في 17.5.22 جاء ثلاثة مستوطنين مسلّحين ترافقهم خمس مركبات عسكريّة إلى مقطع في شارع 60 يمرّ وسط بلدة حوّارة في محافظة نابلس. تسلّق أحد المستوطنين عامود كهرباء معلّق عليه علم فلسطين وأنزل العلم. في اليوم التالي، 28.5.22، قام شبّان من البلدة بتعليق العلم مجدّداً وعند السّاعة 15:00 عاد المستوطنون الثلاثة المسلّحون وللمرّة الثانية تسلّق أحدهم عامود الكهرباء وأنزل عنه العلم.
قدمت إلى المكان جمهرة من أهالي البلدة وسرعان ما جاء إثر ذلك جنود في ثلاثة جيبات عسكريّة وعناصر من وحدات الـ"يسام" في مركبتين بيضاوين. صرخ المستوطنون والجنود على الأهالي وأمروهم أن يبتعدوا. وخلال ذلك هاجم المستوطنون شابّين في الـ22 من عمرهما، هُما قصي ضميدي ومقداد عودة. ضرب المستوطنون الشابّين وجرّوهما إلى حيث مركبة الـ"يسام" حيث كبّلوا يديهما وعصبوا عينيهما وأدخلوهما إلى المركبة. بعد ذلك صعد جنود إلى المركبة وضربوا الشابّين في داخلها، ثمّ قاموا بالفصل بين الشابّان واحتجاز كلّ منهما في مركبة أخرى لمدّة تراوحت بين نصف ساعة وساعة، ثمّ أخلوا سبيلهما بعد أن جاء جنديّ وقال لهم إنّه "هو المسؤول" وإنّه "لا يريد مشاكل".
استمعت باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي إلى إفادات تناولت الهجوم على الشابّين:
من إفادة قصي ضميدي/ فاخوري (22 عاماً من سكّان حوّارة) التي أدلى بها في 22.5.22:
في 18.5.22 نحو السّاعة 15:00، بينما كنت أتناول طعامي في مطعم يقع على شارع حوّارة (60) سمعت صُراخاً آتياً من الشارع. خرجت لأرى ما الذي يجري. ظننت في البداية أنّ حادثة طرق وقعت لأنّ سيّارات كثيرة توقّفت في الشارع، ثمّ شاهدت مستوطناً يُنزل علم فلسطين عن عامود الكهرباء. كان هناك مستوطنون آخرون وجنود وثلاثة جيبات ومركبتان كبيرتان لونهما أبيض.
أخذت أتقدّم إلى هناك فشاهدت مستوطناً أعرفه يرتدي ملابس سوداء، هو المدعو "يعقوب" حارس مستوطنة "يتسهار". كان هذا يشتم الناس في الشارع، ثمّ فجأة بعد أن أنزل المستوطن الآخر العلم أخذ "يعقوب" يدفعني. دفعته بدوري واستدرت لكي أعود إلى سيّارتي وأغادر المكان لأنّني لست معنياً بأية مشاكل. لكنّ "يعقوب" جرّني بقوّة من ياقتي وضربني هو ومستوطنان آخران.
كان هناك عدد كبير من الجنود والمستوطنين. في البداية حاول المستوطنون تقييد يديّ لكن جاء جنود وكبّلوني بأنفسهم ثمّ عصبوا عينيّ وأدخلوني إلى المركبة. ثم صعد الجنود أيضاً إلى المركبة وشرعوا يضربونني واستمرّوا في ذلك طوال دقائق. ضربوني بأيديهم وبنادقهم. بعد مضيّ نحو رُبع ساعة أدخلوا إلى المركبة شابّاً آخر علمت لاحقاً أنّه يدعى مقداد من أهالي حوّارة. سمعته يتلوّى من الألم ويطلب من الجنود أن يزيلوا الأصفاد عن يديه.
أنا أيضاً طلبت أن يُزيلوا الأصفاد لأنّهم شدّوها كثيراً عندما كبّلوا يديّ. أرخى أحد الجنود الأصفاد قليلاً وبعد نحو رُبع ساعة جاء جنديّ وقال إنّه هو المسؤول ولا يريد مشاكل وإنّه سوف يُخلي سبيلنا. أخلوا سبيل مقداد ولكنهم واصلوا احتجازي مدّة نصف ساعة أخرى تقريباً. بعد ذلك أخرجوني من الجيب، أزالوا العصبة عينيّ والأصفاد عن يديّ ثمّ أخلوا سبيلي وعدت إلى المنزل منهكاً، جسديّاً ونفسيّاً. كان جسمي كلّه يؤلمني. قبل أن يأتي المستوطنون والجنود كان الوضع هادئاً ولم تحدث أيّة مشاكل. هُم جاءوا يشتمون ويهاجمون ويهدّدون ويعيقون حركة المرور دون أن يحدث أي شيء. هذا كلّه بسبب علم فلسطين.
من إفادة مقداد عودة (22 عاماً) التي أدلى بها في 22.5.22:
أنا أعمل في مطعم قرب الشارع الرئيسيّ في حوّارة. في ذلك اليوم سمعت صراخاً خارج المطعم وعندما خرجت شاهدت ثلاث سيّارات تابعة لمستوطنين كنت قد رأيتها في اليوم السّابق عندما أنزلوا العلم الذي كان معلّقاً على أحد أعمدة الكهرباء. في هذه المرّة أيضاً أنزل المستوطنون العلم.
شاهدت ثلاثة مستوطنين يهاجمون في الشارع قبالة المطعم شابّاً لا أعرفه ويقتادونه إلى إحدى مركبات القوّات الإسرائيليّة. كانت القوّات قد جاءت في سيّارتي "جيب" بيضاوين تابعتين لوحدات الـ"يسام" وثلاثة جيبات عسكريّة عاديّة. أخذ الجنود يصرخون ويدفعون الشبّان الفلسطينيّين الذين تجمّعوا في الشارع، بمن فيهم أنا.
كان من ضمن المستوطنين مستوطن نعرفه يُدعى "يعقوب" وهو حارس مستوطنة "يتسهار". دفعني هذا المستوطن وحاول أن يوقعني أرضاً. أمسكني من عُنقي واقتادني إلى أحد الجيبات وأنا على وشك الاختناق ثمّ فجأة ضربني أحدهم بشيءٍ ما على رأسي، أظنّه كان قنبلة صوت. وقعت أرضاً ولم أستطع التحرّك. صرخ عليّ أحد الجنود وحاول أن يكبّل يديّ. أراد منّي أن أضمّ يديّ إلى الخلف لكنّني قلت له إنّني لا أفهم ما يقول. عندئذٍ كبّل يديّ إلى الأمام بقيدين بلاستيكيين واقتادني إلى أحد الجيبات.
أدخلوني إلى الجيب وعصبوا عينيّ. اقترب منّي جنديّ وأزال العصبة وهو يصرخ ويتّهمني بأنّني جرحته وهو يُريني دماً على إصبعه. لا أعرف كيف جُرح. بعد ذلك عصب عينيّ مجدّداً ثمّ فجأة تلقّيت عدّة ضربات على وجهي ورأسي واستمرّ ذلك دقيقة أو اثنتين. ثمّ أخرجوني من الجيب واقتادوني إلى جيب آخر كان في داخله شابّ آخر. في مرحلة ما أزالوا أحد القيدين عن يديّ. بعد مضيّ ساعة تقريباً جاء جنديّ آخر وتحدّث بالعربيّة قائلاً إنّهم لا يريدون مشاكل ثمّ أخلى سبيلي. عدت إلى المنزل منهكاً مع آلام في رأسي ويديّ وكلّ جسمي. لاحقاً علمت أنّ الشابّ الثاني يُدعى قصي وأنّه قد أخلي سبيله هو الآخر من بعدي.