هدم الممتلكات بحجّة ''الاحتياجات العسكريّة''
منظمات حقوق الإنسان تتوجه الى المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز: عليك يإصدار أمر الى الجيش الإسرائيلي بإلغاء خطة الهدم الجماعي في رفح.
26 كانون الثاني/يناير 2005
توجهت يوم الأربعاء الماضي ثماني منظمات لحقوق الإنسان إلى المستشار القضائي
للحكومة، ميني مزوز، وطالبته بالإعلان عن عدم قانونية خُطط الجيش الإسرائيلي
بخصوص الهدم الجماعي للبيوت في محور "فيلادلفي"، وإصدار أمر
بإلغاء هذه الخطط.
وكانت وسائل الإعلام قد نشرت مؤخراً أن الجيش الإسرائيلي
توجه الى المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، طالباً الحصول على
رأيه بخصوص خطة الجيش الاسرائيلي المتعلقة بحفر قناة مغمورة بالماء كوسيلة
لمكافحة عمليات تهريب الأسلحة بواسطة الأنفاق. وطبقاً للتقارير، فقد عرض
الجيش الإسرائيلي ثلاثة بدائل مختلفة لحفر القناة، وهي بدائل تقتضي هدم
حوالي 3.000 بيت وفقاً للخطة الموسعة، وهدم حوالي 700 بيت طبقاً للخطة
المتوسطة، وهدم حوالي 200 بيت ضمن الخطة "المقلصة".
وكان الجيش الإسرائيلي قد هدم أكثر من 1700 بيت في رفح منذ بداية الانتفاضة،
علماً أن الخطة الجديدة تأتي في سياق الاستمرار في السياسة التي تهدف إلى
إيجاد منطقة معقمة داخل مخيم اللاجئين المكتظ بالسكان. حوالي 17.300 شخص
فقدوا حتى اليوم بيوتهم في رفح نتيجة لهذه السياسة.
وجاء في خطاب المنظمات الحقوقية الموجه إلى المستشار القضائي للحكومة
أن هدم بيوت المواطنين الفلسطينيين في رفح من أجل توسيع "محور فيلادلفي" يُشكِّلُ
خرقاً فاضحاً لتعليمات القانون الدولي والإنساني. وطبقاً لهذا القانون
فإن الجيش الإسرائيلي ملزم بإحترام حقوق السكان الفلسطينيين في المناطق
الفلسطينية والاهتمام برفاهيتهم، بقدر ما تتيح الظروف ذلك. إن عمليات هدم
البيوت بهذا الحجم الواسع، كوسيلة لمكافحة عمليات تهريب الأسلحة عن طريق
الأنفاق، لا يتفق مع مضمون البند 53 اتفاقية جنيف الرابعة، والذي يتيح
المس بأملاك المواطنين الذين يعيشون في منطقة محتلة كخطوة استثنائية فقط،
ومقتصرة على وجود "الحاجة العسكرية المطلقة" التي تبرر مثل هذا
الإجراء. إن أحد المعايير الأساسية لتعريف الحاجة العسكرية المطلقة يكمن
في كون هذه الوسيلة هي الأخيرة التي يمكن إتباعها بعد فشل وسائل أخرى بديلة
تم اتباعها، وكانت أقل مساً بالسكان المدنيين، ولم تكن هذه الوسائل ناجحة.
وطبقاً للتقرير الذي نشرته مؤخراً منظمة "حراس حقوق الإنسان HRW" فإنه
يتوفر عدد من الوسائل البديلة للتعاطي مع الأنفاق المشابهة لتلك الأنفاق
المستعملة لتهريب الأسلحة والموجودة في رفح. وقد تم تجربة هذه الوسائل
بنجاح في أماكن أخرى من العالم، وهي وسائل تحول دون هدم البيوت المقترح،
وتؤدي الى جانب ذلك الى تنجيع مكافحة عمليات تهريب الأسلحة. وعلى الرغم
من هذا فإن الجيش الإسرائيلي يقترح أكثر الوسائل تطرفاً وضرراً من أجل
التعاطي مع مشكلة الأنفاق: الهدم المُكثَّف للبيوت.
المنظمات الموقعة على الخطاب الموجه: بتسيلم- مركز المعلومات الإسرائيلي
لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، مركز حماية الفرد، DCI- الجمعية الدولية
لحقوق الولد، اللجنة الشعبية لمكافحة التعذيب في اسرائيل، أمنيستي انترناشيونال-
فرع اسرائيل، أطباء من أجل حقوق الإنسان، بمكوم- مخططون من أجل حقوق التخطيط،
حراس القانون- رجال دين يهود من أجل حقوق الإنسان.