"و. ب."
تم اعتقالي في 12.4.22 في منزلي في حي الواد في قلقيلية ونقلوني إلى مركز التحقيقات في "الجلمة" (كيشون)، حيث احتُجزت ُلمدة 65 يوماً. خضعت هناك لتحقيق قاسٍ للغاية، مع عزل وتنكيل استدعى نقلي إلى مستشفى "رمبام"، حيث تلقيت العلاج ثم أُعِدتُ إلى "الجلمة". بعد 65 يوماً من التحقيق، حُكم عليّ بالسجن ثلاث سنوات بتهمة ارتكاب مخالفات أمنية. في البداية، نُقلت إلى "سجن مجِيدو"، الذي احتُجزت فيه لمدة عام ونصف تقريبًا، وفي كانون الأول 2023 نُقلت إلى سجن نفحة.
مررت في السجن بفترتين مختلفتين تمامًا: الفترة الأولى كانت قبل 7 تشرين الأول 2023، والثانية بعد بدء الحرب. كانت ظروف الاحتجاز في الفترتين مختلفة تمامًا. قبل 7 تشرين الأول، كان أفراد عائلتي يزورونني مرة في الشهر في زيارات نظمتها منظمة "الصليب الأحمر". لكن منذ بدء الحرب، لم ألتقِ بهم مطلقًا حتى إطلاق سراحي. توقفت الزيارات تمامًا لجميع المعتقلين وأصبحت الظروف أشدّ صعوبة وإذلالًا بكثير.
بدأت مصلحة السجون بتنفيذ مداهمات يومية للزنازين، مصحوبة بالعنف والتحقيقات القاسية. قبل كل مداهمة، كانوا يلقون قنابل صوتية وقنابل مسيلة للدموع، مما كان يسبب الاختناق وصعوبة في التنفس.
حتى 7 تشرين الأول، كانت الحياة في السجن تسير وفقًا للإجراءات، من عدّ الأسرى وتوزيع الطعام والخروج إلى الفناء. ولكن بعد بدء الحرب، تم حرماننا من جميع حقوقنا ومصادرة كل شيء: أجهزة تسخين الطعام، آلات الحلاقة، التلفزيون، الراديو، الساعات الشخصية، الملابس الداخلية والملابس الخارجية. لم يتبق لنا سوى السراويل والقمصان. أخذوا منا أيضاً البطانيات والشراشف ومواد التنظيف والطعام الذي كنا نخزنه. وقد مُنعنا، لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر، من الخروج إلى الفناء. في الزنزانة التي كنت فيها، والمخصصة لستة سجناء، كنا 17 معتقلاً.
بدأت مصلحة السجون بتنفيذ مداهمات يومية للزنازين، مصحوبة بالعنف والتحقيقات القاسية. قبل كل مداهمة، كانوا يلقون قنابل صوتية وقنابل مسيلة للدموع، مما كان يسبب الاختناق وصعوبة في التنفس.
فرضت سلطات السجن سياسة غذائية جديدة: كان كل معتقل يحصل في الصباح على ملعقتين من اللبنة و11 شريحة خبز كان من المفترض أن تكفي ليوم كامل. وفي الوجبة الثانية، كنا نحصل على ملعقتين من الأرز مع حساء يحتوي على الماء بشكل أساسي. كان هذا كل الطعام الذي حصلنا عليه لمدة 24 ساعة. لم يكن هذا كافياً بالطبع وكنت أشعر بالجوع طوال الوقت. تسبب ذلك أيضاً بمشاكل في الأمعاء والبراز، ما زلت أعاني منها حتى الآن، بعد خمسة أيام من إطلاق سراحي. لم يعد الخروج إلى الفناء منتظماً وأصبح يعتمد على مزاج السجان، وأحياناً لم يسمحوا لنا بالخروج على الإطلاق.
كانت وحدات مختلفة من مصلحة السجون تهاجمنا في كثير من الأحيان، دون مبرر، بدافع الرغبة في الإيذاء والانتقام. أتذكر جيدًا الحادثة المؤلمة التي قُتل فيها سجين يدعى عبد الرحمن مرعي، من قرية قراوة بني حسن، في السجن. سمعت الحراس يضربونه. كان في زنزانة مجاورة لزنزانتي وكان يصرخ طلبا للنجدة. توسل إليّ قائلاً إنه يحتضر، لكنني كنت محبوساً في زنزانتي ولم أستطع مساعدته، حاولت فقط تهدئته بالكلام. لاحقاً رأيت أفراداً من مصلحة السجون يجلبون كيس جثث فعرفت أنه مات جراء الاعتداء. كنا، نحن الاثنان، في الحبس الانفرادي في جناح الحبس الانفرادي في سجن مجيدو.
أتذكر جيدًا الحادثة المؤلمة التي قُتل فيها سجين يدعى عبد الرحمن مرعي، من قرية قراوة بني حسان، في السجن. سمعت السجانين يضربونه. كان في زنزانة مجاورة لزنزانتي وكان يصرخ طلبًا للنجدة.
بقيت في مجيدو حتى كانون الأول 2023، ثم نُقلت إلى سجن "أوهلي كيدار" في بئر السبع، ثم لبضعة أيام إلى سجن الرملة، في طريقي إلى سجن نفحة في الصحراء، حيث قضيت بقية فترة سجني. في سجن نفحة أيضاً، لم يُسمح لعائلتي بزيارتي.
كانت ظروف السجن في نفحة قاسية للغاية، ويحتجز هناك سجناء حُكم عليهم بعقوبات شديدة وبالسجن مدى الحياة. كنت أعاني هناك يومياً: خضعنا للعديد من التحقيقات وأجبرونا على خلع ملابسنا بالكامل لتفتيشنا جسدياً ودفعوا رؤوسنا إلى المرحاض. كانوا يبحثون عن أجهزة راديو أو هواتف. أثناء الاعتداءات في الزنازين، استخدموا كلاب الشرطة والغاز المسيل للدموع.
منذ بداية الحرب، حرمونا من الاستحمام اليومي وصادروا مواد التنظيف. خصصوا وقتًا محدودًا جدًا للاستحمام: ساعة واحدة لـ 20 زنزانة وأكثر - وهو وقت لا يكفي لأكثر من 10 معتقلين. عندما أردوا معاقبتنا، كانوا يحرمونا من الاستحمام تمامًا. في بعض الأحيان، كنت أستطيع الاستحمام مرة واحدة فقط في الشهر. بسبب هذه الحالة، أصبت بمرض الجرQب الذي انتشر بين جميع المعتقلين. كنت أعاني من حكة لا تطاق في جميع أنحاء جسدي ولم يكن هناك أي علاج. أشك في أن الحراس نقلوا المتهمين المصابين عمداً إلى زنازين أخرى لتعريض المتهمين الذين لم يصابوا بعد للعدوى.
أحدهم [أحد السجانين] حلق لي رأسي بآلة حلاقة وضغط خلال ذلك على فروة رأسي بشكل مؤلم، بينما كان السجانون الآخرون يضحكون. [...] اكتشفت أن السجان رسم على رأسي شعار "نجمة داود".
بالإضافة إلى ذلك، وبسبب سوء نوعية الطعام، عانى العديد من المتهمين - وأنا من بينهم - من آلام في المعدة ومشاكل في الهضم. عانى من إمساك شديد.
طوال عام ونصف العام، تعرضت هناك للضرب والاعتداء وإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع والصدمات الكهربائية، في كل يوم تقريبًا.
في 10.4.10.25، أطلق سراحي من سجن نفحة مع سجناء آخرين. نقلونا أولاً إلى "سجن رامون"، حيث اعتدى علينا الحراس وضربونا. أحدهم حلق رأسي بآلة حلاقة وضغط على فروة رأسي بشكل مؤلم، بينما كان الحراس الآخرون يضحكون. ثم نقلونا إلى معبر الظاهريّة حيث أطلقوا سراحنا. من هناك، نقلني الناس أولاً إلى المستشفى في مدينة دورا، حيث أجريت لي فحوصات وأعطوني محلولاً وريدياً. هناك فقط اكتشفت أن السجان رسم على رأسي شعار داود.
من هناك أخذوني إلى منزلي في قلقيلية. لكن الفرحة لم تكن كاملة، لأنني بسبب مرض الجرب، لم أستطع أن أعانق والديّ وأخواتي الصغيرات وإخوتي. حتى اليوم ما زلت أتلقى العلاج الطبي وأزور العيادة يومياً حتى أتعافى تماماً.
* سجّل هذه الإفادة باحث بتسيلم الميداني عبد الكريم السعدي في 15.4.25