إسرائيل تُواصل عرقلة خُروج مرضى من قطاع غزّة لتلقّي العلاج في الضفة الغربيّة أو في إسرائيل
10 شباط/فبراير 2022
جهاز الصحّة في قطاع غزّة منهار منذ سنوات جرّاء السّياسة التي تطبّقها إسرائيل، وهو أبعد ما يكون عن تلبية احتياجات السكّان هناك نتيجة لنقص الأدوية والتجهيزات الطبيّة والأطبّاء ودورات الإثراء المهني. كثير من العلاجات وبضمنها تلك اللّازمة لإنقاذ حياة المرضى لا يستطيع جهاز الصحّة توفيرها. جولات القتال التي جرت في القطاع خلال السّنوات الماضية وجُرح فيها آلاف الأشخاص ألقت مزيداً من العبء على جهاز منهار أصلاً.
إزاء هذا الواقع يُضطرّ المرضى سكّان قطاع غزّة ممّن يحتاجون علاجات لا تتوفّر هناك إلى تقديم طلبات لدى إسرائيل لتأذن لهُم بالوُصول إلى مستشفيات في الضفة الغربيّة (وتشمل شرقيّ القدس) وفي إسرائيل أو دُول أخرى. آلاف المرضى يقدّمون طلبات كهذه كلّ سنة.
من جهتها لا تستعجل إسرائيل في الموافقة على الطلبات ولا تقبل إصدار تصاريح سوى لعلاجات تُعتبر "منقذة للحياة" وفقط تلك منها التي لا تتوفّر في القطاع. لذلك فإنّ مرضى كثيرين ممّن لا يُعتبر العلاج اللّازم لهُم "منقذاً للحياة" ولكنه أيضاً لا يتوفّر لهُم في القطاع يفقدون فرصة الحصول على العلاج ويظلّون عُرضة للمعاناة – رغم أنّ العلاج اللّازم لهُم متوفّر على بُعد كيلومترات معدودة. أمّا المرضى الذين يستوفون الشروط المضيّقة جدّاً التي وضعتها إسرائيل فيُضطرّون إلى مواجهة مشقّات مسار بيروقراطيّ يُدار بطريقة تعسّفيّة بحيث لا يعلمون عنه شيئاً ولا يضمن لهُم الحصول على التصريح الذي يتوقون إليه.
أثناء تفشي وباء كورونا شدّدت إسرائيل القيود أكثر من ذي قبل فلم تسمح للمرضى بالخروج من القطاع سوى في حالات طارئة، وفي مُوازاة ذلك توقّف التنسيق بين السّلطة الفلسطينيّة وإسرائيل ممّا صعّب خروج المرضى أكثر فأكثر، وهناك مرضى كثيرون تخلّوا أصلاً عن تقديم طلبات خشية أن تصيبهم عدوى الكورونا. في هذه الأثناء رفعت إسرائيل القيود الإضافيّة وعاد التنسيق بينها وبين السّلطة الفلسطينية. تُفيد معطيات منظّمة الصحّة العالميّة للعام 2021 تفيد بأنّ 15,466 مريضاً من قطاع غزّة قدّموا طلبات للعلاج خارجه وكانت أكثر من نصف الطلبات (8,661 أي 56%) لأجل العلاج في مستشفيات في شرقيّ القدس. 30% من الطلبات (4,639 طلبًا) كانت لأجل العلاج في مستشفيات مناطق أخرى من الضفة الغربيّة، وفقط 14% منها (2,165 طلبًا) كانت لأجل تلقّي العلاج داخل "الخطّ الأخضر".
في الغالبية العظمى من الحالات يتلقّى مقدّمو الطلبات ردّاً قبل موعد علاجهم بيوم واحد عبر رسالة هاتفّية تُبلغهم ما إذا وافقت السّلطات الإسرائيليّة على طلبهم أو رفضته أو أنه "ما زال قيد الفحص". خلال العام 2021، 37% من الطلبات التي قُدّمت أبلغت إسرائيل مقدّميها أنّها رُفضت أو أنّها "قيد الفحص" أو لم يتلقّ مقدّموها ردّاً. 38% من طلبات المرضى الأطفال (4,145 طلبًا) و- 24% من طلبات المرضى فوق سنّ الـ60 (2,906) رُفضت أو لم يتلقّ مقدّموها ردّاً. المرضى الذين لا يحصلون على تصريح حتى الموعد المحدد لعلاجهم يُضطرّون إلى خوض المسار البيروقراطيّ كلّه من جديد –تعيين دور جديد في المستشفى ثم الحصول على ورقة التزام ماليّ من السّلطة الفلسطينيّة ثم تقديم طلب تصريح جديد لدى دائرة الشؤون المدنيّة في السّلطة في قطاع غزّة وهذه بدورها تقدّم الطلبات إلى إسرائيل عبر مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة. ثمّ مجدّداً تبدأ فترة انتظار الردّ وسط قلق شديد إزاء احتمال عدم الحصول على مُوافقة في الوقت المناسب. في هذه الحالة بعض المرضى ينتابهم اليأس ويمتنعون عن تقديم طلب جديد، وآخرون يتخلّون عن حقّهم في اصطحاب مُرافق فيقدّمون طلب تصريح لأنفسهم فقط، وإذا تمّت المُوافقة على طلبهم سوف يضطرّون إلى السّفر وتلقّي العلاج وحدهم.
تسمح إسرائيل للمرضى أن يقدّموا طلب تصريح لشخص يختارونه كمرافق لهُم في رحلة العلاج خارج قطاع غزّة – من حيث أنّهُم بحُكم التعريف يعانون أمراضاً صعبة تهدّد حياتهم ولا يمكنهم السّفر وحدهم، خاصّة وهُم تحت تأثير العلاجات بعد أن تلقّوها. لا تُعرف الشروط المطلوب توفّرها في المرافق لكنّ المعروف بالتجربة أنّ إسرائيل تميل إلى الموافقة على دُخول أقارب من الدّرجة الأولى. إضافة إلى ذلك يبدو أنّه كلّما كان المُرافق أكبر سنّاً ازداد احتمال المُوافقة على طلب تصريح له – رغم أنّه إذا كان المرافق مسنًّا يصعب عليه تقديم العون المطلوب للمريض الذي يرافقه. في معظم الأحيان يُضطرّ المريض إلى تقديم طلب تصريح لمُرافق أكثر من مرّة واحدة وذلك إثر رفض إسرائيل إصدار تصريح للمُرافق الذي اختاروه. ينعكس ذلك في معطيات منظّمة الصحّة العالميّة إذ تُفيد هذه بأنّ إسرائيل رفضت في العام 2021 60% من أصل 18,632 طلب تصريح لمُرافق قدّمها المرضى.
لقد أنشأت إسرائيل عبر سياساتها واقعاً يصعُب معه على جهاز الصحّة في قطاع غزّة أن يقوم بوظائفه بل هو عاجز عن تقديم العلاجات اللّازمة لسكّان القطاع وبضمنها علاجات تنقذ الحياة. إزاء ذلك هناك مرضى كثيرون يتوفّر لهُم العلاج فقط خارج القطاع لكنّ السُلطات الإسرائيلية عوضاً عن تسهيل خُروجهم لتلقّي العلاج المتوفّر على بُعد كليومترات معدودة فقط تُعرقل خروجهم عبر شتى التعليمات والشروط والإجراءات التعسّفيّة وبذلك تحكُم عليهم بمعاناة المرض حتى النهاية.
استمعت باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكُرد إلى إفادات من مرضى لم يتلقوا العلاج حيث لم تجب إسرائيل على طلباتهم لتصاريح خروج لأجل العلاج في الضفة الغربيّة. فيما يلي نورد حكايات عدد منهُم:
فاطمة القهوجي (40 عامًا) تعاني التهاب المفاصل الرّثَياني (روماتيزم)، وهي أمّ لستّة وتقيم في خانيونس. في إفادة أدلت بها في 14.11.21 حدّثت قائلة:
أنا أمّ لستّة أبناء في سنّ 12 – 21 عاماً. أعاني منذ عشر سنوات من مرض الرّوماتيزم وهو يُضعف مناعة جسمي ويسبّب لي تورّمات في المفاصل ونوبات ألم شديد تنتابني مرّة كل أسبوع أو أسبوعين. إنها أوجاع فظيعة لدرجة أنّني أصرخ من شدتها. عندما بدأت هذه المشاكل معي توجّهت إلى أطبّاء كثيرين في القطاع وأجريت فحوصات كثيرة ولكنّ أيّاً منهم لم يشخّص حالتي ويعرف مرضي. كانت تلك الفترة أصعب ما مرّ عليّ في حياتي. كان كلّ موضع في جسمي يؤلمني بشدّة ولم أعرف ما الذي يحدث لي – إلى أن أجرى لي أحد الأطبّاء فحص دم خاصّ وبعد عشرين يوماً أخبرني ما هو مرضي.
ابتدأت العلاج فوراً لأنّ المرض كان قد أصبح في مرحلة متقدّمة. تناولت أدوية عديدة وبضمنها الكورتيزون الذي لا زلت أتناوله. قبل خمس سنوات وفي العام 2016 بدأت أتلقى علاجاً بيولوجيّاً. كان يُفترض أن أتلقّى 48 حقنة ولكنّني تلقّيت فقط 36 وتحسّنت حالتي على أثرها، لكنّهم أوقفوا العلاج لأنّ هذا الدّواء نفد في مخازن وزارة الصحّة في القطاع. لهذا السّبب حوّلوني لاستكمال العلاج في مستشفى النجاح في نابلس. في العام 2017 قدّمت ثلاث طلبات لتصريح دخول وجميعُها رُفضت، وقد تكرّر الأمر في 2018 ثمّ في 2019. في العام 2020 لم أقدّم طلبات بسبب تفشّي وباء كورونا إذ خشيت من العدوى خاصّة وأنّ مناعة جسمي ضعيفة.
في هذه الأثناء تفاقمت مضاعفات المرض وتأثرت قدرتي على الرؤية. الآن أنا خائفة جدّاً من ظهور الآثار الجانبيّة للكورتيزون فهو قد يضّر بالكبد والكلى.
أنا لا أستطيع العناية بأبنائي وبيتي. لقد انتقلت والدتي سميرة أبو طعيمة (60 عاماً) للإقامة عندنا لكي تساعدنا. عندما تنتابني نوبات الألم أظلّ في السّرير لأنّني لا أقوى على الوُقوف. في اللّيالي أبكي وأصرخ من شدّة الألم حتى أنّ أبنائي يُغلقون أبواب غرفهم لكي لا يسمعوا.
في العام 2021 تدهور وضعي بحيث قال الطبيب إنّه من الضروريّ أن أتلقّى العلاج في مستشفى النجاح. بعد أن عيّنوا لي موعداً في 29.10.21 وقدّمت طلبات تصريح لي ولأمّي لترافقني، تلقّيت تبليغاً قبل الموعد ببضعة أيّام يقول إنّ عليّ المجيء إلى حاجز "إيرز" لمقابلة المخابرات الإسرائيليّة. وصلت إلى هُناك في الموعد المحدّد وبعد أن انتظرت من السّاعة 11:00 صباحاً حتى الخامسة عصراً جاءت جنديّة وقالت لي: يمكنك عُبور الحاجز الآن والسّفر مباشرة إلى المستشفى. رفضت ذلك لأنّني كنت وحدي بدون والدتي التي يُفترض أن تُرافقني، وأيضاً لم يكن معي نقود ولا ملابس. في الطريق إلى البيت وصلتني رسالة خطّية تُفيد أنّ طلبي وطلب والدتي قد رُفضا.
إزاء ذلك تمّ تعيين موعد جديد في 22.11.21 ثمّ قدّمت مجدّداً طلب تصريح. في هذه المرّة قرّرت السّفر وحدي إلى المستشفى بدون مرافقة على أمل أن أحصل بهذه الطريقة على تصريح. أتمنّى أن يحصل ذلك لأتمكّن من تلقّي العلاج البيولوجي. إنّه ضروريّ لي لكي أستطيع ممارسة حياة عاديّة وأتخلّص من هذا العذاب الذي لا ينتهي. أنا مُنهكة جسديّاً ونفسيّاً من هذا الوضع المُحبط.
أبنائي يحتاجونني والبيت يحتاج عناية. والدتي امرأة مسنّة ولا تستطيع أن تقوم بكلّ الأعمال بدلاً عنّي. يُحزنني أنّها اضطرّت إلى ترك منزلها والإقامة معنا. منذ أن مرضت لم تتركني للحظة واحدة. إنّها تعتني بي إضافة إلى أعمال المنزل التي تقوم بها، تُتابع وضعي الصحّي وتهتمّ بكلّ المُعاملات اللّازمة.
مستجدّات – تمّ تعيين موعد جديد لفاطمة القهوجي في 14.12.21، ولكن في 13.12.21 وصلتها رسالة خطيّة عبر الهاتف تُفيد أنّ طلبها "قيد الفحص".
نوفل حرارة (64 عامًا) يعاني من مرض السّرطان وهو متزوّج وأب لستّة أبناء. في إفادة أدلى بها يوم 9.11.21 قال:
منذ ستّ سنوات أعاني من أورام سرطانيّة في العظام والأمعاء الغليظة ومن قبل عانيت مشاكل في القلب وورماً الكتف. منذ تشخيص حالتي تلقّيت العلاج في مستشفى الشفاء ومستشفى الرّنتيسي في القطاع، وأيضاً في مستشفيات الضفة الغربيّة بما في ذلك شرقيّ القدس. من العام 2019 وحتى 2021 مكثت في رام الله لتلقّي العلاج.
في 1.8.21 عُدت إلى القطاع. كان يُفترض أن أتلقّى في مستشفى المطّلع (أوجوستا فيكتوريا) في شرقيّ القدس علاجات أشعّة لمعالجة الورم في الأمعاء الغليظة. كنت منهكاً جرّاء العلاجات التي تلقّيتها ولم يكن في استطاعتي خوض هذه العمليّة بدون مُرافق. قدّمت طلب تصريح لي ولزوجتي لكي تُرافقني إلى المستشفى. ذهبت إلى مكتب الشؤون المدنيّة وعيّنت بواسطتهم موعداً لتاريخ 29.8.21، ولكن قبل الموعد بيوم واحد تلقّيت رسالة هاتفيّة يقولون لنا فيها إن الطلب "قيد الفحص". عُدت إلى مكتب الشؤون المدنيّة وعيّنت موعداً جديداً في 4.1.21، ومرّة أخرى تلقّيت رسالة قبل الموعد بيوم واحد تُفيد بأنّ طلبي وطلب زوجتي قيد الفحص. في هذه المرّة اتّصلوا بي من المستشفى وعيّنوا لي موعداً جديداً في 23.12.21.
أنا متوتّر جدّاً لأنّني لم أحصل على التصريح حتى الآن. لم أتوقّع أن يحدث هذا معي فقد سبق وتلقّيت العلاج في الضفة الغربيّة وعُدت إلى القطاع بدون أيّة مشكلة. هذا الأمر يشكل ضغطًا كبيرًا وأنا رجل مسنّ ومريض ولا يوجد لحالتي علاج في القطاع. السّرطان ينتشر في جسمي وقد وصل إلى المعدة أيضاً ووضعي يتدهور يوماً بعد يوم. هذا ناهيك عن الأوجاع التي أعانيها ليلاً ونهاراً. أدعو الله أن أحصل على المُوافقة وأتمكّن من الوصول إلى المستشفى وتلقّي العلاج.
في 28.12.21 وصلت إلى نوفل حرارة رسالة هاتفيّة أخرى تُبلغه أنّ طلبه وطلب زوجته قيد الفحص. في كانون الثاني 2022 حصل نوفل وزوجته على تصريح دخول في 17.1.22 وتمكن من الذهاب لتلقي العلاج في مستشفى المطّلع (أوجوستا فيكتورا) في شرقيّ القدس.
شفاء البحابصة (40 عاماً) مريضة سرطان من سكّان خانيونس وهي أمّ لثلاثة أبناء تتراوح أعمارهم بين 4-16 عاماً. في إفادة أدلت بها يوم 25.11.21 قالت:
في العام 2020 شعرت بكتلة في ثديي فتوجّهت لإجراء فحوصات. قال لي الأطبّاء إنّها على ما يبدو كيس حليبيّ ولا خوف منها. ولكن بعد بضعة أشهر أخذت تنتابني أوجاع شديدة في الصّدر فتوجّهت إلى عيادة وكالة الغوث (أونروا) وهناك قال لي الأطبّاء إنّها كتلة سرطانيّة وحوّلوني إلى مستشفى ناصر في خان يونس. في شباط 2021 أجريت لي صور وخزعة وتبيّن أنّه ورم سرطانيّ خبيث. في آذار 2021 رقدت في المستشفى لمدّة يومين حيث أجريت لي عمليّة لاستئصال الورم والغدّة اللّمفاويّة.
في نيسان 2021 ابتدأت سلسلة علاجات كيماويّة في المستشفى الأوروبيّ والآن يُفترض أن أبدأ العلاج البيولوجيّ. هذا العلاج بعضه متوفّر في قطاع غزّة وبعضه الآخر متوفّر فقط في مستشفى النجاح في نابلس ولذلك كتب لي الطبيب تحويلاً إلى هناك.
توجّهت إلى مكتب الشؤون المدنيّة وتمّ تعيين موعد لي في مستشفى النجاح في 13.9.21. قدّمت طلب تصريح لي ولمن ستُرافقني وهي خالتي راوية أبو شلهوب (48 عاماً). قبل الموعد بيوم واحد وصلتني رسالة خطيّة عبر الهاتف تقول إنّ طلبي وطلبها قيد الفحص. في هذه الأثناء تمّ تحويلي لتلقّي 16 وجبة علاج بالأشعّة في مستشفى المطّلع (أوجوستا فيكتوريا) في شرقيّ القدس ثمّ تعيين موعد لذلك في 7.11.21. بناءً عليه قدّمت مرّة أخرى طلب تصريح لي ولخالتي، ولكن في هذه المرّة أيضاً وصلتني قبل الموعد بيوم واحد رسالة تبلغني أنّ طلبينا قيد الفحص. لو كان وضعي المادّي يسمح لكنت سافرت لتلقّي العلاج في مصر ولكنّ ذلك يكلّف كثيراً.
أشعر أنّني في ضائقة. أنا منهكة جسديّاً ونفسيّاً من المرض ومن السّعي الدّائم للحصول على العلاج. بدون موافقة إسرائيل لن أستطيع الحصول على العلاج الذي أحتاجه. حياتي في خطر وأنا لا أفهم لماذا لا تُتيح لي إسرائيل تلقّي العلاج. الوقت يمرّ وأنا أخاف أن ينتشر المرض في جسمي ويفوت الأوان. لديّ ثلاثة أبناء وهُم بحاجة إليّ. أخاف أن ينتشر المرض ويُصبح أبنائي بدون أمّ. في هذه الأثناء أعاني من وهن شديد وأوجاع بحيث لا يمكنني القيام بأعمال المنزل. أحاول الحفاظ على معنويّات عالية لأجل أولادي لكنّ الأمر صعب جدّاً.
مستجدّات: تمّ تعيين موعد جديد لعلاجات الأشعّة في 19.12.21 وفي هذه المرّة أيضاً تلقّت شفاء البحابصة الردّ "قيد الفحص" عبر رسالة خطيّة إلى هاتفها. /span>
عبد الله حجّاج (20 عاماً) من سكّان مدينة غزّة وهو يعاني من مشاكل في الكبد. في إفادة أدلى بها يوم 7.11.21 قال: :
أنا مريض منذ أن كنت طفلاً. عندما كان عمري ثلاثة أشهر اكتشفوا لديّ مرضاً يسمّى رتق القناة الصفراويّة (Biliary atresia) حيث تنسدّ قنوات المرارة عند الولادة أو بعد ذلك بقليل. آنذاك أجريت لي في مستشفى الشفاء في غزّة عمليّة في قناة المرارة وصلوا خلالها الكبد مع الإثني عشر. منذ ذلك الحين أعاني بشكل دائم من آلام في البطن في منطقة الكبد. كانت تجرى لي فحوصات أسبوعيّة وكنت أتناول مسكّنات الآلام بشكل متواصل.
في العام 2012 عندما كنت في العاشرة من عُمري، صرت أتقيّأ دماً وإذّاك تبيّن أنّ لديّ مشاكل أخرى: نتوءات في المريء وأكياس دم في المعدة نتيجة تليّف الكبد والقناة الصفراوية وتضخّم الطّحال. أحالني الأطباء فوراً إلى المستشفى العربي المتخصّص في نابلس وقد تلقيت العلاج هناك عدّة مرّات. ولكن عندما كنت في الـ12 من عمري قال الأطبّاء إنّه لا يوجد لديهم علاج مناسب لي ونصحوا والدي أن يأخذني للعلاج في مستشفيات مصر.
سافرت إلى مصر مع والدي – صالح حجّاج (55 عاماً) – ومكثنا هناك مدّة شهر. أجريت لي فحوصات وخزعة كبد للتأكّد من وضعي وكانت النتائج جيّدة. بعد ذلك كنت أذهب للعلاج في مصر مرّة كلّ ستّة أشهر وأحياناً كان العلاج يستمرّ طوال أشهر. من حين لآخر كنت أتلقّى العلاج أيضاً في مستشفىً في نابلس. أجري لي فحص تنظير للبطن وتلقيت حُقناً للمعدة وتوصيل النتوءات. آخر علاج تلقّيته في نابلس كان في 8.12.18.
في نهاية 2019 قدّمت طلب تصريح لكي أتلقّى العلاج في نابلس ولكنّ إسرائيل رفضت الطلب. في العام 2020 لم أقدّم طلبات تصريح بسبب وباء الكورونا. آخر مرة سافرت للعلاج في مصر كانت في آذار 2021. بعد ذلك أوقفت العلاج هناك لأنّ حالتي تدهورت وبتّ لا أقدر على السّفر، إضافة إلى أنّ عبء التكاليف أصبح ثقيلاً على أسرتي.
تمّ تعيين موعد للعلاج في مستشفى النجاح في نابلس في 21.8.21. قدّمت طلب تصريح لي ولعمّي كفاح (52 عاماً) لكي يُرافقني. قبل الموعد بيوم واحد تلقّيت رسالة خطيّة عبر هاتفي تفيد أنّ طلبينا "قيد الفحص". كما أنّهم استدعوا عمّي لمقابلة في حاجز "إيرز" في 22.8.21 أي بعد موعد العلاج بيوم واحد. قبل المقابلة تلقّى عمّي عبر هاتفه تبليغاً خطيّاً بتأجيل المقابلة إلى 29.9.21. جاء موعد علاجي في نابلس ولم نتلقّ ردّاً على طلب التصريح. عيّنت موعداً جديداً ليوم 25.10.21 وفي هذه المرّة قدّمت طلب تصريح لي وتصريح لمُرافق آخر هو ابن عميّ حازم حجّاج (31 عاماً). في هذه المرّة أيضاً أبلغوني قبل الموعد بيوم واحد أنّ الطلبات قيد الفحص. بعد تلك المرّة عيّنوا لي موعداً آخر في 14.11.21 فقدّمت مجدّداً طلب تصريح لي ولمُرافق جديد هو عمّي مثقال حجّاج (42 عاماً).
أنا أعيش على مسكّنات الأوجاع ويجب أن أخضع بصورة عاجلة لفحوصات وفحص تنظير للبطن. كلّما قدّمت طلب تصريح أظلّ متوتّراً جدّاً حتى وُصول الردّ، ثمّ تنتابني خيبة شديدة عندما يأتي الردّ بأنّ طلبي "قيد الفحص"، ولكنّي أتمسّك بالأمل أن أحصل على التصريح وأتلقّى العلاج. لا أخرج من المنزل لأنّني دائماً أعاني أوجاعاً شديدة جدّاً في منطقة البطن. الأدوية التي أتناولها وهي باهظة الثمن، أطلبها من مصر ويجلبها لي من يُسافر إلى هناك من أقارب وآخرين. هذا المرض يشلّ حياتي. بسبب السّفر المتكرّر إلى مصر والعلاجات تركت المدرسة. حياتي أقضيها في توتّر وانتظار ردّ بخُصوص العلاج.
مستجدّات – حصل عبد الله حجّاج على تصريح وسافر وحده إلى المستشفى في نابلس، وحتى 3.1.21 كان ما زال يتلقّى العلاج هناك.
سمر أبو وردة (42 عاماً) متزوجة وهي من سكّان خانيونس تعاني من مرض السرطان – في إفادة أدلت بها يوم 21.11.21 قالت:
أعاني من سرطان الغدّة الدرقيّة وقد شخّصه الأطبّاء في العام 2019. كانت البداية عندما أحسست لفترة انتفاخاً في العُنق وكنت أحسّ باختناق وصعوبة في بلع الطعام. توجّهت إلى طبيب أخصّائي أنف وأذن وحنجرة فأحالني لإجراء فحص أولتراساوند (الموجات فوق الصوتية) وتبيّن أنّ لديّ ورم. فحص الخزعة بيّن أنّه ورم سرطانيّ.
تعيّن لي موعد لعمليّة بعد شهرين من ذلك لأجل استئصال الورم في مستشفى ناصر في خانيونس. أجريت العمليّة في 19.6.19 ورقدت في المستشفى لمدّة 21 يوماً. بعد ذلك وعلى مدى شهرين كنت آتي إلى المستشفى كلّ صباح وكلّ مساء لتلقي حقن محلول الكالسيوم، لمدّة 4 ساعات في كلّ مرّة. كان يُرافقني زوجي صالح أبو وردة (47 عاماً) وأحياناً يُرافقني أبناؤه من زوجته الثانية وجميعهم في سنّ المدرسة.
في العام 2020 أحالني الطبيب المعالج إلى المستشفى الأهلي في الخليل لتلقّي علاجات باليود المشعّ ومسح PET. قدّم زوجي طلب تصريح خُروج من القطاع لي وله، ولكن لم نحصل على تصاريح في تلك السّنة بسبب وباء الكورونا.
بعد ذلك تمّ تعيين موعد في المستشفى نفسه ليوم 7.2.21 ولكنّني أجّلته إلى 12.9.21 لأنّني لم أتمكّن من الحُصول في الوقت المناسب على التزام ماليّ جديد من مكتب الشؤون المدنيّة. ولكي نسرّع الأمر قدّمنا في هذه المرّة طلب تصريح لي وحدي، بدون مُرافق. انتظرت الردّ بفارغ الصّبر ولكن عندما جاء الموعد أبلغوني أنّ طلبي "قيد الفحص"، وهكذا ضاعت منّي فرصة العلاج.
تمّ تعيين موعد جديد ليوم 9.11.21 ومجدّداً قدّمت طلب تصريح لكن الردّ جاء مرّة أخرى عبر رسالة هاتفيّة تقول إن الطلب "قيد الفحص". في هذه الأثناء نفدت صلاحيّة الالتزام الماليّ وكان عليّ البدء في جميع المُعاملات من جديد.
قبل ستّة أشهر تواصلت مع منظمة "العون والأمل" التي تُساعد مرضى السّرطان في غزّة فقالوا لي إنّه يمكنني عن طريقهم تلقّي العلاج في تركيا أو الأردن. عبّأت النماذج المطلوبة وقدّمتها ثمّ رتّبوا بدورهم أمور السّفر. وصلت إلى حاجز "إيرز" وكانت معي عشر نساء أخريات. جميعهنّ عبرن الحاجز باستثنائي – لم يسمح لي الإسرائيليّون بالسّفر.
لقد احترت ماذا أفعل. أحسّ أنّ عذابي بلا نهاية. أنا مريضة سرطان ومن الضروريّ أن أتلقى العلاج في المستشفى الأهلي في الخليل. لماذا يمنعون عنّي العلاج؟ كيف يمكنهم ذلك؟! أنا حقّاً لا أعرف ماذا أفعل. أحياناً أفكّر بطلب تحويل للعلاج في مصر ولكنّ اجتياز معبر رفح معقّد والسّفر إلى مصر في حالتي هذه صعب. لا أعتقد أنّه يمكنني تحمّله. على كلّ حال هذا يكلّف الكثير من المال ووضعنا الاقتصاديّ لا يسمح بذلك.
أعاني المرض منذ سنتين. لا أستطيع القيام بأيّ عمل في المنزل ولذلك يقع عبء ذلك على زوجي والأولاد. المرض يسبّب لي نقصاً في الكالسيوم وهذا يؤدّي إلى وهن دائم وصُداع شديد يكاد لا يتوقّف. أتناول أدوية كثيرة ولكن هذا لا يكفي. أنا أحتاج للعلاج في المستشفى الأهلي لمنع انتشار السّرطان.
تسجيل الفيديو: خالد العزايزة وألفت الكرد, بتسيلم
مستجدّات: في الوقت الحالي (6.1.22) تسعى سمر أبو وردة في مُعاملات لتلقّي العلاج في الأردن.