المستوطنات

في التماس لمحكمة العدل العليا: المطالبة بالوقف الفوري لبناء تسعة بيوت في مستوطنة "عوفرة"

خمسة فلسطينيين من أصحاب الأراضي في المستوطنة ومنظمات حقوق الإنسان "يش دين" و"بتسيلم" يدّعون في التماس هو الأول من نوعه: "عوفرة" عبارة عن مستوطنة غير قانونية أقيمت معظمها على أراض ملكيتها خاصة

قدمت منظمات حقوق الإنسان "يش دين" و"بتسيلم" التماسا صباح يوم الأربعاء (4 حزيران) إلى جانب خمسة فلسطينيين من سكان عين يبرود الذين يمتلكون أراض في مستوطنة عوفرة، وطالبوا بوقف بناء تسعة بيوت يتم إنشاؤها فوق أراضيهم ومنع إسكانها. ويطالب الملتمسون في الالتماس المقدم ضد وزير الدفاع وقائد المنطقة الوسطى بإصدار الأوامر إلى السلطات وتطبيق أوامر الهدم التي صدرت بحق البيوت في السابق وإصدار أمر احترازي يمنع السكن فيها وربطها بالكهرباء، الماء والمجاري، إلى حين إصدار قرار بهذا الشأن.

يتم هذه الأيام في مستوطنة "عوفرة" الواقعة إلى الشرق من رام الله إقامة تسعة بيوت ثابتة وجديدة. إن البيوت التي لم يتم بعد السكن فيها أقيمت على أراض ملكيتها خاصة وموثقة في الطابو وتعود لخمسة فلسطينيين. وقد أكدت السلطات الإسرائيلية على هذا أمام الملتمسين وأشارت إلى أنه لهذا السبب صدرت قبل حوالي نصف عام أوامر بوقف العمل بهذه البيوت وهدمها. على الرغم من ذلك، كما جاء في الالتماس، استمرت أعمال البناء على قدم وساق دون أن تتخذ السلطات القضائية أي خطوة من أجل تطبيق الأوامر التي قامت هي ذاتها بإصدارها. "على غرار كل حالة من البناء غير القانوني من قبل اليهود في الضفة الغربية، التي تتم من خلال نهب الأراضي ذات الملكية الشخصية"، كما جاء في الالتماس، "ففي هذا الحالة أيضا لم يلاحظ تدخل السلطات المسئولة عن تطبيق القانون".

وقد أجرت بتسيلم خلال الأشهر الأخيرة بحثا شاملا تم في إطاره التعرف على أصحاب الأراضي من بين الفلسطينيين وجمع مستندات الملكية الخاصة بالأراضي. وتثبت هذه المستندات أن الغالبية العظمى من مستوطنة "عوفرة" أقيمت على أراض ملكيتها تعود لفلسطينيين من سكان القرى المجاورة- عين يبرود وسلواد. كما أن الإدارة المدنية أكدت على أنه لا يوجد لمستوطنة "عوفرة" منطقة نفوذ ولا يوجد لها حتى خارطة هيكلية مفصلة يمكن بالاعتماد عليها المصادقة على أي بناء في المستوطنة. ومن الناحية الفعلية، جاء في الالتماس أن مستوطنة "عوفرة" هي أكبر بؤرة استيطانية عشوائية أقامها المستوطنون في الضفة الغربية دون مصادقة من قبل الحكومة الإسرائيلية. وقد تم تقديم الالتماس في إطار التعاون بين المنظمتين، حيث تتولى بتسيلم جوانب البحث والتحقيق فيما تتولى "يش دين" المسئولية عن متابعة الإجراءات القانونية. '

إن تقديم الالتماس يشير إلى انطلاق مشروع جديد لمنظمة "يش دين". إن المشروع الذي يركزه درور اتكس، سيعمل بوسائل قانونية على تقوية وتكريس إجراءات تطبيق سيادة القانون ضد البناء غير القانوني من قبل الإسرائيليين على الأراضي الفلسطينية ذات الملكية الخاصة وأراضي الدولة. "نأمل من اليوم وصاعدا أن لا يكون من الممكن إقامة بيوت جديدة في المستوطنات والبؤر الاستيطانية على الأراضي ذات الملكية الخاصة"، كما يقول درور اتكس، مركز المشروع في "يش دين". لقد أقيمت "عوفرة" على أنقاض معسكر مهجور كان في السابق للجيش الأردني وبمرور السنين امتدت أطرافها. إن البناء في مستوطنة "عوفرة" يتم حسب معايير وضعتها المستوطنة لنفسها دون أن تعطى لها الصلاحية للمصادقة على قرارات البناء وبدون توفر خارطة هيكلية تفصيلية سارية المفعول".

مدير البحث في "بتسيلم"، المحامي أفي بيرج، يقول: "إن امتناع الدولة عن تطبيق الأوامر التي هي موضوع هذا الالتماس يشكل ذروة إضافية من التعاون الفعلي ما بين السلطات وبين النشاطات غير القانونية للمستوطنين وهي بمثابة ذنب فوق ذنب مشروع المستوطنات بحد ذاته والمنافي للقانون الدولي".

أما المحامي ميخائيل سفارد، المستشار القضائي لمنظمة "يش دين"، فيقول شارحا "هذا أول التماس من نوعه ضد البناء داخل مستوطنة مؤسسة". كل قرار قضائي صادر عن محكمة العدل العليا سيكون له أثر على "عوفرة" وعلى الممارسات الواسعة الخاصة بالبناء غير القانوني فوق أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية. وفي هذه الحالة، فإن ملكية الملتمسين الفلسطينيين على الأرض ليست محلا للشك وهي تعري السياسة المنهجية لنهب الأراضي وغض الطرف الإجرامي من قبل الجهات المسئولة عن تطبيق القانون في الأراضي المحتلة".

مواد مقترحة

مشروع المحو: إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية

سياسة إطلاق النار

تقرير جديد لبتسيلم: إسرائيل تنفّذ مشروعَ مَحو في الضفة الغربية

يُبيِّن التقرير الأكثر شمولية الذي يصدر عن بتسيلم حتى الآن، حول السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية، أن إسرائيل تشغّل بصورة متزامنة خمسَ آلياتٍ تعزّز إحداها الأخرى، بغية تفكيك الوجود الجماعي الفلسطيني في الضفة وإعادة تنظيم الحيّز بواسطة العنف، بهدف ترسيخ وجود وسيادة يهوديّين- إسرائيليّين دائمين ومتواصلين فيه.منذ نهاية العام 2022، ومنذ تشرين الأول 2023 بصورة أخصّ وأشدّ، بدأت مرحلة جديدة في السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية. فقد صعّدت إسرائيل بشكل متطرف سياسةً ممتدة منذ سنوات طويلة تقوم على السيطرة والعنف والسلب وأخذت تطبّقها بصورة علنية واضحة، أكثر عنفًا وأسرع وتيرةً. كما تجري مأسسة هذه الخطوات بدرجة متزايدة، في إطار السياسة الحكومية وممارساتها.في أوج هذا التصعيد اليومي، تنشر بتسيلم تقرير "مشروع المَحْو"، الذي يزيد عدد صفحاته عن 200 صفحة ويستند إلى تحليل نحو 2,000 إفادة أدلى بها فلسطينيون من الضفة الغربية، وإلى عمل ميداني إضافي وإلى عقود من التوثيق. يتتبع التقرير التسارع والتوسع اللذين حصلا خلال السنوات الأخيرة في السياسات والممارسات الإسرائيلية المتواصلة منذ سنوات عديدة."ما يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل هو مشروع سياسي واحد يتغلغل في جميع مناحي الحياة"، كما قالت المديرة العامة لبتسيلم، يولي نوفاك. "يجري تهجير التجمّعات، يُدفع الاقتصاد إلى حافة الانهيار ويعيش ملايين الأشخاص في حالة خوف دائم من عنف الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين. تعمل هذه الآليات معًا لتفكيك الحياة الجماعية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه لترسيخ نظام ثابت من الفوقية اليهودية في أنحاء الضفة الغربية. العالم يشاهد ما يحدث، لكن ردّه أبعد ما يكون عن مستوى الضرورة الذي تقتضيه خطورة الوضع".هكذا يعمل مشروع المحويحدّد التقرير خمس آليات مترابطة تدفع إسرائيل بواسطتها هذا المشروع قدمًا في أنحاء الضفة الغربية:العنف وبثّ الرعب: تستخدم إسرائيل قوات الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة لبث الرعب وفرض العنف والإكراه. منذ 7 تشرين الأول 2023 حتى 31 آب 2026، قتلت إسرائيل 1,107 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم 245 طفلًا.التطهير العرقي والاستيلاء على الحيّز: تستخدم إسرائيل العمليات العسكرية وهدم المنازل وإقامة البؤر والمزارع الاستيطانية المدعومة من الدولة، بغية تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتوسيع الوجود اليهودي في هذه المناطق. حتى اليوم هجّرت إسرائيل 75 تجمّعًا فلسطينيًا واستولت البؤر والمزارع الاستيطانية على 1,07 مليون دونم، أي ما يعادل 18% من مساحة الضفة الغربية. كما هجّرت إسرائيل قسرًا نحو 33,000 فلسطيني من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية.تقييد الحركة والتنقّل: تجزّئ إسرائيل الحيّز الفلسطيني بواسطة الحواجز والبوابات وسَدّات الطرق. حتى نهاية العام 2025، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) نحو 925 عائقًا للحركة في أنحاء الضفة الغربية.الخنق الاقتصادي: تستخدم إسرائيل سيطرتها على فرص العمل والعائدات الضريبية الفلسطينية والجهاز المالي والبنى التحتية، بغية تعميق الأزمة الاقتصادية وتبعية الفلسطينيين لها. فقد ارتفعت نسبة البطالة من 13,1% في العام 2022 إلى أكثر من 31% عام 2024، في ظل الإلغاء الجماعي لتصاريح العمل في إسرائيل واحتجاز مبالغ متزايدة من أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية.التدمير الاجتماعي والسياسي: تجرّم إسرائيل محاولات التنظُّم السياسي وتقتحم مكاتب منظمات المجتمع المدني وتحظر نشاطها، وتقمع الاحتجاجات وتعتقل الناشطين والطلاب والصحفيين. منذ تشرين الأول 2023، اعتقلت إسرائيل ما لا يقل عن 60 صحفيًا فلسطينيًا من الضفة الغربية.الإطار السياسي: يحدد التقرير "خطة الحسم" التي وضعها بتسلئيل سموتريتش عام 2017 بوصفها وثيقة أساسية لفهم التصعيد الراهن. وتسعى الاستراتيجية الواردة فيها، المسماة "الحسم بواسطة الاستيطان"، إلى جعل السيادة اليهودية أمرًا لا رجعة فيه، من خلال توسيع المستوطنات والاستيلاء على الأراضي وتهجير الفلسطينيين، بحيث لا يتبقى أمام الفلسطينيين سوى ثلاثة خيارات: الخضوع أمام الفوقية اليهودية أو الرحيل أو مواجهة القمع العسكري. ورغم أن الخطة لم تُعتمد رسميًا قطّ بوصفها سياسة حكومية، إلا أن سموتريتش يتولى اليوم صلاحيات واسعة في مجالات التخطيط والأراضي وإنفاذ القانون في الضفة الغربية، وتتجلى بعض المبادئ المركزية في المنطق الذي تقوم عليه الخطة في سياسات الدولة وممارساتها، بصورة متزايدة باستمرار.مشروع ممتد منذ عقود: بدأ مشروع المحو قبل سنوات عديدة من خطة سموتريتش من العام 2017 ومن تولّي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها. ترى بتسيلم أن الهجوم الإسرائيلي الراهن على حياة الفلسطينيين هو جزء من مشروع استعماري استيطاني طويل الأمد، يُنفَّذ بواسطة نظام الأبارتهايد الإسرائيلي. وفي قطاع غزة، تجسّد هذا المنطق في أشدّ صوره تطرفًا، في الإبادة الجماعية التي تنفّذها إسرائيل؛ أما في الضفة الغربية، فقد سرّعت الحكومة الحالية تنفيذ المشروع وجعلت آلياته أكثر وضوحًا.المسؤولية الدولية: تدعو بتسيلم الحكومات والمؤسسات الدولية إلى التوقف عن التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل بوصفها أحداثًا منفصلة، ثم التوقف عن إتاحة المجال لها وتمكينها من مواصلة جرائمها، وحماية الفلسطينيين والعمل على إنهاء نظام الأبارتهايد والحكم العسكري الإسرائيليين. ذلك أن المستقبل العادل يستوجب نظامًا سياسيًا يقوم على الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية لجميع البشر الذين يعيشون في الحيّز الممتد بين نهر الأردن والبحر المتوسط، مع الإحقاق الكامل للحقوق الفردية والجماعية وضمان المشاركة السياسية المتساوية.تقول المديرة العامة لبتسيلم، يولي نوفاك: "يظل الفلسطينيون عرضة لعنف آخذ في التصاعد، بينما تمضي إسرائيل قدمًا في مشروع المحو الذي تنفّذه في الضفة الغربية. لا يمكن للحكومات أن تدين هذه الجرائم، وفي الوقت نفسه تمنح إسرائيل حصانة تتيح لها مواصلة ارتكابها. ويتعين عليها، بالتعاون مع المؤسسات الدولية، استخدام جميع الوسائل المتاحة لها بموجب القانون الدولي، من أجل وقف جرائم إسرائيل وتعطيل منظومة العنف والهدم التي تفكك الحياة الفلسطينية".التقرير الكامل، الملخص، الخرائط والرسوم البيانية متاحة لوسائل الإعلام، مع حظر النشر حتى الموعد المحدد.

14 أيلول/سبتمبر 2026

مشروع المحو: إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية

سياسة إطلاق النار

مشروع المحو

منذ تولّي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها في نهاية عام 2022، وبوتيرة أشدّ منذ تشرين الأول 2023، صعّدت إسرائيل بشكل دراماتيكي المسّ بمقوّمات حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية. في أية لحظة يمكن أن يجد الفلسطيني نفسه معرّضًا لعنف الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة، أو معرّضًا للاعتقال أو الوقوع ضحية التنكيل والإذلال وأحيانًا للقتل.يرتكز تقرير "مشروع المَحو" على أكثر من ألفي إفادة سجلتها بتسيلم لفلسطينيين منذ تشرين الأول 2023، كذلك على أكثر من ثلاثة عقود من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها نظام الأبارتهايد الإسرائيلي في الضفة الغربية. ينظر التقرير في الواقع الراهن ليس على أنه مجموعة من الأحداث العينية أو وقائع معينة تمسّ بالفلسطينيين، بل كجزء من منظومة محو شاملة تعمل لتفكيك الظروف التي تتيح للفلسطينيين الاستمرار في الوجود في الضفة الغربية وفي الوقت نفسه تعمّق السيطرة والفوقية اليهوديين فيها على نحو لا رجعة فيه. يبيّن النظر في واقع الضفة الغربية أن مشروع المحو يُنفّذ بشكل علني ومباشر وعنيف أكثر من ذي قبل، كما أنه يرتكز على تعاون متصاعد بين سلطات الدولة الرسمية وميليشيات المستوطنين التي تعمل في الضفة بغطاء ودعم السلطات.

14 أيلول/سبتمبر 2026

حيّ بطن الهوى. تصوير: عمري عيران فاردي، أكتيفستيلز، 4.1.25

شرقيّ القدس

التطهير العرقي في شرقي القدس يجري الآن – قوات إسرائيلية كبيرة دخلت هذا الصباح إلى حي سلوان وتقوم، في هذه اللحظات، بإخلاء 11 عائلة فلسطينية من منازلها

تحت غطاء الهجوم الإسرائيلي- الأمريكي على إيران، تقوم إسرائيل بتوسيع ممارسات التطهير العرقي في شرقي القدس وتلقي بالعائلات الفلسطينية إلى الشارع.وتفيد تقارير أولية من الميدان بأنّ: قوات الشرطة قامت بإغلاق الحي بالكامل وتمنع الناس، وكذلك الصحفيون، من الدخول إليه. وثمة تقارير أولية عن اعتقالات عنيفة لعدد من أبناء العائلات. وفي هذه اللحظات تحديدًا، يقوم مستوطنون، جُلبوا خصيصًا لتنفيذ الإخلاء، بإلقاء ممتلكات العائلات من النوافذ.عملية إخلاء 11 عائلة، التي تجري الآن، تشكل بداية موجة من التهجير الجماعي: قرابة 2,200 شخص في سلوان يواجهون خطرًا فوريًا بالتهجير القسريّ ـ 150 عائلة (1,500 نسمة) في البستان و90 عائلة أخرى (700 نسمة) في بطن الهوى.يأتي التهجير القسري عقب قرار المحكمة العليا رفض الاستئناف الذي تقدمت به 20 عائلة فلسطينية من بطن الهوى، وهو القرار الذي يُبقي 136 شخصًا تحت خطر فوري لفقدان منازلهم.هذا هو واقع العنف المؤسساتيّ والمنهجي، وهو تجسد واضح لسياسة إسرائيلية ترمي إلى هندسة الميزان الديمغرافي و"تهويد" الحي عبر استخدام قوانين تمييزية. وتهدف هذه الخطوات إلى توسيع الحضور والسيطرة الإسرائيليين في إحدى أكثر المناطق حساسية من الناحيتين السياسية والدينية في المكان، كما تشكل مُركِّبًا مركزيًا في التطهير العرقي الواسع الذي يجري حاليًا في مختلف أنحاء الضفة الغربية.

25 آذار/مارس 2026