خلال السنوات الأخيرة، وخاصة منذ 7 تشرين الأول 2023، طرأ ارتفاع حاد في عدد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد فلسطينيين، وكذلك في درجة حدّتها وخطورتها. التقارير المنشورة في هذه المُدوَّنَة لا تعكس جميع أحداث عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وإنما فقط تلك التي يتمكّن باحثو بتسيلم الميدانيون من استقصائها وتوثيقها.
الأضرار التي ألحقها المستوطنون بسيارة "ر. أ.". صورة قدمها هو مشكورًا
الصورة
الصورة
الصورة
في يوم السبت الموافق 18.10.25 حوالي الساعة 8:00، خرجت عائلة مزارعين من بلدة ترمسعيا لقطف الزيتون في أراضيها في المنطقة المصنفة (B) بموجب اتفاقيات أوسلو، على بعد حوالي كيلومترين شرقَ منازل البلدة. على بعد حوالي 700 متر من أراضي العائلة، أقيمت عام 2024 البؤرة الاستيطانية "جفعات أور نحمان"، وهي أيضًا في المنطقة (B).
"ر. أ."، أحد أبناء العائلة، يبلغ من العمر 53 عامًا، كان يعمل مع ابنه في قطعة أرض تبعد حوالي مائة متر عن والده البالغ (73 عامًا) وثلاثة عمال استأجروهم.
حوالي الساعة 10:00، حضر إلى المكان حوالي ثمانية مستوطنين ملثمين ومسلحين بالهراوات، انقسموا إلى مجموعتين. ركضت إحدى المجموعتين باتجاه "ر. أ"، بينما حاولت المجموعة الثانية تشغيل سيارته التي كانت متوقفة على بعد حوالي ثلاثين مترًا منه.
المستوطنون الذين ركضوا باتجاه "ر. أ." اعتدوا عليه بالحجارة، فقام هو برشقهم بالحجارة في المقابل، محاولًا صدهم. استدعى ابن "ر. أ." القاطفين الآخرين إلى المكان، ثم اقترب أحد المستوطنين من "ر. أ." وضربه بهراوة على رأسه. سقط "ر. أ." على الأرض، فاعتدى عليه مستوطنان آخران وهو ممدد على الأرض.
في غضون ذلك، حطم المستوطنون من المجموعة الثانية نوافذ سيارته بعد أن فشلوا في تشغيلها، ثم ألقوا في داخلها مادة قابلة للاشتعال وأشعلوا النار فيها.
في تلك المرحلة، وصل والد "ر. أ." وعماله إلى المكان، وكذلك ابن "ر. أ." الذي كان يقود السيارة، فتراجع المستوطنون شمالًا. تمكن المزارعون من إخماد الحريق قبل أن يتمكن من إتلاف السيارة، وتم نقل "ر. أ." إلى عيادة في ترمسعيا، حيث قاموا بتقطيب الجروح في رأسه.
الأضرار التي ألحقها المستوطنون بسيارة "ر. أ.". صورة قدمها هو مشكورًا
في يوم السبت الموافق 18.10.25 حوالي الساعة 8:00، خرجت من منزلي في مركز القرية مع ابني وتوجهنا إلى أرضنا في منطقة تسمى "الدلجة"، شرق البلدة. تبعنا والدي مع ثلاثة عمال مستأجرين. وصلنا إلى هناك حوالي الساعة 8:30. كنا ستة أشخاص في المجموع.
انقسمنا إلى مجموعتين: أنا وابني عملنا في إحدى القطع، بينما عمل والدي وثلاثة عمال في قطعة أخرى، أدنى، على بعد حوالي مائة متر إلى الشرق منا. بدأنا نقطف الزيتون وعملنا لمدة ساعة ونصف الساعة تقريبًا دون أن نواجه أي مشاكل ودون أن أرى مستوطنين في المنطقة.
حوالي الساعة 10:00، وصل إلى المكان الذي كنا فيه 7-8 مستوطنين ملثمين. لم ألاحظ ما إذا كان أي منهم مسلحًا، لكنهم كانوا يحملون عصيًّا خشبية بها مسامير في نهايتها. عندما وصلوا إلى المكان، انقسموا إلى مجموعتين: اقتربت إحدى المجموعتين من سيارتي، التي كانت متوقفة على بعد حوالي 20-25 مترًا منا على طريق ترابي، واقتربت المجموعة الثانية مني. رأيت المجموعة الأولى تحاول تشغيل السيارة، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك، على ما يبدو، ثم بدأوا بتحطيم نوافذها. بعد ذلك، ألقوا في داخل السيارة شيئًا تسبب في اشتعالها من الداخل.
في تلك اللحظة، وصلت المجموعة الثانية وبدأت ترشقني بالحجارة. ألقيت عليهم الحجارة في المقابل، لكن أحدهم اقترب مني وضربني بالعصا وأوقعني أرضًا. انضم إليه مستوطنان آخران وبدأوا جميعًا يضربونني بوحشية بالعصي التي في أيديهم. في تلك اللحظة، اعتقدت أنهم سيقتلونني.
بعد ذلك، ابتعد المستوطنون عني وهربت وابتعدت حوالي 20-30 مترًا. رأيت ابني يحاول صد المستوطنين ويصرخ على والدي لطلب المساعدة. بعد بضع دقائق، وصل والدي والعمال إلى المكان الذي كنت فيه. صعد ابني إلى سيارة والدي وقادها باتجاه مجموعة المستوطنين في محاولة لصدّهم. بمجرد وصول والدي والعمال، تراجع المستوطنون شمالًا. رأيتهم يستقلون سيارة صغيرة بيضاء اللون كانت متوقفة على بعد 500-600 متر شمالَ أرضنا.
بفضل تدخل والدي والعمال وابني، تمكنوا من السيطرة على الحريق بسرعة.
بعد الهجوم، ذهبت إلى العيادة في البلدة وهناك قاموا بتقطيب الجرح خلف أذني اليمنى بسبع قُطَب. كانت لدي أيضًا كدمات شديدة في وجهي، خاصة حول عيني اليسرى.
حتى قبل عامين، كنا نزرع أرضنا في شرق القرية، بمساحة إجمالية تبلغ 50 دونمًا، ولم يطلبوا منا أي تنسيق. ولكن قبل حوالي عام ونصف العام، أقام المستوطنون بؤرة استيطانية على بعد حوالي كيلومتر واحد شرق أرضنا، ومنذ ذلك الحين وهم يهاجمون المزارعين والمباني الزراعية في محيط البؤرة الاستيطانية ويخرّبون الأراضي. القطعة التي تعرضت فيها للهجوم، بمساحة حوالي 10 دونمات، تُنتج سنويًا ما لا يقل عن 15 صفيحة من زيت الزيتون. وصل والدي (73 عامًا) إلى قطعة أخرى لنا في منطقة الدلجة، بمساحة 15 دونمًا، واكتشف أنه قد جرى تكسير أغصان عشرات أشجار الزيتون هناك.