بتسيلم للمستشار القضائي: لا تسمح بهدم بيتيْ عائلتيْ القاتليْن من عوَرتا
10 أيار/مايو 2012
توجّهت منظمة "بتسيلم"، أمس، إلى المستشار القضائي للحكومة، يهودا فاينشطاين، بطلب رفض توصية جهاز الأمن العام (الشاباك) بهدم بيتيْ عائلتيْ قاتليْ أفراد عائلة فوغل الخمسة من إيتمار، في قرية عوَرتا. وفي رسالتها التي بعثت بها أيضًا إلى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن، أيهود براك، ونائب رئيس الحكومة، شاؤول موفاز، قالت مديرة "بتسيلم" العامة، جسيكا مونطل، إنّ الفعلة التي ارتكبها أمجد وحكيم عواد هي فظيعة ومُروّعة. إلا أنّ هذا لا يجعل من المسّ بأفراد عائلتيهما الذين لم يُدانوا بالضلوع في أيّ عمل يُذكر، أمرًا قانونيًا أو أخلاقيًا. وفي حال اتّضح أنّ أفراد عائلة عواد كانوا ضالعين في التشويش على مجريات المحكمة وإتلاف الأدلة، كما يدّعي جهاز الأمن العام (الشاباك)، يجب عندها تقديمهم للمحاكمة، من خلال الحفاظ على أسُس الإجراء النزيه.
وتذكر مونطل في رسالتها أنّ وزير الأمن عام 2005، شاؤول موفاز، قرر وقف سياسة هدم بيوت الفلسطينيين وفق الفقرة 119 من تعليمات الدفاع لساعة الطوارئ، والتي استند إليها الجيش على مرّ السنين. وفي إطار هذه السياسة، هُدمت مئات البيوت السكنية في الاراضي المحتلة وظلّ آلاف الفلسطينيين من دون مأوى. وقد جاء قرار الوزير المذكور في أعقاب استنتاجات لجنة عيّنها رئيس الأركان وقتها، موشيه يعلون، والتي أفادت بأنّ لا إثباتَ على أنّ هدم البيوت يشكّل وسيلة ردع ناجعة ضد العمليات الهجومية، ومن الجائز حتى أنّ هذه الوسيلة تلحق الضّرر.
خلفية قضائيّة:
ينصّ القانون الدوليّ الإنسانيّ على أنّ هدم البيوت من دون حاجة عسكرية فورية ليس أمرًا قانونيًا. فالفقرة 53 من معاهدة جنيف الرابعة تحظر على القوة المُحتلة هدم ممتلكات المواطنين سكان المنطقة الخاضعة للاحتلال، "إلا إذا كانت ثمة عمليات عسكرية تُلزم بشكل تامّ" تنفيذ الهدم. وقد عرّف الصليب الأحمر الدولي المسؤول عن تفسير المعاهدة مصطلح "عملية عسكرية" على أنها "تحركات، مناورات وعمليات أخرى تقوم بها القوات المسلحة بهدف القتال". في المقابل، فإنّ عمليات هدم البيوت لأغراض عقابية وردعيّة، لا تتمّ أبدًا في إطار الاقتتال. ولذلك، لا يمكن التعامل معها على أنها "عمليات عسكرية"، كما وردت في معاهدة جنيف، وهي بالتأكيد ليست عمليات عسكرية "بشكل تامّ".
ويتعارض هدم البيوت العقابيّ مع قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته، أيضًا. ومع أنّ الفقرة 119 من أنظمة الدفاع لساعة الطوارئ التي سنّتها سلطات الانتداب البريطانيّ، والتي تُهدم البيوت بالاستناد إليها، سبقت سنّ هذا القانون، إلا أنّ قرارات المحكمة قضت في السابق بأنه يجب تفسير التشريعات السابقة أيضًا وفق روح قانون الأساس المذكور.
عوضًا عن ذلك، فإنّ هدم البيوت لغرض العقاب والرّدع ينتهك أيضًا أحد أنظمة العدل الأساسية جدًا: منع عقاب إنسان جرّاء أفعال إنسان آخر، أي منع العقاب الجماعيّ. وهذا المنع هو شديد ويكتسب شدّة إضافية حين تكون ضحايا هذا العقاب من الأطفال. الفقرة 33 من معاهدة جنيف الرابعة تحظر حظرًا تامًا العقاب الجماعيّ، من دون أيّ استثناء.