تدمير، اقتلاع ولجوء في الضفة الغربية
10 آذار/مارس 2025
في 19.1.25، مع دُخول وقف إطلاق النار إلى حيّز التنفيذ في قطاع غزّة، أعلنت حُكومة إسرائيل عن قرارها إضافة مطلب "تكثيف العمليّات الهُجوميّة" في الضفة الغربيّة إلى الوثيقة التي تعرّف وتحدّد "أهداف الحرب" الرسميّة. هذه الإضافة ما هي إلّا تصديق رسميّ على مُمارسات إسرائيل في الضفة الغربيّة ابتداءً من 7 أكتوبر 2023 بوصفها ساحة قتال أخرى تُضاف إلى الحرب الشعواء التي شنّتها إسرائيل على الشعب الفلسطينيّ كلّه في أعقاب هُجوم "حماس". وقد قاد تبنّي هذا التوجّه إلى تصعيد جدّيّ في شدّة القمع الذي يُمارسه النظام الإسرائيليّ في الضفة والوسائل التي يستخدمها في سبيل ذلك، وتشمل عُنفاً متطرّفاً وعشوائيّاً ضدّ فلسطينيّين أبرياء، سياسة إطلاق نار أكثر تهاوُناً، قيوداً مشدّدة على الحركة وتعطيل الحياة اليوميّة، إلغاءً شاملاً لتصاريح الدّخول إلى إسرائيل وقيوداً متطرّفة على الوُصول إلى الأراضي الزراعيّة تمسّ مسّاً قاتلاً بسُبل معيشة سُكّان الضفّة، اعتقالات جماعيّة وتحويل مرافق الحبس الإسرائيليّة إلى مُعسكرات تعذيب.
إلى جانب تصعيد وسائل القمع هذه، أخذت إسرائيل تطبّق في شمال الضفة الغربيّة طرائق ونظريّات قتال نسخاً عن تلك التي طبّقتها وطوّرتها في إطار عُدوانها الحاليّ على قطاع غزّة. يشمل هذا المنحى، فيما يشمل، استخداماً متزيداً للغارات الجوّية التي تستهدف مناطق سكنيّة، وبالتالي سكّانًا مدنيّين، هدمًا واسع النطاق ومتعمّدًا لمنازل وبُنى تحتيّة مدنيّة وتهجيرًا (نقل قسريّ) لسكّان مدنيّين من مناطق Jالجيش كمناطق أعلن الجيش أنها مناطق قتال. هذا كلّه يدلّ على أنّ إسرائيل تعمل على تطبيق نموذج غزّة في الضفة الغربيّة، أو ما بات يُعرف بـ"غَزْوَنة" الضفة الغربيّة. وقد مضت في تطبيق هذا النموذج في شمال الضفة الغربيّة، ومن المتوقّع - وفقاً لتصريحات مسؤولين في الحُكومة، أن تتوسّع في تطبيقه على مناطق أخرى في الضفة.