مناطق C

بتسيلم في خطاب إلى رئيس الحكومة وكبار المسئولين: هدم التجمعات الفلسطينية- جريمة حرب تحت مسؤوليتكم الشخصية

أعلن وزير الدفاع أن إسرائيل تستعد لإخلاء بلدتين فلسطينيتين في الضفة الغربية- وهي خطوة غير قانونية تعني التهجير القسري للسكان في المنطقة المُحتلة

أرسلت بتسيلم أمس، 4.9.2017 ، خطابا شديد اللهجة إلى رئيس الحكومة، وزير الدفاع، وزيرة القضاء، رئيس الاركان، رئيس الإدارة المدنية، حذرت فيه من أن الهدم المُخطط للتجمعات سوسيا وخان الأحمر هي جريمة حرب وأنه إذا ما تم تنفيذه فإنهم يتحملون المسؤولية الشخصية عن تنفيذه.

وقد اتخذت بتسيلم هذا الإجراء الاستثنائي في أعقاب أقوال وزير الدفاع، أفيجدور ليبرمان، الذي قال للمراسلين الأسبوع الماضي أن "وزارة الدفاع تستعد لإخلاء بلدتين فلسطينيتين تم بناؤهما في مناطق C ولا توجد بحوزتها تراخيص بناء حسب القانون- سوسيا الفلسطينية والخان الأحمر. ومن المقرر أن ينتهي العمل التخطيطي عشية الإخلاء خلال بضعة أشهر".

إن هدم التجمعات الفلسطينية الكاملة في الضفة الغربية يُعتبر عملاً مُفرطا وغير مسبوق تقريباً منذ العام 1967. وقد حذرت بتسيلم من خلال الخطاب بأنه وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تلتزم إسرائيل بتعليماتها، فإن التهجير القسري للسكان داخل المنطقة المُحتلة محظور ويُعتبرُ جريمة حرب. وقد أوضح الخطاب أن الحظر لا يسري فقط في حالات التهجير بالقوة بل أيضا في حالة "مغادرة البلدة في أعقاب ظروف معيشيّة شاقّة تسبّبت فيها السلطات - على سبيل المثال من خلال هدم منازلهم أو فصلهم عن البنى التحتية للماء والكهرباء".

وقد أكدت بتسيلم في الخطاب أن "التهجير القسري مخالفة من بين المخالفات التي تقع ضمن صلاحيات محكمة الجنايات الدولية. جميع المسئولين عن اقترافها يتحملون مسؤولية شخصية عن نتائج هذه السياسة. وهكذا فإن المسؤولية عن هدم بلدات فلسطينية تقع، من بين من تقع عليهم، على رئيس الحكومة ووزير الدفاع ووزيرة القضاء وزملائهم الوزراء ورئيس هيئة الأركان وذوي مناصب رفيعة أخرى في الجيش ورئيس الإدارة المدنية الذي يعمل بتعليمات الحكومة".

طالبات في مدرسة التجمع السكاني خان الأحمر. تصوير: فايز أبو رملة، اكتيفستيلس. 22.2.17.
طالبات في مدرسة التجمع السكاني خان الأحمر. تصوير: فايز أبو رملة، اكتيفستيلس. 22.2.17.

وقد دحضت بتسيلم في الخطاب ادعاء جهات رسمية إسرائيلية بأن هدم البيوت يتم جرّاء البناء بدون تراخيص:" غير أنه في سياق السياسة التي تنفذها إسرائيل في الضفة الغربية، فإن هذا الادعاء ليس سوى تظاهرا بالسذاجة لذاتها ويجب رفضه"، كما ورد. تُطبق إسرائيل في حوالي 60% من الضفة الغربية ("مناطق C")، سياسة تمنع من الفلسطينيين تقريبا جميع إمكانيات البناء للسكن، الارتباط بالبنى التحتية وبناء المؤسسات العامة طبقا لاحتياجاتهم. في ظل غياب الخيارات الأخرى يبني الفلسطينيون دون تراخيص غير أنهم يضطرون للعيش في خشية دائمة من أوامر الهدم وتطبيقها. كما ترفض بتسيلم الادعاء بأن إجراءات إسرائيل "قانونية" كونها حصلت على مصادقات من الجهات ذات الصلة، بما في ذلك مؤسسات التنظيم والمحكمة العليا:"هذه القرارات لا تحوّل الأعمال غير القانونية إلى قانونية بل العكس تماما: إنها تجعل من جميع المشاركين فيها شركاء في الجريمة".

في خان الأحمر، تجمع يقع في الأراضي الإسرائيلية المخصصة لتوسيع مستوطنة معاليه ادوميم، تسكن 21 عائلة تضمُ 146 شخصًا، من بينهم 85 من الأطفال والفتية. يوجد أيضا في المكان مسجد ومدرسة أقيمت عام 2009 ويرتادها أكثر من 150 تلميذا تتراوح أعمارهم بين 6 و15 عاما، بعضهم من تجمّعات أخرى في المنطقة.

في سوسيا تعيش 32 عائلة تضمُ حوالي مائتي شخص من بينهم 93 من الأطفال والفتية. يوجد في المكان مبنى المجلس عيادة وروضة أطفال صغيرة ومدرسة من الصف الأول حتى التاسع ويتعلم فيها 55 تلميذا.

مواد مقترحة

תושב ח'ירבת חומסה אל-פוקה עומד בתוך רכוש הקהילה שכוחות ישראליים השליכו ליד עין א-שיבלי. צילום: אורן זיו, אקטיבסטילס, 7.7.21

تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

جريمة حرب في وضح النّهار، مصدّقة بختم محكمة العدل العليا

ارتكبت إسرائيل أمس محاولة نقل قسريّ لسكّان تجمّع خربة حُمصة وهي بمثابة جريمة حرب. خلافاً لخمس حملات هدم سابقة لمنازل سكّان التجمّع نفّذتها إسرائيل خلال أقلّ من سنة، قام عمّال الإدارة المدنيّة وجنود يوم أمس بتحميل محتويات منازل بعض السكّان ونقلها إلى منطقة مجاورة لتجمّع عين الشبلي وهو الموقع الذي تعدّ إسرائيل لنقل السكّان إليه بعد ترحيلهم من خربة حُمصة؛ وتحاول إسرائيل إيهام الرّأي العامّ أنّها تفعل ذلك إثر "موافقة "السكّان عقب "مفاوضات" أجرتها معهم. بذلك أكّدت إسرائيل أنّها تعتزم طرد السكّان من منازلهم إلى الأبد - لمن لا يزال يشكّ في ذلك. تعقيب الجيش الذي نشرته وسائل الإعلام يسلّط الضّوء على حقيقة أنّ محاولة الترحيل تمّت بتصديق من محكمة العدل العليا. من هنا، ينبغي أن يشمل التحقيق الذي سيتمّ في لاهاي بشأن إسرائيل مسؤوليّة القضاة عن ارتكاب جريمة النقل القسريّ وليس فقط مسؤوليّة أعضاء حكومة إسرائيل وضبّاط كبار. أمس ونحو السّاعة 8:00 صباحاً، وصل جنود ومندوبو الإدارة المدنيّة تجمّع خربة حُمصة في الأغوار الشماليّة. أعلنت القوّات الموقع منطقة مغلقة ومنعوا الصحفيّين وناشطي حقوق الإنسان ودبلوماسيّين من الوصول إلى المكان. المعطيات الأوليّة التي جمعتها بتسيلم تفيد أنّهم قاموا بتفكيك 9 خيام سكنيّة و-4 بركسات سكنيّة و-17 منشأة زراعيّة، كلّها تعود لتسع عائلات من التجمّع تعدّ معاً 61 شخصاً بضمنهم 29 قاصراً. إضافة إلى هذا كلّه، خرّبت القوّات 4 صهاريج مياه وأنابيب وأسيجة ومعدّات زراعيّة. فوق ذلك، حمّل الجنود متاع السكّان على شاحنات نقلته بدورها إلى تجمّع عين الشبلي غربيّ خربة حُمصة. فرّ سكّان خربة حُمصة مع مواشيهم إلى الجبال والحافلات التي انتظرت هناك لنقلهم إلى عين الشبلي ظلّت فارغة.

9 تموز/يوليو 2021

סיור הדיפלומטים היום. בצלם/שוברים שתיקה

تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

دبلوماسيّون مرموقون من 17 دولة يتجوّلون في قرى فلسطينيّة في تلال جنوب الخليل تسعى إسرائيل لتهجير سكّانها

يشارك ممثلو 17 دولة وبضمنها دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي فضلا عن بريطانيا ودول أخرى في هذه الساعات في جولة في قرى فلسطينية في تلال جنوب الخليل والتي تطالب إسرائيل بطرد سكانها. منذ العام 2000 يخوض السكان معركة قضائية في محكمة العدل العليا. في آب المنصرم وقبل الجلسة الأخيرة في هذا الشأن كشف معهد "عكفوت" وثيقة تثبت بأنه كان من الواضح أن إعلان المنطقة "منطقة إطلاق نار" جاء لتسهيل تهجير السكان على الدولة. تجاهل القضاة هذه المعلومات والآن ينتظر السكان قرار المحكمة. في هذا الوقت يقوم رؤساء بعثات ودبلوماسيّون مرموقون آخرون بجولة في التجمّعات السكّانيّة الفلسطينيّة الواقعة في مسافر يطّا في تلال جنوب الخليل والتي أعلنت إسرائيل مناطق سكناها "منطقة إطلاق نار 918" سعياً لتهجير سكّانها الذين يعدّون نحو ألف نسمة. تأتي هذه الجولة في سياق اقتراب حسم محكمة العدل العليا في المعركة القضائيّة التي يخوضها سكّان هذه القرى منذ سنين طويلة. يشارك في الجولة مندوبون عن الاتّحاد الأوروبيّ والدول الأعضاء ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا والسويد وفنلندا والدنمارك وبلجيكا والنمسا وبولندا وإيرلندا. ومن خارج الاتحاد الأوروبي يشارك مندوبون من بريطانيا والنرويج وسويسرا وكندا وهي دول يجمعها مع الاتحاد الأوروبيّ موقف رفض سياسة تهجير التجمعات الفلسطينية في المناطق المحتلّة واعتبار المستوطنات غير شرعيّة. تتضمّن الجولة زيارة إلى قرية خربة المجاز - التي موّل الاتحاد الأوروبي فيها بناء مدرسة - ولقاءً هناك مع ممثّلين عن الأهالي ورئيس مجلس قروي مسافر يطّا نضال يونس ومندوب عن أهالي سوسيا وكذلك مع باحث بتسيلم الميدانيّ نصر نواجعة. قام بتنظيم الجولة منظّمتا "كاسرو الصّمت" وبتسيلم بما يتوافق مع التعليمات الخاصة بانتشار وباء الكورونا. في هذه المناسبة قال مدير عامّ منظّمة "كاسرو الصّمت" أفنير جبرياهو "جئنا إلى هنا اليوم لكي نُبلّغ أنّنا لن نصمت إذ تُعلن دولة إسرائيل وجودَ مئات الأشخاص في منازلهم مخالفة للقانون. لن نصمت إذ يُرسَل جنود لطرد أشخاص من منازلهم التي عاشوا فيها طويلاً قبل أن تطأ قدم الجنديّ الإسرائيليّ الأوّل المناطق المحتلّة. نحن نهيب بالجميع أن يأتوا إلى المكان ويفعلوا ما لم يكلّف نفسه أحد من صّناع القرار عناء القيام به: أن يأتوا وينظروا في عيني هؤلاء الأشخاص الذين يعيشون وخطر التهجير يخيّم فوقهم كشبح دائم. هذه هي صورة التهجير وهذه هي صورة الاحتلال". وفي السّياق نفسه أضاف مدير عامّ منظّمة بتسيلم حجاي إلعاد: "مطامع إسرائيل في منطقة مسافر يطا تعود لسنين طويلة. من ناحيتها تُعتبر هذه المنطقة "ناضجة للقطاف" وصالحة للاستغلال باستثناء جانب واحد منه: يقيم فيها أشخاص غير مرغوب فيهم - فلسطينيّون. يجب طردهم جميعاً وهدم منازلهم ومصادر معيشتهم بأيّة ذريعة ممكنة. "منطقة إطلاق نار" هي الذّريعة وتطهير المنطقة من الفلسطينيّين هو المقصد. هذه الإجراءات الإجراميّة يجب وقفُها". خلفيّة: في بداية الثمانينيّات أعلن جيش إسرائيل مساحة تقارب 30 ألف دونم في تلال جنوب الخليل "منطقة إطلاق نار 918" وهي المنطقة المعروفة باسم مسافر يطّا. آنذاك كانت تقيم في هذه المنطقة منذ سنين طويلة عشرات العائلات في 12 قرية صغيرة. هذه العائلات تسكن في منطقة مسافر يطّا من قبل أن تحتلّ إسرائيل الضفة الغربيّة وتعتاش من الزراعة وتربية المواشي. في العام 1999 طرد الجيش خلال شهرَي تشرين الأوّل وكانون الأوّل نحو 700 شخص من سكّان هذه القرى وفي أعقاب ذلك قدّمت نحو 200 عائلة التماسات إلى محكمة العدل العليا بواسطة جمعيّة حقوق المواطن والمحامي شلومو ليكر. أصدرت المحكمة أمراً احترازيّاً يمنع الدولة من ترحيل السكّان ظلّ سارياً طوال هذه السّنين لكنّه أيضاً جمّد حياتهم إذ واصلوا السّكنى في منازلهم وفلاحة أراضيهم فعلاً - فيما ظلّ خطر الهدم والإخلاء والسّلب يخيّم فوقهم - لكنّهم في المقابل مُنعوا من إجراء أيّ تطوير أو إقامة أيّ بناء جديد. وهكذا في غياب أيّ خيار آخر أنشأ السكّان بدون ترخيص منازلهم الجديدة والبنى التحتيّة اللّازمة لها بما في ذلك شبكتي المياه والكهرباء. إثر ذلك أصدرت الإدارة المدنيّة أوامر هدم لهذه المباني والشبكات ما زالت سارية المفعول ورهن التنفيذ في أيّة لحظة. وقد حدث كثيراً أن هدمت الإدارة المدنيّة مبان وشبكات حيويّة في هذه التجمّعات وقد وثّقت بتسيلم منذ العام 2006 وحتى 30.9.20 هٌدم 66 منزلاً هناك كانت تؤوي 358 شخصاً بضمنهم 163 قاصراً. إضافة إلى ذلك وثّقت بتسيلم منذ العام 2012 وحتى 30.9.20 هُدم 21 مبنى غير سكنيّ في التجمّعات نفسها. قريباً سيتمّ الحسم القضائيّ في المعركة التي يخوضها السكّان منذ عقدين وتصدر محكمة العدل العليا قرارها. في 10.8.20 خلال الجلسة الأخيرة ادّعت الدّولة أنّ مقدّمي الالتماسات لم يقيموا في المنطقة بشكل ثابت عند إعلانها "منطقة إطلاق نار" وعليه لا يحقّ لهم مواصلة الإقامة في منازلهم وزعمت أنّ السكّان يستغلّون الأمر الاحترازيّ ليقيموا منازل بدون ترخيص وأنّ أشخاصاً آخرين لا يشملهم الأمر يأتون للسّكن في المنطقة. ومن جهته ادّعى ممثّل النيابة أنّ السكّان رفضوا "تسوية" عرضتها عليهم الدولة من قَبيل المكوث في منازلهم لمدّة شهرين في السّنة بتنسيق مسبق أو في الأوقات التي لا يتدرّب فيها الجيش أي في نهاية كلّ أسبوع وفي الأعياد - وهي عروض تعني عمليّاً القضاء على سبُل معيشتهم هناك ومن ثمّ تهجيرهم. تلقّف القضاة هذه الادّعاءات وأوضحوا لمقدّمي الالتماسات أنّ عليهم النظر في حلول تتيح للجيش التدرّب في مناطق سكناهم وأنّ "الجواب يكمن في تسوية كهذه أو تلك". بذلك تجاهلت المحكمة دليلاً - كشف عنه معهد "عكفوت" في شهر آب الماضي- يثبت أنّ الإعلان عن مناطق سكناهم "منطقة إطلاق نار" جاء أصلاً ومنذ البداية ليسهّل تهجير السكّان الفلسطينيّين لا ليلبّي احتياجات الجيش.

19 تشرين الأول/أكتوبر 2020