إفادات من سكان القرية الذين حوصروا في منازلهم وأضرم المستوطنون النار فيها

الصورة
סלון ביתה של רביחה דאר עוואד, שנשרף בידי המתנחלים. צילום: איאד חדאד, בצלם

للتقرير الشامل على البوغروم في ترمسعيا، 21.6.23

ربيحة دار عوّاد (68 عامًا) وصفت في إفادتها كيف دخل مستوطنان ملثّمان ومسلّحان بالهراوات إلى منزلها. رشّ المستوطنان غاز الفلفل على عينيها وضرباها هي وحفيدها بالهراوات ثمّ خرجا وهما يلقيان زجاجة حارقة في داخل البيت. انتشرت النار في كلّ غرفه تقريبًا واستطاع سكان من القرية تخليص دار عوّاد وحفيدها: 

الصورة
ربيحة دار عوّاد. تصوير:  إياد حدّاد، بتسيلم
ربيحة دار عوّاد. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم

في يوم 21.6.23 قرابة الساعة 13:30 كان زوجي محمّد (72 عامًا) في مركز القرية وكنتُ أنا في منزلنا في الطابق الثاني مع حفيدي حجاز (8 سنوات). كان حجاز يجلس على السرير ويلعب على "الآيباد" وكنتُ أنا جالسة بجانبه. فجأةً سمعتُ صراخًا وأصوات دمار حول المنزل. وقبل أن أتمكّن من الخروج لرؤية ما يجري ظهر على مدخل شقّتي، في الطابق الثاني، مستوطن ملثّم كان يحمل بيده هراوة وشيئًا آخر لم أتمكّن من تحديد ما هو. قام المستوطن برشّ شيء على عينيّ بواسطة هذا الشيء اتّضح لاحقاً أنّه كان غاز فلفل. شعرتُ بأنّ عينيّ تحترقان. دخلتُ إلى الغرفة فلاحقني. كنتُ خائفة جدًّا وتجمّدتُ في مكاني تمامًا من شدّة الذعر وبدأتُ أصرخ. بدأ حجاز يصرخ أيضًا وعندها هاجمني المستوطن بهراوة وضربني على أماكن مختلفة من جسمي: على الظهر وعلى البطن وعلى الرأس. حاول ضرب حجاز فضممتُه لكي أحميه فأخذ المستوطن يرفسني. 

بعد بضع دقائق دخل مستوطن آخر، كان ملثّمًا ويحمل هراوة هو أيضًا. صرخ علينا وهاجمنا بالهراوة أيضًا. بقي كلا المستوطنين داخل المنزل معًا لبضع دقائق ثمّ خرجا وانتبهتُ إلى أنّ أحدهما يحمل زجاجة في يده. قمتُ لأغلق الباب وإذ بذاك الذي كان يحمل الزجاجة يُلقيها باتّجاهي. أغلقت الباب لكنّ الزجاجة كانت قد سقطت في داخل الشقّة واشتعلت. تبيّن أنّها كانت زجاجة حارقة. اشتعلت النار في غرفة الاستقبال وانقطعت الكهرباء. بدأتُ أشمّ رائحة دخان قادمة من الخارج وتدخل إلى الغرفة وأسمع طقطقة من الأثاث المحترق. بدأ حجاز يقول لي "جدّتي، يوجد حريق" فقلتُ له إنّ الأمور ستكون بخير ولا يوجد حريق لكي لا يخاف. قلتُ له إنّنا سنغلق الباب ونختبئ. دخلنا إلى الحمّام المجاور للغرفة وجلستُ معه على مقعد المرحاض واختبأنا هناك لكنّ الدخان تسرب إلى هناك أيضًا وشعرتُ بضيق في التنفس. 

الصورة
غرفة المعيشة في منزل ربيحة دار عوّاد التي أحرقها المستوطنون. تصوير إياد حدّاد، بتسيلم
غرفة المعيشة في منزل ربيحة دار عوّاد التي أحرقها المستوطنون. تصوير إياد حدّاد، بتسيلم

قلتُ لحجاز تعال نصلّي معًا وبدأتُ أصلّي وأدعو أن نخرج من هذا بسلام. تمنّيتُ أيضًا أن تلهيه الصلاة لكنّه لم يهدأ. بكى ولهث من شدّة الخوف. قال: "أنا تعبان ولا أشعر أنّني بخير. توجد رائحة حريق". حاولتُ تهدئته طوال الوقت. 

لم أعرف ما الذي كان يجري خارج الحمّام الذي اختبأنا فيه. اتّضح لي لاحقًا أنّ النار انتشرت في المنزل. كلّ شيء احترق باستثناء الغرفة والمرحاض الذي كنّا نختبئ فيه. 

بعد 30-40 دقيقة سمعتُ أحدهم يصرخ بالعربيّة. لم أتعرّف على الصوت وخشيتُ أن يكونوا مستوطنين. اقتربت الأصوات ثمّ أدركتُ أنّ هذا زوجي برفقة أشخاص آخرين من القرية يبحثون عنّا في المنزل. خرجنا من الحمّام ومن الغرفة ومن هناك عبر باب داخليّ إلى موقف السيّارات الخاصّ بنا. لحسن حظّنا خرج زوجي في ذلك اليوم بالسيّارة. لو كانت السيّارة في الموقف لكان المستوطنون سيشعلون النار فيها ولن نتمكّن من الخروج عبر تلك الطريق أيضًا. ربّما كنّا سنموت في الحريق. عندما خرجنا قام زوجي وابني بلال (38 عامًا) الذي كان برفقته سويّةً مع شباب آخرين بإبعادنا عن المنزل. بعد ذلك أخذونا إلى منزل قريب لنا في مركز القرية ومكثنا لديهم فترة وجيزة استمرّت بضعة أيّام. قام الشبّان بإخماد الحريق في منزلنا. 

عانيتُ من كدمات في خصري وبطني وظهري وكتفَيّ وفوق الحاجب الأيمن. بسبب الدخان الذي استنشقتُه ما زلتُ أعاني من سعال وضيق في النفس. 

 

ميسر حمّود (71 عامًا)، تعاني من محدودية في الحركة، روت في إفادتها كيف هاجم المستوطنون منزلها وأضرموا في النار أثناء وجودها فيه بمفردها:  

الصورة
ميسر حمّود. تصوير:  إياد حدّاد، بتسيلم
ميسر حمّود. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم

أعاني من مرض القلب منذ 15 عامًا وفي العقد الأخير من انزلاق غضروفيّ في الرقبة أيضًا. وقد سبّبا لي إعاقة جزئيّة في يدي ورجلي اليسرى وأجد صعوبة في المشي. 

يقع منزلنا في الجانب الشماليّ من القرية. إنّه منزل خاصّ وتسكن معي حاليًّا ابنتي أنسام (37 عامًا) مع أطفالها الأربعة أيضًا. جاءت لمساعدتي منذ عشرة أشهر وبقي زوجها في الولايات المتّحدة. يقوم بجانب منزلي منزلان آخران للعائلة: من الشمال منزل من طابقين ومن الغرب منزل من طابق واحد. هذان المنزلان لابنيَّ أشرف (51 عامًا) ونجاح (47 عامًا) وهما يسكنان مع أسرتيهما في الولايات المتّحدة ويأتيان إلى هنا لقضاء الإجازات. 

في يوم الأربعاء الموافق 21.6.23 قرابة الساعة 13:30 كنتُ أشاهد التلفزيون في غرفة الصالون. كنتُ وحدي وكانت ابنتي مع أولادها في رام الله. بدأتُ أسمع صراخًا وجلَبة ثمّ سمعتُ 3 طلقات ناريّة. أدركتُ من خلال الصوت أنّها نيران حيّة. نظرتُ إلى شاشة كاميرات المراقبة لكن كان من المستحيل رؤية أيّ شيء. اتّضح لي لاحقًا أنّهم أطلقوا النار على الكاميرات وأتلفوها. بعد ذلك سمعتُ خبط حجارة وأصوات تحطيم وتدمير ثمّ رأيتُ أنّ نوافذ الشرفة المغلقة قد حُطّمتْ. خفتُ كثيرًا جدًّا وخاصة لأنّني أجد صعوبة في الحركة. ازدادت أصوات التدمير حدّةً.  

حاولتُ أن أفكّر ماذا أفعل وإلى أين أذهب. كان باب الشرفة مقفلًا وكذلك بوّابة سور المنزل. فكّرتُ أن أختبئ في المرحاض ولكنّي خفتُ أن أعلق هناك لأنّ القفل لا يعمل وإذا جاؤوا لمساعدتي فلن يتمكّنوا من إخراجي من هناك. قرّرت الدخول إلى إحدى الغرف والاختباء هناك. جلستُ على كرسيّ في الغرفة ومن شدّة خوفي لم أكن قادرة حتّى على إرسال رسالة عبر الهاتف أو الاتّصال بشخص ما. كنتُ مذعورة جدًّا. سمعتُ أصوات المستوطنين في الخارج وضجيج تدمير وتخريب. بعد ذلك سمعتُ خبطًا على الباب كما لو كانوا يحاولون اقتحامه وبدأتُ أشمّ رائحة دخان. دخل المزيد والمزيد من الدخان إلى المنزل. لم أعرف ماذا يجب عليّ أن أفعل. كنتُ تحت رحمة الله ولم أكن قادرة على فعل أيّ شيء. بدأتُ أصلّي وأستغفر الله. شعرتُ بالغثيان واستصعبتُ البقاء يقظة. فقدتُ الوعي رويدًا رويدًا. 

الصورة
منزل ميسر حمّود تلتهمه النيران، وإخلائها من المنزل. من توثيق الفيديو.
منزل ميسر حمّود تلتهمه النيران، وإخلائها من المنزل. من توثيق الفيديو.

يبدو أنّه قد أغمِي عليّ وبعد نصف ساعة استيقظتُ عندما جاء شبّان من القرية لإنقاذي. حملوني مع الكرسيّ البلاستيكيّ الذي كنتُ جالسة عليه. عندما ذهبنا إلى الخارج رأيتُ أنّ المنطقة كلّها مليئة بالدخان. رأيتُ سيّارات تحترق. جرّني الشبّان إلى مسافة 20-30 مترًا من المنزل. كان الشارع مليئًا بالسكّان الذين جاؤوا للمساعدة ولصدّ المستوطنين المعتدين. 

أدخلوني إلى السيّارة وأخذوني إلى العيادة في مركز القرية. أجروا لي فحوصات وكان ضغط الدم عندي مرتفعًا، ربّما من شدّة الخوف. مكثتُ هناك بضع ساعات للمتابعة. 

بعد ذلك أخذني سكّان من القرية من العيادة إلى منزل إحدى بناتي، شريفة، التي تسكن في القرية. مكثتُ عندها يومين ثلاثة ثمّ انتقلتُ إلى منزل ابني مشرف. يسكن مشرف في الولايات المتّحدة ولا يستخدم منزله في القرية إلّا في الإجازات لذلك انتقلتُ إلى هناك مع أنسام وأولادها. منزلي ومنازل الأولاد الآخرين المجاورة له تعرّضتْ كلّها لأضرار بالغة ولم تعد صالحة للسكن حاليًّا. 

مرّ أكثر من أسبوعين على يوم الحادثة وما زلت أشعر بالصدمة من جرّاء ما تعرضتُ له. كان ذلك مخيفًا بشكل من الصعب وصفه. لقد نجوتُ من موت محتّم. كدتُ أحترق داخل المنزل. لاحقًا فقط أدركتُ مدى الخطر الذي كنت فيه لأنّه اتّضح أنّ الشرفة اشتعلت بالنار وتغلغلت النار إلى الداخل حتّى الستارة والأريكة في غرفة الصالون التي كنتُ أجلس فيها سابقًا قد احترقتا. من حسن الحظّ أنّ الشبّان تمكّنوا من إخماد النار قبل أن تصل إلى الغرفة التي كنتُ مختبئة فيها. كلّ حيطان المنزل كانت ملطّخة بالسخام ولم يعد صالحًا للسكن. تحطّم درابزين الشرفة الزجاجيّ وعدّة نوافذ أخرى في المنزل. البيت كلّه كان مليئًا بالحجارة وبشظايا الزجاج. قال الشبّان الذين أخلوني إنّه كانت هناك شظايا حولي أيضًا. لا أكن أعرف ذلك لأنّه كان مغمى عليّ في تلك المرحلة. 

منذ ذلك الحين أشعر بالإنهاك ولا أنام جيّدًا في الليالي. هل ما حدث لي يبدو معقولًا للناس؟ كيف يمكن تجاوز ذلك بهدوء؟ هؤلاء الأشخاص لا شفقة لديهم ولا رحمة. ماذا يريدون منّا؟ نحن نريد فقط أن نعيش بأمان في منازلنا. ماذا فعلنا لهم حتّى يهاجمونا ويدمّروا منازلنا وحياتنا ويحاولوا قتلنا؟ 

نحن ننتظر الآن أن تبدأ اللجنة التي شكّلتْها القرية بترميم المنازل.  

خديجة أبو عوّاد (73 عامًا) تحدّثتْ في إفادتها عن عدّة مستوطنين ملثّمين، بعضهم مدجّج بالسلاح والهراوات، هاجموا منزلها بالحجارة والهراوات وحطّموا النوافذ وجمعوا أغراضًا كانت في ساحة البيت وأشعلوا النار فيها أمام مدخله. كما أضرموا النار في مخزنين وسيّارة وأرجوحة وأشجار: 

الصورة
خديجة أبو عوّاد. تصوير:  إياد حدّاد، بتسيلم
خديجة أبو عوّاد. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم

في يوم الأربعاء الموافق 21.6.23 قرابة الساعة 13:30 كنتُ في المنزل مع ابني شاكر (38 عامًا) وأسرته. يقع منزلنا في شارع سالون في الجزء الشمالي من القرية وعلى بُعد 500 متر منه أقيمت مستوطنة "شيلو". 

كان شاكر يعمل في حديقة المنزل وفجأةً دخل مذعورًا وقال لي: "يمّا، هناك مستوطنون حوّطوا البيت". أدركت أنّه قبل ذلك بقليل كنتُ قد سمعتُ ضجيجًا في الخارج لكنّي لم أخرج لأرى ما كان يحدث. عندما قال لي شاكر ذلك فهمتُ أنّ هناك هجومًا. نظرتُ عبر النافذة المطلّة على الجهة الشماليّة ورأيت عشرات المستوطنين يركضون في اتّجاهنا. انتشروا في المنطقة في فرق تضمّ من 30 إلى 40 هاجمت كلّ واحدة منها أحد المنازل وبدأوا بتدمير كل شيء. 

واصلتُ النظر عبر النافذة وفي البداية رأيتُهم يهاجمون منزل ابنتي المقابل لمنزلنا. اعتدوا عليه بالهراوات وبالحجارة وكان بعضهم ملثّماً ومسلّحاً ببنادق ومسدّسات. سحب آخرون زجاجات حارقة من حقائبهم وألقوها على بيوت بدأت تشتعل فيها النيران. بعد ذلك جاؤوا إلى منزلنا فكسروا النوافذ بحجارة وحاولوا اقتلاع الباب. صرختُ "لماذا تهاجموننا؟ ماذا تفعلون؟ ماذا تريدون؟". 

أغلقنا النوافذ ونظرنا إلى الخارج من خلال الشقوق الموجودة بينها. بقي ابني في الشرفة المغلقة، عند مدخل المنزل، لمحاولة صدّهم وحمايتنا إذا تمكّنوا من اقتلاع الباب. اختبأتُ أنا في غرفتي مع زوجة ابني منار وحفيدي البالغ من العمر ثلاث سنوات. هذه الغرفة محكمة الإغلاق تمامًا والدخان لم يخترقها. أنا أعاني من الربو ومن الممكن أن يقتلني الدخان. بدأتْ منار تبكي وتصرخ وحاولتُ تهدئتها. كلتانا كنّا مذعورتين جدًّا. اتّصلت منار بعائلتها لطلب المساعدة. 

بعد نحو 10 دقائق رأيتُ المستوطنين يجمعون في الساحة كراسي وأثاثًا خشبيًّا ودرّاجة هوائيّة للأطفال وأيّ شيء يعثرون عليه ثمّ كوّموا كلّ شيء أمام باب مدخل البيت وأشعلوا النار في هذه الكومة كلّها. كما أشعلوا النار في الكنبات التي كانت في المخزن الذي في واجهة البيت والأرجوحة الخشبيّة التي في الساحة وكلّ شيء وجدوه حول المنزل. بعد ذلك حاولوا اقتلاع الباب وحطّموا النوافذ التي في الشرفة. بفضل كون هذه النوافذ محصّنة بشبكة حديديّة لم يُجرح ابني من جرّاء الزجاج. 

بعد ذلك رأيتُهم يشعلون النار في السيّارة التي يستخدمها ابني للأعمال الزراعيّة ثم أضرموا النار أيضاً في المخزن الموجود خلف المنزل، والذي نستخدمه كحجرة مؤن أيضًا، حيث نخزّن هناك زيت الزيتون والزيتون والبقوليّات والمخلّلات والطحين والأغراض والمعدّات الزراعيّة وبعض الأثاث. ثمّ سمعتُهم يخبّطون على سطح المنزل ويُدمّرون أشياء هناك. مكثوا حول المنزل وعلى السطح لمدّة ساعة تقريبًا واستمرّوا في تدمير الأشياء وإحراقها. أشكر الله أنّني كنتُ في غرفتي المغلقة بإحكام وإلّا كنت سأموت من جرّاء استنشاق الدخان. 

انصرفوا بعد ساعة فتمكّنَ شبّان من القرية من الوصول إلينا. عندما أخرجونا رأيتُ أنّ جميع غرف المنزل كانت مليئة بالدخان الذي اخترق عبر الشرفة والنوافذ وبالكاد كان من الممكن رؤية أيّ شيء. كأنه ضباب. شعرتُ بضيق شديد في التنفس. أمسك بي ابني وساعدني على المشي وخرجنا من باب المنزل الخلفيّ لأنّه لم يكن من الممكن فتح الباب الأمامي بعدما حاولوا اقتلاعه مرارًا وتكرارًا وكان الأثاث الذي أشعلوا فيه النار لا يزال مشتعلًا أيضًا. عندما خرجنا كان هناك دخان كثيف في الخارج قادم من المخزن الخلفيّ الذي أضرموا فيه النار. كانت في المخزن ثلاث حاويات غاز أيضًا وكنّا محظوظين جدًّا لأنّها كانت فارغة ولم تنفجر وإلّا لكان من الممكن أن ينهار المنزل علينا. 

الصورة
خديجة أبو عوّاد بجانب منزلها المحترق. تصوير إياد حداد، بتسيلم
خديجة أبو عوّاد بجانب منزلها المحترق. تصوير إياد حداد، بتسيلم

في الخارج رأيتُ دخانًا يتصاعد من كلّ مكان، من جميع المنازل المجاورة لنا. اشتعلت النار في منزل ابنتي، ديانا، وفي منزل آخر لقريبنا شاكر أبو عوّاد. كان شاكر في الولايات المتّحدة لكنّ زوجته وأولاده كانوا في المنزل. كما أضرم المستوطنون النار في سيّارتيهما اللتين كانتا مركونتين في الشارع بجانب البيت. سادت الفوضى القرية. أضرم المستوطنون النار في عشرات المنازل والسيّارات ودمّروها. لم أرَ شيئًا كهذا من قبل في حياتي كان ذلك مثل مشهد حرب على التلفزيون. 

شعرتُ بدوار وغثيان وضيق شديد جدًّا في التنفس وفقدتُ الوعي. صحوتُ بعد 15-20 دقيقة عندما سكب ابني شاكر الماء على وجهي. عانقني وبكى. كان خائفًا طوال الوقت من أن نموت جميعًا وعندما خرجنا لم يتوقّف عن حمد الله على أنّنا أحياء. بعد ذلك أخذوني إلى العيادة في القرية وأعطوني أكسجين واستخدمتُ أيضًا جهاز الاستنشاق الخاصّ بي. منذ ذلك الحين مرّ أكثر من أسبوعين ولا زلت أسعل وأعاني من ضيق التنفس. 

بعد الهجوم اضطررتُ أنا وابنتي إلى الانتقال للسكن في منزل أخي، ثابت جودة، القريب من منزلنا وذهب شاكر ومنار وأولادهما للسكن في منزل عمّه. الأسرة الآن موزّعة حتّى يرمّموا منزلنا ويصلحوا الأضرار. أقامت القرية لجنةللإشراف على أعمال الترميم ولا نعرف متى سيأتي دورنا. نحن الآن تحت رحمة الله ولا ندري متى سنعود إلى بيتنا ونستطيع العيش بشكل عاديّ مرّة أخرى. حاليًّا نحن موزّعون وأنا أرى أحفادي وقتًا أقلّ بكثير. هذا صعب عليّ. 

رأينا الموت بأعيننا. كنّا محاصرين في المنزل وشعرنا بأنّه إذا عُثر علينا فسوف يقتلنا المستوطنون. كادوا يحرقوننا في داخله. لحسن حظّنا أن الشبّان استطاعوا إنقاذنا. علمتُ لاحقًا أنّ أحد المنقذين هو الشهيد عمر جبارة (24 عامًا) الذي قُتل في وقت لاحق من ذلك اليوم. 

لقد سبق للمستوطنين أن هاجموا منزلنا ومنازل أخرى في القرية في شباط من هذا العام. قاموا بتخريب الألواح الشمسيّة التي تزوّد الحيّ والمركبات بالكهرباء وحطّموا نوافذ في منزلي ومنزل ابنتي.   

بعد الهجوم في شباط قمنا بتحصين النوافذ بشرفة حديديّة ووضعنا لها مصاريع حديديّة كما استبدلنا الباب الرئيسيّ بباب حديديّ مقوّى لأنّنا خشينا أن يهاجمونا مرّة أخرى. نحن نعيش هنا في حالة من التوتّر والقلق كل الوقت وأية ضجّة تجعلنا نتخوّف من هجوم المستوطنين.