في يوم السبت الموافق 11.10.25، حوالي الساعة 7:00، خرج مزارعون من بُرقة إلى أراضيهم في شرق القرية، على بعد حوالي 300 متر من شارع 60، وحوالي 300 متر من منازل القرية.
قرابة الساعة 9:00، لاحظ المزارعون مركبتين قادمتين من اتجاه البؤرة الاستيطانية "سديه يونتان"، تقدمتا نحوهم.
بعد حوالي خمس دقائق، وصلت المركبتان إلى "أ. م."، من سكان بورقة، وأفراد أسرته الذين كانوا يقطفون الزيتون عن أشجارهم، فخرج منهما ستة مستوطنين، كان اثنان منهم مسلحين ببندقيتين. قال المستوطنون لـ "أ. م." وأفراد أسرته أن "هذه أرض إسرائيل" ولا يحق لهم التواجد في المكان ثم هددوهم بإيذائهم إذا لم يغادروا. حاول "أ. م." جمع الزيتون الذي تمكن من قطفه حتى ذلك الحين، لكن المستوطنين لم يسمحوا له بذلك. دفع أحدهم والده البالغ من العمر 80 عامًا وأسقطه أرضًا وضرب "أ. م." على كتفه بقبضته. ثم طرد المستوطنون أفراد الأسرة من المكان.
توجه "أ. م." وعائلته نحو القرية حيث شاهدوا من بعيد المستوطنين وهم يحملون محصول الزيتون والمعدات الزراعية الخاصة بهم على مركباتهم. حوالي الساعة 9:30، وصلت مركبة عسكرية إلى المكان الذي توقفت فيه العائلة وأبلغ جندي نزل منها "أ. م." أنه يُحظَر عليه التواجد في أرضه وهدده بأنه إذا عاد إليها فسوف يتم اعتقاله.
في الوقت نفسه، كان "م. ط."، وهو مزارع آخر من سكان القرية، يقطف أيضًا أشجار الزيتون الخاصة به في المنطقة نفسها. وصلت المركبة العسكرية إليه أيضًا وخرج منها جنديان، أبلغاه أنه يُحظَر عليه التواجد في المكان.
في غضون ذلك، وصلت إلى أرض "م. ط." أيضًا المركبتان التابعتان للمستوطنين. أخذ أحد المستوطنين مفتاح مركبة "م. ط." غير المرخصة، وأعطاه للجنود. ثم قام أحد الجنود بتحميل محصول الزيتون الخاص بـ "م. ط." على إحدى مركبتيّ المستوطنين وغادروا المكان. سرق الجنود سلميّن كان يستخدمهما "م. ط." في القطاف وحملوهما على المركبة العسكرية وعلى مركبته ثم غادروا المكان بالمركبتين.
سجّل باحث بتسيلم محمد رمانة إفادات بعض السكان:
"أ. م" من سكان بُرقة:
تقع أرضي على بعد حوالي كيلومترين من البؤرة الاستيطانية الرعوية التي أقامها المستوطنون قبل حوالي خمس سنوات.
اعتدنا الوصول إلى الأرض دون الحاجة إلى تنسيق أو موافقة مسبقة. في موسم قطف الزيتون عام 2023 ذهبت إلى هناك مع عائلتي وقطفت الزيتون دون مشاكل. وفي العام الماضي أيضًا تمكنت من الوصول إلى أرضي وقطف الزيتون دون مشاكل أو مواجهات مع المستوطنين.
يوم السبت الموافق 11.10.25، حوالي الساعة 7:00 صباحًا، خرجت أنا وزوجتي وأولادنا الستة من منزلنا في الجانب الغربي من القرية وتوجهنا نحو أرضنا مع والدي (80 عامًا) وشقيقي وزوجته وأولادهما الثلاثة. كنت أقود مركبة غير مرخصة فتركتها عند مدخل القرية لتجنب المصادرة في حال وصول الجيش إلى الكرم، وتابعنا سيرًا على الأقدام.
وصلنا إلى أرضنا حوالي الساعة 7:30 صباحًا وبدأنا على الفور بنشر الشوادر التي نستخدمها لجمع الزيتون. ثم شربنا القهوة وبدأنا جميعًا العمل، باستثناء والدي المسن الذي طلبت منه الجلوس ومراقبة جهة البؤرة الاستيطانية خوفًا من مجيء المستوطنين ومهاجمتنا في أرضنا. توقعت أن يحدث ذلك لأنني قبل حوالي عشرة أيام من الحادثة، رأيت مستوطنًا يرعى قطيعًا من الأغنام في أرضي. عملنا بهدوء لمدة ساعتين تقريبًا لم نر خلالها أي حركة للمستوطنين في المنطقة. حوالي الساعة 9:00 صباحًا، أخبرني والدي بأنه رأى مركبتين تخرجان من البؤرة الاستيطانية المقابلة لأرضنا وتتجهان نحو القرية.
انتقل الأولاد والنساء بسرعة إلى منطقة أكثر أمانًا جنوب أرضنا لأننا خشينا أن يأتي المستوطنون ويهاجمونا. أرسلت أيضًا رسالة إلى مجموعة خاصة من سكان القرية وأبلغتهم أن المستوطنين يقتربون من أرضي.
بعد خمس دقائق أو أقل من ملاحظة والدي للمركبتين تتحركان من البؤرة الاستيطانية باتجاه أراضي القرية، وصلت مركبتان لونهما أبيض من نوع تويوتا تحملان لوحتيّ ترخيص إسرائيليتين وتوقفتا على بعد 10-15 مترًا على طريق زراعي ترابي يحد أرضي من الشرق. نزل ستة مستوطنين، بملابس مدنية ووجوه مكشوفة، من المركبتين. كان اثنان منهم مسلحين ببندقيتين، تعرفت على أحدهم وهو معروف لنا. بمجرد وصولهم، جمعت أنا وأخي الزيتون الذي قطفناه من الأرض ووضعناه في أكياس. أخذ والدي السلم واستعددنا للمغادرة لتجنب المواجهة مع المستوطنين.
أمرنا المستوطن المعروف لنا بترك الزيتون على الأرض وهدد بقتلنا إذا واصلنا جمعه. ثم اقترب من والدي ودفعه وأسقطه على الأرض ثم لكمني على كتفي وقال لي باللغة العربية: "هذه أرض إسرائيل. ليس لديك الحق في المجيء إلى هذه الأرض". قلت له إنها أرض أجدادي وأريد أن آخذ الزيتون الذي قطفته. أجاب المستوطن: "هذه ليست أرضكم، أرضكم تقع داخل القرية". أجبروا والدي على ترك السلم أيضًا.
اضطررت إلى مغادرة أرضي. توجهنا شمالًا وجلست في مكان يطل على أرضي. من هناك رأيت المستوطنين يحملون أكياس الزيتون التي كانت معي، في مركباتهم. رأيتهم أيضًا يسرقون السلم الذي رفعه والدي سابقًا ويحملونه على مركباتهم والشوادر التي وضعناها تحت أشجار الزيتون عندما بدأنا بقطف الزيتون. كنت عاجزًا ولا أستطيع فعل أي شيء لمنع المستوطنين من سرقة الزيتون الخاص بي أو معداتي الزراعية.
"م. ط."، من سكان بُرقة:
حوالي الساعة 9:30 جاءت مركبة عسكرية إسرائيلية وتوقفت على بعد 10-15 مترًا إلى الشرق منا. نزل جنديان من المركبة، صرخ أحدهما عليّ، فاقتربت منه. تحدث إليّ باللغة العبرية. قلت له إنني لا أفهم العبرية وطلبت منه التحدث باللغة العربية. ذهب الجندي إلى المركبة وأحضر السائق، الذي كان يتحدث العربية بطلاقة. سأل لماذا أنا هناك وقلت له إنني أقطف الزيتون من أرضي. سأل إذا كنت أعرف أنه لا يُسمح لي بالتواجد هناك فأجبت بأن هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها ذلك، وأنني معتاد على المجيء دون تنسيق أو تصريح.
أثناء الحديث، وصلت سيارتان لونهما أبيض من نوع تويوتا. توقفت إحداهما بجوار المركبة العسكرية وواصلت الأخرى قليلاً وتوقفت بجوار مركبتي، التي كانت على بعد 25-30 مترًا. رأيت مستوطنًا مسلحًا ينزل من التويوتا ويتجول بجوار مركبتي، ثم عاد وركب باتجاه الجنود. ثم اقترب مني وأمرني بإعطائه مفتاح مركبتي، وهي مركبة غير مرخصة تستخدم للطرق الزراعية. لم يكن لدي خيار وأعطيته إياه فأعطاه للجنود. هذا المستوطن معروف لنا، نحن سكان برقة. رأيت في مركبته مستوطنًا آخر وأعتقد أنه كان في المركبة البيضاء الثانية 3-4 مستوطنين، كان أحدهم على الأقل مسلحًا.
بعد أن أخذ المستوطن المفتاح مني، طلب مني الجنود جمع أغراضي ومغادرة المنطقة. طلبت المفتاح لأخذ أغراضي من السيارة، لكن الجنود رفضوا، فبدأت بجمع المعدات والزيتون الذي قطفناه. أمرني أحد الجنود بترك كيس الزيتون في مكانه واقتربت مركبة المستوطن. أخذ الجندي الكيس ووضعه في تويوتا المستوطن، ثم انطلقت جنوب شرق، باتجاه البؤرة الاستيطانية.
بقي الجنود بعد مغادرة المستوطنين. اقترب اثنان منهم من مركبتي، غير المرخصة. أمرني أحدهم بإخراج أغراضي منها - الطعام والمعدات. أخذ جندي آخر مني سلمًا طويلًا استخدمناه في قطف الزيتون وعلقه على المركبة العسكرية ثم أخذ سلمًا آخر لي، أقصر، وأدخله إلى مركبتي ثم صعد أحد الجنود إليه وشغله وانطلق الجنود من هناك بالمركبة العسكرية ومركبتي.
تنتج أرضي 20-25 تنكة من زيت الزيتون سنويًا، ولكن بسبب تزايد المضايقات والقيود، أصبح من الصعب وحتى المستحيل قطف الزيتون في المنطقة. أمتلك أنا وأفراد عائلتي بشكل مشترك 18 دونمًا أخرى في الشرق، منها عشرة دونمات من كروم الزيتون والباقي يستخدم لزراعة الحبوب والرعي. لكننا الآن لا نستطيع الوصول إليها، خاصة في ظل الحماية التي يوفرها الجنود للمستوطنين، الذين يصادرون حتى صلاحيات الجيش في بعض الأحيان.