اعمال الضرب والتنكيل

ماحَش تحقق في شكاوى حول ممارسة العنف الشديد أثناء التحقيق مع قاصرين فلسطينيين في شرطة عتصيون

تحقق وحدة التحقيق مع رجال الشرطة (ماحش) في وزارة القضاء هذه الأيام، في ثماني شكاوى صدرت عن قاصرين فلسطينيين، قالوا إنّ محققين في محطة شرطة "غوش عتصيون" نكّلوا بهم كي يعترفوا بإلقائهم للحجارة. وتطرقت الإفادات إلى عنف جسديّ شديد مورس عليهم أثناء التحقيق أو الاستجواب، وصل في بعض الحالات حدّ التعذيب، إلى جانب تعرّضهم للتهديدات. وادّعى المحقَق معهم في بعض الحالات أنّهم أدلوا باعترافاتهم الأولية أمام محقق يرتدي الملابس المدنية، وأنّ التحقيق الرسميّ والمسجّل لم يبدأ إلا بعد اعترافهم بإلقاء الحجارة.

الحالات التي تحقق "ماحش" فيها هي جزء يسير من 64 إفادة جمعتها منظمة بتسيلم منذ تشرين الثاني 2009 من فلسطينيين يسكنون في محافظتي بيت لحم والخليل غالبيتهم من القاصرين، وتتعلق بممارسة العنف أثناء التحقيق في محطة عتصيون الموجودة ضمن منطقة لواء الخليل التابع لقضاء "شاي" (الضفة الغربية). بين السنوات 2009-2013 سلّمت بتسيلم إلى "ماحش" 31 شكوى مرتبطة بالموضوع. في سائر الحالات التي وثقتها بتسيلم فضل المحقَق معهم أو عائلاتهم عدم تقديم شكوى إلى "ماحش"، إما لخوفهم من أن يؤدي الأمر إلى المسّ بالأبناء الذين تم التحقيق معهم وإلى إلغاء تصاريح الدخول إلى إسرائيل، وإمّا نتيجة لانعدام الثقة بشكل عام بالجهاز القضائي الإسرائيليّ. وقد تراجع في نهاية المطاف 20 شخصًا من بين 31 شخصًا تم التحقيق معهم عن نيّتهم تقديم شكوى في "ماحش" والإدلاء بإفاداتهم، وهكذا وصل العدد الإجمالي للتحقيقات التي فُتحت لدى "ماحش" إلى 11 تحقيقًا. وقد أغلقت ثلاثة ملفات تحقيق من بين هذه الملفات، فيما لم يُستكمل التحقيق في الملفات الثمانية المتبقية والتي فُتحت ابتداءً من حزيران 2012.

طالبت بتسيلم في إطار توجّهاتها إلى "ماحش" بأن يتم علاج مسألة العنف في محطة عتصيون بشكل جذري، وبألا تكتفي "ماحش" بتحقيق عينيّ يخصّ الشكاوى نفسها فقط. في المقابل، طرح ممثلو بتسيلم هذا المطلب أمام جهات في الشرطة ووزارة القضاء أيضًا. وفي الردّ الذي وصل بتسيلم من "ماحش" ورد أنّ فحصًا جذريا يجري بالفعل لهذه المسألة.

برغم التوجّهات الكثيرة إلى الشرطة لم تنجح بتسيلم في الحصول على ردّ رسميّ حول ما إذا اُتّخذت تدابير ما لعلاج هذه الظاهرة، وفي حال اتخذت مثل هذه التدابير فما هي. وقد ارتطمت كلّ توجهاتنا إلى الشرطة بالإنكار. كما أنّ ممثلي الشرطة لم يتطرقوا إلى الشكاوى نفسها بادّعاء أنها تخضع لتحقيق "ماحش" ولذلك فهم غير قادرين على فحص تفاصيل الحالات المذكورة خشية التشويش على التحقيق.

إنّ كثرة الإفادات المتعلقة بممارسة العنف أثناء التحقيقات التي جرت في محطة عتصيون والفترة الزمنية المتواصلة التي وردت فيها هذه الإفادات، تثيران اشتباهًا كبيرًا بأنّ الأمر غير مقتصر فقط عن محقق واحد قرر تبني أساليب تحقيق غير قانونية، بل عن جهاز يدعمه ويُمكّن تسيير مثل هذه المسلكيات.

في ظلّ خطورة الشبهات وحجمها يجب على "ماحش" وشرطة إسرائيل إجراء فحص جذري للظاهرة، وفي حال تبيّنت صحة الادعاءات وضع حدّ فوريّ لها واتخاذ تدابير قضائية وإدارية ضد المسؤولين، بمن فيهم أصحاب المناصب الذين كانوا على علم بهذه المسلكيات وسمحوا باستمرارها ووجودها. كما يجب التأكد من وجود أجهزة مراقبة ناجعة تحول دون تكرّر مثل هذه الحالات.

مواد مقترحة

غياب المساءلة والمحاسبة

وسائل ظلامية

مع مركز الدفاع عن الفرد

1 تشرين الأول/أكتوبر 2010

التعذيب والتنكيل

تقرير جديد: جهنّم على الأرض: عنف جنسيّ، تجويع وتنكيل منهجيّ - 84 أسيرًا فلسطينيًا، على الأقل، توفّوا في معسكرات التعذيب التي تديرها إسرائيل

تنشر منظمة بتسيلم اليوم (الثلاثاء) معطيات وشهادات جديدة تجسد حجم العنف في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، التي تعمل كشبكة من معسكرات التعذيب للفلسطينيين: تنكيل منهجيّ يشمل العنف الجسدي والتنكيل النفسي، الظروف غير الإنسانية، التجويع، منع العلاج الطبي، مما يؤدي إلى العديد من حالات الموت. ويروي بعض الشهود، أيضًا، عن حالات التنكيل والعنف الجنسيين اللذين تعرضوا لهما بأنفسهم أو كانوا شهودًا عليهما.يولي نوفاك، المديرة العامة لـ "بتسيلم": مراكز الاحتجاز الإسرائيلية أصبحت شبكة من معسكرات التعذيب، كجزء من الهجوم المخطط والواسع النطاق الذي يقوده النظام الإسرائيلي ضد المجتمع الفلسطيني، والذي يهدف إلى تفكيك وتدمير الفلسطينيين كجماعة. الإبادة الجماعية في قطاع غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية هما التعبيران الأوضح والأكثر تطرفًا عن هذه السياسة. بالرغم من الأدلة والتقارير العديدة التي نُشرت حول هذا الموضوع، إلا أنّ المجتمع الدولي، الذي يواصل منح النظام الإسرائيلي حصانةً من المساءلة والمحاسَبة عن الجرائم التي يرتكبها، يمنح الشرعية الفعلية، على أرض الواقع، لاستمرار إسرائيل في التعذيب، القمع والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين ويتخلى عن الضحايا الفلسطينيين".يسجل التقرير84 حالة توفي فيها فلسطينيون (بينهم قاصر واحد) في معسكرات التعذيب منذ تشرين الأول 2023. تتضمن القائمة، التي تنشرها منظمة "بتسيلم"، اسم الأسير، مكان إقامته (50 من قطاع غزة، 31 من الضفة الغربية و3 مواطنين إسرائيليين) ومركز الاحتجاز الذي توفي فيه. حتى كانون الثاني 2025، كانت إسرائيل لا تزال تحتجز جثامين 80 من أصل 84 أسيرًا توفّوا خلال احتجازهم لديها وترفض تسليمها إلى عائلاتهم. وثمة مؤشرات على أن فلسطينيين آخرين لقوا حتفهم في مراكز التعذيب الإسرائيلية، لكن المعطيات الواردة في التقرير تتطرق فقط إلى أولئك الذين تمكنت "بتسيلم" من التحقق من المعلومات حولهم.يشير التقرير، ضمن أمور أخرى، إلى أن سياسة التنكيل هي سياسة مُعلَنة ومُتعمَّدَة وتأتي من أعلى المستويات. يظهر وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، المسؤول عن مصلحة السجون، في تقارير مُخطَّطَة تبثها وسائل الإعلام، كما ينشُر على شبكات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وهو يتفاخر في كلها بسلوك السلطات في مراكز الاحتجاز. لكن بن غفير ليس وحده، بل تجندت المنظومة الإسرائيلية بأكملها لمنح قادة هذه السياسة ومنفّذيها حصانة مطلقة.يستند التقرير الحالي إلى التحليل والبحث المعمَّق الواردين في تقرير "أهلًا بكم في جهنّم"، الذي نشرته "بتسيلم" في آب 2024، وإلى معطيات مُحدَّثة وإفادات 21 أسيرًا فلسطينيًا أُطلق سراحهم من مراكز الاحتجاز الإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة. كما يستند التقرير، أيضًا، إلى عمل منظمات لحقوق الإنسان، إسرائيلية ودولية، تقوم بمتابعة ما يجري في مراكز الاحتجاز.حتى أيلول 2025، كان نحو 10,900 فلسطيني محتجَزين في معسكرات التعذيب الإسرائيلية في ظروف مزرية وتحت نظام من التنكيل الجسدي والنفسي الشديد. وحتى كانون الثاني 2026، بعد إتمام الصفقة بين إسرائيل وحماس والتي تم في إطارها إطلاق سراح بعض الأسرى، لا تزال إسرائيل تحتجز حوالي 9,200 أسير فلسطيني.تؤكد "بتسيلم" أن مشروع الاحتجاز الإسرائيلي، الذي تم في إطاره، على مدى السنوات، احتجاز أكثر من 800,000 فلسطيني في السجون الإسرائيلية المختلفة، كثيرون منهم بدون محاكمة، هو إحدى الأدوات التي تستخدمها إسرائيل لتفكيك المجتمع الفلسطيني وقمعه.

20 كانون الثاني/يناير 2026