خلال السنوات الأخيرة، وخاصة منذ 7 تشرين الأول 2023، طرأ ارتفاع حاد في عدد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد فلسطينيين، وكذلك في درجة حدّتها وخطورتها. التقارير المنشورة في هذه المُدوَّنَة لا تعكس جميع أحداث عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وإنما فقط تلك التي يتمكّن باحثو بتسيلم الميدانيون من استقصائها وتوثيقها.
في شهر تشرين الثاني حصل مجلس بيت فوريك على تصريح من مكتب التنسيق والارتباط لقطف الزيتون في الأراضي الواقعة في الجانب الغربيّ من القرية على مدى أربعة أيّام ابتداءً من 18.11.24، وذلك بعد أن مُنع السكّان من الوصول إلى أراضيهم خلال موسم قطف الزيتون عام 2023. وفي يوم 18.11.24 وصل المزارعون قرابة الساعة 8:00 لقطف الزيتون في أراضيهم الواقعة غربيّ البلدة، لكنّ جنودًا كانوا ينتظرونهم في الطريق إلى الأراضي أبلغوهم بأنّ قطف الزيتون لاغٍ بسبب توقّع هطول الأمطار، ومنعوهم من الوصول إلى الأراضي وطردوهم من المكان.
في اليوم التالي، يوم الثلاثاء، 19.11.24، قرابة الساعة 10:00، عاد المزارعون إلى أراضيهم وبدأوا بقطف الزيتون، لكن بعد ذلك بوقت قصير حضر حارس مستوطنة إلى المكان بسيّارة وأعلن عبر مكبّرات الصوت أنّ على جميع المزارعين مغادرة أراضيهم على الفور. وقال أحد المزارعين، إيهاب حنني (55 عامًا)، للمستوطن إنّ قطف الزيتون يتمّ بموافقة من قبَل مكتب التنسيق والارتباط، لكنّ ذلك المستوطن ادّعى عدم وجود مثل هذه الموافقة واستمرّ في أمر المزارعين بالمغادرة. غادر بعض المزارعين، وبعد ذلك بوقت قليل وصل بعض الجنود إلى المكان وساعدوا المستوطن على طرد باقي المزارعين.
خلال اليومين التاليين تمكّن المزارعون من قطف زيتونهم بين الساعة 8:00 و16:30، لكن لم يكن الوقت كافيًا لقطف المحصول بالكامل، رغم أنّه بعد سنتين من منع المزارعين من الوصول إلى الأرض والإهمال كان المحصول ضئيلًا.
سجّلت باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي إفادات من بعض المزارعين.
وهيبة حنني (53 عامًا)، أمّ لسبعة، تحدّثت عن يوم قطف الزيتون الأوّل الذي تمّ إلغاؤه:
أمس، 18.11.24، أجرينا التنسيق بشأن قطف الزيتون من الساعة 8:00 حتّى 16:00، لكن عندما وصلنا كان ثلاثة جنود في انتظارنا وأبلغونا بأنّه لا يوجد تنسيق لأنّه لن يبقى هناك جنود لحمايتنا تحت المطر، ولذلك علينا أن نغادر لأنّهم لن يتمكّنوا من تحمّل المسؤوليّة عنّا. طردونا نحن وكلّ المزارعين الآخرين الذين وصلوا إلى المنطقة.
لا نعرف ماذا نفعل، الزيتون بقي على الأشجار. نحن نرى الزيتون ولا نستطيع الوصول إليه وقطفه، لا نستطيع لمسه.
هذه هي السنة الثانية على التوالي التي لا يسمحون لنا فيها بالوصول إلى أراضينا. منذ بداية الحرب في غزّة لم نتمكّن من قطف الزيتون في أرضنا. في كلّ مرّة يتمّ منعنا من ذلك بذريعة مختلفة.
لدينا خمسة دونمات فيها 120 شجرة زيتون كبيرة، ننتج منها نحو ثمانية جالونات من الزيت سنويًّا. هذه هي أرضنا الوحيدة، ونحن نعتمد على هذه الأشجار للاستهلاك المنزليّ، لكن في السنة الماضية لم نتمكّن من قطف حتّى زيتونة واحدة.
هذه السنة يوشك موسم الزيتون على نهايته، ولم يسمحوا لنا بعد بالوصول إلى أرضنا.
إيهاب حنني (55 عامًا)، أب لثمانية، تحدّث هو أيضًا عن منعهم من قطف الزيتون:
في يوم 18.11.24 وصلنا في الساعة 8:00 صباحًا إلى أراضينا، وقال لنا الجنود الذين كانوا ينتظروننا هناك إنّه لن يكون هناك جنود لحمايتنا بسبب المطر، وبالتالي فهم لا يستطيعون تحمّل مسؤوليّتنا. وهكذا، بذريعة المطر، طردونا من المكان ولم يسمحوا لنا بقطف الزيتون.
الصورة
إيهاب عبد العزيز عارف حنني. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم
في اليوم التالي، 19.11.24، وصلنا إلى أرضنا في الصباح ولم نتمكّن إلّا من نشر الشوادر تحت الأشجار ومن تحضير السلّم وأغراضنا وبقيّة المعدات، ثمّ بعد ذلك بوقت قليل حضر، فجأةً، حارس مستوطنة بسيّارته الأمنيّة، وكان مسلّحًا ببندقيّة. نادى عبر مكبّرات الصوت على السكّان الذين كانوا يقطفون الزيتون، وأمر الجميع، بالعربيّة، بمغادرة المكان.
كان يقف على بعد بضعة أمتار عنّا. قلتُ له: "يوجد تنسيق اليوم"، فردّ عليّ بالعربيّة: "فش تنسيق، يلّا روحوا من هون وما ترجعوا!". قلتُ له: "لماذا نخرج؟ فمكتب التنسيق والارتباط الإسرائيليّ أبلغ المجلس المحلي بأنّه يوجد تنسيق لقطف الزيتون لمدّة 4 أيّام في هذه المنطقة، وأمس طردنا الجنود أيضًا بذريعة هطول الأمطار".
رغم التنسيق فإنّهم يطردوننا كلّ يوم. اضطررنا إلى جمع أغراضنا ومعدّاتنا وترك أراضينا دون أن نقطف حتّى زيتونة واحدة.