عقاب جماعيّ يطال أكثر من 7,000 إنسان: قيود مشدّدة على الوصول إلى قرية حزمة
24 كانون الثاني/يناير 2018
يفرض الجيش منذ أكثر من أسبوع قيودًا مشدّدة على الدخول والخروج من القرية، بواسطة وضع عوائق ونشر الجنود عند مداخل القرية. يبدو أنّ هذه القيود جاءت ردًّا على رشق حجارة في الشارع المجاور. تضمّنت القيود - التي فُرضت لفترات زمنيّة مختلفة - منع دخول الأشخاص من غير سكّان القرية، وفقًا للعنوان في بطاقة الهويّة؛ ومنع خروج الرّجال الذين تحت سنّ الأربعين.
تصوير: عامر عاروري، بتسيلم.
المسّ بحرّية الحركة والتنقّل لنحو 7,000 إنسان هو عقاب جماعيّ يحظره القانون الدولي. يمسّ هذا العقاب مجمل أهالي القرية إذ يؤثّر على سير حياتهم العاديّة، لكنّه أوّلاً وقبل كلّ شيء يمسّ بالأشخاص الأكثر عرضة للتأثّر بهذه القيود نظرًا لتصعّبهم في التنقّل. إنّه مثال فقط على روتين الحياة تحت وطأة الاحتلال وتعسّف الجيش في استخدام صلاحيّاته وقوّته.
ليست هذه المرّة الأولى التي يغلق فيها الجيش مداخل القرية. خلال شهرَي آذار ونيسان 2017 أغلق الجيش المدخل الشماليّ طيلة 40 يومًا، والمدخلين الجنوبيّين طيلة 20 يومًا.
في 16.1.2018، عند الساعة 17:00 تقريبًا، دهمت القرية قوّات من الجيش، ترافقها جرّافات، وأغلقت بالصخور المدخل الرئيسي (الشمالي) أمام حركة السيارات. إضافة، نشر الجيش جنودًا عند المدخلين الجنوبيّين، وأحدهما - الذي يحاذي التجمّع السكّاني طبلاس - يؤدّي إلى طريق ترابيّ يربط القرية بشارع 437، قرب قرية عناتا. أخذ الجنود في تفتيش الخارجين والداخلين، سواء كانوا مشاة أو في سيّارات.
يوم الخميس، 18.1.2018، في ساعات الصباح، استبدل الجيش الصخور التي سدّ بها المدخل الشمالي بمكعّبات اسمنتية، ونشر عندها الجنود، وكانت مهمّتهم منع الدخول بتاتًا إلى القرية، والخروج منها، حتّى الساعة 19:00.
في اليوم التالي، الجمعة، منذ ساعات الصباح وحتى التاسعة ليلاً، منع الجيش دخول الأشخاص من غير سكّان القرية، وفقًا لفحص العنوان في بطاقات الهويّة، كما منع خروج الرّجال سكّان القرية الذين تراوحت أعمارهم بين 18 و-40 سنة. هذه القيود المشدّة عرقلت مراسيم جنازة أحد سكّان القرية (أحمد أبو الشيخ)، وحفل عرس إحدى شابّات القرية.
يوم السبت صباحًا، فتح الجيش المدخلين الجنوبيّين، لكنّه أبقى المدخل الشماليّ مغلقًا بالمكعّبات الاسمنتية، بحيث أتاح فقط عبور المشاة.
صباح أوّل أمس، الثلاثاء، عاد الجيش ونشر الجنود عند مداخل القرية الثلاثة. إضافة، ثبّت الجيش بوّابة عند المدخل الجنوبي، المحاذي لتجمّع طبلاس. في جميع هذه المداخل لم يسمح الجيش سوى بدخول من هم من سكّان القرية. إغلاق الشوارع يُجبر السكّان على اللجوء إلى طرق ترابية غير آمنة. استمرّ هذا الوضع أيضًا إلى يوم أمس، الأربعاء.
تقع قرية حزمة شمال شرقيّ القدس. معظم مساحتها مصنّفة ضمن المناطق C، ويسكنها أكثر من 7,000 شخص. خلال السنوات التي انقضت، صادرت إسرائيل جزءًا كبيرًا من أراضي القرية، بعضه استخدمته لبناء مستوطنات "بسجات زئيف" و"نفيه يعقوب" غربًا، وبعضه ليمرّ منه جدار الفصل الذي عزل قرية حزمة عن القدس الشرقيّة. إلى الشمال من القرية أقامت إسرائيل مستوطنة "جيفع بنيامين"، وإلى الشرق منها مستوطنة "علمون". كما صاردت إسرائيل نحو 300 دونم من أراضي سكّان القرية لشقّ شارع شارع 437، "المحاذي" اليوم للقرية.