غزة

يوم المرأة 2023 - تحت الحصار يحلمن: سائدة شحادة

الصورة

سائدة شحادة (36 عاماً)، متزوجة وأم لثلاثة، تتحدث عن الوضع الاقتصادي الصعب في القطاع، عن معاناتها من مرض السرطان وعن تطلعاتها لمستقبلها ومستقبل أولادها

أنهيتُ دراسة الخدمة الاجتماعيّة منذ 13 عامًا تقريبًا، لكنّي لم أتمكّن منذئذٍ من الحصول على عمل في هذا المجال وعملتُ فقط في وظائف مؤقّتة مقابل أجر منخفض. عندما كنتُ لا أزال على مقاعد الدراسة تخيَّلتُ أنْ أجد وظيفة دائمة في مجال اجتماعيّ، لكنّ هذا الحلم سرعان ما تبدّد. لا توجد فرص عمل كهذه في القطاع.

الصورة
سائدة شحادة. تصوير:  ألفت الكرد, بتسيلم
سائدة شحادة. تصوير: ألفت الكرد, بتسيلم

أنا أسكن مع زوجي محمّد (39 عامًا) الذي يعمل موظّفًا في حكومة غزّة ومع أطفالنا الثلاثة في مخيم جباليا للاجئين: مصطفى (10 سنوات)، موسى (4 سنوات) ومنّة الله (8 سنوات). ننام جميعًا في غرفة واحدة، في شقّة من غرفتين تابعة لعائلة محمّد. لا يوجد مكان كافٍ لنا جميعًا والاكتظاظ شديد. أحلم بأنْ يكون لنا بيت خاصّ بنا وبأنْ يكون لدينا أثاث جديد. فنحن لم نبدّله منذ 12 عامًا، لأنّنا لا نملك المال اللازم لذلك.

يتقاضى زوجي حوالي 1,800 ش.ج. في الشهر، وهذا الراتب لا يكفي لنا نحن الخمسة. لا نستطيع أن نمنح الأطفال شعورًا بأنّهم يستطيعون أن يحلموا مثل غيرهم من الأطفال، وهذا الوضع برمّته يسبّب لنا جميعًا الحزن والإرهاق النفسيّ. موسى، الذي يذهب إلى الروضة سيرًا على الأقدام لأنّنا لا نملك النقود لدفع تكاليف السفريّات، يقول إنّ جميع زملائه يصلون بالسفريّات إلّا هو.

في عام 2020 مرضتُ بسرطان الثدي. كانت تلك أصعب سنة في حياتي. خضعتُ لعمليّة جراحيّة لإزالة الكتلة السرطانيّة ولا أزال حتّى اليوم أجري فحوصات وأخضع لمتابعة طبّيّة. طلب منّي الأطبّاء أن أشرب المياه المعدنيّة فقط، لكن ليس لدينا ما يكفي من النقود لذلك، ولهذا فأنا أشرب الماء الذي نحصل عليه من الشاحنات التي تجوب القطاع. أعلم أنّه ملوّث، لكن ليس لديّ خيار آخر. ليتني كنتُ أستطيع أن أسمح لنفسي بتحمُّل تكلفة المياه المعدنيّة. إنّه أمر أساسيّ محض، لكنّه أصبح في القطاع مثل الحلم.

يقطعون عنّا الكهرباء منذ 16 عامًا. أحلم بأنْ يكون لدينا تيّار كهربائيّ في البيت خلال النهار وفي الليل أيضًا. لم يعد لدينا ما يكفي من النقود لشراء بطاريّات للمصابيح. أحلم أيضًا بأن تكون ثلّاجتنا مليئة بالخضار والفواكه، ولا أريد أن أقول اللحوم لأنّ هذا يصبح حقًّا مثل الحلم. معظمَ الوقت تكون الثلّاجة فارغة ويؤلمني بشدّة أنّني لا أستطيع إعداد وجبة ساخنة لعائلتي. أخجل أحيانًا من إرسال الأطفال إلى المدرسة ومعهم شطائر خبز لا تحتوي إلّا على زعتر. ليتني كنتُ أستطيع أن أعطيهم مصروف جيب للمدرسة.

"قطاع غزّة مثل سجن. بلا أحلام وبلا عمل وراتب".

عمري 36 عامًا وما زلتُ غير قادرة على تحقيق أحلامي ولا حتّى على كسْب لقمة العيش بكرامة. أسكن في مكان يشبه السجن، بلا أحلام وبلا مصدر رزق، بلا رحلات إلى الخارج وبلا حياة كريمة. أحلم طوال حياتي بالسفر إلى خارج غزّة، لكنّ هذا الاحتمال غير قائم على الإطلاق. أقصى ما أستطيعه هو التنزّه على الشاطئ ولكنّ هذا صعب أيضًا عندما لا يكون لديك ما يكفي من النقود.

أنا متأكّدة من أنّ الناس الذين يسكنون خارج القطاع يعيشون بكرامة. جسدي بات بلا روح. فقدتُ بهجة الحياة والحيويّة كلّها. أصبحت حياتي بائسة وصار من الصعب عليّ التحدّث عن ذلك، لأنّ لا أحد يريد أن يستمع. إذا كانت لديّ أحلام ذات مرّة، فقد تبخّرت كلُّها الآن. ربّما بقيت أحلام بسيطة فقط، مثل إيجاد لقمة العيش والسكن في بيت طبيعيّ وعيش حياة محترمة. حاليًّا ما زلنا نعاني والوضع لا يتغيّر.

مقابلة وتصوير: خالد العزايزة وألفت الكرد، بتسيلم