خلال السنوات الأخيرة، وخاصة منذ 7 تشرين الأول 2023، طرأ ارتفاع حاد في عدد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد فلسطينيين، وكذلك في درجة حدّتها وخطورتها. التقارير المنشورة في هذه المُدوَّنَة لا تعكس جميع أحداث عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وإنما فقط تلك التي يتمكّن باحثو بتسيلم الميدانيون من استقصائها وتوثيقها.
حكمت شتيوي في المستشفى. صورة قدمتها العائلة مشكورة
في يوم الثلاثاء الموافق 28.10.25، حوالي الساعة 7:30، توجه حكمت شتيوي (51 عامًا) مع أربعة عمال من قرية كفر قدّوم إلى قطعة أرض يملكها تقع شمالَ القرية ولا يمكن الوصول إليها إلا عبر بوابة صفراء وضعها الجيش الإسرائيلي. بعد أن فتح الجنود البوابة، بدأ الخمسة بقطف الزيتون. لكن بعد وقت قصير جاء إليهم جنود وطردوهم ووهم يهددونهم بمصادرة معداتهم واعتقالهم إذا لم يغادروا. أعاد حكمت العمال إلى القرية وأخذ ابنه محمود (14 عاما) وتوجها إلى قطعة أرض عائلية أخرى في منطقة الدوالي، بالقرب من أراضي بيت ليد ومصنع الجنيدي، حيث كان أفراد عائلته يقطفون الزيتون.
وصل إلى المكان حوالي الساعة 9:30، وبعد ذلك بوقت قصير بدأ عشرات المستوطنين المسلحين بالعصي والمقاليع، معظمهم ملثمون، بالتقدم نحو القاطفين، فقرر أفراد العائلة الابتعاد إلى مكان أكثر أماناً، أقرب إلى مجمع مصنع الجنيدي.
توجه معظم أفراد العائلة سيرًا على الأقدام نحو المصنع عبر الكروم، بينما عاد حكمت إلى شاحنته التي تركها عند مدخل الكروم. وقبل أن يتمكن من مغادرة المكان، حضرت ثلاث سيارات وسدّت الطريق أمامه، ثم نزل منها 9-11 مستوطنًا مسلحين بالعصي والحجارة وعلى الفور هاجموا حكمت، وهو داخل السيارة، ضربوه على رأسه وجسده، جرّوه إلى الخارج، واصلوا ضربه على الأرض وأشعلوا النيران في مقاعد السيارة. بعد أن غادروا المكان، تمكن حكمت من الزحف وعاد إلى السيارة، قام بإطفاء النيران بيديه ثم انهار داخلها.
عندما لاحظ أفراد العائلة أن حكمت لم يصل إلى منطقة المصنع، عادوا إلى المزارع فوجدوه ينزف في داخل السيارة، مصابًا بجروح خطيرة وفاقدًا للوعي، جزئيًا. نقلوه بسيارته إلى نقطة قريبة حيث كانت تنتظر سيارة إسعاف تابعة لمجلس بيت ليد، نقلته إلى مستشفى الإسراء في طولكرم. بعد تشخيص إصابته بجراح بالغة وتشكل خطرًا على حياته، تم نقله إلى مستشفى النجاح الجامعي في نابلس حيث أُدخِل إلى قسم العناية المشدّدة بسبب إصابته بكسور عديدة في الجمجمة، كسور في الضلوع وأضرار في الرئتين، إضافة إلى كسور في الذراعين الساقين. وقد خضع لعمليات جراحية في الرأس واليد المكسورة وظل تحت التخدير لمدة 14 يوماً، ثم خرج من المستشفى بعد 22 يوماً من العلاج ولا يزال بحاجة إلى الراحة والاستلقاء ويواجه صعوبة في الحركة، ويحتاج إلى رعاية ومتابعة طبية مستمرة.
سجّل باحث بيتسلم الميداني عبد الكريم سعدي إفادات عن الحادثة من حكمت شتيوي واثنين من أفراد عائلته:
حكمت محمود عبد القادر شتيوي (51 عامًا)، أب لخمسة، قال في إفادته التي أدلى بها في 1.12.25:
الصورة
حكمت شتيوي بعد خروجه من المستشفى. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم
في صباح يوم الثلاثاء الموافق 28.10.25، كنت أقود سيارة تندر الخاصة بي، من نوع "فورد"، ومعي أربعة عمال من كفر قدوم إلى قطعة أرض مساحتها ستة دونمات تملكها عائلتي وتقع شمالَ القرية. لا يمكننا الوصول إلى هذه الأرض إلا عندما يفتح الجنود البوابة الصفراء التي نصبها الجيش الإسرائيلي قبل بضعة أشهر، على الطريق المؤدي إلى أراضينا. عندما وصلنا إلى البوابة، حوالي الساعة 7:30، كانت هناك حوالي عشر مركبات لمزارعين ينتظرون للدخول إلى أراضيهم، لكن الجنود، الذين كان من المفترض أن يفتحوا البوابة في الساعة 7:30، لم يصلوا إلا بعد أكثر من ساعة.
بعد أن فتح الجنود البوابة، وصلنا إلى الأرض ونظمنا أنفسنا وبدأنا نقطف الزيتون. في تلك اللحظة بالذات حضرت إلينا سيارة جيب عسكرية تقلّ أربعة جنود، توجه أحدهم إليّ وسألني عما أفعله هناك. أجبت أنني أقطف الزيتون في أرضي وأن التواجد في هذه المنطقة لا يتطلب تصريحًا أو تنسيقًا، لكن الجندي تجاهل كلامي وأمرنا بمغادرة الأرض على الفور. هدّد بمصادرة أغراضنا ومعدات القطاف واعتقالنا. لكي نجنب العمال المشاكل، اضطررنا إلى الانصياع لأمر الجندي والعودة إلى القرية. نقلتُ العمال إلى منازلهم وتوجهت بسرعة إلى منزلي. أخذت ابني محمود (14 عاماً) وتوجهتُ إلى قطعة أرض أخرى نملكها، في منطقة تسمى الدوالي، نصل إليها عبر طرق زراعية تابعة لسكان بيت ليد، حيث كان أقاربي وإخوتي يقطفون الزيتون.
عندما وصلت إلى المنطقة، أوقفت السيارة عند مدخل أرضنا ومشيت مع ابني إلى المنطقة التي كان فيها أقاربي. كان هناك حوالي 25-30 شخصًا، كانوا يقفون معًا لأنهم رأوا مجموعات كبيرة من المستوطنين تتجول في كروم الزيتون عند أسفل التل. في مرحلة ما، بدأ المستوطنون يقتربون من المنطقة التي كنا فيها.
لتجنب المواجهة مع المستوطنين، عدت إلى سيارتي التي كانت متوقفة عند مدخل أرضنا، وتفرق أفراد عائلتي بين الكروم. جلست في السيارة، ثم جاءت ثلاث سيارات، اثنتان بيضاوان وواحدة حمراء، سدّت الطريق أمامي، ثم نزل منها 9-11 مستوطنًا يرتدون ملابس سوداء، وكان بعضهم ملثمًا، هاجموني على الفور بالعصي والحجارة. ضربوني على رأسي وجسدي وجرّوني خارج السيارة وألقوا بي على الأرض. رأيتهم يمزقون مقاعد السيارة ويحاولون إحراقها. ظلوا يضربونني طوال ربع ساعة تقريباً ثم غادروا المكان فزحفتُ إلى السيارة وأطفأتُ النيران بيديّ.
جاء ابني محمود وأخي بشير وأقارب آخرون ا إلى المكان ونقلوني بسيارتي إلى سيارة إسعاف تابعة لمجلس بيت ليد، كانت متوقفة بالقرب من مصنع الجنيدي. من هناك تم نقلي إلى مستشفى الإسراء في طولكرم وأنا في حالة من فقدان الوعي، ثم نُقلتُ إلى مستشفى النجاح في نابلس بسبب خطورة إصابتي: نزيف في الدماغ وكسور في الجمجمة والضلوع واليدين والساقين، بالإضافة إلى إصابات خطيرة أخرى. بقيت في العناية المركزة 14 يوماً كنت خلالها تحت التخدير والتنفس الاصطناعي. وبعد 22 يوماً من العلاج، خرجت من المستشفى إلى المنزل، ملازماً الفراش وبحاجة إلى مساعَدة كاملة في الحركة والعلاج الطبي المستمر.
بشار شتيوي (33 عاماً)، شقيق حكمت، قال في إفادته التي أدلى بها في 1.12.25:
في 28.10.25، يوم الثلاثاء، خرجت إلى أراضينا الواقعة شمال قرية كفر قدّوم، بالقرب من أراضي بيت ليد. وصلت بالسيارة إلى المنطقة الواقعة جنوبَ مصنع ومكاتب شركة الجنيدي، أوقفت السيارة هناك ومشيت عبر كروم الزيتون حتى وصلت إلى أرضنا. عندما وصلت، حوالي الساعة 9:30 صباحاً، التقيت بأفراد من عائلتي الذين كانوا قد بدأوا بالقطاف هناك. توقف الجميع عن العمل ووقفوا معاً، بعد أن رأوا مجموعات كبيرة من المستوطنين بين الكروم، على المنحدرات المقابلة. بقينا جميعاً معاً لنرى ماذا سيفعلون وما إذا كانوا سيقتربون منا.
في ذلك الوقت، وصل أخي حكمت إلى المنطقة مع ابنه محمود. في حوالي الساعة 10:30، لاحظنا أن المستوطنين بدأوا يتقدمون نحونا. قدّرنا أن عددهم كان بين 70 و100 مستوطن. في تلك المرحلة، قررنا جميعًا مغادرة المنطقة والانتقال إلى مكان أكثر أمانًا، بالقرب من مجمع شركة الجنيدي. أخي حكمت، الذي كان قد حضر بسيارة دفع رباعي، عاد إلى سيارته ليغادر المكان فيما ذهبتُ أنا مع ابن أخي محمود وأفراد آخرين من العائلة بين الكروم، سيرًا على الأقدام.
عندما وصلنا، أنا والآخرون إلى مقطع الشارع القريب من شركة الجنيدي، لاحظنا أن أخي حكمت لم يصل بسيارته من اتجاه الكروم. فزعنا لأننا خشينا أن يكون قد أصابه مكروه. ركضتُ أنا ومحمود، ابن حكمت، عائدين إلى المكان الذي كان من المفترض أن تكون سيارته فيه، ثم تبعنا أفراد آخرون من العائلة. عندما اقتربتُ من سيارة حكمت، صُدمت. رأيته ملقى داخل السيارة والدم يغطي رأسه ووجهه. بدا في حالة حرجة للغاية. لم يكن قادراً على الكلام أو الحركة. نقلناه بسيارته إلى الشارع حيث كانت تقف سيارة إسعاف تابعة لمجلس بيت ليد. ومن هناك، تم نقله إلى مستشفى الإسراء في طولكرم. وصل إلى هناك فاقدًا للوعي. وبعد فحص أولي، تم نقله بسبب خطورة إصاباته إلى مستشفى جامعة النجاح في نابلس.
وسام شتيوي (41 عامًا)، أب لثلاثة، قال في إفادته التي أدلى بها في 30.10.25:
في يوم الثلاثاء الموافق 28.10.25، حوالي الساعة 8:00، ذهبتُ مع حوالي 20 من أقاربي إلى أراضينا الواقعة شمالَ قرية كفر قدوم، في منطقة "الدوالي"، لقطف الزيتون. قبل ذلك بنحو أسبوعين، أقام المستوطنون بؤرة استيطانية قرب هذه المنطقة، وكان الجيش قد قام بتفكيكها في اليوم السابق، الموافق 27.10.25.
قرابة الساعة 10:00 ـ 10:30 رأينا عشرات المستوطنين، معظمهم مسلحون بالعصي والمقاليع وملثمون، يصلون إلى المنطقة ويهاجمون القاطفين. اقتربت مجموعة من المستوطنين منّي وألقى أحدهم قطعة من الحديد نحوي. هربتُ. وأثناء هروبي سقطت من منحدر صغير وبدأت أشعر بألم شديد في ركبتي اليمنى. على الرغم من الألم، واصلتُ الهرب للابتعاد عن الخطر وعنف المستوطنين.
عندما وصل المستوطنون، ذهب أحد أقاربي، حكمت شتيوي، الذي ترك سيارته عند مدخل الكروم، لإزاحتها وإبعادها عن الخطر. علمتُ لاحقاً أنه تعرض لاعتداء وحشي من قبل المستوطنين بينما كان جالساً في سيارته، ولا يزال في العناية المركزة في حالة صعبة.
تسبب هجوم المستوطنين بمنع المزارعين من إكمال قطف الزيتون، رغم أن المنطقة التي كنا فيها هي منطقة B ولم نكن بحاجة إلى أي تنسيق. علمتُ من أقاربي الذين عادوا لقطف الزيتون في اليوم التالي أنه كان هناك عشرات الجنود وعناصر شرطة حرس الحدود لمنع وقوع هجوم آخر من جانب المستوطنين.