عنف المستوطنين = عنف الدولة

17.6.08: الشرطة تعتقل مستوطنين مشتبه بهم بالاعتداء الموثق بالفيديو على فلسطينيين

اعتقلت الشرطة الاسرائيلية اليوم (17.6.08) مستوطنين اثنين للاشتباه بهما بالاعتداء على فلسطينيين في جنوبي جبل الخليل. بتاريخ 8.6.08 هاجم أربعة مستوطنين ملثمين بواسطة الهراوات ثلاثة من أبناء عائلة النواجعة الذين كانوا يقومون برعي أغنامهم في أراض فلسطينية بملكية خاصة إلى الجنوب من مستوطنة سوسيا. وقد أصيبَ المُعتدى عليهم بكدمات وجروح خطيرة واحتاجوا إلى الرقود في المستشفى. أما ابنة العائلة الرابعة فقد وثقت بداية الاعتداء بواسطة كاميرا فيديو حصلت عليها من بتسيلم.

تعيش عائلة النواجعة في خربة سوسيا في مجموعة من الخيم الصغيرة الواقعة جنوب جبل الخليل وإلى الشمال منها أقيمت مستوطنة سوسيا. تعتاش العائلة من الرعي وفلاحة الأرض وهي معرضة لهجمات متكررة من قبل المستوطنين. وقد قامت بتسيلم مؤخرا بتزويد العائلة بكاميرا فيديو في إطار مشروع "الرد بالتصوير".

بتاريخ 8.6.08 خرج عمران النواجعة (32) مع اثنين من أبنائه من أجل رعي غنمه إلى الجنوب من المستوطنة في الأراضي التابعة لمواطن من قرية السموع القريبة. وعلى الرغم من أن الأراضي هي منطقة عسكرية مغلقة أمام الإسرائيليين فقد وصل إلى المكان مستوطنان بواسطة تراكتور وحاولا طرد الرعاة. عندما رفض النواجعة الاستجابة لطلبهم وأخبرهم أن المحكمة تتيح له المكوث في الأراضي، هدده الاثنان وبدأوا بالسفر نحو المستوطنة. أما النواجعة الذي خاف من الاعتداء فقد أرسل أحد أبنائه من أجل استدعاء أبناء العائلة. أما منى النواجعة (25) التي وصلت إلى المكان مع خليل (61)، تمام (60) وربيحة النواجعة (29) فقد تمكنت من توثيق المستوطنين وهم يغادرون المنطقة سفرا.

بعد مرور عشرة دقائق التقطت كاميرا منى التي وقفت على مسافة ملحوظة من مكان الحادث أربعة مستوطنين وهم يسيرون تجاه أبناء العائلة وهم ملثمون ويحملون الهراوات بأيديهم. وتظهر في الفيلم تمام (بقميص بني، من اليمين)، خليل (بقميص أبيض) وعمران (بقميص أحمر وقبعة). وقد هاجم المستوطنون عمران النواجعة وبدأوا بضربه بواسطة هرواتهم.

في هذه النقطة تركت منى الكاميرا وركضت لاستدعاء نجدة. وقد ضرب المستوطنون خليل، تمام وعمران النواجعة حتى سال دمهم ومن ثم غادروا المنطقة. بعد مرور نصف ساعة تقريبا نجح أبناء عمران بايقاف جيب عسكري على الشارع الرئيسي، على بعد مئات الأمتار من مكان الاعتداء، وطلبوا من الجنود الموجودين في الجيب استدعاء نجدة. بعد مرور حوالي نصف ساعة إضافية، لم يقم خلالها الجنود بتقديم أي إسعاف أولي للجرحى، وصلت إلى المكان سيارة إسعاف عسكرية وسيارة شرطة. وقد جرى نقل تمام النواجعة إلى مستشفى "سوروكا" في بئر السبع. وقد قام أحد أبناء العائلة بتوثيق باقي الجرحى وهم ينتظرون وصول سيارة الإسعاف التابعة للهلال الأحمر. وتظهر منى في الفيلم وهي تجلس مع خليل وعمران الجريحن.

خلال الانتظار قام شرطي بجمع إفادات منى وخليل النواجعة وأخذ شريط الفيديو الذي وثق الحادث. وقد تم تسريح تمام النواجعة من المستشفى بعد أربعة أيام من الحادث.

مواد مقترحة

בית ששרפו מתנחלים בקהילת חי'רבת א-ספאיי א-תחתא בדרום הר חברון

عنف المستوطنين = عنف الدولة

في تلال جنوب الخليل: إسرائيل تستغل الحرب في غزة لتهجير السكان الفلسطينيين

منذ بدء الحرب في غزة، كثّفت إسرائيل بصورة كبيرة من مساعيها الرامية إلى تهجير سكان تجمعات الرعاة الفلسطينيين في تلال جنوب الخليل من منازلهم وأراضيهم، بمن فيهم الذين يسكنون في "منطقة إطلاق النار 918". وفي إطار تلك المساعي، يتعرض هؤلاء السكان إلى عنف يومي، استثنائيّ في مدى حدّته وكثافته، من قبل المستوطنين الذين يعملون بدعم الدولة وبرعاية الجيش والشرطة. هذه الممارسات يتم تنفيذها بشكل متواصل، في النهار وفي الليل، إذ يقتحم مستوطنون مسلحون منازل السكان ويهاجمونهم، يقلبون أغراضهم ويبعثرونها ويأخذون هواتفهم الخلوية لمنعهم من توثيق الاعتداءات. كما يقوم المستوطنون بتخريب أنظمة الكهرباء الشمسية وخزانات المياه، يُحرقون المباني ويسرقون المواشي. بل إن المستوطنين في بعض الحالات، كما في خربة سوسيا، هددوا السكان بأنهم سيقتلونهم إذا لم يرحلوا خلال وقت قصير. منذ سنوات عديدة تسعى إسرائيل إلى الاستيلاء على هذه المنطقة وتهجير سكانها الفلسطينيين منها، من خلال جعل حياتهم لا تُطاق إلى درجة الرحيل عن منازلهم وأراضيهم، وكأنّ الأمر باختيارهم الحرّ. وهذه الاستراتيجية تُنفذ وفق مستويين اثنين: الأول، المستوى الرسمي ـ الذي يشمل فرض تقييدات وقيود مشددة جداً على البناء والتطوير، بما في ذلك توصيل شبكات البنى التحتية؛ والثاني، المستوى غير الرسمي ـ الذي يشمل أعمال العنف المنهجية والمتواصلة من قبل المستوطنين ضد السكان الفلسطينيين، بما في ذلك طرد الرعاة الفلسطينيين، منع الفلسطينيين من الوصول إلى مصادر المياه وتقليص مناطق الرعي المتاحة لهم. في أيار 2022، قررت المحكمة العليا الإسرائيلية إن إسرائيل مخولة صلاحية الإعلان عن جزء كبير من منطقة تلال جنوب الخليل كـ "منطقة إطلاق نار" وتهجير نحو ألف من السكان الفلسطينيين الذين يسكنون فيها منذ أجيال، قبل احتلال إسرائيل الضفة الغربية في 1967 بكثير. القرار، الذي صدر بعد 22 سنة من تقديم الالتماس الأول بهذا الشأن، وهي السنوات التي جمّدت إسرائيل خلالها حياة السكان ومنعتهم من أية إمكانية لبناء منازل للسكن أو مبانٍ عامة أو مدّ شبكات مياه، كهرباء وطرقات. منذ صدور ذلك القرار، وبشكل أكثر كثافة منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو في أوائل 2023، صعّدت إسرائيل مساعيها التهجيرية، في المستويين الرسمي وغير الرسمي. فقد فرض الجيش قيوداً شديدة القسوة على حرية تنقل السكان، زيادة على تلك القائمة في تلك المنطقة أصلاً، ونصب حواجز جديدة وأغلق طرقات بمكعبات اسمنتية وبأكوام من التراب وصادر سيارات سكان المنطقة أو الأشخاص الذين يعملون فيها. في المقابل، شرع الجيش في إجراء تدريبات عسكرية في المنطقة، بما في ذلك بالذخيرة الحية، قريباً جداً من منازل السكان. وفي موازاة ذلك، تصاعد أيضاً عنف المستوطنين ضد سكان تلال جنوب الخليل، بقصد زعزعة القاعدة الاقتصادية التي تقوم عليها حياة السكان في تلك التجمعات. جميع هذه الممارسات تتم في العلن وبتخويل تام. فالجيش ليس فقط مطّلعاً على هذه الممارسات ويختار عدم التدخل فيها والجنود غالباً ما يرافقون المستوطنين ويحرسونهم خلال ممارساتهم تلك، بل إن الجنود كثيراً ما يشاركون في هذه الاعتداءات وأعمال العنف بأنفسهم. بعض المستوطنين الذين يشاركون في هذه الأحداث تم تجنيدهم في الاحتياط خلال الحرب الحالية وهم ينفذون هذه الأعمال نفسها في إطار خدمتهم العسكرية. أما الشرطة، فكما عهدناها دائماً، لا تكلف نفسها حتى عناء التحقيق في الأحداث وفي الاعتداءات على الفلسطينيين، بل إنها لا تجمع أية إفادات ولا توثيق الأضرار. وبدلاً من ذلك، يقوم أفراد الشرطة بتهديد الفلسطينيين الذين يقدمون شكاوى. حتى اليوم، لم تقم الشرطة باعتقال أي من المسؤولين عن هذه الاعتداءات، رغم أن بعضهم معروف جيداً لسكان المنطقة ورغم أن بعض تلك الاعتداءات قد تم توثيقه. هذا الواقع ليس جديداً، بل هو استمرار مباشر للسياسة التي تنفذها إسرائيل منذ سنوات عديدة، والرامية إلى تهجير السكان الفلسطينيين لكي يكون بإمكانها الاستيلاء على المنطقة واستغلالها لأغراضها هي. أما الآن، تحت ستار الحرب في غزة ومن خلال استغلال حقيقة أن الاهتمام الجماهيري منصب في أغلبه هناك، فقد قررت إسرائيل تكثيف مساعيها ويبدو، حتى الآن، أنها تنجح في ذلك: منذ يوم 7.10.23 تم فعلياً تهجير خمسة تجمعات في منطقة تلال جنوب الخليل: خربة الرذيم، خربة زنوتا، اعنيزان، عتيرية ومقتل مسلم. في بعضها، هرب السكان قبل أن يتمكنوا من تخليص كل ممتلكاتهم التي قام المستوطنون بسرقتها وتدميرها. وقد فقد سكان هذه التجمعات مصادر رزقهم ـ حقول المراعي والحقول التي كانوا يزرعون فيها الغذاء لقطعان المواشي، إضافة إلى آبار المياه التي استخدموها، المعدات الزراعية، الخيام، الألواح الشمسية والهواتف الخلوية. التجمع السادس، الودادي، كان قد تم تهجيره قبل يوم 7.10.23. أما التجمعات الفلسطينية الأخرى في المنطقة ـ خربة سوسيا، مغاير العبيد، المفقرة، الركيز، أم الخير، سدة الثعلة، خربة الطوبا، خربة اصفي التحتا، خربة خلة الضبع، خربة جنبا، خربة لصيفر، قواويس وخربة صارورة ـ فلا تزال تحت خطر التهجير القسري المماثل. لم يبق للفلسطينيين من يحميهم ويدافع عنهم. كل محاولاتهم للدفاع عن أنفسهم تُقابَل بالعنف والاعتقالات، بل وبالرصاص الحي. في هذه الظروف، يبدو أن المسألة لم تعد سوى مسألة وقت فقط حتى تنجح إسرائيل نهائياً في الاستيلاء على المنطقة كلها. حتى أن الجيش والشرطة يحاولان كل الوقت طرد النشطاء الإسرائيليين والدوليين، الذين يمكثون بالمنطقة لمساندة الفلسطينيين ويمتلكون توثيقاً واسعاً، لممارسات المستوطنين، من هذه المنطقة. ويبدو أن إسرائيل قد تخلت في هذه المرحلة، نهائياً، عن مجرد التظاهر بأنها تريد وتحاول حماية الفلسطينيين في تلال جنوب الخليل وقد استقر قرارها نهائياً على تنفيذ جريمة الحرب المتمثلة في نقل السكان بصورة قسرية.

13 تشرين الثاني/نوفمبر 2023

مدرسة تجمع خربة زنوتة التي دمرها المستوطنون. تصوير: عمري عران فاردي، 16.12.23

تلال جنوب الخليل

تهجير تجمّع خربة زنوتة

حتى شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2023، كانت تسكن في خربة زنوتة 27 عائلة تعدّ، معاً، نحو 250 نفراً بينهم نحو 100 قاصر. منذ بدء الحرب، في يوم 7 تشرين الأول 2023، يعاني سكان التجمع من مضايقات وتهديدات مستوطنين مسلحين وأحياناً جنود أيضاً، يطالبونهم بالرحيل عن المكان. مستوطنون مسلحون يحضرون إلى التجمع مراراً وتكراراً يستقلون سيارات أحياناً وتركتورات صغيرة في أحيان أخرى، ويهددون بالاعتداء على السكان إذا لم يغادروا المكان.. في 12.10.23 حضر إلى التجمع 10 مستوطنين مسلحين بسيارتين فهاجموا ثلاثة منازل واعتدوا على بعض السكان بالضرب بالأيدي وبالأسلحة وهددوهم، كما قاموا بتحطيم ألواح شمسية ودمروا باب إحدى السيارات ثم غادروا. وفي 23.10.23 حضر مستوطنان إلى منزل عائلة سمامرة فدفعوا الوالدة هناء أبو الكباش وأفرغوا خزانّي مياه ثم غادروا. وفي 24.10.23 حضر مستوطنون إلى التجمع وهاجموا السكان بالحجارة وحطموا ألواحاً شمسية ونوافذ أحد المنازل وأفرغوا خزانات مياه. في 25.10.23 رحل عن التجمع جزء من سكانه. وفي 27.10.23 حضر إلى التجمع بسيارة 4 مستوطنين ملثمين وقاموا بمضايقة السكان الذين كانوا يجلسون بجانب منازلهم وطلبوا منهم التوقف ن توثيق ما يحصل وألقوا نحوهم قنبلة صوتية فاضطر السكان إلى الدخول إلى منازلهم. في أعقاب تلك الممارسات قرر سكان التجمع الآخرون، الباقون، أيضًا، الرحيل عن مكان سكنهم. حتى نهاية تشرين الأول/ أكتوبر، كان جميع سكان التجمع قد رحلوا عنه. في 4.12.23 حضر إلى أرض التجمع ناشط إسرائيلي وصحفيون أجانب فاكتشفوا أن مستوطنين قد هدموا فيه 10 مبانٍ سكنية ومبنى زراعياً، كما هدموا المدرسة أيضاً.خلفيةسكان التجمع، الذين كانوا يتعيشون على تربية المواشي، كانوا يسكنون فيه منذ عدة أجيال في مغر طبيعية أضيفت إليها مداخل حجرية، وبدأوا في سنوات الثمانين ببناء بيوت حجرية ومبان عرضية. ويقع في مجال القرية موقع أثري ومسجد عتيق، وهو يعتبر مسجدًا منذ فترة الانتداب البريطاني. في العام 2007 أصدرت الإدارية المدنية أوامر هدم لغالبية البيوت بدعوى أنها بُنيت من دون تصاريح. إلا أنّ هذه القرية لم تحظَ أبدًا بخارطة هيكلية يمكن بناء عليها الحصول على تصاريح للبناء. وقد برّرت الإدارة المدنية ذلك بدعوى أنّ التجمع أصغر من أن تُجهّز له خارطة هيكلية، وأنّ المسافة بين التجمع وبين البلدة المجاورة له، الظاهرية، كبيرة جدًا.في تشرين الثاني 2007 التمس سكان القرية المحكمة العليا بواسطة جمعية حقوق المواطن ضد أوامر الهدم التي استصدرتها الإدارية المدنية لهدم 22 مبنًى مختلفًا في القرية، ومن بينها مبان سكنية وحظائر للمواشي ومأوى للحمير. وفي أعقاب هذا صدر أمر مؤقت يمنع تطبيق الأوامر. في أيار 2012 وُسّع الأمر المؤقت بناءً على طلب جمعية حقوق المواطن، بحيث شمل أوامر هدم أخرى صدرت ضد ستة مبان سكنية وثلاثة آبار مياه وحظيرتين في القرية.في يوم 30/7/2012 جرت مداولة في الالتماس. وأمر القضاة ممثلي الدولة بطرح حلّ بديل لسكان القرية وإخبار المحكمة خلال ثلاثين يومًا ما إذا كان في نية الدولة تقديم خرائط هيكلية تُسوّي البناء في القرية.نساء في خربة زنوتة جنوب جبال الخليل. تصوير: بتسيلم. 3/5/12.نساء في خربة زنوتة جنوب جبال الخليل. تصوير: ، بتسيلم. 3/5/12.

20 آب/أغسطس 2012

سكان في خربة المركز في مسافر يطا. تصويير: أورن زيف، ACTIVESTILLS. 30/1/2013

تلال جنوب الخليل

تجمّعات في مسافر يطّا تسعى إسرائيل إلى ترحيل سكانها وتدميرها

في بداية ثمانينيّات القرن الماضي أعلن الجيش الإسرائيلي منطقة في تلال جنوب الخليل تسمى "مسافر يطّا" وتبلغ مساحتها نحو 30 ألف دونم أنها "منطقة تدريبات عسكرية رقم 918". عندما فعل الجيش ذلك كانت تنتشر في المنطقة 12 قرية صغيرة تسكن فيها عشرات العائلات منذ سنوات عديدة. كانت هذه العائلات تقيم في كهوف طبيعيّة أو محفورة - بعضها بصورة دائمة وبعضها بصورة موسميّة - وتعتاش على الزراعة وتربية المواشي. في السّنوات التي تلت إعلان الأراضي "منطقة تدريبات عسكرية" واصل السكّان الإقامة في منازلهم دون عائق تقريباً: كان الجيش قد توصّل معهم إلى ترتيبات مختلفة تقيّد دخولهم إلى أراضيهم، لكنّ هذه الاتّفاقات بقيت شكليّة ولم تطبّق فعلياً فواصل السكّان الإقامة في تجمّعاتهم وفلاحة أراضيهم ورعاية مواشيهم طيلة أيّام السّنة دون عائق يُذكَر. خلال شهرَي تشرين الأوّل وتشرين الثاني 1999 طرد الجيش نحو 700 من سكّان القرى الـ12 المنتشرة في هذه المنطقة. الحجة الرسمية للترحيل كانت الذريعة الواهية المتمثلة في "السّكن بشكل غير قانونيّ في منطقة تدريبات عسكرية"، وسط تجاهل حقيقة أنّ هؤلاء السكّان كانوا يقيمون في المنطقة منذ سنين عديدة، قبل الاحتلال وبعده، بعِلم تام من قبل الجهات الرسميّات كلّها. في أعقاب الطرد، قدّمت نحو 200 أسرة من أهالي القرى المذكورة التماسات إلى محكمة العدل العليا بواسطة جمعيّة حقوق المواطن والمحامي شلومو ليكر. وفي آذار 2000 أصدرت المحكمة أمراً احترازيّاً يقتضي بأن تسمح الدّولة لأهالي القرى بالعودة إلى منازلهم واستخدام مراعيهم إلى حين البتّ في الالتماس. بإيعاز وتشجيع من المحكمة عُقدت لاحقاً جلسات تحكيم برئاسة رئيس الإدارة المدنيّة سابقاً، العميد (احتياط) دوف تسادكا. وفي إطار إجراء التحكيم، اقترحت الدولة أن ينتقل الأهالي للسّكن في منطقة أخرى - أصغر بكثير - تقع جنوبيّ بلدة يطّا، لكنّ الأهالي رفضوا الاقتراح وفي بداية العام 2005 انتهى إجراء التحكيم. وقد ظلّت الالتماسات معلّقة طوال سنين عديدة وفقط في 19.7.2012، وبعد أن طالبت بالتأجيل المرة تلو الأخرى، قدمت الدولة موقفها المحدّث إلى المحكمة العليا وأوضحت فيه أنّها تعتزم هدم ثمانٍ من القرى الـ12 الواقعة ضمن منطقة التدريبات العسكرية والتي كان يقيم فيها حينذاك أكثر من ألْف نسمة ((خربة اصَفِي التحتا، خربة الحلاوة، خربة الفَخِيت، خربة المَجاز، خربة ألمركز، خربة جنبة، خربة خلة الضبع، خربة. اصَفِي الفوقا، خربة. التَبَّان). وأعلنت الدولة انّها على استعداد للسّماح للأهالي بمواصلة فلاحة أراضيهم التي ستبقى ضمن منطقة التدريبات العسكرية على أن يقوموا بذلك في نهاية كلّ أسبوع وفي الأعياد اليهوديّة ومرّتين في السّنة لمدّة شهر واحد في كلّ مرّة. في أعقاب ذلك، شطبت المحكمة الالتماسات لكنّها أتاحت للملتمسين إمكانيّة تقديم التماسات جديدة تتطرق أيضاً إلى موقف الدولة المذكور. وبالفعل، قدّم الأهالي التماسات جديدة في كانون الثاني 2013 بواسطة جمعيّة حقوق المواطن والمحامي شلومو ليكر وفي أعقابها أيضاً أصدرت المحكمة أمراً احترازيّاً منع الدولة من طرد السكّان إلى حين البتّ النهائيّ بالالتماسات. الجلسة الأخيرة التي عقدتها المحكمة العليا للنظر في هذه الالتماسات كانت في 10.8.20 وفيها عادت الدولة مرّة أخرى وكررت ادعاءاتها المتواصلة منذ سنوات بأنّ الملتمسين لم يكونوا سكّاناً دائمين في المنطقة حين أعلنتها "منطقة تدريبات عسكرية" ولهذا لا حقّ لهم في مواصلة السّكن في منازلهم. كذلك ادّعت الدّولة بأنّ السكّان يستغلّون الأمر الاحترازيّ - والمقصود أن أشخاصاً آخرين لا يشملهم هذا الأمر ينتقلون إلى السّكن في المنطقة وأنّ السكّان يبنون بدون تراخيص. وعادت الدولة واقترحت مرة أخرى "التوصل إلى حلّ وسط" مع السكّان ووافقت على إتاحة المجال أمامهم للمكوث في منازلهم لمدّة شهرين في السّنة بتنسيق مسبق، أو في نهاية كلّ أسبوع وفي الأعياد حيث تتوقّف تدريبات الجيش هناك، لكنّ الملتمسين رفضوا ذلك. صحيح أنّ الأمر الاحترازيّ الذي ظلّ ساري المفعول طوال هذه السّنين قد منع الدولة من طرد أهالي القرى المذكورة لكنّ الإجراءات القانونية المتواصلة فرضت عليهم تجميد وضعهم لأكثر من عشرين عاماً. صحيح أن السكان واصلوا العيش في منازلهم وفلاحة أراضيهم، لكن خطر الهدم، الإجلاء والسلب ظل مخيماً فوق رؤوسهم كل الوقت. وفي موازاة ذلك، مُنع السكان من تطوير قراهم وإقامة أيّ بناء جديد. وفي غياب أي خيار آخر أمامهم، أقام السكان مباني جديدة للسكن بدون تراخيص، إلى جانب تطوير البُنى التحتيّة التي هم بحاجة إليها- بما في ذلك مد شبكة الكهرباء وشبكة الماء. إزاء ذلك، أصدرت الإدارة المدنيّة أوامر هدم للمباني والبُنى التحتية الجديدة ولا تزال هذه الأوامر قائمة ضد المباني التي أقامها سكات التجمعات. في بعض الحالات، نفذت الإدارة المدنيّة الأمر وهدمت المباني وصادرت منشآت البُنى التحتيّة. ومنذ العام 2006 وثّقت بتسيلم هدم 66 مبنىً سكنيًا في هذه التجمعات كان يسكن فيها 355 شخصاً من بينهم 175 قاصراً. إضافة إلى ذلك، وثقت بتسيلم منذ مطلع العام 2012 هدم 32 مبنىً غير سكنيّ في هذه التجمعات. في بداية أيار 2022 رفضت المحكمة العليا الالتماسات بعد أن قبلت جميع ادعاءات الدولة، الواحد تلو الآخر. قرار المحكمة، الذي يستند إلى تفسيرات قضائية تفتقر إلى أي أساس أو منطق وإلى وقائع انتقائية، يبين أنه ليست هنالك جريمة لا يجد قضاة المحكمة العليا طريقاً لشرعنتها. فقد قرر القضاة رفض الالتماسات رفضاً قاطعاً جملة وتفصيلاً ـ لأنها قُدّمت بعد سنوات عديدة من إعلان المنطقة منطقة تدريبات عسكرية ونظراً "لغياب النزاهة ونظافة الأيدي، بصورة مطلقة" لدى الملتمسين الذين بنوا بيوتهم بدون تراخيص خلال السنوات كلها. وقضى قضاة المحكمة برفض الالتماسات رفضاً جوهرياً أيضاً، معتبرين أن صلاحية القائد العسكري لإعلان مساحات معينة في المنطقة المحتلة "مناطق مغلقة" هي صلاحية تفوق أحكام القانون الدولي وتتغلب عليها. وفي الختام، قضت المحكمة بأن الملتمسين لم يكونوا "مقيمين دائمين" في المنطقة قبل إعلانها "منطقة تدريبات عسكرية" ورفضت الالتماسات. وبذلك، شرع قضاة الباب أمام ترحيل السكان وتدمير التجمعات بصورة فورية. تتذرّع الدّولة بادعاءات رسمية من قَبيل "منطقة تدريبات عسكرية" أو "تطبيق قوانين التنظيم والبناء" لتبرير سياستها في مسافر يطّا. إلا أن هذه الادعاءات هي حجج واهية لا هدف لها سوى إخفاء مطامع الدولة وسعيها إلى الاستيلاء على الأراضي لأغراضها هي ولوضعها في خدمة السكان اليهود فقط.

20 آب/أغسطس 2012