وسط مدينة الخليل

جنود وعناصر شرطة حرس الحدود يقتحمون مدرسة في الخليل ويعتدون على الطلاب والمدرّسين

14 تشرين الثاني/نوفمبر 2022

الصورة

في يوم الخميس الموافق 29.9.22 نحو الساعة 9:30 صباحاً، رشق بعض الفتية الحجارة نحو حاجز الصيدلية (أبو الريش) المقام في وسط مدينة الخليل. أحد هؤلاء الفتية، وكان ملثماً، هرب إلى مدرسة الهاجرية للبنين المجاورة للحاجز وعبَر ساحة المدرسة وخرج منها من البوابة الخلفية. حوالي 15 جندياً وشرطياً من عناصر حرس الحدود طاردوا الفتى ودخلوا المدرسة وأجروا تفتيشاً في داخلها واقتحموا غرف الصفوف وهاجموا أفراد الطاقم وأخرجوا بالقوة طالبين في الـ 14 من العمر من الصف التعليمي بينما هم يجرّونهما ويضربونهما.

احتجز أفراد القوة الطالبين في شارع مقابل المدرسة وألقوا قنبلة صوت نحو المدرّسين الذين أتوا في محاولة لتخليص الطالبين وإخلاء سبيلهما. وبعد أن رشق شبان الحجارة نحو القوة، أدخل أفرادها الطالبين إلى منطقة الحاجز وأجلسوهما على الأرض واستجوبوهما عن رشق الحجارة. خلال الاستجواب، صفع أحد الجنود أحد الطالبين لأنه طلب منه أن يتحدث معه باللغة العربية. بعد نحو نصف ساعة تم إخلاء سبيل الطالبين دون أي قيد أو شرط.

في بعض وسائل الإعلام نُشر وصفٌ للحادثة كأنه "خضع لعملية تعقيم" ورد فيه أن الجنود دخلوا إلى المدرسة خلال مطاردة ملثم كان قد رشق الحجارة قبل ذلك. وورد أيضاً أن "القوة احتجزت ولدين كان لباسهما مماثلاً للباس المشتبه بهم في كاميرات المراقبة، لكن بعد استيضاح الأمر ونفي الشبهة عنهما تم إخلاء سبيلهما". لكن هذا التوصيف الذي يتّسم بالهدوء والسكينة لهذه الحادثة منفصل تماماً عن الواقع وعن حقيقة سير الأمور في المدرسة في ذلك اليوم ـ والذي اتّسم بالعنف الوحشي: فقد اقتحم الجنود وعناصر شرطة حرس الحدود المدرسة بالقوة وانهالوا بالضرب على الطلاب والمدرّسين وجرّوا طالبيْن بصورة عشوائية إلى خارج المدرسة وهناك انهالوا عليهما بالضرب قبل أن يخلوا سبيلهما دون أي قيد أو شرط وكأنّ شيئاً لم يكن. هذا كله هو جزء لا يتجزأ من نظام الاحتلال في الضفة الغربية.

الصورة
جنود عند باب أحد غرف الصفوف التعليمية في المدرسة. الصورة قدمتها المدرسة مشكورة.
جنود عند باب أحد غرف الصفوف التعليمية في المدرسة. الصورة قدمتها المدرسة مشكورة.

باحثة بتسيلم الميدانية منال الجعبري سجلت إفادات بعض ضحايا عنف القوات يوم 2.10.22:  

إيهاب الرجبي (35 عاماً) من سكان الخليل، أب لأربعة وهو نائب مدير المدرسة:   

الصورة
إيهاب رجبي، نائب مدير المدرسة. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم، 2.10.22
إيهاب رجبي، نائب مدير المدرسة. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم، 2.10.22

كنت أقف عند البوابة الرئيسية للمدرسة فشاهدت مواجهات في منطقة حاجز أبو الريش (الصيدلية). شاب ملثم يبلغ من العمر 20 عاماً تقريباً بدأ يركض في اتجاه المدرسة وجندي إسرائيلي يطارده. دخل الشاب إلى حرم المدرسة وخرج إلى الملعب ومن هناك هرب إلى الخارج. لا أدري إن كان الجندي الذي كان يطارده انتبه إلى أنه خرج من المدرسة. بدأ الجندي يتصرف بصورة عدوانية وصعد على الدرجات إلى الطابق الثاني من المدرسة فحاولنا، أنا والمدير عمار جابر وبعض المدرّسين منعه من الدخول إلى الصفوف التعليمية. اقتحم الجندي أحد صفوف التاسع بقوة وحدق بالطلاب ثم خرج، هبط إلى أسفل ثم عاد على الفور إلى الطابق الثاني برفقة ثلاثة جنود آخرين. بعد دقيقة واحدة حضر أيضاً أكثر من 15 جندياً وشرطياً من حرس الحدود صعد بعضهم على الفور إلى الطابق الثاني بينما أجرى بعضهم الآخر جولة في الملعب ثم عادوا وصعدوا هم أيضاً إلى الطابق الثاني.   

اقتحم جنديان بالقوة الصف التاسع وأمسكا بأحد الطلاب. أغلقت الممر أمامهما ونجحت في تخليص الطالب من بين أيديهما. حاولنا، أنا والمعلمون الآخرون، أن نشرح للجنود أن الطلاب لم يخرجوا من المدرسة، ولا حتى من صفوفهم. دفعني أحد الجنود بعنف إلى الحائط على مرأى الطلاب الذين أصيبوا بحالة من الخوف الشديد. أصبتُ في ذراعي اليسرى وسال بعض الدم منها. أخرجني الجنود من غرفة الصف فأغلقت الباب خلفي وبقيت ممسكاً بمقبض الباب. دفعني الجنود ببنادقهم وأحدهم أمسك بي من رقبتي وأوقعني أرضاً، بينما انهال جنود آخرون عليّ بالركل بأرجلهم. رأيتهم يدفعون مدرّسين آخرين أيضاً. رفع أحد الجنود عبوة رذاذ الفلفل ولوح بها مهدداً باستخدامها. دخل الجنود إلى غرفة أخرى من صفوف التاسع وأخرجوا من هناك الطالب عمر أبو حميدة (14 عاماً). حاولت تخليصه من بين أيديهم، لكنهم دفعوني وشتموني ثم أخرجوا عمر من المدرسة.   

الصورة
عناصر شرطة حرس الحدود يقتادون عمر أبو حمدية. الصورة قدمتها المدرسة مشكورة.
عناصر شرطة حرس الحدود يقتادون عمر أبو حمدية. الصورة قدمتها المدرسة مشكورة.

أمسك أحد الجنود بالطالب عبد الرحمن غيث، وهو في الـ 14 من عمره أيضاً، وحين حاول الاعتراض انضم جنود آخرون وساعدوا الجندي إياه على جرّ الطالب. دخل عدد من عناصر شرطة حرس الحدود إلى غرفة مدير المدرسة لفحص كاميرات المراقبة وهددوا بمصادرة جهاز التسجيل إن هو لم يعرض أمامهم المواد التي سجلتها الكاميرا. عرض المدير المواد وقام أحد عناصر الشرطة بتصوير الشاشة ثم خرجوا من المدرسة. تبعناهم أنا والمدرّسون الآخرون، فقد كان الجنود يحتجزون الطالبين في الشارع. حاولنا الاقتراب منهما لتخليصهما، إلا أن الجنود ألقوا قنبلة صوت صوب أرجلنا، لكن لم يصب أي منا بأذى.   

أقلّني أحد المدرّسين وعدد آخر من الزملاء بسيارته إلى مستشفى محمد علي المحتسب بسبب الضربات التي تلقيناها من الجنود. أسعفوني هناك وأعطوني مسكنات للأوجاع ثم عدت إلى المدرسة وفي الوقت نفسه تقريباً تم إخلاء سبيل الطالبين. لا زلت أعاني من آلام شديدة في ذراعي اليسرى.   

عبد الرحمن غيث (14 عاماً) من سكان حي صرصورية في الخليلوهو طالب في الصف التاسع في المدرسة: 

الصورة
عبد الرحمن غيث. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم، 2.10.22
عبد الرحمن غيث. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم، 2.10.22

في يوم الخميس الموافق 29.9.22 نحو الساعة 9:30 حين كنت أجلس في الصف في حصة الرياضيات، طلب أحد الطلاب من المدرّس إذناً بالخروج إلى الحمّام. فتح الباب ثم أغلقه على الفور. قال إن الجيش الإسرائيلي موجود خارج غرفة الصف. بعد لحظة واحدة دخل جندي إلى الصف وأمرني بأن أنهض. نهضت فأمرني وعمر أبو حمدية، زميلي الذي كان يجلس بجانبي،  بأن نريه كفوفنا، ثم أمسك بعمر من رقبته وجره إلى الخارج. سمعت المعلّمين يتجادلون مع الجنود خارج غرفة الصف ورأيتهم يحاولون تخليص عمر من أيدي الجنود، لكن هؤلاء دفعوا المعلمين جانباً ببنادقهم.   

بعد ذلك دخل عدد من الجنود ربما كانوا ثلاثsة ، إلى الصف فأمسكوا بي واقتادوني إلى الدرجات المؤدية إلى البوابة الرئيسية للمدرسة. حاول المعلمون مساعدتي وأنا أيضاً حاولت الإفلات من أيدي الجنود فأمسكت بدرابزين الأدراج لكنّ الجنود انهالوا عليّ بالضرب على يديّ ورأسي لكي أفلت الدرابزين. رفعت يديّ فواصل الجنود جرّي حتى الشارع، على بعد نحو عشرة أمتار من المدرسة، قرب المشتل. أجلسوني هناك على الأرض لمدة عشر دقائق تقريباً وسمعتُ انفجار قنبلة صوت.   

الصورة
عناصر شرطة حرس الحدود يقتادون عبد الرحمن غيث. الصورة قدمتها المدرسة مشكورة.
عناصر شرطة حرس الحدود يقتادون عبد الرحمن غيث. الصورة قدمتها المدرسة مشكورة.

بعد ذلك، جاءت شرطية من حرس الحدود وأخذتني، سوية مع شرطي آخر وعدد من الجنود، إلى حاجز أبو الريش. في الطريق رأيت الجنود يجرّون عمر أيضاً إلى هناك. أدخلونا إلى ما يشبه القفص داخل الحاجز. أجلسني أحد الجنود على كرسي وصرخ في وجهي باللغة العبرية. طلبتُ منه أن يتكلم بالعربية فصفعني بقوة على خدي الأيسر. وقد آلمني ذلك كثيراً. بعد ذلك أجلسني الجندي على الأرض وجلس هو على الكرسي. بعد دقيقتين تقريباً دخل شرطي من حرس الحدود كان يتكلم العربية واتهمنا برشق الحجارة. قلنا إننا لم نرشق شيئاً وإننا كنا في حصة الرياضيات في الصف. قال الشرطي إننا نكذب وهدد بضربنا واعتقالنا إن لم نعترف. بعد ذلك، عرض علينا صوراً لأولاد في هاتفه الشخصي. قلت إنني لا أعرف أياً منهم. بعد حوالي نصف ساعة أخلى الجنود سبيلنا.