خلال السنوات الأخيرة، وخاصة منذ 7 تشرين الأول 2023، طرأ ارتفاع حاد في عدد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد فلسطينيين، وكذلك في درجة حدّتها وخطورتها. التقارير المنشورة في هذه المُدوَّنَة لا تعكس جميع أحداث عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وإنما فقط تلك التي يتمكّن باحثو بتسيلم الميدانيون من استقصائها وتوثيقها.
في يوم الأحد الموافق 11.9.22 نحو الساعة 11:00، بينما كان يوسف بشارات (45 عاماً)، من سكان تجمع خلة مكحول، يرعى أغنامه شمالي التجمع، جاء إلى المكان مستوطن على تراكتور صغير وهو يقوده بصورة وحشية في طرق التجمع، يطلق صافرته بقوة، مما اضطر بشارات إلى الهرب مع قطيعه. بعد ذلك بيومين، في 13.9.22، جاء مستوطن آخر بسيارته إلى منطقة رعي بينما كان بشارات هناك مع قطيعه فأمره بمغادرة المكان وسط تهديده. وبعد ذلك بأسبوع، في 20.9.22، جاء مستوطنون مرة أخرى إلى منطقة الرعي وهم يصطحبون معهم كلباً وقاموا بتهديد بشارات وأمروه مرة أخرى بمغادرة المكان.
في ساعات الصباح من يوم الجمعة الموافق 23.9.22، وبينما كان شقيق يوسف، برهان بشارات (47 عاماً)، يرعى قطيعه بصحبة ناشطين إسرائيليين ودوليين في منطقة الرعي على بعد نحو أربعة كيلومترات شرقي التجمع، جاء إلى المكان أربعة مستوطنين واتهموهم بأنهم قاموا بتخريب سياج كانوا قد وضعوه في المكان. اندلعت بين المستوطنين والراعي ومرافقيه مواجهة شملت دفعاً متبادلاً قام المستوطنون على أثره باستدعاء عدد من الجنود وأفراد الشرطة الذين حضروا إلى المكان وقاموا باعتقال أحد الناشطين. بعد ذلك، غادر المستوطنون المكان بينما بقيت القوات فيه لبضع ساعات أخرى. في مساء اليوم نفسه، دخل عدد من المستوطنين على تراكتورات صغيرة إلى تجمع خلة مكحول، تجولوا بين الخيام وسط إزهاج السكان واستفزازهم.
في ساعات الصباح الباكر من اليوم التالي، 24.9.22، جاء مرة أخرى ثلاثة مستوطنين على تراكتورات صغيرة إلى التجمع، تجولوا بين الخيام وسط شتم السكان ومضايقتهم، وهو ما تكرر مرة أخرى في مساء اليوم نفسه، ثم في اليوم التالي، 25.9.22، وفي يوم 28.9.22.
في يوم الجمعة الموافق 30.9.22 نحو الساعة 9:00، تظاهر سكان من المنطقة وناشطون إسرائيليون ودوليون ضد عنف المستوطنين، وذلك عند المفرق المؤدي إلى خلة مكحول، بمحاذاة شارع رقم 90. وقد رفع المتظاهرون أعلاماً ويافطات إلى أن حضر إلى المكان أفراد من الشرطة وأمروهم بمغادرة المكان. في اليوم التالي، 1.10.22، عاد مستوطنون ودخلوا إلى التجمع مرة أخرى، تجولوا بين منازله وضايقوا السكان.
منذ كانون الثاني 2020، نشرت بتسيلم 11 تقريراً عن ممارسات المستوطنين ضد سكان تجمع خلة مكحول، بدعم ومساعدة قوات الأمن في بعض الأحيان. هذا التجمع، الذي يعيش فيه نحو 30 شخصاً، نصفهم قاصرون، يعاني منذ بضع سنوات من مساعي السلطات الرامية إلى إخلائه ونقله من مكانه.
برهان بشارات، من سكان خلة مكحول، روى في إفادته التي قدمها أمام باحث بتسيلم الميداني عارف دراغمة يوم 1.10.22:
منذ أقام المستوطنون بؤرهم الاستيطانية جنوبي التجمع وشرقه، أصبحت حياتنا أسوأ بكثير. إنهم يُحضرون قطعان مواشيهم وأبقارهم إلى هنا ويُدخلونها إلى مراعينا بينما لا نستطيع نحن رعي قطعاننا سوى حول خيامنا ومنازلنا. أحياناً يأتي إلينا نشطاء وحين يرافقوننا نتجرأ على الخروج إلى المراعي لأنهم يقومون بحمايتنا من عنف المستوطنين واعتداءاتهم. المستوطنون يقومون كل الوقت بتسييج مناطق الرعي بالأسلاك الشائكة لمنعنا من الدخول إليها. بالإضافة إلى ذلك، الجنود وأفراد الشرطة يقومون باعتقال النشطاء الذين يأتون لمساعدتنا ومساندتنا.
خلال الصيف، تنتقل عائلتي إلى السكن في مكان آخر خلال أيام الأسبوع بينما أبقى هنا وحدي لحراسة ممتلكاتنا وقطيعنا والاعتناء به. وعادة ما يأتي أفراد العائلة في أيام الخميس، لكننني طلبت منهم في الفترة الأخيرة عدم الحضور إلى هنا بسبب ممارسات المستوطنين واعتداءاتهم. منذ بضعة أيام لا أستطيع النوم بسبب الخوف من المستوطنين. لا أحظى بأي قسط من الراحة، إطلاقاً. أشعر بأنهم لا يتورعون عن قتلي. أنا منهك تماماً من المواجهات في المرعى وقد بدأت بشراء العلف لإطعام القطيع بدلاً من سوقه إلى المرعى. الشرطة والجيش لا يحركان ساكناً ولا يفعلان أي شيء حتى عندما نقدم الشكاوى حول هذا الوضع. المستوطنون يواصلون التجول في التجمع وتهديدنا بالطرد من المنطقة. أخاف على نفسي وعلى القطيع.