عنف المستوطنين = عنف الدولة

قوات الأمن أخفقت في حماية الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين في الأحداث التي وثقتها بتسيلم في الأشهر الثلاثة الأخيرة

29 أيار/مايو 2013، حُدّث في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2013

مستجدات: في يوم 15/9/2013 تلقينا ردّ نيابة الشؤون الميدانية على توجّه بتسيلم. ومن الردّ يتضح أنّ تحقيقًا جنائيًا فُتح بخصوص الحادثة في ياسوف والحادثة في عوريف. أمّا بصدد باقي الحوادث فقد أعلنت النيابة أنها توجّهت إلى "جهات عسكرية" للحصول على تطرّقها للحوادث. في يوم 30/9/2013 تلقينا ردّ مكتب توجّهات الجمهور والمتابعة في قيادة المركز على توجّه بتسيلم. وورد في الردّ أنّ هذه الحوادث تخضع لفحص الشرطة العسكرية المحققة ونيابة الشؤون الميدانية وأنّ "قيادة المركز تستنكر أيّ تصرّف عنيف تجاه سكان المنطقة أو ممتلكاتهم وتبذل جهودًا كبيرة، بالتعاون مع جهات أمنية أخرى، من أجل اجتثاث مثل هذه الأحداث."

في الأشهر الأخيرة وثّق عاملون ومتطوّعون في منظمة بتسيلم عددًا من الأحداث التي قام بها مستوطنون بالاعتداء على فلسطينيين أو بإلحاق الأضرار بممتلكاتهم، وذلك أثناء حضور أفراد من قوات الأمن. وقد وقعت غالبية الأحداث الواردة هنا بعد العملية التي قُتل فيها إفيتار بوروفسكي، من سكان مستوطنة يتسهار، يوم 30/4/2013. كما وقعت حادثتان أخريان في أوقات أخرى ومناطق مختلفة من الضفة.

وصف الأحداث:

اعتداء مستوطنين في ياسوف

في يوم 16/3/2013، وثق متطوّع بتسيلم بالفيديو مستوطنين يلقون الحجارة على فلسطينيين في "ياسوف" ويظهر في الشريط جنود وهم يقفون إلى جانب المستوطنين الذين يلقون الحجارة بلا أيّ إزعاج أو معوّق. وطيلة تصوير الحادثة لم يقم الجنود بأيّ شيء من أجل وقف إلقاء الحجارة أو اعتقال مُلقي الحجارة.

اعتداء مستوطنين بعد العملية في حاجز تفاح

في يوم 16/3/2013، وثق متطوّع بتسيلم بالفيديو مستوطنين يلقون الحجارة على فلسطينيين في "ياسوف" ويظهر في الشريط جنود وهم يقفون إلى جانب المستوطنين الذين يلقون الحجارة بلا أيّ إزعاج أو معوّق. وطيلة تصوير الحادثة لم يقم الجنود بأيّ شيء من أجل وقف إلقاء الحجارة أو اعتقال مُلقي الحجارة.

  1. عوريف –  في شريط الفيديو الذي صوّره متطوّع بتسيلم يظهر مستوطنون ملثمون وهم يلقون الحجارة على مدرسة في القرية، كانت خالية آنذاك، بعد أن قامت إدارة المدرسة بإعادة  الطلاب إلى بيوتهم خشية اعتداءات المستوطنين. يظهر في التصوير جنود يقفون إلى جانب المستوطنين وهم يلقون الحجارة صوب فلسطينيين اقتربوا من المدرسة وألقوا من طرفهم الحجارة على المستوطنين. وتشير لغة جسد الجنود في الشريط إلى أنّهم يطلبون من المستوطنين وقف إلقاء الحجارة، كأقصى حدّ، إلا أنهم لا يقومون بأيّ تدابير حقيقية من أجل وقف الاعتداء. كما لا تظهر في التصوير أيّ محاولة من الجنود للتعرّف على المستوطنين الملثمين أو احتجازهم. بعد ذلك، قام الجنود بإطلاق قنابل الغاز باتجاه الفلسطينيين بالذات. وفي مرحلة معينة تظهر مجموعة تتألف من قرابة عشرين مستوطنًا وهي تدخل بلا أيّ إزعاج إلى داخل القرية، حيث قام أعضاء هذه المجموعة بتكسير شبابيك المسجد.

  1. بورين – قامت مجموعة من قرابة عشرين مستوطنا مُلثمًا بإلقاء الحجارة على بيت عائلة سوفان، الذي يقع عند مشارف القرية، على سفح الجبل الذي تقع عليه مستوطنة "يتسهار". ومن خلال توثيق الفيديو الذي صوّره أحد أفراد العائلة من داخل البيت، وهو متطوّع في بتسيلم، يظهر المستوطنون وهم يقتربون من البيت ويبدو أنهم يحاولون إضرام النار في الحقول أثناء سيرهم. ولدقائق عديدة ألقى المستوطنون الحجارة على بيت العائلة بدون أيّ معوّق. ولم ينسحبوا إلى الخلف إلا بعد أن وصلت قوة من الجنود وشرطيي حرس الحدود إلى البيت، حيث سار الجنود خلف المستوطنين العائدين على أعقابهم، لكنهم لم يحتجزوا أحدًا منهم ولم يحاولوا التعرّف على هويته. بيت عائلة سوفان مستهدف بشكل دائم من قبل اعتداءات المستوطنين، وكان على قوات الأمن أن تتوقع سلفًا هذا الاعتداء، في أعقاب العملية التي قتل فيها المستوطن، وأن تتجهّز لمنعه. صحيح أنّ القوات أبعدت المستوطنين في نهاية المطاف، إلا أنه كان بالإمكان منع هذه الحادثة قبل وقوعها.

  1. عصيرة القبلية – في توثيق الفيديو الذي صوّره متطوّع بتسيلم تظهر مجموعة من المستوطنين الملثمين وهي تقترب من مشارف القرية وأفرادها يلقون الحجارة. ويظهر أنّ عدّة أفراد من قوات الأمن يتدخلون ويحاولون وقف المستوطنين، إلا أنّ المستوطنين يتجاهلونهم ويواصلون إلقاء الحجارة. وحتى حين يصدّ أفراد قوات الأمن المستوطنين إلى الوراء في نهاية المطاف، فإنهم يواصلون إلقاء الحجارة أثناء ذلك ولا يقوم الجنود باحتجاز أو اعتقال أيّ أحد منهم. كما أنّ الدخان الذي بدأ يتصاعد في الحقول يثير الشكّ في أنّ المستوطنين أضرموا النار بحضور قوات الأمن.

الاعتداء على حافلة بجوار مفترق يتسهار


إحدى الحافلتين اللتين هوجمتا من قبل مستوطنين. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم، 30.4.13

في حادثة أخرى، قام باحث بتسيلم، إياد حداد، بجمع إفادات خطية بصددها، اعتدى مستوطنون بالحجارة على حافلتين أقلّتا طالبات فلسطينيات، كانتا تمرّان بجوار مفترق يتسهار. ويتضح من إفادة أحد سائقي الحافلتيْن أنّ الشارع أغلق على يد مركبة عسكرية، ويبدو أنّ ذلك تمّ لأنّ الجيش توقع أن يقوم المستوطنون بالاعتداء على مركبات فلسطينية في حال واصلت سيرها. واضطرّت الحافلتان للوقوف في المفترق الذي تجمع فيه قرابة سبعين مستوطنًا. وبدأ المستوطنون بإلقاء الحجارة على الحافلتين أمام أعين أفراد قوات الأمن، من دون أن يقوم هؤلاء بمنع الاعتداء أو اعتقال مُلقي الحجارة. وقد أصيب سائق إحدى الحافلتين وطالبتيْن بجراح طفيفة، فيما أصيب الكثير من الطالبات بالهلع.

اعتداء مستوطنين في دير جرير

في يوم 3/5/2013 حضرت الناطقة بلسان بتسيلم، سريت ميخائيلي، حادثة قام فيها مستوطنون ملثمون بالاعتداء على فلسطينيين حين كان هؤلاء يحتجّون على إقامة بؤرة "نيتسح بنيامين" الاستيطانية، بجوار قرية دير جرير. وأثناء الحادثة وصلت مجموعة من 11 مستوطنًا من ناحية بؤرة "عَمُونه" الاستيطانية واقتربت من الفلسطينيين، فيما لم يقُم الجنود بفعل أيّ شيء لمنع ذلك. ولم يطلق الجنود الغاز المسيل للدموع باتجاه المستوطنين إلا بعد نشوب إلقاء متبادل للحجارة، والذي كان بالإمكان منعه كما ذكرنا وعدم تعريض الطرفيْن للخطر. وفي نهاية المطاف، قام الجنود بإبعاد المستوطنين باتجاه "عمونه"، وقام شرطيون حضروا إلى المكان باعتقال قاصر كان معهم.

مسئولية قوات الأمن

إن القانون الإسرائيلي والقانون الدولي على حدّ سواء يفرضان على قوات الأمن واجب حماية الفلسطينيين في وجه اعتداءات المستوطنين. ولكن يتضح من التوثيق أنّ قوات الأمن أخفقت في حماية الفلسطينيين في هذه الأحداث: فهم لم يتجهّزوا كما يجب وبعدد كافٍ من القوات من أجل منع الاعتداء المتوقع على الفلسطينيين، في أعقاب العملية في مفترق "تبوّاح"، عبر سدّ الطرقات أمام المستوطنين مثلا؛ وحتى في الحالات التي كان من الواضح فيها أنّ المستوطنين في طريقهم للاعتداء على فلسطينيين، فإنّ قوات الأمن لم توقفهم ولم تمنع هذه الأحداث العنيفة سلفًا؛ وأثناء الاعتداءات نفسها لم توقف قوات الأمن الممارسات العنيفة التي حدثت أمام أنظارهم ، ولم يحتجزوا مستوطنين عنيفين من أجل استيفاء الإجراءات القانونية معهم.

وقد توجّهت بتسيلم إلى سلطات تطبيق القانون بطلب التحقيق في الممارسات العنيفة التي بدرت عن مستوطنين وبطلب التحقيق في تصرّفات القوات نفسها بهذه الأحداث. إلى جانب ذلك، توجّهت بتسيلم أيضًا إلى قائد لواء المركز مطالبة بأن يهتمّ بجهوزية قوات الأمن أمام أحداث مستقبلية يتخللها عنف المستوطنين:

  1. يجب أن يدرك جميع أفراد قوات الأمن الذين يخدمون في الضفة الغربية واجبهم عند وقوع اعتداء من قبل المستوطنين، أو عند تجهّزهم للاعتداء على سكان فلسطينيين أو على ممتلكاتهم: فهم مُلزَمون بالقيام بما وسعهم من أجل منع الاعتداء مسبقًا. وأثناء الممارسات العنيفة فإنّ عليهم احتجاز المعتدين والتعرف عليهم إلى حين وصول الشرطة، واعتقالهم في حال غياب الشرطة عن المكان، إضافة إلى الإدلاء بالإفادات المتعلقة بالاعتداء في الشرطة. كما يجب أن يدرك أفراد قوات الأمن واجبهم المبدئي بالحفاظ على أمن الفلسطينيين، بكونهم سكانًا محميين وفق القانون الدوليّ.
  2. على قوات الأمن أن تتجهّز لمنع اعتداءات المستوطنين في الحالات التي يمكن توقعها سلفًا، ومثال ذلك لا حصرًا، بعد عمليات أو إخلاء بؤر استيطانية ومستوطنات. في هذا الإطار، عليهم من ضمن واجباتهم، تقييد حركة المستوطنين الموجودين في طريقهم إلى بلدات فلسطينية، مسبقا، حين يكون واضحًا أنهم يهدفون لممارسة العنف.
  3. ت‌. على قوات الأمن الاستعداد بشكل دائم في الأماكن المعرضة لعنف المستوطنين، في مراكز الاحتكاك المعروفة. وفي هذا الإطار:
  • عليهم أن يكونوا جاهزين لمنع المستوطنين من الاقتراب من بلدات تعاني الممارسات العنيفة بشكل دائم. فمثلا، العنف الدائم المُوجَّه ضدّ القرى المجاورة ليتسهار يُبرّر حضورًا مكثفًا ودائمًا لقوات الأمن في المنطقة.
  • في كلّ الأحوال، يجب الامتناع عن فرض قيود على حرية حركة وتنقل الفلسطينيين كوسيلة لمنع اعتداءات المستوطنين العنيفة. وقد اتبع الجيش هذه الوسيلة، من مجمل الحالات، في الأيام التي تلت عملية "تبوّاح"، حيث منع الفلسطينيين من السفر في شارع 60 شمالا، من حوارة باتجاه جت. وعلى غرار ذلك، أغلق الجيش مدخل قرية دير جرير. وقد أزيل هذا العائق بعد عدة أيام.

صحيح أنّ تطبيق هذه الواجبات –وخصوصًا الجهوزية المسبقة لأحداث عنيفة- مَنوط بتخصيص القوات والموارد، إلا أنّه ما دامت الدولة تسمح وتشجّع على إقامة المستوطنات، فإنّ الجيش يتحمّل مسؤولية الحفاظ على أمن الفلسطينيين، كونهم السكان المَحميين في المنطقة المحتلة، وليس فقط الحفاظ على أمان مواطنيها -سكان المستوطنات. يُحظر على الجيش قبول واقع كهذا، يؤدّي فيه وجود المستوطنين إلى تشكيل خطر دائم على سلامة الفلسطينيين.

مواد مقترحة

مشروع المحو: إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية

سياسة إطلاق النار

تقرير جديد لبتسيلم: إسرائيل تنفّذ مشروعَ مَحو في الضفة الغربية

يُبيِّن التقرير الأكثر شمولية الذي يصدر عن بتسيلم حتى الآن، حول السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية، أن إسرائيل تشغّل بصورة متزامنة خمسَ آلياتٍ تعزّز إحداها الأخرى، بغية تفكيك الوجود الجماعي الفلسطيني في الضفة وإعادة تنظيم الحيّز بواسطة العنف، بهدف ترسيخ وجود وسيادة يهوديّين- إسرائيليّين دائمين ومتواصلين فيه.منذ نهاية العام 2022، ومنذ تشرين الأول 2023 بصورة أخصّ وأشدّ، بدأت مرحلة جديدة في السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية. فقد صعّدت إسرائيل بشكل متطرف سياسةً ممتدة منذ سنوات طويلة تقوم على السيطرة والعنف والسلب وأخذت تطبّقها بصورة علنية واضحة، أكثر عنفًا وأسرع وتيرةً. كما تجري مأسسة هذه الخطوات بدرجة متزايدة، في إطار السياسة الحكومية وممارساتها.في أوج هذا التصعيد اليومي، تنشر بتسيلم تقرير "مشروع المَحْو"، الذي يزيد عدد صفحاته عن 200 صفحة ويستند إلى تحليل نحو 2,000 إفادة أدلى بها فلسطينيون من الضفة الغربية، وإلى عمل ميداني إضافي وإلى عقود من التوثيق. يتتبع التقرير التسارع والتوسع اللذين حصلا خلال السنوات الأخيرة في السياسات والممارسات الإسرائيلية المتواصلة منذ سنوات عديدة."ما يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل هو مشروع سياسي واحد يتغلغل في جميع مناحي الحياة"، كما قالت المديرة العامة لبتسيلم، يولي نوفاك. "يجري تهجير التجمّعات، يُدفع الاقتصاد إلى حافة الانهيار ويعيش ملايين الأشخاص في حالة خوف دائم من عنف الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين. تعمل هذه الآليات معًا لتفكيك الحياة الجماعية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه لترسيخ نظام ثابت من الفوقية اليهودية في أنحاء الضفة الغربية. العالم يشاهد ما يحدث، لكن ردّه أبعد ما يكون عن مستوى الضرورة الذي تقتضيه خطورة الوضع".هكذا يعمل مشروع المحويحدّد التقرير خمس آليات مترابطة تدفع إسرائيل بواسطتها هذا المشروع قدمًا في أنحاء الضفة الغربية:العنف وبثّ الرعب: تستخدم إسرائيل قوات الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة لبث الرعب وفرض العنف والإكراه. منذ 7 تشرين الأول 2023 حتى 31 آب 2026، قتلت إسرائيل 1,107 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم 245 طفلًا.التطهير العرقي والاستيلاء على الحيّز: تستخدم إسرائيل العمليات العسكرية وهدم المنازل وإقامة البؤر والمزارع الاستيطانية المدعومة من الدولة، بغية تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتوسيع الوجود اليهودي في هذه المناطق. حتى اليوم هجّرت إسرائيل 75 تجمّعًا فلسطينيًا واستولت البؤر والمزارع الاستيطانية على 1,07 مليون دونم، أي ما يعادل 18% من مساحة الضفة الغربية. كما هجّرت إسرائيل قسرًا نحو 33,000 فلسطيني من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية.تقييد الحركة والتنقّل: تجزّئ إسرائيل الحيّز الفلسطيني بواسطة الحواجز والبوابات وسَدّات الطرق. حتى نهاية العام 2025، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) نحو 925 عائقًا للحركة في أنحاء الضفة الغربية.الخنق الاقتصادي: تستخدم إسرائيل سيطرتها على فرص العمل والعائدات الضريبية الفلسطينية والجهاز المالي والبنى التحتية، بغية تعميق الأزمة الاقتصادية وتبعية الفلسطينيين لها. فقد ارتفعت نسبة البطالة من 13,1% في العام 2022 إلى أكثر من 31% عام 2024، في ظل الإلغاء الجماعي لتصاريح العمل في إسرائيل واحتجاز مبالغ متزايدة من أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية.التدمير الاجتماعي والسياسي: تجرّم إسرائيل محاولات التنظُّم السياسي وتقتحم مكاتب منظمات المجتمع المدني وتحظر نشاطها، وتقمع الاحتجاجات وتعتقل الناشطين والطلاب والصحفيين. منذ تشرين الأول 2023، اعتقلت إسرائيل ما لا يقل عن 60 صحفيًا فلسطينيًا من الضفة الغربية.الإطار السياسي: يحدد التقرير "خطة الحسم" التي وضعها بتسلئيل سموتريتش عام 2017 بوصفها وثيقة أساسية لفهم التصعيد الراهن. وتسعى الاستراتيجية الواردة فيها، المسماة "الحسم بواسطة الاستيطان"، إلى جعل السيادة اليهودية أمرًا لا رجعة فيه، من خلال توسيع المستوطنات والاستيلاء على الأراضي وتهجير الفلسطينيين، بحيث لا يتبقى أمام الفلسطينيين سوى ثلاثة خيارات: الخضوع أمام الفوقية اليهودية أو الرحيل أو مواجهة القمع العسكري. ورغم أن الخطة لم تُعتمد رسميًا قطّ بوصفها سياسة حكومية، إلا أن سموتريتش يتولى اليوم صلاحيات واسعة في مجالات التخطيط والأراضي وإنفاذ القانون في الضفة الغربية، وتتجلى بعض المبادئ المركزية في المنطق الذي تقوم عليه الخطة في سياسات الدولة وممارساتها، بصورة متزايدة باستمرار.مشروع ممتد منذ عقود: بدأ مشروع المحو قبل سنوات عديدة من خطة سموتريتش من العام 2017 ومن تولّي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها. ترى بتسيلم أن الهجوم الإسرائيلي الراهن على حياة الفلسطينيين هو جزء من مشروع استعماري استيطاني طويل الأمد، يُنفَّذ بواسطة نظام الأبارتهايد الإسرائيلي. وفي قطاع غزة، تجسّد هذا المنطق في أشدّ صوره تطرفًا، في الإبادة الجماعية التي تنفّذها إسرائيل؛ أما في الضفة الغربية، فقد سرّعت الحكومة الحالية تنفيذ المشروع وجعلت آلياته أكثر وضوحًا.المسؤولية الدولية: تدعو بتسيلم الحكومات والمؤسسات الدولية إلى التوقف عن التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل بوصفها أحداثًا منفصلة، ثم التوقف عن إتاحة المجال لها وتمكينها من مواصلة جرائمها، وحماية الفلسطينيين والعمل على إنهاء نظام الأبارتهايد والحكم العسكري الإسرائيليين. ذلك أن المستقبل العادل يستوجب نظامًا سياسيًا يقوم على الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية لجميع البشر الذين يعيشون في الحيّز الممتد بين نهر الأردن والبحر المتوسط، مع الإحقاق الكامل للحقوق الفردية والجماعية وضمان المشاركة السياسية المتساوية.تقول المديرة العامة لبتسيلم، يولي نوفاك: "يظل الفلسطينيون عرضة لعنف آخذ في التصاعد، بينما تمضي إسرائيل قدمًا في مشروع المحو الذي تنفّذه في الضفة الغربية. لا يمكن للحكومات أن تدين هذه الجرائم، وفي الوقت نفسه تمنح إسرائيل حصانة تتيح لها مواصلة ارتكابها. ويتعين عليها، بالتعاون مع المؤسسات الدولية، استخدام جميع الوسائل المتاحة لها بموجب القانون الدولي، من أجل وقف جرائم إسرائيل وتعطيل منظومة العنف والهدم التي تفكك الحياة الفلسطينية".التقرير الكامل، الملخص، الخرائط والرسوم البيانية متاحة لوسائل الإعلام، مع حظر النشر حتى الموعد المحدد.

14 أيلول/سبتمبر 2026

مشروع المحو: إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية

سياسة إطلاق النار

مشروع المحو

منذ تولّي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها في نهاية عام 2022، وبوتيرة أشدّ منذ تشرين الأول 2023، صعّدت إسرائيل بشكل دراماتيكي المسّ بمقوّمات حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية. في أية لحظة يمكن أن يجد الفلسطيني نفسه معرّضًا لعنف الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة، أو معرّضًا للاعتقال أو الوقوع ضحية التنكيل والإذلال وأحيانًا للقتل.يرتكز تقرير "مشروع المَحو" على أكثر من ألفي إفادة سجلتها بتسيلم لفلسطينيين منذ تشرين الأول 2023، كذلك على أكثر من ثلاثة عقود من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها نظام الأبارتهايد الإسرائيلي في الضفة الغربية. ينظر التقرير في الواقع الراهن ليس على أنه مجموعة من الأحداث العينية أو وقائع معينة تمسّ بالفلسطينيين، بل كجزء من منظومة محو شاملة تعمل لتفكيك الظروف التي تتيح للفلسطينيين الاستمرار في الوجود في الضفة الغربية وفي الوقت نفسه تعمّق السيطرة والفوقية اليهوديين فيها على نحو لا رجعة فيه. يبيّن النظر في واقع الضفة الغربية أن مشروع المحو يُنفّذ بشكل علني ومباشر وعنيف أكثر من ذي قبل، كما أنه يرتكز على تعاون متصاعد بين سلطات الدولة الرسمية وميليشيات المستوطنين التي تعمل في الضفة بغطاء ودعم السلطات.

14 أيلول/سبتمبر 2026

المستوطنون يدخلون إلى جالود. صورة من تسجيلات كاميرات المراقبة، قدّمها السكان مشكورين

عنف المستوطنين = عنف الدولة

قُصرة، تلفيت وجالود، محافظة نابلس: سكّان القرى الثلاث يعانون من عنف المستوطنين الشديد عقب إقامة بؤرة استيطانيّة جديدة بينها

في 21.1.26 أقام مستوطنون بؤرة استيطانيّة أسموها "تل تلبيوت" على قمّة جبل عين عينا في أراضي قرية تلفيت، في قلب منطقة مصنّفة B في اتفاقيّات أوسلو. هذه المنطقة، الواقعة وسط قرى فلسطينيّة وبعيدة عن المنطقة C، لم تشهد أيّ تواجُد لمستوطنين من قبل. عند إقامة البؤرة الاستيطانيّة المذكورة استولى المستوطنون على منزل قيد الإنشاء يملكه شخص من أهالي قرية تلفيت، ومنعوه من إتمام البناء.منذ إقامة البؤرة الاستيطانيّة يعاني أهالي قرى تلفيت وقُصرة وجالود جرّاء عُنف المستوطنين الشديد. وقد وثّقت بتسيلم عشر هجمات شديدة العُنف شنّها المستوطنون على الفلسطينيّين سكان المنطقة خلال الشهر الأوّل الذي تلى إقامة البؤرة الاستيطانيّة، من ضمنها اعتداء عنيف على ناشطي حقوق إنسان كانوا يُرافقون أسرة إلى منزلها في المنطقة، والذي اضطرت إلى الرحيل عنه لاحقًا من جرّاء عُنف المستوطنين.تشمل اعتداءات المستوطنين هجمات بالحجارة والعصيّ، إحراق المنازل، وكذلك تخريب وإحراق سيّارات. في بعض هذه الهجمات تمّ توثيق المستوطنين وهم يأتون على تراكتور صغير، يبدو ظاهريًا مثل التراكتورات الصغيرة التي وزعتها وزراتا المالية والاستيطان، على الأغلب - مبادرة الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك. [block:settlers_blog_map_block nid=217668 updates=217835,217836,217837,217838,217841,217842,217812,217849 arrows hide_nid]انظروا في الخارطة أدناه وصفًا لبعض الهجمات التي شنّها المستوطنون في الفترة الواقعة بين كانون الثاني وآذار 2026في 14.3.26 قتل مستوطنون الشابّ أمير عودة (28 عاماً) أثناء هجومهم على منازل في الأطراف الغربيّة لقرية قُصرة. آنذاك، تقدّم أمير عودة مع والده، معتصم عودة، وعدد آخر من السكان نحو المستوطنين بعد أن ابتعد هؤلاء في اتّجاه البؤرة الاستيطانيّة. كان ذلك الهجوم الثاني من نوعه في اليوم نفسه على منازل تلك المنطقة ولذلك، خشي السكان أن يعاود المستوطنون الهجوم. بعد أن حصل بين السكان والمستوطنين رشق حجارة متبادل من مسافة 100 متر، أطلق أحد المستوطنين النار نحو السكان وأصاب أمير عودة في صدره وشخصين آخرين في أرجلهما. عندما حاول والد أمير أن يتقدّم لمُساعدته، انهال المستوطنون على الأب وابنه ضرباً بالهراوات وطعناً حتى أغمي على الأب. فقط بعد أن انسحب المستوطنون في اتّجاه البؤرة الاستيطانيّة تمكّن السكان من إخلائهما إلى المستشفى، وهناك أقرّ الأطبّاء وفاة أمير عودة.

27 أيار/مايو 2026