في يوم الأحد الموافق 18.9.22 نحو الساعة 2:00 قبل الفجر جاء عشرات المستوطنين إلى حي الراس في مركز مدينة الخليل وبدأوا يرشقون الحجارة على المنازل وقاموا بتخريب سيارات كانت مركونة هناك ، وذلك بحضور عدد من الجنود كانوا يقفون في المكان. في المقابل، قام عدد من سكان الحي برشق الحجارة على المستوطنين بغية إبعادهم من هناك وعندها ألقى أحد الجنود قنبلة صوتية صوب السكان.
يسري إدريس (55 عاماً) من سكان حي وادي الحصين المجاور، حضر إلى المكان بعد أن أبلغه أحد سكان الحي بأن سيارته تعرضت للتخريب. قام الجنود بدفع إدريس وحاولوا إبعاده عن المكان وحين رفض المغادرة رش أحد المستوطنين رذاذ الفلفل على وجهه، بينما لم يحرك الجنود وأفراد الشرطة الذين تواجدوا في المكان أي ساكن ولم يقدموا لإدريس أية مساعدة.
بقي المستوطنون في الحي حتى الساعة 3:00 قبل الفجر. أما الجنود وأفراد الشرطة الذين تواجدوا في المكان فقد قاموا باستجواب كل من إدريس ومحمد الجعبري (28 عاماً) من سكان حي الراس والذي تعرضت سيارته للأذى ثم اقترحوا عليهما تقديم شكوى في محطة الشرطة في "كريات أربع".
في صباح اليوم التالي الموافق 19.9.22، نحو الساعة 9:00 نتوجه إدريس والجعبري إلى محطة الشرطة في كريات أربع وهناك اضطرا إلى الانتظار لأكثر من ساعتين خارج محطة الشرطة حتى تم السماح لهما بالدخول وتقديم شكواهما.
في إفادته التي أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانية منال الجعبري، قال إدريس (وهو أب لثلاثة):
نحو الساعة 2:00 قبل الفجر، أيقظني من نومي أحد أقاربي حين اتصل ليبلغني بأن مستوطنين يخرّبون سيارتي التي كانت مركونة على بعد 50 متراً من منزلي. توجهتُ إلى هناك بسرعة وحين وصلت رأيتُ أكثر من ثلاثين مستوطناً يرشقون الحجارة على منازل الحيّ ورأيت أربع سيارات قد تم تخريبها، إحداها هي سيارتي.
حاولت الاقتراب من السيارة لكن كان هناك عشرات الجنود الذين بدأ بعضهم بدفعي محاولين إبعادي من هناك. وحين أصرّيت على الاقتراب من سيارتي اقترب إليّ أحد المستوطنين ورشّ رذاذ الفلفل في عينيّ بينما كان الجنود وأفراد الشرطة يجلسون في سيارة عسكرية ولم يحرك أي منهم ساكناً ولم يقدموا لي أية مساعدة في الوقت الذي واصل فيه المستوطنون محاولات إبعادي عن المكان. وكان هناك أيضاً حارس مستوطنة كريات أربع الذي أمرني بمغادرة المكان.
واصل المستوطنون رشق الحجارة على المنازل حتى الساعة 3:00 تقريباً وفقط عندئذ توجهوا نحو "كريات أربع". وبعد أن تركوا المكان، قام أحد أفراد الشرطة الذين كانوا هناك باستجوابي ثم اقترح عليّ تقديم شكوى في محطة الشرطة في "كريات أربع".
في اليوم التالي، حوالي الساعة 9:00، توجهت سوية مع محمد الجعبري (28 عاماً) الذي تعرضت سيارته هو أيضاً للأذى، لتقديم شكوى. انتظرنا أكثر من ساعتين خارج محطة الشرطة في الحرّ حتى سمح لنا شرطي بلباس مدني بالدخول إلى غرفة كان يجلس فيها شرطي آخر كان يتكلم بلغة عربية مشوهة وحاول اتهام سكان الحي بالمسؤولية عما حصل. سألني إن كان لي أعداء وقال إنه ربما يكون الجعبري أو فلسطيني آخر هو الذي خّرب لي سيارتي. قلت له إن بإمكانه فحص كاميرات المراقبة التابعة للجيش والمنتشرة هناك بكثرة للتأكد من أن المستوطنين هم الذين قاموا بذلك.
حتى الآن لم أتلق أي اتصال من أي أحد بشأن شكواي.
محمد الجعبري (28 عاماً)، من سكان حي الراس، قال في إفادته:
أسكن في الطابق الأول في بناية تطل على الشارع الرئيسي المؤدي من "كريات أربع" إلى الحرم الإبراهيمي، على بعد نحو 100 متر عن عمارة الرجبي.
في تلك اللية، استيقظنا أنا وأفراد عائلتي في الساعة 2:00 قبل الفجر على أصوات طلقات نارية وصرخات في الشارع. فتحت باب المنزل وفوجئت بخمسة جنود واثنين من أفراد الأمن في مستوطنة "كريات أربع". دفعني هؤلاء إلى داخل المنزل وصرخوا عليّ بأن لا أخرج. نظرت من الشباك إلى الشارع الرئيسي فرأيت أكثر من 30 مستوطناً، كان بعضهم مسلحاً، يرشقون الحجارة على سيارات مركونة تابعة لعائلات من حيّنا، وعلى سيارتي أنا أيضاً.
كانت هناك سيارة شرطة وكان عدد كبير من الجنود يرافقون المستوطنين لكنهم لم يتدخلوا.
لم نستطع الخروج من المنزل طوال أكثر من ساعة حتى غادر المستوطنون باتجاه "كريات أربع". حين خرجت في نهاية المطاف كانت سيارة جيب عسكرية وسيارة شرطة لا تزالان تقفان هناك وقد تواجدتا في المكان طوال فترة الاعتداء. توجهت إلى سيارتي لتفحص أحوالها فوجدت أنه قد تم تحطيم جميع نوافذها، وكذلك جميع النوافذ في ثلاث سيارات أخرى بجانبها، كما رأيت أن أضراراً لحقت بجسم سيارتي أيضاً. الشرطي الذي كان هناك طلب مني معلومات حول السيارات ثم قام بالتقاط صور لها وطلب أن نقوم بتقديم شكوى في محطة الشرطة في كريات أربع.
بينما كنت أتفحص سيارتي رأيت جاري يسري إدريس الذي كان قد تم تخريب سيارته أيضاً كما أصيب جراء رذاذ الفلفل الذي رشه أحد المستوطنين على وجهه. في الصباح توجهنا أنا وهو سوية إلى محطة الشرطة في كريات أربع لتقديم شكوى وهناك انتظرنا في الخارج أكثر من ساعتين حتى سمحوا لنا بالدخول. الشرطي الذي سجّل شكواي كان يتكلم بلغة عربية مشوهة وسألني عمّا إذا كان بحوزتي شريط فيديو يوثق اعتداء المستوطنين. قلت له إنه إذا كان الأمر يهمه فعلاً فليأتي ويفحص كاميرات المراقبة التابعة للجيش.
وقّعتُ على إفادتي وغادرت محطة الشرطة في الساعة 12:00 تقريباً.