خلال السنوات الأخيرة، وخاصة منذ 7 تشرين الأول 2023، طرأ ارتفاع حاد في عدد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد فلسطينيين، وكذلك في درجة حدّتها وخطورتها. التقارير المنشورة في هذه المُدوَّنَة لا تعكس جميع أحداث عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وإنما فقط تلك التي يتمكّن باحثو بتسيلم الميدانيون من استقصائها وتوثيقها.
المغير، محافظة رام الله: مستوطنون يسرقون قطيع مواشٍ من راعٍ بينما كان يرعاه، ثم جنود وعناصر شرطة ومستوطنون يقتحمون القرية معًا ويحاولون سرقة قطعان أخرى، لكنّ السكان تمكّنوا من منع ذلك
مستوطنون وجنود على تلة فوق قرية المغير. تصوير: أفيشاي موهر، بتسيلم
الصورة
مستوطنون يسوقون قطيع أبو عليا المسروق باتجاه البؤرة الاستيطانية. تصوير: أفيشاي موهر، بتسيلم
في يوم الأحد الموافق 19.4.26، في ساعات الصباح، كان أنيس أبو عليا، من سكان قرية المغير، يرعى قطيعه بالقرب من حظيرة الأغنام التابعة له، في غرب القرية.
ونحو الساعة 9:10، حضر إلى المكان ستة مستوطنين ملثمين من اتجاه البؤرة الاستيطانية "غفعات أور نحمان"، التي أُقيمت إلى الغرب من القرية في منطقة صُنّفت، بموجب اتفاقيات أوسلو، ضمن المنطقة (B). وما إن رآهم أبو عليا حتى نشر نداء استغاثة في مجموعات أهالي القرية على شبكات التواصل الاجتماعي، طالبًا منهم مساعدته.
كان المستوطنون مسلحين بهراوات وانقسموا إلى مجموعتين: بدأت إحداهما برشق أبو عليا بالحجارة، فيما قامت الأخرى بسرقة قطيعه المكون من نحو 170 رأسًا من الأغنام واقتادته باتجاه البؤرة الاستيطانية. في ذلك الوقت نفسه، حضر إلى المكان عدد من سكان القرية الذين استجابوا لنداء أبو عليا وشرعوا في ملاحقة المستوطنين الذين كانوا يسوقون القطيع. وقد تمكنوا من الوصول إلى مسافة نحو 200 متر من البؤرة الاستيطانية، وهناك بدأ مستوطنون آخرون وقوات من الجيش بالتجمع في المكان. أطلق الجنود الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه السكان، ما اضطرهم إلى التراجع نحو القرية.
الصورة
نَريا بن بازي وجنود في باحة منزل أحد مربي المواشي في القرية. تصوير: أفيشاي موهر، بتسيلم
خلال انسحاب السكان، تقدمت باتجاه القرية مجموعة تضم نحو خمسة عشر مستوطنًا، تحت حماية الجنود، وأضرمت النار في مبنى زراعي يقع بين البؤرة الاستيطانية والقرية.
واصل الجنود مطاردة السكان إلى داخل القرية، حيث استمرت المواجهات لبعض الوقت. وألقى عدد من السكان الحجارة باتجاه القوات، فيما رد الجنود بإطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع. ولم يُصب أحد بأذى، إلا أن إطلاق النار ألحق أضرارًا بعدد من المركبات.
وبعد فترة، توقفت المواجهات وانسحبت القوة العسكرية إلى المدخل الغربي للقرية، وهو المدخل الوحيد الذي بقي مفتوحًا أمام السكان بعد أن أغلق الجيش المدخل الشرقي عام 2023، ثم أعاد فتحه عام 2024 قبل أن يعود ويغلقه مجددًا عام 2025. في تلك المرحلة، تمركزت عند المدخل الغربي للقرية خمس سيارات جيب عسكرية وسيارة شرطة ونحو خمس مركبات تابعة للمستوطنين. كما شوهدت مركبات أخرى كثيرة للمستوطنين في محيط البؤرة الاستيطانية "غفعات أور نحمان".
وخشية تعرض القرية لهجوم وشيك، شرع شبانها في إغلاق بعض الطرق والشوارع في داخلها، وذلك باستخدام حاويات نفايات وصخور وإطارات مطاطية، وتمركزوا في نقاط مراقبة لمتابعة تحركات المستوطنين والجيش.
بعد نحو ساعة، اقتحمت القرية المركبات العسكرية الخمس ودورية الشرطة، وكان برفقتها المستوطن "نيريا بن بازي"، وهو مستوطن معروف باعتداءاته وكانت قد فُرضت عليه عقوبات أوروبية، إضافة إلى مستوطن آخر.
جابت القوة المشتركة شوارع القرية متنقلة بين منازل مربي الأغنام، التي تقع حظائر مواشيهم داخل المنطقة المبنية من القرية، وحاول أفرادها، بالتعاون مع المستوطنين، سرقة قطعان أخرى. وحاول شبان القرية حماية القطعان ورشقوا القوات والمستوطنين بالحجارة، فردّ أفراد القوة بإطلاق الرصاص الحي باتجاههم، دون أن يصاب أحد.
وفي ظل إغلاق الطرق واستمرار المواجهات وإطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، تمكن مربو الأغنام وشبان القرية من نقل القطعان من مكان إلى آخر داخل القرية، وبذلك حالوا دون نجاح عملية سرقة إضافية.
وبعد نحو ساعة من المواجهات، انسحبت قوات الجيش والشرطة والمستوطنون باتجاه المدخل الغربي للقرية، حيث بقوا متمركزين عدة ساعات قبل أن يغادروا المكان.