خلال السنوات الأخيرة، وخاصة منذ 7 تشرين الأول 2023، طرأ ارتفاع حاد في عدد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد فلسطينيين، وكذلك في درجة حدّتها وخطورتها. التقارير المنشورة في هذه المُدوَّنَة لا تعكس جميع أحداث عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وإنما فقط تلك التي يتمكّن باحثو بتسيلم الميدانيون من استقصائها وتوثيقها.
رابا، محافظة جنين: عشرات المستوطنين يهاجمون بالحجارة منازلَ على أطراف القرية، في منطقة صُنِفَت في "اتفاقيات أوسلو" بأنها منطقة (A)، ويُلحقون أضرارًا بالممتلكات
المستوطنون يخرّبون سياج منزل في الحي. من فيديو توثيقيّ قدمه الشكان مشكورين
في يوم السبت الموافق 8.11.25، حوالي الساعة 13:00، اقتحم أربعة مستوطنين ملثمين، يستقلون تراكتورين صغيرين، الحي الشرقي من قرية رابا، والذي يقع على بعد حوالي 250 مترًا في شرق البلدة وليس فيه سوى ثلاثة منازل، وتجولوا بينها. بعد ذلك بوقت قصير، وصل إلى الحي أكثر من 20 مستوطنًا آخرين من اتجاه بؤرة استيطانية أقيمت في تموز 2025 على بعد أقل من كيلومترين جنوبي شرق القرية، في المنطقة (C)، على جبل السالمة.
هاجم المستوطنون منزلين بالحجارة، أحدهما لا يزال قيد الإنشاء والآخر كان فارغًا لأن صاحبه غادره قبل ذلك بوقت قصير وابتعد عندما رأى المستوطنين قادمين ووقف يشاهد الهجوم من بعيد. حطموا زجاج النوافذ والأبواب في منزله وصعدوا إلى سطح المنزل، دمروا خزانات المياه البلاستيكية وكسروا الألواح الشمسية لسخان المياه الشمسي. كما حطم المستوطنون النوافذ في المنزل قيد الإنشاء. بالإضافة إلى ذلك، قاموا بتخريب سياج يحيط بمنزل آخر في الحي. استمر الهجوم حوالي نصف ساعة، حتى تمكن سكان من القرية وصلوا للمساعدة من صد المستوطنين عن المنازل، وقام جنود من مقر التنسيق الإسرائيلي حضروا إلى المكان بإبعادهم باتجاه البؤرة الاستيطانية.
الصورة
ألواح شمسية حطمها المستوطنون على سطح منزل عائلة قصراوي. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم
في ساعات المساء، حضر إلى رابا ممثلو مكتب التنسيق الفلسطيني في جنين، والذي يشغل منصب مديره أحد سكان القرية، برفقة أفراد من الجيش والشرطة الإسرائيلية، وجمعوا إفادات وأدلة. وفي اليوم التالي، قدم أحد السكان، ضياء قصراوي (44 عامًا) شكوى في مركز الشرطة الفلسطينية في جنين.
ضياء قصراوي (44 عامًا)، أب لخمسة، روى في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم عبد الكريم سعدي في 9.11.25:
الصورة
مستوطنون يحضرون إلى الحي على تراكتور صغير. من فيديو توثيقيّ قدمه الشكان مشكورين
يوم السبت الموافق 8.11.25، حوالي الساعة 13:00، خرجت من منزلي للانضمام إلى زوجتي وأطفالي الخمسة الذين كانوا في مركز القرية، للمشاركة في جنازة أحد الأقارب الذي توفي في ساعات الصباح. تقدمت بضع خطوات ثم رأيت فجأة أربعة مستوطنين ملثمين يستقلون مركبتين رباعيتي الدفع. بدأ المستوطنون بالتجول حول منازل الحي، الذي يقع في الطرف الشرقي من قرية رابا ولا يوجد فيه سوى منزلي ومنزلين آخرين، متباعدين عن بعضهم البعض.
بعد ذلك مباشرة، وصل حوالي 20 مستوطنًا آخرين من اتجاه رأس جبل السالمة، بعضهم ملثمون، وبدأوا بمهاجمة منازل الحي. اتصلت بأقاربي وسكان آخرين من القرية وطلبت منهم المجيء لحماية المنازل. وصل عشرات الشبان من القرية، وحاولوا إبعاد المستوطنين. مرت حوالي نصف ساعة حتى تمكن سكان القرية من إبعادهم. قبل ذلك رأيت المستوطنين يرشقون الحجارة على نوافذ منزلي ويصعدون إلى السطح ويدمرون خزانات المياه البلاستيكية ويكسرون الألواح الشمسية لسخان المياه الشمسي. كما حاولوا اقتلاع الأبواب الحديدية للمنزل، لكن دون جدوى.
الصورة
نوافذ حطمها المستوطنون في منزل عائلة قصراوي. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم
كما هاجم المستوطنون منزلاً قيد الإنشاء وحطموا زجاج النوافذ والأبواب. بالإضافة إلى ذلك، قاموا بتخريب سياج يحيط بحديقة منزل عائلة وصلت إلى المنطقة منذ أكثر من عشر سنوات وتربي الأغنام هنا.
كما حضر إلى المكان مدير مكتب التنسيق الفلسطيني في مدينة جنين، وهو من سكان القرية، واستدعى أفراد مكتب التنسيق الإسرائيلي، الذين وصلوا إلى المكان في نهاية الحادث وأبعدوا المستوطنين باتجاه البؤرة الاستيطانية في جبل السالمة، جنوبي شرق قرية رابا.
حوالي الساعة 22:00، جاءت قوة عسكرية وممثلو مكتب التنسيق الفلسطيني والشرطة الإسرائيلية. استجوبوا الناس حول الهجوم وجمع رجال الشرطة الأدلة ثم غادروا المكان.
بعد ذلك مباشرة، توجهت إلى مدينة جنين وقدمت شكوى في الشرطة الفلسطينية لكي يتم توثيق الحادث.
في أعقاب هجوم المستوطنين على منزلنا، والخوف من عودتهم ومهاجمتهم مرة أخرى، انتقلنا أنا وعائلتي بأكملها للعيش في منزل والدي في وسط القرية لعدة أيام.