اعمال الضرب والتنكيل

شريط فيديو: شاب فلسطيني ألقي القبض عليه بشكل عنيف، ظلّ محتجزًا لمدّة خمسة أيّام عبثًا لأنّ شرطة لواء الضفة الغربية (شاي) لم تسعَ إلى التحقّق من روايته

شريط مصوّر من كاميرا مراقبة يوثّق جنودًا يعتقلون بشكل عنيف شابًا فلسطينيًا اشتبهوا بأنّه ألقى حجارة

أنصار عاصي (25 عاما) يعمل في شركة لمنتجات التنظيف في مدينة البيرة. في تاريخ 6/10، بينما كان في عمله، وقعت اشتباكات بين الجنود الإسرائيليين وشبان فلسطينيين في المنطقة. في مرحلة معيّنة، عندما كان عاصي يقف عند باب مستودع يعمل فيه، انتبه إليه الجنود، وشرعوا في إلقاء القبض عليه وهم يهاجمونه بعنف بركله وضربه بواسطة أسلحتهم. تم توثيق هذا الحدث عبر كاميرات المراقبة في مكان العمل. نتيجة للهجوم العنيف أصيب عاصي بجروح وتلقّى العلاج في مستشفى "هداسا عين كارم" في القدس.

ظلّ عاصي محتجزًا لمدة يومين قبل أن يتمّ التحقيق معه في شرطة "شاعر بنيامين"، حيث قال له المحققون إن ثلاثة جنود شهدوا بأنّهم رأوه يلقي الحجارة. خلال التحقيق معه أنكر التهم الباطلة، ولكن الشرطة لم تجتهد في محاولة التحقق من روايته، على الرغم من توثيق كاميرات المراقبة. فقط بعد جلسة تمديد الاعتقال في محكمة "عوفر" العسكرية، حيث أوضح محاميه أن هناك توثيقًا للحادث، وافقت الشرطة على الاطلاع على المواد. يوم الجمعة الموافق 9/10 أحضر المحامي لمحققي شرطة "بنيامين"، المادة المصوّرة وزملاءه في العمل، الذين شاهدوا اعتقاله العنيف مباشرة عبر كاميرات المراقبة للشركة، ولكن نظرا لعطلة نهاية الأسبوع، أطلق سراح عاصي في النهاية دون شرط فقط يوم الأحد الموافق 11/10، أي بعد خمسة أيام من احتجازه.

لا تتوفّر معلومات لدى بتسيلم إذ تمّ اتّخاذ خطوات ضدّ الجنود الذين اعتدوا على عاصي ولفّقوا له التّهم.

مواد مقترحة

אמבולנסים ליד מתחם המגורים של המשפחה בליל האירוע. התמונה באדיבות המשפחה

روتين العُنف

جنود يقتحمون حوش عائلة في الخليل ويحبسون 21 من أفرادها داخل مخزن وبضمنهم 7 قاصرين ثمّ ينهالون على بعضهم ضرباً؛ ستّة أمضوا اللّيلة في المستشفيات وواحد لا يزال رهن الاعتقال

في يوم الأحد الموافق 12.12.21 نحو السّاعة 1:00 بعد منتصف اللّيل، طرق جنود باب منزل محمود سلهب (57 عاماً) وزوجته نداء (55 عاماً) وأبنائهم الأربعة. تقيم الأسرة في حيّ خربة قلقس في الخليل. عندما فتح محمود الباب اقتحم المنزل ما يُقارب عشرين جنديّاً وسألوه عن مكان ابنه أنس (24 عاماً) وهو طالب في جامعة الخليل. بعد ذلك احتجز الجنود أنس في غرفته في الطابق الأرضيّ واقتادوا الأب وثلاثة من أبنائه إلى غرفة ملاصقة تُستخدم كمخزن. في الوقت نفسه كان جنود يطوّقون منازل عائلة سلهب وقام هؤلاء بتجميع أفراد آخرين من العائلة يقيمون في الحوش نفسه واقتيادهم إلى غرفة المخزن حتى أصبح عدد المحبوسين فيها 21 بضمنهم 7 قاصرين. وقف عشرة جنود يحرسون المخزن، وفي هذا الوقت كان المحبوسون داخله يسمعون صُراخ أنس تحت ضربات الجنود في الغرفة الملاصقة. عندما احتجّ إبراهيم (16 عاماً) شقيق أنس انهال عليه الجنود ضرباً. أثناء جدال اندلع إثر ذلك جرّ الجنود ابن عمّه أسامة سلهب (24 عاماً) على أرض المخزن فارتطم رأسه بحوض أسماك فارغ وجُرح نتيجة تحطّم زجاجه. استدعى الجنود سيّارة إسعاف عسكريّة نقلت أسامة سلهب إلى مستشفى "سوروكا" في بئر السّبع. نحو السّاعة 2:30 بعد منتصف اللّيل غادر الجنود المكان وأخذوا معهم أنس وهو مكبّل اليدين ومعصوب العينين. بعد إدخاله إلى الجيب العسكريّ تجوّل الجنود طوال ساعات حتى جلبوه عند السّاعة 8:30 إلى مركز الاعتقال في "عتصيون"، وبعد ذلك أبقوه داخل الجيب حتى السّاعة 12:00 ظهراً. مرّت كلّ هذه السّاعات على أنس سلهب منذ لحظة اعتقاله ولم يتناول خلالها أيّ طعام أو شُربة ماء ولا سُمح له بقضاء حاجته. بعد ذلك أدخلوا أنس لمقابلة ضابط "الشاباك" حذّره هذا خلالها ألّا يُشارك في نشاطات ستنظّمها حماس في ذكرى انطلاقتها. استمرّت "المحادثة" أقلّ من ساعة ثمّ أخلي سبيل أنس إلى منزله مع طلّاب جامعيّين آخرين كان "الشاباك" قد استدعاهُم لمقابلة تحذيريّة مشابهة. بعد أن غادر الجنود منازل عائلة سلهب تمّ نقل خمسة من أفراد العائلة لتلقّي العلاج في مستشفى عالية في الخليل. تبيّنت لدى ثلاثة منهم كدمات وعانت اثنتان من صدمة هلع. نحو السّاعة 5:00 غادروا المستشفى جميعاً. أسامة سلهب غادر المستشفى في اليوم التالي ثمّ اعتُقل وقُدّمت ضدّه لائحة اتّهام جاء فيها أنّه اعتدى في تلك اللّيلة على جنود. عشرات الجنود اقتحموا في دُجى اللّيل حوش عائلة في الخليل واقتحموا مساكنها حيث يُقيم نحو 30 شخصاً. بعد أن أفزعوا نوم الجميع اقتادوا معظمهم إلى مخزن وانهالوا على بعض هؤلاء بالضرب. النتيجة: نقل ستّة للعلاج في المستشفيات واعتقال اثنين لا يزال أحدهما رهن الاعتقال. هذه ليست حادثة استثنائيّة وإنّما هي جزء من روتين حياة لا تُطاق يفرضها نظام الأبارتهايد على الفلسطينيّين سكّان الضفة الغربيّة. عن ليلة الرّعب هذه تحدّث عدد من أفراد عائلة سهلب في إفادات استمع إليها باحثا بتسيلم الميدانيّان منال الجعبري وموسى أبو هشهش، نوردها فيما يلي: أحمد سلهب (52 عامًا) أحد الإخوة المقيمين كلّ مع أسرته في حوش العائلة، وهو أب لأربعة. في إفادته التي أدلى بها في يوم الحادثة قال: في 12.12.21 عند السّاعة 1:00 بعد منتصف اللّيل أيقظني من نومي صُراخ وجلبة آتية من منزل أخي محمود. خرجت بسُرعة وخرج خلفي ابني أسامة. في الخارج التقينا جنوداً فاقتادونا إلى مخزن في الطابق الأرضيّ من منزل محمود. عندما أدخلونا كان في المخزن أخي محمد وابنه نور الدّين (23 عاماً) وأكثر من عشرة جنود بضمنهم ضابط. بعض الجنود ضربوا إبراهيم ابن محمود. في هذه الأثناء جلب الجنود كلّاً من مريم (20 عاماً) ابنة أخي محمود وصلاح الدّين (19 عاماً) ابن أخي محمد. كذلك جلبوا ابني أمجد (27 عاماً). اندلع جدال بيننا وبين الجنود لأنّهم كانوا يدفعوننا فأمرونا أن نجلس على أرضيّة المخزن دون حراك. في هذا الوقت كانوا يُواصلون الاعتداء على إبراهيم. تطوّر الجدال إلى تدافُع بالأيدي وعندئذٍ انقضّ الجنود على ابني أسامي وانهالوا عليه ركلاً وضرباً بأيديهم وبنادقهم. تدخّلت وأخي محمد لنخلّص أسامة من بين أيدي الجنود لكنّهم دفعونا وبعضهم ضرب محمد فيما بعضهم يُواصل ضرب أسامة. بعد ذلك جرّوه إلى زاوية المخزن وهُناك وقع عليه حوض الأسماك وتحطّم زُجاجه على رأسه. رأيت أسامة ملقىً على الأرض دون حراك وبدت لي إصابته بليغة حتى أنّني ظننته قد فارق الحياة. جرّ الجنود أسامة إلى الخارج فلحقت بهم. في هذه الأثناء جاءت سيّارتا إسعاف فلسطينيّتان وأدخل المسعفون أسامة إلى إحداهُما وقاموا بإسعافه. قبل أن تنقله سيّارة الإسعاف أمر الضابط بنقل أسامة إلى سيّارة إسعاف عسكريّة ثمّ سمعت جنديّاً يقول إنّهم سوف يأخذونه إلى مستشفى "سوروكا" في بئر السّبع. كان رأس أسامة ينزف ووجهه مغطّىً بالدّم. بعد نقل أسامة اقتاد الجنود أنس إلى جيب كان متوقّفاً في مكان قريب. أخذوه معهم في الجيب وغادروا. كنت أعاني من آلام في ظهري وذراعي اليسرى نتيجة لضربات الجنود ولكنّ حالتي لم تستدع العلاج. أخي محمد وإبراهيم ابن أخي وابني أمجد تمّ نقلهم في سيّارتي إسعاف إلى مستشفى عالية الحكوميّ في الخليل. وحيث ظلّت مريم وأسماء من بنات إخوتي - أسماء (17 عاماً) هي ابنة أخي محمد – تحت وقع الصّدمة أقلّهما أحد أقربائنا في سيّارته إلى المستشفى نفسه، وعند السّاعة 6:00 تقريباً عاد الجميع إلى المنزل سويّة. كانت هناك كدمات في جسم كلّ من محمد وأمجد وإبراهيم. في الصّباح توجّهت إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" بعد أن أخبرني أحد أقربائي والذي ذهب لزيارة ابني أسامة في المستشفى أنّه نُقل إلى هناك. عندما وصلت استمع محقّق إلى إفادتي حول ما جرى وفقط بعد ذلك سمح لي برؤية ابني. كان أسامة جالساً على كرسيّ لا يقدر على الحراك، وكان رأسه ملفوفاً بشاش طبّي وفي وجهه جُرح. أبلغني عناصر الشرطة أنّهم سوف يقتادونه إلى المعتقل في "عتصيون". إبراهيم سلهب (16 عاماً) هو ابن محمد ونداء وشقيق أنس، وقد أدلى بإفادته في يوم الحادثة فقال: أيقظتني طرقات قويّة على باب منزلنا فنهضت مسرعاً واتّجهت نحو الباب. رأيت والدي يفتح الباب وعدد من الجنود يدخلون وهُم يسألونه عن أخي الكبير أنس. عندما رآني الجنود اقتادوني إلى المخزن في الطابق الأرضيّ من منزلنا. خلال لحظات جلبوا أيضاً عمّي محمد وأولاده، ولاحقاً جلبوا أيضاً عمّي أحمد وأولاده وأفراداً آخرين من العائلة. أمرني الضابط أن أجلس على الأرض ولكنّني لم أطعه فوراً. سألته لماذا عليّ عن أجلس على الأرض فانقضّ عليّ هو وعشرة جنود وانهالوا عليّ ركلاً وضرباً بأيديهم وبنادقهم ثمّ رموني أرضاً. كنت أصرخ طوال الوقت وأطالبهم أن يتوقّفوا عن ضربي وأسألهم ما الذي فعلته لهُم. كانوا يجيبونني فقط بقولهم "اخرس" ويواصلون ضربي. حاول عمّي محمد أن يخلّصني من بين أيديهم فدفعوه وأجلسوه على الأرض. بعد أن توقّفوا عن ضربي وضرب عمّي انتقل الضابط والجنود إلى ابن عمّي أسامة وهجموا عليه. أوقعوه أرضاً ثمّ جرّوه إلى إحدى زوايا المخزن وفي أثناء ذلك وقع عليه حوض أسماك كان على طاولة صغيرة. غطّى الدّم رأس أسامة ووجهه وظلّ بلا حراك. جميع من في المخزن أخذوا يصرخون واندلع شجار بالأيدي بين أعمامي والجنود. سحب الجنود أسامة إلى الخارج وخرج معهم عمّي أحمد ومن بعده خرج بقيّة الجنود كلّهم. حين عاد عمّي أحمد قال لنا إنّه تمّ نقل أسامة في سيّارة إسعاف إسرائيليّة إلى مستشفى "سوروكا". كنت منهكاً وكلّ موضع في جسمي يؤلمني من كثرة الضرب. رأيت عمّي محمد يجلس على الأرض ولا يقدر على النهوض. عندئذٍ تنبّهت إلى أنّ الجنود قد اعتقلوا أخي أنس. جاءت سيّارتا إسعاف فلسطينيّتان وتمّ نقلي فيهما مع ابن عمّي أمجد وعمّي محمد إلى مستشفى عالية الحكوميّ في الخليل. في قسم الطوارئ التقيت أيضاً ابنتي عمّي مريم وأسماء وكانتا تعانيان من صدمة هلع. أجريت لي فحوصات وصور أشعّة وكانت كدمات ظاهرة في كلّ أنحاء جسمي. عدت إلى المنزل وتوجّهت مباشرة إلى سريري. أخي أسامة تلقى العلاج في مستشفى سوروكا ثمّ اقتيد إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" ومن هناك إلى معتقل "عتصيون". أمّا أخي أنس فلا أعلم إلى أين أخذوه. نسرين سلهب (12 عاماً) هي ابنة محمد وانتصار. في 27.12.21 أدلت نسرين بإفادتها قائلة: في تلك اللّيلة كنت أشاهد مسلسلاً على شاشة التلفزيون وكانت أمّي وأخواتي نائمات. فجأة رأيت ضوء كشافات عبر نوافذنا. عندما اقتربت من النافذة رأيت عدداً كبيراً من الجنود حول المنزل. أيقظت والدتي وأسماء بسُرعة. خرجت والدتي من الغرفة وإذ بها تُفاجأ بخمسة جنود يُمسكون بشقيقيّ – نور الدّين (23 عاماً) وصلاح الدّين (19 عاماً). اقتادنا الجنود إلى مخزن عمّي محمود وكان هناك أعمامي وبعضاً من أولادهم. جميعهم كانوا يجلسون على الأرض والجنود يوجّهون أسلحتهم إليهم. أمرنا الجنود أن نجلس نحن أيضاً على الأرض ففعلنا ذلك. جلست قرب مريم ابنة عمّي وقد كانت تبكي. رأيت جنوداً يجرّون أنس ابن عمّي إلى غرفة أخرى. سمعت صوته وأصوات الجنود وكأنّها جلبة ضرب. أخافتني كثيراً وحشيّة الجنود. عندما احتجّ إبراهيم ابن عمّي وقع جدال بينه وبين الجنود وفوراً أخذوا يضربونه. ثارت ثائرة الجميع وقد رأيت أسامة ابن عمّي يصرخ على الجنود ولم أفهم ماذا قال لهُم لأنّه تحدّث باللّغة العبرية. إثر ذلك نطحه أحد الجنود في جبينه ونشب شجار بين أسامة والجنديّ الذي انضمّ إليه عشرة جنود على الأقل وهاجموا أسامة. ضربوه بأعقاب بنادقهم ثمّ جرّوه فارتطم رأسه بحوض أسماك قديم وتحطّم الحوض فوقه. صرخت وبكيت وأنا أرتجف من الخوف. حاول والدي وأعمامي الدّفاع عن أسامة فهاجمهم الجنود وضربوهم. أنا ومريم وأسماء كنّا نبكي ونصرخ. أخرجنا الجنود من الغرفة وكذلك أخرجوا الأطفال والنساء. اقتادونا إلى منزل عمّي محمود في الطابق الثاني. من الصّرخات التي تناهت إلى مسامعنا فهمنا أنّ الجنود ما زالوا يُواصلون ضرب والدي وأعمامي. كان عن باب المنزل خمسة جنود وقد منعونا من الخروج. أسماء كانت تبكي لدرجة أنّها لم تقدر على التنفّس. مريم أيضاً كانت تبكي طوال الوقت وأنا كنت أبكي وجمسي يرتجف من الخوف. بقينا على هذه الحال إلى أن غادر الجنود. رأيناهم من الشرفة يقتادون أنس وهو مكبّل اليدين، وشاهدنا نقل أسامة في سيّارة إسعاف إسرائيليّة. بعد أن غادر الجنود نزلنا إلى المخزن فرأينا والدي ملقىً على الأرض يصرخ من الألم. على أرضيّة الغرفة كانت دماء وعلى الحائط أيضاً. جلست مع أسماء قرب والدي وأخذنا نبكي. جاءت سيّارتا إسعاف فلسطينيّتان ونقل الطاقم والدي وإبراهيم ابن عمّي وأمجد ابن عمّي الآخر إلى المستشفى، ونقل أحد أقربائنا في سيّارته كلّاً من أسماء ومريم لأنّ أسماء كانت لا تقدر على التنفّس ومريم كانت تصرخ وتبكي دون توقّف. كان الأمر مُرعباً. كان الجنود يتصرّفون بوحشيّة ودون رحمة. لا يمكنني أن أنسى ما شهدته في تلك اللّيلة. أصبحت أوقظ أمّي لترافقني إلى المرحاض لأنّني أخاف الذهاب وحدي في اللّيل خشية أن أجد فجأة جنوداً داخل منزلنا بعد أن دخلوا دون علمي. أدناه ما حدّث به أنس سهلب (24 عاماً) وهو ابن محمود ونداء – أدلى بإفادته في 20.1.22: أدخلني الجنود إلى الغرفة الملاصقة للمخزن وكانوا طوال الوقت يطلبون منّي هاتفي وكنت أقول لهُم إنّه ليس لي هاتف خاصّ بي. كانوا يدفعونني ويضربونني بأيديهم وببنادقهم. سمعت صُراخ أفراد عائلتي يأتي من المخزن ولكن لم أعرف ما الذي يحدث هناك. بعد مضيّ نحو السّاعة أخرجوني واقتادوني إلى الجيب. في الطريق رأيت أسامة ابن عمّي ملقىً على الأرض في السّاحة قبالة المنزل وسمعت أبناء عمومتي يصرخون يطالبون بتقديم العلاج له. وأيضاً رأيت سيّارت إسعاف في الشارع. أدخلني الجنود إلى الجيب وعصبوا عينيّ ثمّ سار الجيب متّجهاً إلى مستوطنة "بيت حجاي". في الطريق طلبت مسكّنًا لتخفيف الصّداع لكنّهم لم يعطوني شيئاً، لا ماء للشرب ولا طعام. بعد ذلك سار الجيب إلى مكان آخر ثمّ عاد إلى "بيت حجاي" وفي النهاية اتّجه إلى "عتصيون". وصلنا إلى هناك عند السّاعة 9:00-8:30 لكنّهم أبقوني في داخل الجيب حتى السّاعة 12:00 لم يأتوا خلالها بماء أو طعام ولم يسمحوا لي بالذهاب إلى المرحاض. بعد ذلك أدخلوني إلى غرفة التحقيق وكان هناك مركّز "الشاباك" ويُدعى تيسير. لم يوجّه إليّ أيّة تهمة لكنّه حذّرني من المشاركة في أنشطة حركة حماس. قلت له إنّ الجنود اقتحموا منزلنا وضربوني وأفراد عائلتي فقال إنّ الوحدة التي جاءت إلينا قليلة التجربة وجُنودها لا يعرفون كيف يتصرّفون مع الناس. بعد أقلّ من ساعة أخلوا سبيلي فانتظرت خارج "عتصيون"، وبعد أن أخلوا سبيل طلّاب جامعيّين آخرين كنت قد رأيتُهم في الدّاخل سافرنا معاً إلى الخليل ومن ثمّ كلّ إلى منزله. كانت في كتفي وظهري كدمات وعانيت من آلام طوال عدّة أيّام.

3 شباط/فبراير 2022

רבאח אבו אל-חומוס עם בניו, בילאל, סולטאן ומוחמד אחרי שחרורם ממעצר. צילום: עאמר עארורי, בצלם, 24.11.21

شرقيّ القدس

في مداهمة ليليّة لبناية في شرقيّ القدس، عناصر شرطة يقتحمون المنازل ويضربون ساكنيها ويعتقلونهم بذرائع فارغة

نحو السّاعة 2:30 فجرَ يوم الأحد الموافق 21.11.21 اقتحم أكثر من عشرين شرطيّاً ملثّماً بناية عائلة أبو الحمّص في حيّ العيساويّة في شرقيّ القدس. في الطابق الأرضيّ يقيم صاحب البناية وقد طلب من العناصر إبلاغه عن أيّ شيء يبحثون لكنّهم تجاهلوه وواصلوا إلى الطابق الثاني. هناك اقتحم عناصر الشرطة الشقّة حتى وصلوا إلى باب غرفة نوم الوالدين. طلب العناصر أن يعرفوا أين يُقيم محمد أبو الحمّص (18 عاماً). بعد أن قيل لهُ إنّه يقيم في الطابق الثالث خرجوا من الشقّة. في طريقهم التقوا بلال شقيق محمد وضربوه فيما طفلان من أبناء سكّان البناية ينظُران إليهم مرعوبين. عندما حاولت والدة بلال تخليصه من أيديهم دفعوها وأوقعوها أرضاً ثمّ اعتقلوا بلال. بعد ذلك صعد العناصر إلى الطابق الثالث حيث يقيم محمد مع أخيه سُلطان (27 عاماً) وأخته فاطمة (20 عاماً) وجميعهم أبناء صاحب البناية. هنا أيضاً اقتحم العناصر الشقّة بالقوّة ثمّ أيقظوا محمد وكبّلوا يديه وعصبوا عينيه واقتادوه إلى خارج المنزل. حاولت أخته فاطمة أن توثّق عمليّة الاعتقال بواسطة هاتف فأمرها عناصر الشرطة أن تتوقّف عن ذلك وحين لم تستجب قاموا بدفعها. حاول شقيقها سُلطان وشقيقها خضر الذي يقيم في الطابق الرّابع أن يدافعوا عنها فهاجمهم عناصر الشرطة وضربوه بوحشيّة ثمّ قاموا باعتقال الاثنين. اقتاد عناصر الشرطة الإخوة الأربعة إلى معسكر لشرطة حرس الحدود ومن هُناك نُقل خضر إلى المستشفى ثمّ غادر إلى المنزل. أمّا محمد فقد نقله العناصر إلى المسكوبيّة حيث جرى التحقيق معه لمدّة خمس ساعات. في اليوم التالي جرى التحقيق معه مرّة أخرى لساعات طويلة. بعد ذلك تبيّن أنّه ليس الشخص الذي ابتغت الشرطة اعتقاله. مرّت ساعات بعد اتّضاح الخطأ ولكنّ محمد ظلّ محتجزاً داخل زنزانة وفقط بعد ذلك أخلي سبيله. اقتاد عناصر الشرطة سُلطان وبلال إلى محطّة شرطة شارع صلاح الدين وهناك جرى التحقيق معهما بشبهة مهاجمة شرطيّ. بعد ذلك مثل الاثنان أمام المحكمة حيث مدّد القاضي اعتقالهما حتى 23.11.21 ظهراً. جلبت الشرطة الأخوين إلى محطّة شرطة المسكوبيّة لكنّ الطبيب هناك رفض استقبالهما بسبب حالتهما جرّاء الضرب الذي تلقّوه. من هناك نُقل الاثنان إلى المستشفى لإجراء فحوصات وبعد ذلك أعيدا إلى المسكوبيّة حيث وقّع كلّ منهما على كفالة قدرها 5,000 شيكل وأفرج عنهما شرط الحبس المنزليّ لمدّة خمسة أيّام. هذه حادثة أخرى تندرج ضمن روتين حياة عائلة فلسطينيّة في شرقيّ القدس. في شرقيّ القدس يقتحم عناصر الشرطة المنازل في دُجى اللّيل ويُفزعون نوم ساكنيها بمن فيهم الأطفال ويخلعون الأبواب ويعتدون بالضّرب على أفراد الأسرة ويعتقلون بعضهم ثمّ يتّهمونهم بأنّهم اعتدوا على عناصر الشرطة. مرّت على عائلة أبو الحمّص ساعات ملؤها الرّعب والعُنف وتلفيق التّهم والتحقيق. بعض أفراد العائلة خسروا أيضاً أيّام عمل. هكذا تتحكم قوّات الأمن في حياة جميع الفلسطينيّين سكّان شرقيّ القدس التي يتمتّع عناصرُها بصلاحيّات بعيدة المدى ويظلّون بمنأىً عن أيّة مساءلة أو محاسبة. . استمع باحث بتسيلم الميدانيّ عامر عاروري إلى إفادات عدد من أفراد عائلة أبو الحمّص وصفوا خلالها اقتحام الشرطة المُرعب لمنازلهم وما جرى بعد ذلك: أدناه بعض ما جاء في إفادة رباح أبو الحمّص (64 عاماً) وهو أب لخمسة بضمنهم محمّد: أنا أعاني من مرض السكّري وقبل سنة بتر الأطبّاء نصف رجلي جرّاء هذا المرض. أقيم مع زوجتي حنان أبو الحمّص (62 عاماً) في الطّابق الأرضيّ من بناية للعائلة مؤلّفة من أربعة طوابق. يقيم معنا ابني بلال (29 عاماً) وأسرته، والشقّة التي نقيم فيها لها مدخل على الشارع مباشرة. في الطابق الذي فوقنا تقيم أسرة مستأجرة، وفي الطابق الثالث يقيم أبنائي سُلطان (27 عاماً) ومحمد (18 عاماً) وفاطمة (20 عاماً). في الطابق الرّابع يقيم ابني خضر (30 عاماً) مع أسرته. في يوم الأحد الموافق 21.11.21 كنّا في المنزل أنا وزوجتي. نحو السّاعة 2:30 بعد منتصف اللّيل سمعت جلبة وضجّة حول البناية وعندما فتحت الباب رأيت ثلاثة أشخاص ملثّمين ويرتدون زيّاً عسكريّاً باللّون الأخضر الزيتي. سألتهم: ماذا هنالك؟ فأمروني أن أدخل إلى المنزل. قلت لهُم إنّ هذه البناية لي ثمّ خرجت من المنزل إلى الشارع لكي أعرف ما الذي يجري. عندما عدت دفعوني ومنعوا دخولي إلى البناية ولكنّني تمكّنت من الدّخول. سمعت صُراخ ابنتي فاطمة يأتي من الشقّة في الطابق العُلويّ. صعدت الدّرج بصعوبة بسبب وضع رجلي وعندما دخلت إلى الشقّة في الطّابق الثالث رأيت أكثر من عشرين شخصاً ملثّماً وبزيّ الجيش الأخضر الزيتي. كان أحدهم جالساً على الكنبة يسجّل أشياء. كذلك رأيت ابني محمّد مكبّل اليدين ومعصوب العينين وكمامة على فمه. باب الشقّة كان محطّماً. أدناه تحدّث أسماء أبو سنينة عن اقتحام الشرطة لمنزلها، وهي أمّ لخمسة في الـ38 من عمرها وتقيم في البناية في شقّة مستأجرة: استيقظت في منتصف اللّيل بسبب صوت انفجار في المنزل وكذلك استيقظ زوجي. فتحت باب غرفة النوم فرأيت شخصاً ملثّماً يرتدي زيّاً عسكريّاً لونه أخضر زيتي. حين سألته ماذا يُريد أمرني أن أبقى في الغرفة. سألته مرّة أخرى ما الذي يُريده وسأله زوجي أيضاً السّؤال نفسه فقال إنّه يبحث عن منزل عائلة أبو الحمّص. قلنا له إنّ هذا ليس منزلهم فطلب أن ندلّه عليه. كان في داخل المنزل ستّة أشخاص ملثّمون ومسلّحون. أحدهم دفع زوجي نحو باب الشقّة الذي كانوا قد حطّموه حين اقتحموا المنزل بالقوّة. طالبنا أحدهم أن نقول لهُم أين منزل عائلة أبو الحمّص فقلنا له إنّه فوق ثّم خرجوا من شقّتنا وبقي اثنان منهم عند المدخل. جميع أبنائي استيقظوا وخرجوا من غرفهم في أعقاب الصّراخ الذي علا في بيت الدّرج. هاجم عناصر الشرطة جارنا بلال حين رأوه يحاول صعود الدّرج إلى شقّة عائلته في الطابق الذي فوقنا. اثنان من أولادي الصّغار (10 و-11 عاماً) شاهدا عناصر الشرطة وهُم يركلون بلال ويضربونه خاصّة على وجهه رأسه. عندما حاولت حنان والدة بلال أن تخلّصه من أيديهم دفعوها. أدخلت ولديّ بسرعة إلى شقّتنا لكي أجنّبهُما رؤية المزيد من الضرب. كانا خائفين جدّاً. بعد ذلك رأيت عناصر الشرطة يقتادون بلال وأخوته الثلاثة محمد وسُلطان وخضر. الحادثة كلّها استمرّت نحو نصف السّاعة. خفت على زوجي لأنّه يعاني من مرض في القلب وقد أجريت له عمليّة جراحيّة قبل سنة ونصف. كان يبدو متعباً ومنهكاً. ليس طبيعيّاً أن يقتحموا منزلك بالقوّة ويصلوا حتى إلى غرفة النوم. هذا انتهاك لحُرمة المنزل وخُصوصيّة الأسرة. ما الذي كان يحدث لو أنّهم دخلوا بهذه الطريقة إلى غرفة الأولاد؟! أدناه بعض ما أدلت به فاطمة شقيقة محمد، وهي شابّة في الـ20 من عمرها: في تلك اللّيلة كنت لا أزال مستيقظة أتحدّث عبر الهاتف مع خطيبي. فجأة قال لي إنّ على شبكات التواصُل الاجتماعي خبر يقول إنّ قوّات الاحتلال تطوّق منزلنا. خرجت فوراً إلى الشرفة فرأيت قوّات الاحتلال منتشرة في الشارع. سمعت صُراخاً آتياً من بيت الدّرج من الطابق الثاني أي الشقّة التي تحتنا. بعد ذلك علمت أنّ القوّات خلعت باب منزلهم. أيقظت أخي سُلطان وتوجّهنا معاً نحو الباب لأنّنا سمعنا صوت محاولات خلعه. سُلطان قال لهُم Yنّه قادم ليفتح لهُم ولكنّ الشخص الذي كان وراء الباب أمره أن يبتعد عنه. بعد ذلك حدث انفجار وانخلع الباب. اندفع إلى داخل المنزل نحو عشرين شخصاً ملثّمون ويرتدون الزيّ العسكريّ. سألوا سُلطان ما اسمه ثمّ أمروه أن يجلس على الكنبة وتوجّهوا نحو أخي محمد وكان نائماً في الصّالون. أيضاً سألوه ما اسمه وعندما أجابهم قالوا له إنّهم قد أتوا لاعتقاله ثمّ اقتادوه إلى الغرفة لكي يستبدل ملابسه. حاولت أن أصوّر عمليّة اعتقال محمد ولكنّ أحد عناصر قوّات الاحتلال صرخ عليّ وأمرني أن أناوله الهاتف. قال لي أخي خضر أن لا أتوقّف عن التصوير لأنّ التصوير داخل منزلنا أمرٌ يسمح به القانون. حاول ذلك العُنصر أن يأخذ الهاتف من يدي وعندئذٍ اندلع شجار بيننا وبينه أخذ يدفعنا في خضمّه نحو الحمّام فوقعت إلى داخل الحمّام. في هذه الأثناء جاء والدي. حاول سُلطان وخضر أن يُدافعنا عنّي لكنّ عناصر قوّات الاحتلال هاجموهُما. كانوا يرتدون قفّازات وحاميات للرُّكب مصنوعة من موادّ صلبة. دقائق طويلة مرّت والعناصر يركلون ويركلون سُلطان وخضر، ربّما عشر دقائق. بعد ذلك أخرجوهُما وأخذوا محمد أوّلاً ثمّ أخذوا سُلطان وخضر. أدناه ما أدلى به محمد أبو الحمّص (18 عاماً)، قد اعتُقل وأخلي سبيله دون اتّخاذ أيّة إجراءات بحقّه: أنا أعمل نادلاً في قاعة أفراح. في تلك اللّيلة عُدت من عملي ومن شدّة التعب نمت على الكنبة في الصّالون. فجأة استيقظت ووجدت أشخاصاً ملثّمين يقفون قُربي. سألوني ما اسمك وأمروني أن أُريهم بطاقة هُويّتي. أحدهم سأل عن أسماء أفراد أسرتي ثمّ قال لي إنّني رهن الاعتقال وطلب أن أذهب وأستبدل ملابسي. كبّل عناصر الشرطة يديّ وعصبوا عينيّ ووضعوا كمامة على فمي ثمّ اقتادوني إلى خارج المنزل. في الطريق إلى الخارج سمعت صرخات وكذلك سمعت صوت والدي ولكنّني لم أقدر على فعل شيء. كانوا يدفعونني في مهبط الدّرج وكنت أرتطم بالحائط. في الخارج أجلسوني راكعاً قبالة البناية ودفع أحدهم رأسي إلى أسفل. بعد ذلك أدخلوني إلى مركبة كانوا قد أدخلوا إليها أخي خضر. عرفته من صوته إذ كان يقول لهُم إنّه يحتاج لسيّارة إسعاف لأنّ حالته سيّئة. أجابه الشرطيّ أنّنا سنصل بعد قليل إلى مكان يمكن فيه تلقّي العلاج. أخذونا إلى موقع لحرس الحدود في شارع 1 وبعد ذلك جلبوا شقيقينا بلال وسُلطان. أجلسونا في السّاحة راكعين وأبقونا هكذا طوال رُبع السّاعة تقريباً. سمعت إخوتي يتأوّهون ألماً ويطلبون إحضار سيّارة إسعاف. بعد نحو رُبع السّاعة أقلّوني وحدي إلى معتقل المسكوبيّة. عندما وصلت إلى هناك فتّشوني عارياً ثمّ أدخلوني إلى غرفة حيث ناولوني زيّ السّجناء وأجروا لي فحص كورونا. بعد ذلك اقتادوني إلى غرفة أخرى وهناك تناوب على التحقيق معي عدّة محقّقين وكلّ من يُنهي التحقيق يخرج ويأتي بدلاً منه محقّق آخر. استمرّ التحقيق بالمُجمل خمس ساعات تقريباً كنت جالساً خلالها على كرسيّ مكبّل اليدين. قال لي أحد المحقّقين إنّ شخصاً ما اعترف أنّني أطلقت النار وأيضاً رشقت حجارة. قلت له إنّني أعمل 12 ساعة يوميّاً ولا دخل لي بمثل هذه الأمور. كان المحقّقون يصرخون عليّ ويخبطون على الطاولة ويقولون لي إنّني وقح وإنّهم سوف يربّونني. بعد مضيّ ساعة تقريباً سمحوا لي بالذهاب إلى المرحاض. فقط بعد أن أنهوا التحقيق سمحوا لي بتدخين سيجارة ثمّ نقلوني إلى زنزانة كنت فيها وحدي. في اليوم التالي الاثنين حقّقوا معي مرّة أخرى طوال ساعات. كنت معتقلاً طيلة يومين ولم يقدّموا لي خلالهما سوى ثلاث وجبات. الأولى كانت وجبة الفطور، جلبوا لي آنذاك لبنة ومربّى وخبز وخيارة. في الوجبة الثانية جلبوا أرزّاً وفاصولياء وثلاث قطع من المرتديلا وتفّاحة. في الثالثة جلبوا لي حساء وأرزّاً وإجاصة. في التحقيق الأخير في يوم الاثنين جلبوا شخصاً لا أعرفه وقالوا لي إنّه من اعترف ضدّي. سألته: هل تعرفني أصلاً؟ ماذا فعلت لك لتجلبني إلى هنا. أجابني: أنا لا أعرفك، لم أقصدك أنت. هناك شخص آخر اسمه محمد أبو الحمّص وهو الذي اعترفت ضدّه. عندما سمعوا كلام ذلك الشخص أعادوني إلى الزنزانة. بعد ذلك فتح شخص طاقة باب الزنزانة وقال لي: "نحن آسفون، اعتقلناك خطأ". بعد بعض الوقت ما وفي ساعات العصر جاء شخص وأخرجني من الزنزانة ثمّ أخلى سبيلي دون أيّة شروط. حتى لم يعطوني أيّ مستند. لم أعُد إلى عملي. المقاول الذي أعمل عنده قال لي إنّه قد وجد عاملاً بديلاً لي ولا يوجد لديه الآن عمل أقوم به. أي أنّني ربّما فقدت مكان عملي. بلال أبو الحمّص شقيق محمد، وهو أب لثلاثة في الـ29 من عمره قال في إفادته ما يلي: حاولت الصّعود إلى الطابق الثالث ولكنّ قوّات الاحتلال منعتني من ذلك. عندما وصلت إلى الطابق الأوّل رأيت باب الشقّة محطّماً. انقضّ عليّ خمسة عناصر ملثّمين من قوّات الاحتلال ، وضربوني. جاءت والدتي وحاولت أن تساعدني لكنّهم دفعوها فوقعت أرضاً. جرّني عناصر الشرطة إلى الخارج وأجلسوني على الأرض ثمّ كبّلوا يديّ إلى الخلف. بعد ذلك جلبوا محمد ومن بعده جلبوا خضر وسُلطان. أجلسوهُم إلى جانبي. بعد مضيّ خمس دقائق تقريباً عصبوا عينيّ وأقلّونا في مركبة مسافة عشر دقائق عن العيساويّة. أعتقد أنّ المكان الذي وصلنا إليه هو مخفر لحرس الحدود على شارع 1. أنا وخضر كنّا نصرخ من شدّة الألم، حتى أنّهم أخذوا خضر إلى مستشفىً ومن هناك أخلوا سبيله فعاد إلى المنزل. بقينا أنا وسُلطان في الخارج حيث أجلسونا راكعين. بعد مضيّ نحو السّاعة أقلّونا إلى محطّة الشرطة في شارع صلاح الدين. أدخلونا إلى زنزانة وكنت أعاني آلاماً شديدة في الرأس فأخذت أصرخ منادياً السجّانين. بعد نصف السّاعة تقريباً أخذوني إلى مستشفى "شعاري تصيدق" في سيّارة إسعاف. كنت لا أزال مكبّل اليدين والرجلين. في المستشفى فحصوا ضغط الدّم عندي ولم يفعلوا شيئاً سوى ذلك، كما لم يقدّموا لي أيّ علاج. حتى أثناء الفحص الطبّي أبقوني مكبّلاً. بعد نحو ساعة ونصف السّاعة أعادوني إلى محطّة الشرطة. عند السّاعة 10:30 صباحاً أخذوني وسُلطان إلى التحقيق. اتّهمنا المحقّقون بـ"مهاجمة شرطيّ أثناء أداء وظيفته" و-"مشاركة في أعمال شغب" فأنكرت كلّ شيء. حقّقوا معنا طوال ساعة ونصف السّاعة تقريباً ثمّ أعادوني وأعادوا سُلطان إلى الزنزانة. أبقونا هناك ساعات طويلة دون أن يأتوا لنا بأيّ طعام أو شراب. فقط سمحوا لنا أن نذهب إلى المرحاض. طوال هذا الوقت كنّا مكبّلي الأيدي والأرجُل. عند السّاعة 15:30 جلبونا إلى محكمة الصّلح وهناك مدّد القاضي اعتقالنا حتى السّاعة 12:00 من ظهر يوم 23.11.21 لكن محامينا قدّم استئنافاً. بعد المحكمة نقلونا إلى المسكوبيّة وكانت السّاعة 20:30. رفض الطبيب هناك أن يستقبلنا وطالبهم أن يأخذونا إلى المستشفى بسبب علامات الضرب الواضحة في كلّ أنحاء جسمينا. وفعلاً أخذونا إلى مستشفى "هداسا عين كارم" حيث أجريت لنا فحوصات وصور أشعّة. فحصوا أيضاً أذني كلّ منا. كنّا مكبّلي الأيدي والأرجُل أثناء الفحوصات الطبيّة. نحو السّاعة 11:00 من صباح يوم الاثنين الموافق 22.11.21 أعادوني وسُلطان إلى المسكوبيّة ومن هُناك إلى محطّة الشرطة في شارع صلاح الدّين حيث أخلي سبيلنا شرط الحبس المنزليّ لمدّة خمسة أيّام وتوقيع كفالة قدرُها 5,000 شيكل. ما زلت أعاني من آلام في البطن والكتفين جرّاء الضرب كما أنّني أعاني تشوّشًا في الرّؤية خاصّة في العين اليمنى، وتشوّشًا في السّمع خاصّة في الأذن اليسرى. عندما رآني طفلاي (يبلغان من العمر سنتان ونصف وثلاث سنوات) انتابتهُما صّدمة. هُما لا يفهمان لماذا جرى كلّ ذلك. بسبب اعتقالي وحبسي المنزليّ خسرت أيّام عمل وأخشى الآن أن أفقد مكان عملي.

27 كانون الأول/ديسمبر 2021

 الفوضى التي خلّفها الجنود في مطبخ إيمان وحكمت شتيوي في كفر قدّوم. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.

روتين العُنف

روتين الاحتلال: جنود يقتحمون ثلاثة منازل في كفر قدّوم، يعتدون على ساكنيها بالضّرب، ويعتقلون شخصاً واحدا

نحو السّاعة 1:30 فجرَ يوم الثلاثاء الموافق 1.6.21، اقتحم عشرات الجنود ورجال "الشّاباك" منزل عائلة اشتيوي في كفر قدّوم. أيقظت القوّات بداية الشابّ بشّار اشتيوي (29 عاماً) حيث كان يبيت في شرفة المنزل في تلك اللّيلة، وبعد ذلك أيقظوا بقيّة أفراد الأسرة - الوالدة (رشيقة 63 عاماً) والأخوات والإخوة الأربعة الذين كانوا يبيتون في المنزل. عزل الجنود بشّار عن بقيّة أفراد أسرته وحقّقوا معه وسط استخدام العُنف حيث ضربوه مرّات ومرّات، وهو بالكاد مستيقظ من نومه. بعد إجراء تفتيش في جميع أرجاء المنزل استمرّ مدّة ساعة ونصف السّاعة اقتاد الجنود بشّار إلى منزل ابن عمّه عبد الله، وهو يقيم مع والدته في منزل مجاور وهناك أيضاً فتّشوا المنزل وهُم يلقون بأغراض الأسرة أرضاً. خلال التفتيش حقّق الجنود مع بشّار مرّة أخرى في غرفة الضيوف. بعد مضيّ نحو نصف السّاعة اقتادوه مسافة تقارب 400 متر إلى منزل أخيه حكمت (47 عاماً) وهو أب لخمسة. قبل ذلك كان جنود آخرون قد اقتحموا منزل حكمت، وحين دخل الجنود ومعهم بشّار كان التفتيش والتحقيق مع أخيه في ذروتهما: كانت الأغراض ملقاة أرضاً وأثالث الصّالون مقلوب. أدخل الجنود حكمت وزوجته إيمان وأطفالهما الثلاثة إلى غرفة نوم الوالدين وأدخلوا ولديهما طارق (17 عاماً) ومالك (16 عاماً) كلّاً إلى غرفة بعد تكبيله. بعد ذلك أدخل الجنود بشّار إلى الغرفة التي يُحتجز فيها مالك وفي هذا الوقت كان جنود آخرون يحقّقون مع طارق ويضربونه. نحو السّاعة 4:30 فجراً أخذ الجنود بشّار وغادروا القرية. في الصّباح اقتيد بشّار إلى التحقيق في محطّة الشرطة في مستوطنة "أريئيل" ثمّ اعتُقل طوال أسبوعين قبل إخلاء سبيله. في 30.6.21 عاد جنود إلى قرية كفر قدّوم واعتقلوا بشّارة مرّة أخرى، ومعه في هذه المرّة شقيقه محمد أُفرج عن بشار في 9.8.21 وذلك بعد أن أدين في إطار صفقة ادعاء بإلقاء أغراض نحو أشخاص، وحُكم عليه بمدة اعتقال كان قد أنهاها أثناء احتجازه وكذلك مخالفة قدرها ألف شيكل. أخوه ما زال محتجزا. الاقتحامات اللّيليّة لمنازل الفلسطينيّين أصبحت منذ زمن طويل جزءاً من روتين التّرهيب الذي يديره نظام الاحتلال في الضفة الغربيّة، حيث يدهم جنوده المنازل في دُجى اللّيل ويُفزعون سكّانها من نومهم - بمن فيهم الأطفال والرضع؛ يقتحمون على الناس غرف نومهم؛ يعبثون بأغراضهم الشخصيّة؛ وأحياناً لا يتورّعون عن ضربهم أو ضرب بعضهم؛ ثمّ يغادرون وقد أعاثوا الفوضى ودبّوا الرّعب والصّدمة في قلوبهم. هذه الاقتحامات التي تستبيح الحيّز الذي يُفترض أنّه الأكثر أمناً للإنسان وهو بيته ما هي إلّا وجه واحد من أوجُه تعامُل الدّولة مع الفلسطينيّين كرعايا مجرّدين من الحقوق. ضمن التحقيق الذي أجرته بتسيلم في الاقتحام المذكور استمع باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي إلى إفادات عدد من شهود العيان، نوردها في ما يلي: في إفادته وصف بشّار اشتيوي (29 عاماً) ما حدث في تلك اللّيلة: في 1.6.21 نمت في شرفة منزلنا في الطابق الثاني. نحو السّاعة 1:30 استيقظت لأجد نفسي محاطاً بجنود يقفون حولي. أخذ الجنود يركلونني ويضربونني. سمعت جنديّاً يقول: ها هو بشّار هنا، ها هو بشّار هنا. رفعني أحد الجنود بعُنف ودفعني إلى داخل المنزل ثمّ أخذ فوراً يسألني ما إذا كان لديّ سلاح. أجبته أنّه لا يوجد معي سلاح ورغم ذلك واصل يسألني أين أخبّئه. قلت له: يمكنك أن تفتّش المنزل وإذا وجدت سلاحاً فأنا أتحمّل المسؤوليّة. بعد مضيّ بضع دقائق أنزلني الجنود إلى شقّة في الطابق الأوّل وكبّلوا يديّ. أتحدّث عن شقّة فارغة وهي معدّة ليسكن فيها أخي محمد. الجنديّ الذي حقّق معي، أو ربّما هو ضابط، رأى في الشقّة عصاً كانت للمرحوم والدي. تناول العصا وأخذ يضربني بها وهو يشتمني ويتفوّه ببذاءات مُخجلة ويواصل سؤالي أين أخبّئ السّلاح. في هذه الأثناء كان جنود آخرون يفتّشون كلّ مكان في المنزل في الطابقين ويفحصون الحيطان بواسطة أجهزة خاصّة. بعد مضيّ نحو ساعة ونصف السّاعة قال لي أحد الجنود أنّه سوف يأخذني إلى منزل ابن عمّي، عبد الله اشتيوي. منزله ملاصق لمنزلنا. عندما وصلنا إلى هناك أجلسني الجنود في غرفة الضيوف وفتّشوا كلّ أنحاء المنزل. بعد مضيّ نصف السّاعة اقتادوني وأنا لا أزال مكبّل اليدين إلى منزل أخي حكمت ويبعد مسافة 400 متر عن منزلنا، وفي الطريق كان الجنود يدفعونني طوال الوقت. عندما دخلنا إلى منزل حكمت رأيت جنوداً منهمكين في تفتيش الصّالون. نظرت فوجدت أدوات المطبخ ملقاة على الأرض ومنثورة على الطاولات. رأيت أيضاً طارق ابن أخي ملقىً أرضاً في غرفة الضيوف مكبّل اليدين ومعصوب العينين. أدخلني الجنود إلى غرفة نوم أخي وهناك رأيت مالك ابنه الثاني. في هذا الوقت كانت زوجة أخي والأولاد الصّغار في غرفة الابنة شهد. تحدّثت مع مالك محاولاً أن أقوّي معنويّاته فصرخ عليّ الجنود وأمروني أن أصمت. في تلك اللّحظة دخل جنديّ آخر وقال لي "طارق يقول أنّك تملك سلاحاً". قلت له "لا يوجد معي سلاح، ثمّ إنّني لست بحاجة إلى سلاح" وعندئذٍ انقضّ عليّ الجنود وأشبعوني لكماً في الجزء العلويّ من جسدي. بعد مضيّ نصف السّاعة تقريباً أبلغني ضابط "الشاباك" أنّني معتقل. قال لي أنّني سوف أمضي في السّجن مدّة سنة أو سنة ونصف. أخرجني الجنود من المنزل ويداي مكبّلتان ثمّ اقتادوني سيراً على الأقدام إلى مستوطنة "كدوميم" التي تبعد مسافة كيلومتر واحد تقريباً. في "كدوميم" عصبوا عينيّ وأدخلوني إلى جيب عسكريّ أخذني إلى معسكر للجيش في "شفي شومرون". احتجزوني هناك حتى السّاعة 11:00 صباحاً ثمّ نقلوني إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "أريئيل" حيث حقّق معي محقّق حول حيازة سلاح ولكنّني قلت له أنّني لا أملك سلاحاً وأنّ الجنود قد فتّشوا المنزل ولم يعثروا على شيء. بعد أن انتهى التحقيق، عند العصر، أخذوني إلى المعتقل. وبعد أسبوعين في 15.6.21 أخلوا سبيلي. أدناه تحدّث امتثال اشتيوي (58 عاماً)، أرملة عمّ بشّار عن اقتحام الجنود لمنزلها: في يوم الثلاثاء، نحو السّاعة 3:00 فجراً، أيقظني رنين الهاتف وكان المتّصلون من منزل سلفي. قالوا لنا أنّ جنوداً اقتحموا منزلهم وجزء منهم في السّاحة المشتركة بيننا وبينهم. فوراً وضعت غطاءً على رأسي وجلست في الصّالون مع ابني عبد الله ونحن نتوقّع أن يأتي الجنود إلى منزلنا. بعد مضيّ نصف السّاعة جاء سبعة أو ثمانية جنود. طرقوا الباب وقام عبد الله وفتح لهم. عندما دخلوا كانوا يقتادون بشّار ابن سلفي وأدخلوه إلى غرفة الضيوف. طلبوا من عبد الله بطاقة هُويّته ثمّ أمرونا أن نجلس في الصّالون. دخل بعض الجنود إلى غرفة نومي وأجروا تفتيشاً، وفي هذا الوقت كنت أسمع الجنود يصرخون على بشّار ويهدّدونه. كانوا يسألونه عن سلاح وموادّ تحريضيّة. بعد نصف ساعة خرج الجنود من المنزل وأخذوا معهم بشّار مخلّفين وراءهم فوضى عارمة. في غرفة النّوم كانت الأغراض والملابس مُلقاة على الأرض فبدأت فوراً بإعادة ترتيب كلّ شيء. أدناه تحدّث إيمان اشتيوي (44 عاماً) عن اقتحام الجنود لمنزلها، وهي زوجة حكمت اشتيوي شقيق بشّار: في تلك اللّيلة كنّا جميعنا في المنزل، نائمين - أنا وزوجي (حكمت) وأولادنا الخمسة - طارق (17 عاماً) ومالك (16 عاماً) وشهد (13 عاماً) ومحمود (11 عاماً) ومحمد (9 سنوات). عند السّاعة 2:00 بعد منتصف اللّيل استيقظت من نومي فزعة على صوت صُراخ وضربات شاكوش على باب المنزل. قال لي حكمت "هؤلاء جنود". قمت فوراً واستبدلت ملابسي ثمّ ركضت إلى حيث ينام أولادي فوجدتهم مستيقظين وخائفين جدّاً. تقدّم زوجي نحو باب المنزل وهو يقول للجنود أنّه قادم ليفتح لُهم الباب ويطلب منهم أن يتوقّفوا عن الطرْق. لكنّهم استمرّوا في الطرْق والصّراخ حتى فتح لهُم. عندما دخلوا كنّا جميعاً واقفين قبالة المدخل وكان أولادي الصّغار يبكون وهُم في غاية الذّعر. احتضنتهم وحاولت أن أهدّئ من روعهم، وأنا نفسي كنت مرعوبة. أمرني الجنود أن أدخل وزوجي وأولادنا الثلاثة الصّغار إلى غرفة نوم ابنتنا شهد، وأبقوا عندهم ولدينا طارق ومالك. عندما كنت في الغرفة سمعت الجنود يصرخون عليهما، وسمعت طارق يقول لهُم: لا يوجد في حوزتنا مواد تحريضيّة ولا سلاح. وممّا جاء في إفادة طارق اشتيوي (17 عاماً)، وهو ابن أخي بشّار: أبقاني الجنود في الصّالون. كبّلوا يديّ إلى الخلف وعصبوا عينيّ بقطعة قماش وبعد ذلك مباشرة دفعوا بي أرضاً بعُنف وشدّة ثمّ داسوا بأرجلهم كلّ جسدي وحتى رأسي. ضربوني وسألوني هل يوجد سلاح في المنزل. أجبتهم أنّه لا وجد سلاح وأنّنا لسنا بحاجة إلى سلاح. أحد الجنود سألني أيضاً ما إذا كنت أشارك في المسيرة الأسبوعيّة في القرية فقلت له "كلّا". استمرّوا يدوسون جسدي ويضربونني طوال دقائق. بعد ذلك رفعني الجنود ونقلوني إلى غرفة الضّيوف حيث ألقى بي أحدهم بقوّة على الأرض وربض على بطني ثمّ أخذ يوجّه اللّكمات إلى صدري وكتفيّ ورأسي وهو يطالبني أن أعترف بوجود سلاح لدينا وأنّنا نشارك في المسيرة الأسبوعيّة. بعد ذلك قال لي هذا الجنديّ الذي هاجمني أنّهم سيجلبون عمّي بشّار. كان الجنود يصرخون وقد سمعته يجيب على أسئلتهم ويقول أنّه لا يوجد لديه سلاح من أيّ نوع كان. أدناه تحدّث والدة بشّار، رشيقة اشتيوي (68 عاماً) عن اعتقال ولديها في نهاية الشهر: يوم 29.6.21، نحو السّاعة 11:00 ليلاً، وقعت فكُسرت يدي اليمنى. أخذني ولداي عقل وصامد إلى المستشفى في قلقيلية حيث تلقّيت العلاج وعُدنا إلى المنزل نحو السّاعة 2:00. عندما وصلنا إلى المنزل ذهب عقل لينام في منزله مع زوجته وأولاده. وصامد الذي يسكن عندي ذهب أيضاً ونام مباشرة. عند السّاعة 3:00 تقريباً كنّا مستيقظات أنا وبناتي، وفجأة سمعنا طرقاً عنيفاً وقويّاً على باب المنزل فأدركنا أنّهم جنود. قامت حنان بسُرعة وفتحت الباب لكي لا يكسره الجنود. في تلك اللّحظة اندفع إلى داخل المنزل سبعة أو ثمانية جنود وفوراً أيقظوا ولديّ سامر وبشّار. سمعت أحد الجنود يطلب منهما هاتفيهما وسمعت بشّار يقول للجنديّ أنّ هاتفه مصادَر منذ ان اعُتقل في بداية الشهر ولم يعيدوه له. أجرى الجنود تفتيشاً في كلّ أرجاء المنزل فيما كنت أنا وبناتي في غرفة النوم. أولادي أخذهم الجنود إلى غرف أخرى. لم أرهم ولكن سمعت الجنود يصرخون عليهم. بعد مضيّ خمس أو عشر دقائق سمعت الجنود يتحدّثون مع محمد الذي كان يبيت في تلك اللّيلة في الطابق الأوّل. سمعت احد الجود يطلب من محمد أن يناوله هاتفه ومحمد يقول له أنّه لا يوجد معه هاتف. جلب الجنديّ محمد إلى الغرفة التي كنّا فيها وقال له: "لا شكّ أنّك تحبّ والدتك ولا ترضى أن يعبث الجنود في منزلها ويُتلفوا الأثاث". في تلك اللّحظة دخل جنديّان آخران ومعهُما هاتف محمد. طلب أحدهما من محمد أن يفتح قفل الهاتف لكي يفتّش فيه لكنّ محمد قال له أنّ الهاتف ممتلكات شخصيّة وعليه أن يحترم خصوصيّته. عندئذٍ أخرج الجنود محمد من الغرفة ثمّ سمعت صُراخ محمد ويشّار كأنّما تحت وقْع ضربات الجنود. بعد مضيّ ساعة تقريباً غادر الجنود وأخذوا معهم محمد وبشّار. بعد أن غادروا تفقّدنا المنزل فوجدنا أنّهم مزّقوا تنجيد الأثاث وكسروا خشب خمسة أبواب.

25 آب/أغسطس 2021