في تجمّع لِفْجِم (الفجم) كانت تسكن، حتى السنوات الأخيرة، حوالي 15 عائلة كانت تعتاش على رعي الأغنام في أراضٍ مملوكة لسكان عقربا. على مر السنين، هدمت الإدارة المدنية منازل السكان مرارًا وتكرارًا. وخلال عامي 2022 و2023، هدمت في التجمع 20 مبنى، بينها ستة منازل، وتركت 37 شخصًا، من بينهم 18 قاصرًا، بدون مأوى.
في أعقاب عمليات الهدم، رحلت عن التجمع معظم العائلات وانتقلت إلى تجمعات أخرى. لم يبقَ في المكان سوى ثلاث عائلات، يبلغ مجموع أفرادها معًا 18 نفرًا، بينهم ثلاثة قاصرين.
على مر السنين، عانى التجمع من مضايقات المستوطنين وتنكيلهم ومنذ بداية الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول 2023، بدأ المستوطنون يستولون أيضًا على مراعي هذا التجمّع والتجمعات الأخرى في المنطقة ومنعوا الرعاة من الوصول إليها.
في فجر يوم الاثنين الموافق 17.2.25، جاء حوالي 15 مستوطنًا إلى التجمع وتجولوا بين المنازل، هاجموا ثلاثة من السكان بالحجارة والعصي وسرقوا 48 رأسًا من الماشية من حظيرة زاهي بني منة (55 عامًا). لقراءة المزيد
بعد حوالي أسبوعين، في يوم الجمعة الموافق 7.3.25، حوالي الساعة 22:00، اقتحم عشرات المستوطنين المسلحين بالهراوات والأسلحة النارية تجمّع راس عين العوجا، في جنوب غور الأردن، اعتدوا على سكان القرية وسرقوا منهم 1,500 رأس من الماشية.
في صباح اليوم التالي، عندما علم سكان لِفْجِم بسرقة الماشية، قرر زاهي بني منّة وأفراد عائلته أنهم لا يستطيعون المخاطرة وتعريض أنفسهم لمستقبل مماثل، لأن معيشتهم تعتمد بالكامل على ماشيتهم وبيع منتجات الألبان. قاموا بتحميل خيامهم وأمتعتهم على عربات وانتقلوا إلى منزل مستأجر في بلدة عقربا. اضطر زاهي إلى إيواء أغنامه في حظيرة مغلقة وإطعامها بالأعلاف المشتراة فقط، لأنه لا تتوفر مراعٍ في البلدة.
بعد أسبوعين، غادرت العائلتان المتبقيتان لِفْجِم، لأنهما لم تتمكنا من الصمود بمفردهما أمام تهديدات المستوطنين. انتقلت عائلة زهير بني منّة، شقيق زاهي، والتي تتكون من خمسة أفراد، إلى بلدة عقربا أيضًا، بينما انتقلت عائلة نافز بني جابر، التي تتكون من ثمانية أفراد، إلى تجمع الرعاة خربة الطوايل التي تقوم، هي أيضًا، على أراضي عقربا حيث يواجهون، هناك أيضًا، مخاطر عنف المستوطنين وهدم المنازل من قبل الإدارة المدنية. في نيسان 2024، أطلق مستوطنون النار على راعيي أغنام من خربة الطوايل، وفي العامين الأخيرين، 2024-2025، هدمت السلطات 90 مبنى في التجمع، من بينها 23 منزلًا سكنيًا وأبقت 120 شخصًا، بينهم 64 قاصرًا، بدون مأوى.
زُهير بني مِنة (54 عاماً)، أب لستة، أدلى بإفادة في 24.3.25 أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي فقال:
في 21.3.25، قرابة الساعة 14:30، جاء إلينا مستوطنان، أحدهما نعرفه باسم "كوبي". اقترب كوبقي منّي بينما كنت أرعى الغنم وسألني ماذا أفعل هنا. وعندما قلت له إنّني أرعى الغنم قال إنّ هناك مشاكل و"من الأفضل لكم أن تنصرفوا من هنا". خشيتُ أن يعودوا إلينا ويسرقوا الغنم، مثلما سرق مستوطنون 48 رأس غنم من أخي زاهي عندما اقتحموا هنا قبل أسبوعين.
لا نريد الرحيل من هنا، لأنّنا نعيش في هذه المنطقة منذ سنوات عديدة. في السابق كنا نسكن في منطقة تُسمّى الكرْزَلِيّة، ولكن بعد أن هُدِم منزلي هناك المرّة تلو الأخرى، انتقلنا إلى هنا - إلى تجمّع لِفْجِم. فتربية الأغنام تحتاج إلى مساحة واسعة مع الأعشاب للرعي وإلى الماء. في عَقْرَبَا لا توجد مراعٍ كافية لتربية الأغنام، ولذلك أُضطرّ إلى شراء العلف والماء أيضاً.
عشت هناك ست أو سبع سنوات فقط، في لِفْجِم، ولم تنتهِ المشاكل. كان المستوطنون يُضايقوننا ويُضيّقون علينا كل يوم أكثر من اليوم الذي سبقه. إنهم يربّون الأغنام والأبقار ويمنعوننا من رعي أغنامنا. بعد أن سرق المستوطنون الأغنام في منطقة المُعرجات خِفنا على أغنامنا، لأنها كل ما نملك ولا أحد يُعوّضنا أو يدعمنا.
أنا أضطر الآن إلى شراء الأعلاف لإطعام مواشينا ومع ذلك، هذا أفضل من أن يسرق المستوطنون القطيع ونخسره بالكامل.