خلال السنوات الأخيرة، وخاصة منذ 7 تشرين الأول 2023، طرأ ارتفاع حاد في عدد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد فلسطينيين، وكذلك في درجة حدّتها وخطورتها. التقارير المنشورة في هذه المُدوَّنَة لا تعكس جميع أحداث عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وإنما فقط تلك التي يتمكّن باحثو بتسيلم الميدانيون من استقصائها وتوثيقها.
حلق رُمّانة (عين الديوك الفوقا)، الأغوار: مستوطنون وجنود يحبسون السكان في منازلهم في منطقة A، يعتدون بالضرب على اثنين منهم، يُتلفون ممتلكات ويسرقون عشرات رؤوس الماشية
منازل في تجمع حلق رمانة. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم
في يوم الأربعاء الموافق 29.10.25، نحو الساعة 1:00 ليلًا، اقتحم عشرات المستوطنين والجنود تجمع حلق رُمّانة، وهو تجمع يضم نحو 25 عائلة تعيش في بيوت من الاسمنت متناثرة على مساحة واسعة في منطقة صُنّفت بموجب اتفاقيات أوسلو كمنطقة A، ويعتمد سكانها على تربية المواشي بشكل اساسي. يقع التجمع على بعد نحو خمسة كيلومترات شمالي غرب أريحا ونحو 800 متر شمالي غرب قرية عين الديوك الفوقا، حيث يتعلم أطفالهم.
احتجز المستوطنون والجنود السكان وحبسوهم داخل منازلهم بالقوة وتحت تهديد السلاح، صادروا هواتفهم وبطاقات هويتهم وفتشوا المنازل، وخلال ذلك اعتدوا بالضرب على اثنين من السكان بأسلحتهم وأتلفوا ممتلكات. بعد مغادرتهم، خرج السكان من منازلهم واكتشفوا سرقة عشرات رؤوس الماشية.
الصورة
البوابة التي وضعها المستوطنون عند مدخل التجمع. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم
طريق الوصول إلى حلق رُمّانة صخرية، وعرة وخطرة للسير، وتمر بمحاذاة منحدر في منطقة C، ويقيم الجيش عليها أحيانًا حواجز مفاجئة. في تشرين الأول 2025، نصب مستوطنون بوابة عند مدخل التجمع من جهة قرية عين الديوك الفوقا ويقومون بإغلاقها أحيانًا لتعطيل حركة السكان والطلاب من وإلى التجمع.
سجل باحث بتسيلم الميداني عارف دراغمة إفادات من اثنين من السكان في 5.11.25:
سليم مليحات (34 عامًا)، أب لأربعة، قال في إفادته:
الصورة
أولاد التجمع يضطرون إلى المشي إلى منازلهم على الأقدام بعدما أقفل المستوطنون البوابة التي وضعوها على الطريق. صورة قدمها السكان مشكورين
أصل عائلتي من منطقة حزما، وكنا نعمل في تربية المواشي. لكن قوات الاحتلال هجّرتنا مرارًا من مناطق مختلفة إلى أن وصلنا قبل سنوات إلى حلق رُمّانة. أقمنا هنا بيتًا من الاسمنت وحظائر وربّينا الأغنام. أعيش هنا مع عائلتي المكونة من ستة أفراد ومع عائلة والدي المكونة من أربعة أفراد.
في السنوات الأخيرة تصاعدت هجمات المستوطنين على تجمعنا بشكل كبير، كما يأتي الجيش أيضًا ويقتحم المنازل وينفذ عمليات تخريب ومضايقات. يقوم المستوطنون الذين أقاموا بؤرًا استيطانية في المنطقة بمضايقتنا، وخاصة حارس مستوطنة قريبة.
في ليلة الأربعاء الموافق 29.10.25، نحو الساعة 1:00، اقتحم جنود ومستوطنون منزلنا بينما كنا نائمين. منعونا من الخروج من المنازل وصادروا هواتفنا وبطاقات هويتنا واحتجزونا لفترة طويلة. اعتدوا بالضرب على والدي وعلى سكان آخرين ومنعونا من رؤية ما يجري خارج المنازل. بعد نحو ساعتين غادر الجنود والمستوطنون.
بعد أن تأكدنا أنهم غادروا، خرجنا لتفقد حظائر المواشي التي تبعد نحو 50 مترًا عن مكان السكن، فاكتشفنا أن المستوطنين سرقوا مني ومن أخي ومن والدنا عشرات رؤوس الماشية بينما كان الجيش يحتجزنا داخل المنازل. لا نعرف إلى أين أخذوا الماشية. الماشية هي مصدر رزقنا الوحيد. توجهنا إلى جهات عديدة، بما في ذلك مكتب التنسيق والارتباط الفلسطيني والإسرائيلي، لكننا لم نتلق أي رد. في اليوم التالي للاقتحام، جاء جنود وقصاصو أثر ادعوا أن أربعة أشخاص سرقوا الماشية واتجهوا بها نحو الشمال الغربي، لكن حتى اليوم لا نعرف ما هو مصيرها.
نحن نواجه يوميًا اقتحامات من الجيش والمستوطنين، أحيانًا بشكل منفصل وأحيانًا معًا. لقد أغلق المستوطنون الطريق المؤدي إلى التجمع ومنازلنا بواسطة بوابة لمنعنا من الدخول والخروج. هذه طريق وعرة وخطرة يمنعنا الجيش من إصلاحها. يحاول الجيش والمستوطنون طردنا من هنا ونحن مهددون بالتهجير الفوري.
عبد الناصر حليس (49 عامًا)، قال في إفادته:
نعيش هنا منذ نحو عشرين عامًا. في هذه المنطقة توجد آبار، وكانت هذه المنطقة مأهولة منذ أيام الإمبراطورية العثمانية. عندما جئنا إلى هنا كان المكان هادئًا، لكن في الفترة الأخيرة، منذ الحرب على غزة، يتدهور الوضع. قبل نحو سنة أو عشرة أشهر، وضعوا لنا بوابة على الطريق، وهذا صعّب حياتنا. توجهنا إلى منظمات حقوق الإنسان، وفي النهاية تم التوصل إلى اتفاق يقضي بإغلاق البوابة مساءً وفتحها صباحًا. يعيش هنا نحو 25 عائلة، ونحو 25 إلى 27 طالبًا من مرحلة الروضة حتى الجامعة.
لكن في الأشهر الخمسة الأخيرة، يواصل الجيش والمستوطنون مضايقتنا بطرق أخرى. قبل أربعة أو خمسة أيام، جاء مستوطنون مع كتيبة كاملة من الجيش وفتشوا جميع المنازل. دخل إلى منزلي نحو 15 جنديًا وحققوا معي بحجة أن لدي سلاحًا. قلت لهم: فتشوا، أين ستجدون سلاحًا؟ إذا وجدتم فأطلقوا النار. قلبوا المنزل رأسًا على عقب، لكنهم كانوا يبحثون عن المال والذهب وليس عن سلاح. رأيتهم يفتحون محفظة الطفلة الصغيرة، وكان فيها 20 شيكلًا فأخذتها مجندة ووضعتها في جيبها. وجهوا السلاح نحوي ولم أستطع فعل شيء. بعد أن لم يجدوا شيئًا، دخل إلى المنزل أيضًا ثلاثة مستوطنين ملثمين. قال لي أحدهم: "عليك أن ترحل. لا يُسمح لك بالبقاء هنا". ثم اعتدى عليّ ثلاثة جنود بالضرب، وبعدهم هاجمني المستوطنون أيضًا. حطموا كل شيء في الغرفة.
ضربني أحد المستوطنين بطفاية حريق، وآخر بعصا وثالث بعلاّقة ملابس. واصل ثلاثة منهم ضربي على الجانب الأيسر من جسدي. تسببوا لي بكسر في الفك. بعد أن ضربوني، خرجوا. حاولوا سرقة الجيب الخاص بنا وشاحنة ميتسوبيشي تعود لجارنا، لكنهم لم ينجحوا فاكتفوا بسرقة الماشية والمال الذي جمعوه من هنا وهناك وغادروا.
حضرت سيارة إسعاف إلى هنا ونقلتني إلى مستشفى أريحا، حيث بقيت هناك حتى الصباح.