أحمد أبو شعبان (18 عامًا)، من سكّان حي الشيخ في وسط مدينة الخليل، تعرّض لاعتداء من قبَل جنود في 24.5.24
أسكن مع والدَيَّ وإخوتي الثلاثة في حيّ الشيخ وسط مدينة الخليل. أعمل نادلًا في مطعم يبعد نحو 200 متر عن منزلي.
قادني الجنود سيرًا على الأقدام وأنا معصوب العينين لا أرى الطريق. كانوا يسيرون بسرعة وفي الطريق كانوا يركلونني ويدفعونني حتّى اصطدمتُ بسيّارات متوقّفة، كما كانوا يشتمونني ويشتمون أمّي
في يوم الجمعة الموافق 24.5.24، قرابة الساعة 8:00 صباحًا، كنتُ أقود سيّارتي متّجهًا إلى العمل وفي الطريق أشار لي ثلاثة جنود بالتوقّف، وكانوا كما يبدو قد نصبوا حاجزًا على الطريق. أوقفتُ السيّارة وأمروني بالنزول منها وبدأوا بتفتيشها. ثمّ أمرني أحدهم بأن أعطيه بطاقة هويّتي، ففعلتُ. بعد ذلك أمرني بفتح هاتفي، ففعلتُ ذلك أيضًا. أخذ الجنديّ يتصفّح الصور في الهاتف ورأى مقطع فيديو قصيرًا لي أظهر فيه وأنا أحمل مسدّسًا في حفل زفاف أحد الأصدقاء. في حينه طلبتُ من صاحب المسدّس أن يسمح لي بالتقاط صورة وأنا أحمله.
بدأ الجنود بالصراخ وقام أحدهم بتقييد يدَيَّ من الأمام بأصفاد بلاستيكيّة. أوثق شدّهما على معصميَّ وغطّى عينيّ وأنفي بقطعة قماش ربطها بإحكام شديد حتّى أنّني لم أعد قادرًا على التنفّس من خلال أنفي. طلبتُ من الجنديّ أن يرخّي الأصفاد فشتمني وشدّها أكثر.
قادني الجنود سيرًا على الأقدام وأنا معصوب العينين لا أرى الطريق. كانوا يسيرون بسرعة وفي الطريق كانوا يركلونني ويدفعونني حتّى اصطدمتُ بسيّارات متوقّفة، كما كانوا يشتمونني ويشتمون أمّي. اقتادوني على هذا النحو مسافة أقدّرها بنحو كيلومترين حتّى وصلنا إلى منطقة لم أسمع فيها أصوات أشخاص أو سيّارات. لا أعرف أين كان ذلك. كان الجوّ حارًّا جدًّا وعانيتُ كثيرًا من القماش الذي ربطوه على عينيّ وأنفي. بدأ الجنود بضربي بأعقاب بنادقهم وهم يشتمونني ويهدّدونني بالقتل. بعد ذلك أمروني بالركوع وبحني رأسي إلى أسفل، فأطعتُهم وأنا أتلوّى من الألم.
في تلك الأثناء اتّصل بي والدي. أمرني أحدهم بالردّ على الهاتف وبإبلاغ والدي بأنّني جالس مع أصدقائي، لكنّني رفضتُ. فضربني بعقب البندقيّة بقوّة على كتفي اليسرى، ما سبّب لي ألمًا شديدًا
في تلك الأثناء اتّصل بي والدي. أمرني أحدهم بالردّ على الهاتف وبإبلاغ والدي بأنّني جالس مع أصدقائي، لكنّني رفضتُ. فضربني بعقب البندقيّة بقوّة على كتفي اليسرى، ما سبّب لي ألمًا شديدًا. بعد ذلك أمروني بالبقاء على هذه الوضعيّة، على ركبتيّ، وعدم التحرّك. آلمني الركوع، واضطررت إلى البقاء هكذا في مكان معرّض للشمس لمدّة ساعتين تقريبًا كانوا خلالهما يصفعونني ويركلونني ويشتمونني الواحد تلو الآخر.
وفي مرحلة ما انضمّ إليهم شخص يتحدّث العربية وبدأ يحقّق معي بشأن المسدّس الذي في الصورة. طلب منّي أن أخبره مَن هو صاحب السلاح ومَن هم الأشخاص الذين كانوا يحملون أسلحة في الزفاف. أجبتُه بأنّه مسدّس وهميّ لا يصدر سوى صوت، وبأنّني لا أعرف صاحبه على الإطلاق وطلبتُ فقط أن أتصوّر وأنا أحمله. اتّهمني بالكذب، وصفعني وركلني وشتمني.
في تلك الأثناء رنّ هاتفي مرّة أخرى، فأجاب المتحدّث بالعربيّة. فهمتُ من المحادثة أنّه كان يتحدّث مع والدي. أخبره بأنّني تورّطتُ في شيء ما وبأنّ عليه إقناعي بإعطاء اسم صاحب السلاح، ثمّ وضع الهاتف على مكبّر الصوت. أخبرني والدي بألّا أخاف وبأن لا أقول لهم مجرّد أشياء بدافع الخوف. بدأ المتحدّث بالعربيّة يشتم أبي وأمّي، وهدّد بأنّه سيقوم بتعذيبي وبالذهاب إلى منزلنا وباعتقال والدَيّ وبالتنكيل بهما. ثمّ أطفأ سيجارته على ذراعي اليمنى. كان ذلك مؤلمًا جدًّا، لكنّني تحمّلتُ ومنعتُ نفسي من الصراخ حتّى لا يقلق أبي. واصل الجنديّ شتم أبي على الهاتف، ثمّ أغلق أبي الخطّ.
استمرّ في التحقيق معي حول صاحب السلاح لمدّة ساعة تقريبًا، وفي أثناء ذلك قام هو وجنود آخرون بشتمي وضربي ببنادقهم وبركلي وصفعي. طوال هذا الوقت كنتُ راكعًا في الشمس. كنتُ عطشانَ جدًّا وشعرتُ بجفاف في حلقي. طلبتُ من الجنديّ الناطق بالعربيّة شرب الماء، فقال لي إنّه سيقلع أسناني لكي أشرب دمي وإنّه سيتركني بلا ماء ولا طعام في الشمس حتّى أموت.
طلبتُ من الجنديّ الناطق بالعربيّة شرب الماء، فقال لي إنّه سيقلع أسناني لكي أشرب دمي وإنّه سيتركني بلا ماء ولا طعام في الشمس حتّى أموت
شعرتُ بتنميل في رِجليّ وطلبتُ أن أغيّر الوضعيّة، فأمرني بالجلوس على الأرض ورِجليّ مفرودتين أمامي. اعتقدتُ أنّه يخفّف عليّ قليلًا، لكنّه بدأ بعد ذلك بالقفز على رِجليّ وركبتيّ. فعل ذلك عدّة مرّات وصرختُ من الألم.
بعد ذلك أوقفني جنديّان واقتاداني إلى محطّة الشرطة في الحرم الإبراهيمي، وهناك سلّماني إلى شخص يتحدّث العربيّة. في البداية أجبرني على الركوع مرّة أخرى وكان ذلك يؤلمني كثيرًا، لكن عندما اشتكيتُ سمح لي بالجلوس بصورة مريحة أكثر. فجلستُ جلسة منحنية. لم يزيلوا لي عصابة العينين أو الأصفاد. طلبتُ أن أشرب ماء، فأحضر لي. كنتُ عطشان جدًّا لدرجة أنّني شربتُ خمسة أكواب.
بقيتُ على هذا الحال في محطّة الشرطة لمدّة ساعتين تقريبًا. سألتُ أحد أفراد الشرطة عن المدّة التي سأبقى فيها هناك، ثمّ ذهب وعاد وقال لي إنّهم سيطلقون سراحي بعد قليل.
بعد نحو ربع ساعة حضر جنديّ واقتادني سيرًا على الأقدام إلى المدخل الجنوبيّ لشارع الشهداء، وهناك نزع العصابة عن عينيّ لكن لم يُزِل الأصفاد عن يديّ. سلّمني استدعاءً للتحقيق في محطّة الشرطة جعبرة في "كريات أربع" ليوم الأحد الموافق 26.5.24، وأمرني بالانصراف.
اتّصلتُ بوالدي فجاء وأوصلني إلى المنزل. كنتُ منهكًا تمامًا وكان جسمي كلّه مصابًا بكدمات من الضرب وكان يؤلمني ألمًا شديدًا.
اليوم، قرابة الساعة 10:00 صباحًا، ذهبتُ مع أبي إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع". قابلتُ محقّقًا عرّف عن نفسه بأنه "أبو يامن" وحقّق معي لمدّة ربع ساعة تقريبًا. قام بتشغيل مقطع فيديو من وقت احتجازي. لم أتمكّن من رؤية مقطع الفيديو ولكنّي سمعتُ صوتي هناك أثناء التحقيق معي والاعتداء عليّ خلال احتجازي، وأدركتُ أنّ الجنود كانوا قد صوّروني. أمرني المحقّق بعدم إثارة المشاكل وبعدم حمل سلاح وسألني إن كنتُ أعرف أيّ شخص لديه سلاح، فقلتُ: لا. بعد ذلك أطلق سراحي، لكنّه لم يعد إليّ الهاتف الذي أخذه الجنود منّي. وعندما سألتُه عنه قال إنّ الهاتف ليس بحوزته.
* سجّلت الإفادة باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري، في 26.5.24