Images
سكان يخلون بيوتهم في إبزيق بمرافقة مندوبو الإدارة المدنية والجيش. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم 15.12.21
نحو التاسعة من صباح يوم الأحد الموافق 5.12.21 دهم مندوبو الإدارة المدنيّة وجنود تجمّع خربة ابزيق في الأغوار الشماليّة. سلّمت القوّات ستّ أسَر تعدّ معاً 35 فرداً بضمنهم 17 تحت سنّ الـ18 إخطاراً بإخلاء منازلها والبقاء على بُعد 5 كم على الأقلّ منها، وذلك على دار أربعة أيّام متفرّقة (من 5.12 إلى 15.12) ولمدّة 18 ساعة في كلّ يوم: من الثامنة صباحاً وحتى الثانية بعد منتصف اللّيل، لكي يتمكّن الجيش من إجراء تدريبات عسكريّة في منطقة سكن التجمّع.
إضافة إلى ذلك، صادرت القوّات في أوّل أيّام التدريبات جرّاراً زراعيّاً يعود لشخص من قرية عقابة كان يستخدمه في ذلك اليوم لتنفيذ أشغال زراعيّة في المنطقة.
في صباح كلّ يوم من أيّام الإخلاء المذكورة كان يأتي جيبان من الإدارة المدنيّة وجيبان عسكريّان للتأكّد من أنّ الأسر غادرت منازلها. خلال التدريبات وُضعت دبّابات على تلال تقع شرقيّ خربة ابزيق وخربة قاعون، شمال بردلة. بعض هذه الدبّابات ألحقت بمزارعي المنطقة الفلسطينيّين أضراراً كبيرة حيث داست حقولاً مفلوحة ودمّرت محاصيل وطرق زراعيّة وأنابيب ريّ.
في يوم الأربعاء الموافق 15.12.21 عاد مندوبو الإدارة المدنيّة إلى التجمّع برفقة جنود وسلّموا ستّ أسَر أمراً بإخلاء منازلها مرّة ثانية في 27.12.21 من السّاعة 8:00 صباحاً وحتى الثانية بعد منتصف اللّيل لكي يتمكّن الجيش من إجراء تدريبات عسكريّة في منطقة سكن التجمّع.
باحث بتسيلم عارف دراغمة جمع إفاداتين من أفراد العائلات التي اضطرت إخلاء بيوتها:
محمد نصر الله وهو أب لستّة في الـ50 من عمره: في 30.11.21 جاءوا إلينا من الإدارة المدنيّة والجيش وسلّموا لنا ولخمسة أسر أخرى أوامر إخلاء لكي يتدرّب الجيش في المنطقة. ذكروا في الأوامر أربعة أيّام يتوجّب علينا فيها إخلاء منازلنا من الصّباح وحتى الظهر. في صباح اليوم الأوّل الموافق 5.12 قبل أن نخلي المنازل، جاء مندوبو الإدارة المدنيّة مرّة أخرى وسلّمونا أوامر إخلاء جديدة نُخلي وفقاً لها منازلنا ليس فقط حتى الظهر وإنّما حتى السّاعة 2:00 بعد منتصف اللّيل، أي فجر اليوم التالي. كنّا منهمكين في أشغالنا الصباحيّة المعتادة: إعداد الفطور والاعتناء بالمواشي وتهيئة الأولاد لمدارسهم ولكن مندوبي الإدارة المدنيّة والجيش ظلّوا يلازموننا حتى خرجنا من منازلنا. عندئذٍ اقتادونا مسافة نحو ستّة كيلومترات بعيداً عن المنازل. وهكذا فعلوا في كلّ يوم من أيّام الإخلاء الأخرى. اضطُررنا للانتقال إلى خيام أقارب لنا ولكن هذا أمر غير مريح بتاتاً. نحن لا نتمكّن من النوم في هذه اللّيالي، وعندما نعود بعد منتصف اللّيل في العتمة والبرد القارس نجد أنّ المواشي قد دخلت الخيام وأحدثت فوضى. لا يمكننا ترتيب شيء في العتمة ولذلك نترك الأمور كما هي ونذهب لننام. بعد عدّة أيّام أخرجونا من منازلنا مرّة أخرى.
هايل تركمان وهوأب لعشرة في الـ 41 من عمره: في أيّام الإخلاء كنّا نبقى في منزل أخي. أنت لست في منزلك ولا تشعر بالرّاحة. كنّا نسمع طوال الليل صوت التفجيرات وإطلاق النار. بقينا يقظين حتى الساعة 2:00 بعد منتصف الليل ثمّ عدنا إلى منزلنا - سيراً على الأقدام بطبيعة الحال. كنا خائفين أن تهاجمنا حيوانات برّية أو أن ندوس على مخلّفات ذخيرة التمرينات العسكريّة. وكنّا منهكين تماماً. بعد أن ذهبت النساء والأطفال للنوم أخذت أتفقّد وضع المواشي واطعمها فقد كانت جائعة جدّاً. في الصّباح تفقّدنا الخيام والمطبخ. في بعض الأيّام كنّا نعود فنجد فوضى عارمة لأنّ بعض المواشي قد دخلت إلى الخيام على ما يبدو وعبثت بمحتوياتها. تجوّلت حول الخيام لكي أتفقّد ما إذا بقيت مخلّفات ذخيرة وفعلت ذلك مراراً وتكراراً لكي أتأكّد. لم أجد شيئاً، لحسن الحظ. إنّهم يُخرجوننا من منازلنا في كلّ سنة لأجل تدريباتهم العسكريّة هذه. أصبحت حياتنا في هذا المكان صعبة جدّاً. نحن لا نشعر بالأمان هنا ولكن ليس لنا مكان آخر لنذهب ونقيم فيه.