منظمات من إسرائيل في رسالة إلى بايدن: "أوقف الكارثة الإنسانية في قطاع غزة"
13 كانون الأول/ديسمبر 2023
وجهت منظمات حقوق إنسان ومجتمع مدني من إسرائيل أمس (الثلاثاء 12.12.23) رسالة إلى الرئيس الأمريكي جون بايدن، تطلب فيها من الإدارة الأمريكية ممارسة التأثير على السياسة الإسرائيلية ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية الحاصلة في قطاع غزة. وتُنشر هذه الرسالة أيضاً كإعلان في النسخة المطبوعة من صحيفة "نيويورك تايمز"، اليوم.
* * *
إلى حضرة رئيس الولايات المتحدة
البيت الأبيض
حضرة الرئيس
الموضوع: الكارثة الإنسانية الحاصلة في قطاع غزة
منذ ما يزيد عن تسعة أسابيع، تدور في قطاع غزة حرب بدأت مباشرة بعد الهجوم الوحشي والإجرامي الذي نفذته حماس ضد مواطني إسرائيل، وقتلت خلاله أكثر من 1,200 شخص واختطفت نحو 250 آخرين إلى غزة، بينهم مواطنون إسرائيليون ومواطنون أجانب وأطفال. بعد هذا الهجوم مباشرة، وكذلك في الخطاب الذي ألقيته خلال زيارتك إلى إسرائيل، أوضحت أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها لكنك أكدتَ، في الوقت ذاته، أنّ عليها ممارسة حقها هذا وفقاً لأحكام القانون الدولي وخاصة قوانين القتال، فقط لا غير.
نحن، منظمات حقوق إنسان ومجتمع مدني إسرائيلية، مضطرون إلى الإعلان بأسف أن حكومة إسرائيل اختارت تجاهل نصيحتك هذه، وكذلك تجاهل تصريحات أخرى صدرت عن مسؤولين أمريكيين رفيعين بهذا الخصوص. رسالتنا هذه لا تتطرق إلى جميع الشبهات الخطيرة بشأن انتهاكات القانون الإنساني الدولي التي ارتكبتها إسرائيل خلال الحرب، وإنما فقط إلى الكارثة الإنسانية الحادة الحاصلة في قطاع غزة هذه الأيام وإلى الحاجة الملحة إلى تغيير السياسة الإسرائيلية في هذا المجال.
منذ بدأت الحرب، فاقمت السياسة الإسرائيلية الأزمة الإنسانية في القطاع بدرجات كبيرة جداً ـ ليس فقط كنتيجة جانبية لا يمكن منعها للحرب. كجزء من هذه السياسة، أوقفت إسرائيل منذ الأيام الأولى للحرب بيع الكهرباء والماء إلى غزة، أغلقت المعابر بينها وبين غزة ومنعت، بصورة تامة، إدخال الغذاء، الماء، الوقود والأدوية. منذ ذلك الحين، جددت إسرائيل بصورة جزئية تزويد المياه إلى الجنوب، لكن بدون الكهرباء لا تستطيع أغلبية السكان المدنيين في غزة الحصول على مياه صالحة وآمنة للشرب. منذ 21 تشرين الأول/ أكتوبر، تسمح إسرائيل بإدخال المساعدات بصورة محدودة عن طريق معبر رفح، ثم سمحت لاحقاً بإدخال كمية قليلة من الوقود، لكن هذه كلها بعيدة تماماً عن تلبية الاحتياجات المتراكمة لسكان القطاع الذين يتعرضون لعمليات قصف متواصلة دون توقف، قُتل فيها حتى الآن ـ بحسب معطيات وزارة الصحة الفلسطينية ـ أكثر من 18,000 إنسان، غالبيتهم من النساء والأطفال.
إعادة المخطوفين إلى إسرائيل هي مسألة حاسمة، لكنّ إدخال المعدات الإنسانية إلى قطاع غزة ليس مِنّة يُطلَب من إسرائيل تقديمها، وإنما هو جزء من الواجبات الملقاة على عاتقها. بموجب قواعد القانون الإنساني الدولي، عندما لا يتوفر للسكان المدنيين خلال الحرب ما هو مطلوب لضمان صمودهم وبقائهم، فثمة على الأطراف المتحاربة واجب فعليّ لتمكين عبور المساعدات الإنسانية ـ ما فيها الغذاء والدواء ـ بصورة سريعة ودون أية عوائق. ويسري هذا الواجب أيضاً في حال كانت هذه المساعدات مطلوبة أيضاً للمدنيين في الجانب الآخر، كما أنه ملقى أيضاً على عاتق الدول التي يجعل موقعها الجغرافي من عبور المساعدات عَبرها أمراً حيوياً أو مجرد أكثر نجاعة فقط. إن خرق هذا الواجب يشكل جريمة حرب.
وكالات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة تشهد على أن الواقع في قطاع غزة هو كارثيّ وأنها لم تعد قادرة على مساعدة أكثر من مليونيّ إنسان سكان القطاع. وهي توضح أن الشاحنات القليلة التي تدخل إلى القطاع ليست أكثر من نقطة في بحر، ناهيك عن أن هذه المساعدات التي يتم نقلها فيها لا يمكنها توزيعها على سكان القطاع بسبب القصف المتواصل دون توقف، تدمير البنى التحتية والقيود التي تفرضها إسرائيل عليها. وهكذا يبقى السكان جياعاً وعطاشاً من دون أية إمكانية لتلقي علاجات طبية مناسبة وبسبب الظروف التصحاحية المتردية ـ الناجمة عن الاكتظاظ غير المحتمل وانعدام المياه ـ أصبحت الأمراض التلوثية تتفشى في القطاع. لكن هذا الواقع غير القابل للتصور، يزداد تفاقماً وتدهوراً أكثر فأكثر يوماً بعد يوم.
بإمكانك التأثير على الحكومة الإسرائيلية لتغيير سياستها والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع بصورة غير محدودة، وفقاً لاحتياجات السكان ولواجباتها بحسب القانون. من الواضح أن القرارات بشأن توزيع المساعدات في داخل قطاع غزة وبشأن الكميات المطلوبة يجب أن يتم اتخاذها من قبل وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في القطاع، وليس من قبل إسرائيل. ومن الواضح أيضاً أن هنالك حاجة ملحة لفتح معبر كرم أبو سالم لإتاحة عبور البضائع والمساعدات الإنسانية غير المحدودة لتصل إلى منظمات الإغاثة وإلى القطاع الخاص.
نحن الآن في ساعة الطوارئ الأخيرة. ما زال من الممكن منع موت كثيرين. التغيير في السياسة الإسرائيلية يجب أن يحدث الآن.
ببالغ الاحترام
أكاديمية للمساواة، بمكوم، بتسيلم، جيشاه ـ مسلك، آباء وامهات ضد اعتقال الاطفال، هموكيد ـ مركز الدفاع عن الفرد، ززيم ـ حراك شعبي، يس دين، مقاتلون للسلام، محسوم ووتش watch، معهد عكيفوت، ننظر إلى الاحتلال بالعينين، ريع كموخا، عاملون اجتماعيون للسلام، فوروم التعايش في النقب، سايكو أكتيف (أخصائيو صحة نفسية لحقوق الإنسان)، نشطاء غور الأردن، مجموعة عمل سياسي، صوت حاخامات لحقوق الإنسان، مِثلَك مِثِل غيرك، نكسر الصمت