خلال السنوات الأخيرة، وخاصة منذ 7 تشرين الأول 2023، طرأ ارتفاع حاد في عدد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد فلسطينيين، وكذلك في درجة حدّتها وخطورتها. التقارير المنشورة في هذه المُدوَّنَة لا تعكس جميع أحداث عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وإنما فقط تلك التي يتمكّن باحثو بتسيلم الميدانيون من استقصائها وتوثيقها.
المستوطن في حظيرة المواشي. من توثيق كاميرات المراقبة
الصورة
الصورة
"ع. ح." (30 عامًا)، من سكان قرية أبو فلاح، يعمل مع والده وشقيقه في تربية الأغنام. تقع حظيرة أغنامهم في الأراضي الزراعية التابعة للقرية، في منطقة تُعرف باسم "مرج سياع"، بين خربة أبو فلاح وقرية المغير المجاورة. وقد تعرضت هذه المنطقة لاعتداءات المستوطنين مرات عديدة. وفي العام 2024 أُقيمت فيها البؤرة الاستيطانية "أور نحمان". تقع الأراضي الزراعية في المنطقة، وكذلك البؤرة الاستيطانية، ضمن منطقة صُنفت بموجب اتفاقيات أوسلو على أنها منطقة "B".
الصورة
مزرعة المواشي التابعة لعائلة ع. ح. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
في الليلة الفاصلة بين يوم الأحد ويوم الاثنين الموافق 13.4.2026، قرابة الساعة 2:50 فجرًا، شاهد "ع. ح." عبر البث المباشر من كاميرات المراقبة المثبتة في الحظيرة أن عددًا من أغنامه كانت خارجها. فتوجه على الفور إلى المكان برفقة عدد من أقاربه، وهناك رأى عدة مستوطنين يحمّلون أغنامه في مركبات على الطريق المؤدي إلى بؤرة "أور نحمان" الاستيطانية وإلى بؤرة استيطانية أخرى تقع إلى شمال المنطقة، تُدعى "ماغين بنيامين"، في وادي ترمسعيا.
بعد ذلك، راجع تسجيلات كاميرات المراقبة، فشاهد أحد المستوطنين يدخل إلى الحظيرة، ثم انقطع بث الكاميرات لنحو نصف ساعة قبل أن تعود إلى العمل.
في تلك الليلة سرق المستوطنون 71 رأسًا من الأغنام من الحظيرة.
"ع. ح." (30 عامًا)، أب لثلاثة، أدلى بإفادته أمام باحث بتسيلم الميداني محمد رمانة فقال:
الصورة
مستوطنون يهاجمون المزرعة بالحجارة بعد إشعال النيران في محاصيل، 6.5.25. من فيديو توثيقي قدمه السكان مشكورين
أنا متزوج وأب لابنتين وابن. يمتلك والدي مزرعة أغنام في الجزء الشرقي من أراضي قرية أبو فلاح، في منطقة تُعرف باسم "مرج سياع"، الواقعة ضمن المنطقة المصنفة "B" بموجب اتفاقيات أوسلو. تضم المزرعة حظيرتين للأغنام مبنيتين من الصفيح والباطون والطوب، مساحة إحداهما 500 متر مربع، والأخرى 250 مترًا مربعًا. كنا نربي في المزرعة نحو 80 رأسًا من الأغنام.
بعد أيام قليلة من أحداث 7.10.2023، أقام مستوطنون بؤرة رعوية إلى الشمال الشرقي من مزرعتنا، في منطقة تُعرف باسم "الظهيرات"، على أراضٍ تعود لسكان قرية ترمسعيا، وهي أيضًا تقع ضمن المنطقة المصنفة"B" . ومنذ ذلك الحين، بدأ المستوطنون يهاجمون منطقة مرج سياع: كانوا يعتدون على المزارعين أحيانًا ويقطعون أشجار الزيتون أحيانًا أخرى أو يهاجمون المركبات على الطريق المؤدي إلى قرية المغير. وفي كثير من الأحيان كانوا يخربون المنشآت الزراعية ويضرمون النار فيها، كما اعتدوا على الرعاة الذين كانوا يرعون أغنامهم في المنطقة. ففي 6.5.2025، على سبيل المثال، هاجم المستوطنون المنطقة وتمكنوا من إحراق عدد من المنشآت الزراعية قرب مزرعتنا. وفي ذلك اليوم وصلوا لأول مرة إلى مزرعتنا أيضًا، فخرّبوا كاميرات المراقبة وأنابيب المياه وأحرقوا بعض الأثاث البسيط الذي كان خارج سياج المزرعة.
الصورة
منطقة مرج سياع. على رأس التلة ـ البؤرة الاستيطانية. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
أجبرتنا هذه الاعتداءات على التوقف عن المبيت في المزرعة والاكتفاء بمتابعتها عبر كاميرات المراقبة التي ثبتناها في أماكن مختلفة. وعادةً ما نكون في المزرعة منذ ساعات الصباح الباكر للعناية بالأغنام ونغادرها بعد منتصف الليل بقليل، ثم نواصل مراقبتها عبر الكاميرات.
في يوم الاثنين الموافق 13.4.2026، قرابة الساعة 2:50 فجرًا، فتحت البث المباشر لكاميرات المراقبة على هاتفي وفوجئت برؤية اثنتين أو ثلاث من الأغنام خارج الحظيرة، رغم أننا كنا قد أدخلنا جميع القطيع وأغلقنا الأبواب قبل مغادرتنا.
الصورة
مزرعة المواشي التابعة لعائلة ع. ح. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
خرجت مع والدي إلى المزرعة فورًا، وعندما وصلنا اكتشفنا أن الحظيرة أصبحت فارغة تمامًا ولم يتبقَّ في ساحة المزرعة سوى نعجتين. وبعد الفحص تبين لنا أن السلسلة الحديدية التي كانت تغلق بوابة المزرعة قد قُطعت، وكذلك السياج الفاصل بين الحظيرتين. أدركنا أن المستوطنين هم الذين نفذوا السرقة على الأرجح، لأن وصول الفلسطينيين إلى تلك المنطقة ليلًا ينطوي على خطر كبير. وعندها، بدأنا نبحث عن القطيع في محيط المزرعة.
الصورة
إحدى زرائب المواشي في المزرعة. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
تتبعت آثار روث الأغنام التي كانت تقود باتجاه الحقول الواقعة في عمق مرج سياع. وعندما وصلت إلى هناك رأيت ما لا يقل عن مركبتين متوقفتين على الطريق الذي يربط بين ترمسعيا ومرج سياع، وهو طريق أغلقه المستوطنون منذ إقامة البؤرة الاستيطانية. ورأيت عددًا من المستوطنين يحمّلون الأغنام على مقطورات كانت موصولة بالمركبات. اقتربت منهم، لكن المركبات انطلقت بسرعة باتجاه ترمسعيا. وخلال البحث عثرت على واحدة من أغنامنا هناك، فأعدتها سيرًا على الأقدام إلى المزرعة.
وعندما عدنا إلى المزرعة، اتضح لنا أنهم سرقوا 71 رأسًا من الأغنام، بينها حملان، وتبلغ قيمة كل رأس منها ما بين 2,500 و3,000 شيكل. وعندما حاولنا مشاهدة تسجيلات كاميرات المراقبة اكتشفنا أنها توقفت عن العمل عند الساعة 2:23 فجرًا، مباشرة بعد أن ظهر في التسجيل أحد المستوطنين داخل حظيرة الأغنام، ثم استؤنف التسجيل عند الساعة 2:50.
المزرعة مملوكة لوالدي ولمزارع آخر، وأنا ووالدي وشقيقي المتزوج نعمل فيها وهي مصدر الدخل الرئيسي لأربع عائلات.
لا نعرف الآن إن كنا سنشتري أغنامًا من جديد، لأننا نخشى أن تُسرق مرة أخرى، وليس لدينا أي وسيلة لحماية أنفسنا من اعتداءات المستوطنين التي تُرتكب تحت حماية جنود الاحتلال، بل أمام أنظارهم أحيانًا.