شرقيّ القدس

الحديقة الوطنيّة منحدرات جبل المشارف، والأضرار التي تلحقها بالعيسويّة والطور

16 أيلول/سبتمبر 2014، حُدّث في 13 تموز/يوليو 2015

حكومة إسرائيل تقدم لكم الحديقة الوطنية مرتفَع الأكاذيب

في 14/11/2013 صدّقت اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء في وزارة الداخليّة، إقامة حديقة وطنيّة جديدة: منحدرات جبل المشارف، والتي تمتدّ على نحو 730 دونمًا شرقيّ جبل المشارف. بُدئ بتخطيط الحديقة عام 2005، وصُدّقت خلافًا للتوصية الصادرة عن وزير حماية البيئة، عمير بيرتس –المسؤول عن سلطة الطبيعة والحدائق الوطنيّة- بعدم الاستمرار بدفع المخطط قدمًا، لأنه "غير مستعد لأن يكون شريكًا في عمليات إعلان لا تتعلق غايتها بالبيئة بتاتًا".

ينبع الخلاف المتعلق بتصديق الحديقة، أساسًا، من إسقاطاتها على حيّيْ العيسوية والطور المحاذييْن والواقعين في القدس الشرقيّة، وهما حيّان يعانيان ضائقة مسكن ونقصًا في البنى التحتيّة والخدمات المتدنيّة والناقصة وغياب الأراضي اللازمة للبناء. ومنذ سنوات يحاول سكان هذيْن الحيّيْن أن يدفعوا قدمًا أمام سلطات التخطيط في البلدية ووزارة الداخليّة، إمكانية توسيع احتياطي الأراضي الوحيد المتاح لهم، وهي المنطقة التي تقع جنوب العيسويّة وشمال الطور.وتتبع هذه الأراضي الآن إلى منطقة الحديقة الوطنيّة المُصدَّقة، الأمر الذي لا يُبقي أيّ إمكانيّة لتحسين الوضع في الحيّيْن. قدّم السكان ومنظمة بمكوم وجمعيّة عير عميم استئنافات ضدّ مخطط إقامة الحديقة الوطنيّة. وفي أيلول 2014 صدّقت اللجنة الفرعيّة للاستئنافات التابعة للجنة التخطيط والبناء القطريّة على إقامة الحديقة الوطنيّة، إلا أنّها قضت أيضًا بأنّ اللجنة اللوائيّة لم تتطرّق بشكل مفصّل ومعمّق لاحتياجات الأحياء التي سيُقيّد تطويرها بعد إقامة الحديقة، وللشكل الذي ستُوفر به هذه الاحتياجات بعد إقامتها. لذلك، قضت اللجنة بعدم إمكانية تصديق المخطط "من دون فحص هذه الاعتبارات بكلّ نطاقها ومعانيها"، وأمرت بإعادة المخطط إلى مداولة إضافيّة في اللجنة اللوائيّة.

جزء من المنطقة المخطط لها لانشاء الحديقة الوطنيّة منحدرات جبل المشارف، في الخلفية: حي العيسويّة. تصوير:كيرين مانور، اكتيفستيليس. 15/5/2014.
جزء من المنطقة المخطط لها لانشاء الحديقة الوطنيّة منحدرات جبل المشارف، في الخلفية: حي العيسويّة. تصوير:كيرين مانور، اكتيفستيليس. 15/5/2014.

في تموز 2015، وقبل صدور قرار جديد لدى اللجنة القطريّة، علّقت بلديّة القدس في المنطقة المخصّصة للحديقة "أوامر بستنة لمنطقة خالية" تسري على هذه المنطقة. ويسمح القانون للبلديّة باستخدام المناطق الخالية الواقعة في نطاقها لمنفعة الجمهور، عبر تحويلها بشكل مؤقّت إلى حدائق أو مصفّات للسيّارات. وفي الغالب تُستخدم هذه الأوامر في سياق مناطق صغيرة وخالية في داخل المدن؛ أمّا في هذه المرّة فقد جرت السيطرة على منطقة هائلة تمتدّ على أكثر من 700 دونم، من خلال ما يبدو أنّه محاولة لدفع تحويل المكان إلى موقع سياحيّ، ومنع إمكانيّة البناء فيها، بواسطة الالتفاف على مسار التخطيط العاديّ.

تخطيط العيسويّة يفشل بسبب الحديقة الوطنيّة

جرى ضمّ المنطقة العمرانيّة في قرية العيسويّة المجاورة لجبل المشارف، ونحو ربع أراضيه (نحو 2,200 دونم) إلى منطقة نفوذ القدس، مع احتلال الضفة الغربيّة عام 1967، وجرى إحلال القانون الإسرائيليّ عليها. ومن وقتها يُعتبر العيسويّة أحد أحياء المدينة. في عام 1991 صدّقت بلدية القدس خارطة هيكليّة للحيّ تمتدّ على نحو 670 دونمًا، إلا أنّ هذه الخارطة لا تلبي بالمرّة احتياجات التخطيط والتطوير في الحيّ، الأمر الذي يُلقي بتبعاته الصعبة على حياة سكانه:

في عام 2012 كان يقطن حيّ العيسويّة نحو 15,500 نسمة، في منطقة عمرانيّة تمتدّ على نحو 800 دونم، وسط اكتظاظ سكنيّ عالٍ يصل حتى 20 نسمة للدونم الواحد. ويأتي هذا مقابل كثافة سكانيّة تصل إلى 8 أشخاص للدونم الواحد في الحيّيْن اليهوديّيْن المجاوريْن –التلّ الفرنسيّ و"تسيمرت هبيراه"- و6.5 أنفار في مجمل القدس (المعطيات تتطرّق إلى مجمل مساحة الأحياء، بما فيها المناطق المفتوحة والطرق والمناطق التجاريّة وغيرها). نتيجة لتقييدات البناء، يضطرّ سكان العيسويّة مكرهين للبناء من دون ترخيص والمخاطرة بهدم بيوتهم. وتشير معطيات منظمة بتسيلم إلى أنّ بلدية القدس ووزارة الداخلية هدمتا في العيسويّة في الفترة بين عام 2006 وحتى نهاية عام 2013، 33 وحدة سكنيّة وستة مبانٍ غير سكنيّة. ويعيش الكثير من السكان في فضاءات غير مُعدّة للسكن، مثل الحوانيت والأقبية. ويضطر بعض الأزواج الشابة في الحيّ للسكن في بيت العائلة بعد الزواج، فيما يؤجّل البعض الزواج إلى حين العثور على فضاء سكنيّ ملائم.

ويعاني العيسويّة أيضًا نقصًا في البنية التحتية العامّة والأساسيّة: فمن بين أكثر من 4,200 ولد في المرحلة الدراسية يعيشون في الحيّ، يدرس نحو 2,500 طالب في أربع مدارس بلديّة (ابتدائيّة وإعداديّة) ونحو 500 طالب آخر يدرسون في مدرسة ابتدائية وإعدادية خاصتين أقيمتا في الحيّ. وتنشط المدارس في مبانٍ غير ملائمة لغرض الدراسة. ويفتقر الحيّ للمدارس الثانويّة بشكل تامّ. ونتيجة لاستنفاد قدرة الاستيعاب كاملة في المدارس وغياب مناطق ملائمة لإقامة مدارس جديدة، ظلّ نحو 1,200 طالب –غالبيتهم من طلاب الثانويّة- من دون حلول تربويّة في الحيّ. ويتوجّه غالبية الطلاب الذكور في سنّ الثانويّة للدراسة في مدارس خارج الحيّ، ونتيجة لأسباب تتعلق بالعادات والتقاليد، فإنّ القليل فقط من فتيات الحيّ يحصلن على إذن من الوالدين بالخروج للدراسة. وهكذا، فإنّ الغالبيّة الساحقة من فتيات العيسويّة يتسرّبنَ من الجهاز التربويّ من دون دراسة ثانويّة، ومن دون أن تحرك بلديّة القدس ساكنًا من أجل التوصّل لحلول لهذا الوضع الخطير.

حي العيسويّة. تصوير:كيرين مانور، اكتيفستيليس. 15/5/2014.
حي العيسويّة. تصوير:كيرين مانور، اكتيفستيليس. 15/5/2014.

ويفتقر الحيّ لخدمات ترفيه أساسيّة مثل المكتبة أو نادٍ للشبيبة أو حديقة عامّة، ولا توجد في كلّ الحيّ عيادة واحدة للأم والطفل. الطرق القائمة ضيّقة ومشوّشة وخطرة. وبدءًا بنهاية سنوات التسعين طرأ ارتفاع كبير على عدد سكّان الحيّ نتيجة للهجرة من مناطق المدينة الأخرى، في أعقاب أيجارات السكن المتدنيّة في العيسويّة. وقد تعاظمت موجة الهجرة إلى الحيّ بعد تشييد جدار الفصل في منطقة القدس، حين انتقل الكثير من سكان القدس الذين سكنوا في الضفة للسكن في العيسويّة بغية الحفاظ على مكانة الإقامة الخاصّة بهم في المدينة. وزاد هذا الأمر من الاكتظاظ في الحيّ ومن الضغط الواقع على البنى التحتيّة الهزيلة.

في محاولة لتحسين وضعيّتهم، بدأ سكان الحيّ عام 2004، وبمشاركة جمعيّة بمكوم، بإجراء لتخطيط الحيّ بالتنسيق مع مؤسّسات التخطيط في البلديّة ووزارة الصحّة. وبما أنّ حيّ العيسويّة شبه مسدود من جميع الاتجاهات من خلال مؤسّسات مختلفة (حرم الجامعة العبريّة، مستشفى هداسا وقاعدة عسكريّة)، وأحياء إسرائيليّة (التلّ الفرنسيّ و"تسميرت هبيراه") وطرق رئيسة (شارع رقم 1 القطريّ مثلا)، فقد طرحت الخارطة الهيكليّة التي تبلورت توسيعَ منطقة الحيّ نحو الجنوب أساسًا، وهي المنطقة الوحيدة غير المسدودة. وقد هدفت الخارطة التي أُعدّت، ومساحتها نحو 1,350 دونمًا، لتوفير احتياجات السكان للبيوت السكنيّة والمباني العامّة والتربية ومناطق الترفيه والرياضة.

ورغم أنّ التخطيط تمّ بالتنسيق مع السلطات، شرعت هذه السلطات نفسها، نهاية عام 2005، بدفع مخطّط حديقة منحدرات جبل المشارف الوطنيّة، والتي شملت تقريبًا كلّ المناطق التي خُصّصت لتوسيع الحيّ في الخارطة التي أعدّها السكان. وقد خُططت الحديقة الوطنيّة بحيث تلامس حدودها الشماليّة بيوت الحيّ القصوى. وفي أعقاب مداولات مستمرّة جرت بين مخططي العيسويّة وبين سلطات البلديّة وسلطة الطبيعة والحدائق، اُتفق خطيًّا عام 2007 على إزاحة حدود الحديقة الوطنيّة جنوبًا، بحيث يصبح توسيع الحيّ ممكنًا.

في نهاية المطاف لم تحترم السلطات هذا الاتفاق: في عام 2010 أهملت الخارطة الأصليّة للحديقة الوطنيّة وقدّمت خارطة جديدة وموسّعة لها؛ وفي أثناء إجراءات تصديق هذه الخارطة في لجان التخطيط التابعة لوزارة الداخليّة، جرى توسيع الحديقة الوطنيّة أكثر وأكثر. ووفقًا للخارطة المُعدّلة، التي صُدقّت كما أسلفنا في تشرين الثاني 2013، فإنّ الحديقة تمتدّ على كلّ المساحة الشاغرة حتى خط بيوت العيسويّة، وعلى قطاع يفصل بين الحيّ وبين حرم الجامعة العبريّة. ولم يتبقّ من مناطق التوسيع التي شُملت في الخارطة الهيكليّة الجديدة التي أعدّت لصالح العيسويّة –والتي أهملت- إلا نحو 135 دونمًا، غالبيّتها مناطق عمرانيّة فعليًّا.

تستغلّ الحديقة الوطنيّة احتياطي الأراضي الوحيد لتوسيع الحيّ وتطويره، ويؤدّي تصديق هذه الحديقة لإلغاء مبادرة السكان لتخطيط الحيّ، وهي مبادرة طُوّرت من خلال مداولات متواصلة وتطوير ثقة مع السلطات، ويحكم على السكان بمستقبل يسوده الاكتظاظ والفقر. في عام 2015 بدأت البلديّة بتجهيز خارطة هيكليّة جديدة للعيسويّة، بوحي من مخطط القدس 2000، التي نصّت على تجهيز مخططات حينيّة لكلّ أحياء القدس. وما يزال المخطّط في مراحل التجهيز، ولا يمكن البتّ في هذه المرحلة فيما إذا كان سيلبّي احتياجات السكّان أم لا.

الحديقة تمسّ بتخطيط حيّ الطور.

ضُمّت قرية الطور الواقعة على سفح جبل المشارف إلى إسرائيل والقدس بعد احتلال الضفة الغربية عام 1967. صودرت غالبيّة أراضيها وبعضها ظلّ خارج منطقة نفوذها، وفيما بعد ظلّ بعضها ما وراء الجدار الفاصل. وعلى مرّ السنوات، سُدّت غالبيّة اتجاهات التطوير في حيّ الطور على يد جدار الفصل والشوارع السريعة والمناطق التي تملكها مؤسّسات دينيّة وأحياء فلسطينيّة أخرى.

الخرائط الهيكليّة التي أعدّتها البلدية لصالح الحيّ لا تلبّي احتياجات السكان، الذين يصل تعدادهم اليوم إلى قرابة 23,000 نسمة: فهذه الخرائط تخصّص مساحة كبيرة للمناطق المفتوحة وللمؤسّسات العامة، وغالبيتها تقدّم الخدمات لمجمل سكان القدس الشرقيّة، ولا تسمح بالبناء الجديد للبيوت السكنيّة. نتيجة لذلك، يعاني سكان الحيّ اكتظاظًا سكنيًّا عاليًا، ويضطرون للبناء من دون ترخيص وبيوتهم معرّضة لخطر الهدم. وتشير معطيات بتسيلم إلى أنّ 52 وحدة سكنيّة وستة مبان غير مُعدّة للسكن قد هُدمت بين عام 2006 وحتى نيسان 2014.

وتكاد هذه الخرائط لا تخصّص أراضيَ عينيّة للاحتياجات العامّة لسكان الحيّ وللتجارة والتشغيل. وتوجد في الطور أربع روضات فقط وهي توفر ما نسبته 5% فقط من احتياجات أطفال الحيّ بين الأعمار 1-5 سنوات. وفي الحيّ سبع مدارس، يدرس فيها نحو 2,800 طالب ونحو 2,000 طالبة. وتعاني المدارس النقص في غرف التدريس والساحات وقمرات المراحيض. ولا توجد في الحيّ أيّ مدرسة ثانويّة للفتيات. ويفتقر نحو 1,200 طالب ونحو 2,000 طالبة من الحيّ لأماكن الدراسة فيه، ويضطرون للعثور على حلول خارجه. ويؤدّي هذا الأمر إلى نسب ترسّب عالية للفتيات. ويعاني الحيّ نقصًا بالمنشآت الترفيهيّة والرياضة والثقافة والطرق، كما أنّ الصّرف الصحي والمجاري فيها موجودان بشكل جزئيّ، وهما قديمان ومهترئان. وأدّى تشييد جدار الفصل جنوب شرق الطور إلى موجة هجرة لسكان القدس الذين سكنوا في بلدات فلسطينيّة مجاورة إلى داخل الحيّ، الأمر الذي فاقم هذه الصعوبات. يُسمّى الجزء الشماليّ من الطور خلة العين. وتُعرّف الخرائط القائمة غالبية هذه المنطقة بأنها منطقة مفتوحة يُحظر البناء فيها، وتُبقي في بقية المنطقة نسبة بناء متدنيّة. ونتيجة للبناء القليل نسبيًّا والمناطق المفتوحة في هذه المنطقة، التي يعيش فيها نحو 4,000 نسمة في نحو 700 وحدة سكنيّة (بعضها شُيّد من دون ترخيص)، فإن هذه المنطقة تشكّل احتياطي الأراضي الوحيد تقريبًا في الحيّ. وقد بادر سكان الطور لعملية تحضير خارطة هيكليّة محليّة لحيّ خلة العين. وتقترح الخارطة مضاعفة عدد الوحدات السكنيّة في الموقع وتوفير ردّ على النقص بالمباني السكنيّة، والخدمات التربويّة والمناطق المفتوحة.

في آذار 2011 سلّم ممثّلو بلديّة القدس سكان الحيّ تلخيصًا خطيًّا في مسألة تخطيط خلة العين، وورد فيه أنّ البلديّة ستساعد في دفع الخارطة قدمًا. ولكن من وقتها، صُدّقت حديقة منحدرات جبل المشارف الوطنيّة، التي تمتدّ (من ضمن مناطقها) على القسم الشماليّ من الخارطة، حيث خطط السكان لإقامة مبانٍ عامّة وحديقة أهليّة فيها. في عام 2015 بدأت البلديّة بتجهيز خارطة هيكليّة كبرى للطّور. وما يزال المخطّط في مراحل التجهيز، ولا يمكن البتّ في هذه المرحلة فيما إذا كان سيلبّي احتياجات السكّان أم لا.

اعتبارات لاغية في صُلب الإعلان عن الحديقة

ُ يُمنح في إسرائيل لقب "حديقة وطنيّة" (مقابل "محميّة طبيعيّة")، بالأساس، لمواقع أثريّة. ووفقا لتصورات صادرة عن أثريّين، فإنّ المُبرزات في غالبيّة المنطقة التي أُعلنت كحديقة منحدرات جبل المشارف الوطنيّة، ومن ضمنها القسم المخصّص لتوسيع الأحياء، ليست ذات أهميّة من الناحية الأثريّة، ولذلك فإنها لا تبرّر الإعلان عن حديقة وطنيّة ومنع التطوير هناك. في التوضيح الوارد عن الحديقة جرى التشديد على الحيوانات والنباتات الموجودة في الموقع، إلا أنّ وزير حماية البيئة، عمير بيرتس، رسخ بعد إجرائه مداولات في المسألة مع مهنيّين في وزارته أنّ هذه منطقة "لا تحوي قيمَ طبيعة حسّاسة بشكل خاصّ أو مخلّفات أثريّة خاصة تبرّر تحويل المنطقة إلى حديقة وطنيّة".

التسويغات لتبرير الإعلان والتي طُرحت في المداولات التي جرت في لجان التخطيط، متعلقة بالأساس باعتبارات الحفاظ على المناظر الطبيعيّة الخاصة بـ "بوابة المدخل من الصحراء إلى القدس"، والتي يمكن مشاهدتها من جبل المشارف. لكنّ هذا المنظر الطبيعيّ سبق وجُرح فعلاً بواسطة القاعدة العسكريّة ومستوطنة معاليه أدوميم والطرق الرئيسة، وهذه كلها لم يُمنع بناؤها من أجل حماية المنظر الطبيعيّ. ومن المتوقع أن يطرأ مسّ آخر بهذا المنظر جراء إقامة المستوطنة المُصدّقة في منطقة E1. في المناطق المجاورة لتخوم الصحراء، والتي تحوي مبرزات مماثلة من المخلفات الأثريّة، والمنظر الطبيعيّ والحيوان والنبات، جرى تصديق عمليات بناء واسعة لأحياء يهوديّة، مثل بسجات زئيف ورمات شلومو. ولم تحو منطقة الحديقة الوطنية مناطق تعود ملكيتها للجامعة العبريّة ومديريّة أراضي إسرائيل والكنيسة، وهي مناطق محاذية للحديقة الوطنيّة، رغم أنها ذات صلة من ناحية الموقع والمنظر الطبيعيّ أكبر من تلك الخاصة بمناطق تطوير الأحياء.

وحتى لو افترضنا وجود حاجة حقيقيّة للحفاظ على الطبيعة والمناظر في منحدرات جبل المشارف، فكان من اللازم الموازنة بين هذه الحاجة في مقابل حاجة سكان العيسويّة والطور المُلحّة لإجراء تخطيط يُلبّي احتياجاتهم. وقد جرى اتباع مثل هذه التوازنات في مخططات مشابهة لمواقع مناظر طبيعيّة تحدّ الأحياء أو بلدات يهوديّة في القدس ومحيطها، مثل جيلو وجفعات مسوآه أو بلدة أورَه. وفي قضيتنا الحالية كان بالإمكان الاكتفاء بالقطاع المركزيّ للحديقة الذي صُدّق للحفاظ على المناظر الطبيعيّة، والتنازل عن هوامشه لصالح تخطيط الأحياء الفلسطينيّة المجاورة. لكنّ مثل هذا التوازن لم يُطبّق، وجرت إزاحة حدود الحديقة الوطنيّة حتى خط البناء في الأحياء.

وفقًا لما تقوله منظمة بيمكوم فإنّ مدير لواء القدس في سلطة الطبيعة والحدائق قال صراحة أثناء لقاءات التنسيق التي جرت بين مخططي العيسويّة وبين مخططي الحديقة الوطنيّة، إنّ الغاية من وراء الحديقة وقف انتشار الأحياء الفلسطينيّة باتجاه المنطقة المفتوحة. فيما بعد اختفى هذا الادعاء وعُرضت تبريرات أخرى لضرورة وجود الحديقة الوطنيّة. إنّ الضلوع السياسيّ في عملية تصديق حديقة منحدرات جبل المشارف الوطنيّة، والحدود الفضفاضة التي وُضعت لها، تثبتان الشكّ بأنّ الحديقة هدفها خدمة اعتبارات لاغية تخصّ تقييد البناء الفلسطينيّ في القدس الشرقيّة.

المصادر:

Bimkom, Survey of Palestinian Neighborhoods in East Jerusalem, Planning Problems and Opportunities, Information Cards 2.1 and 2.2.

Bimkom, Mount Scopus Slopes National Parks – the al-'Esawiyah and a-Tur Neighborhoods, al-'Esawiyah Neighborhood.

Bimkom, From Public to National – National Parks in East Jerusalem, 2012, pp. 28-29.

Bimkom, Objection to Plan 11092A, Mount Scopus Slopes National Park.

Bimkom, Notice of Appeal against District Committee Decision to Approve Mount Scopus Slopes National Park Plan.Objection on behalf of the neighborhood of a-Tur/Khalat al-Ein and Ir-Amim, submitted 18 February 2013.

Ir-Amim, The National Park at Mount Scopus, Political Interests instead of the Residents’ Welfare, January 2012.

Prof. Rasem Khamaiseh, Guiding Outline Program for Preparing a Local Master Plan for an Existing Residential Neighborhood, Khalat al-Ein, a-Tur, submitted to Jerusalem Municipality on 27 May 2010.

Emek Shaveh, From Territorial Contiguity to Historical Continuity: Asserting Israeli Control through National Parks in East Jerusalem – Update 2014.

Emek Shaveh, Where Are the Antiquities? National Parks between the Old City of Jerusalem And Area E1, January 2012.

مواد مقترحة

سكان ورجال شرطة في حي بطن الهوى. تصوير: حسام عابد، بتسيلم، 29.11.16

شرقيّ القدس

التهويد القادم في شرقيّ القدس سيطال حيّ بطن الهوى في سلوان

في حيّ بَطن الهوى، الواقع في قلب سلوان، تحدث كبرى عمليات الترحيل التي يشهدها شرقيّ القدس في هذه الفترة. حتى الآن تم تقديم دعاوى إخلاء ضدّ 81 أسرة فلسطينية تعيش في الحيّ منذ عشرات السنين. وفقًا لمسح أجراه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ذلك يعني %45 من مجموع الأسر التي يتهدّدها خطر سلب بيوتها على أساس عرقيّ في المدينة. منذ أن ضمّت إسرائيل شرقيّ القدس، تتبع السلطات الإسرائيلية سياسة تميز ضدّ السكان الفلسطينيين، وتعمل بشتّى الطرق على زيادة عدد اليهود الذين يعيشون في المدينة وخفض عدد السكان الفلسطينيين. هذا، من أجل خلق واقع ديمغرافي وجغرافي من شأنه استباق أيّة محاولة مستقبلية لتحدّي السيادة الإسرائيلية على شرقيّ القدس. ضمن ذلك، صادرت السلطات آلاف الدونمات من السكان الفلسطينيين، وبنت 12 حيًّا خصّصتها للسكان اليهود فقط، وذلك في الأراضي المحتلة التي ضمّتها إسرائيل. مكانة هذه الأحياء، من وجهة نظر القانون الدولي، لا تختلف عن مكانة المستوطنات في بقيّة أراضي الضفة الغربية. إضافة إلى ما يعانيه جميع سكّان شرقيّ القدس من نقص في المساكن والميزانيات والبنى التحتية والخدمات، تجنّدت في السنوات الأخيرة الوزارات المختلفة وبلدية القدس لمساعدة الجمعية الاستيطانيّة "عطِرِت كوهَنيم" لطرد أسر فلسطينية تقيم في حيّ بطن الهوى، ولتوطين المستوطنين اليهود مكانهم. شرعنت المحاكم هذا الواقع بجميع جوانبه، علمًا أنّها توفّر بذلك غطاءً قانونيًّا لعنف الدولة المنظّم والهادف لتحقيق غاية مخالفة للقانون: الإزاحة القسريّة لسكان محميّين من منازلهم في أرض محتلة. أجرت منظمة بتسيلم دراسة للحيّ وعيّنت العمليات التي تجري في حيّ بطن الهوى. تفيد نتائج الدراسة، أنّه قد جرى تقسيم الحي إلى نحو 50 قسيمة، تسعة منها نُقلت إلى "عطِرِت كوهَنيم" وخمسة أخرى يسكنها المستوطنون بشكل فعليّ. حتى الآن، قدّمت جمعية "عطِرِت كوهَنيم" دعاوى إخلاء (معظمها في عام 2015) ضدّ 81 أسرة، تعيش جميعها في قسيمة رقم 96 الممتدّة على مساحة 2.6 دونم، في وسط الحي. هذا، إضافة إلى عائلتين فلسطينيّتين تقيمان في قسيمة رقم 84، فرضت عليهما البلدية غرامات مالية وأصدرت أوامر هدم لقسم من مساكنهما، بحجّة دخول أراضٍ تملكها الجمعية الاستيطانية. أعضاء جمعية "عطِرِت كوهَنيم" يملكون بشكل فعليّ ستّة من مباني الحيّ تشمل 27 وحدة سكنية، أقامت في معظمها سابقًا أسر فلسطينية. طرد الفلسطينيين من المنازل التي أقاموا فيها منذ عشرات السنين، بادّعاء أنّ ذلك تطبيق للقانون إذ كانت المنازل لليهود قبل حرب عام 1948، سيجبر بعض سكان الحي أن يعيشوا مجدّدًا تجربة اللجوء، بعد أن طُردوا من منازلهم في هذه الحرب. أم ناصر، من سكان الحيّ، والمستوطنة التي أقيمت بجوار منزلها. تصوير: حسام عابد، بتسيلم، 23.11.16 كيفيّة عمل آلية السلب الحكوميّة في عام 2011 بدأت جمعيّة "عطِرِت كوهَنيم" سعيها إلى الاستيلاء على الأملاك وإقامة مستوطنة يهودية في حيّ بطن الهوى. وتعتمد هذه الجمعية الاستيطانية في تحقيق ذلك مزيجًا من قوانين ثلاثة، سنّتها إسرائيل منذ 1948، تسمح لليهود فقط بمطالبة الوصيّ العام باستعادة حقّهم على أملاك كانت في حوزتهم قبل 1948، وبقيت خارج حدود الدولة بعد الحرب، وتقع في الأراضي التي جرى ضمّها: أحيانًا يحصل المستوطنون على حقوق الملكية من الورثة اليهود، وأحيانا يحظون - بمساعدة سلطات الدولة – بسلطة إدارة الأوقاف (مؤسسات موكلة تملك وتشغل أملاكا لصالح منفعة أو لغرض آخر) التي كانت لديها ممتلكات قبل عام 1948. بعد ذلك يتوجّهون إلى الوصيّ العام، والذي يقوم بدوره بتسليمهم الأملاك. في مسار آخر، يعمل المستوطنون مباشرة مع الوصي العام لكي يبيع لهم أملاكهم التي في الحي، وهي عادة أملاك يقيم فيها الفلسطينيون، فيبدأ المستوطنون بإجراءات لطردهم من المنزل. ولكنّ إسرائيل لا تسمح في المقابل لأصحاب الأملاك الفلسطينيين باستعادة حقّهم على أملاك كانت في حوزتهم قبل 1948– وذلك في تناقض صارخ مع الجهود التي تبذلها لأجل استعادة أملاك اليهود. في عام 2001، صادقت المحكمة المركزية في القدس على قرار الوصيّ العام نقلّ إدارة "وقف بنبنيشتي" لجمعية "عطِرِت كوهّنيم"، وهو وقف يهودي عمل في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. في عام 2002، أطلق الوصيّ العام ليد سلطة الوقف قسيمة رقم 95 وقسيمة رقم 96، حيث تعيش اليوم الأسر المهدّدة بالطرد. في عام 2005 باع الوصيّ العام للجمعية أرضًا أخرى بمساحة ثلاثة دونمات (قسائم 73، 75، 84 و 97)، حيث تعيش نحو عشر أسر فلسطينية أخرى. تعمل الضغوطات الممارَسة على الأسر التي تسكن في ملك يدّعيه المستوطنون لأنفسهم كمكبس ثقيل يضعها أحيانًا كثيرة أمام خيارين في منتهى القسوة – إمّا الموفقة على الإخلاء مقابل مبالغ ماديّة كبيرة، أو رفض المغادرة والمجازفة بذلك بفقدان الملك (وهو احتمال فعليّ، حيثطردت أسر أخرى في الحيّ)، وتراكم الأعباء المالية والتعرض للتنكيل. نظرة على حي بطن الهوى. تصوير: عميت غيلوتس، بتسيلم، 6.12.16 التوتر والعنف .. مجرى الحياة "الطبيعي" دخول المستوطنين إلى الحيّ أدّى إلى تغييره: وكأنّما لا تكفي المشقّات التي يجلبها المستوطنون بمجيئهم - الدعاوى القضائية، انتهاك الخصوصية، الضغط الاقتصادي، التحرّش اليومي بالسكان، وبالتالي المواجهات التي تقع بين الشبان والمستوطنين، والتي تشمل رشق الحجارة – إذ يترافق مجيئهم إلى الحيّ بوجود قوّات الشرطة، قوّات حرس الحدود وحرّاس أمن خصوصيّين تعيّنهم وزارة الإسكان. وأيضًا هؤلاء، جميعهم، يعاملون السكان الفلسطينيين بعنف، يهدّدونهم، يعتقلون القاصرين ويعرقلون مجرى الحياة في الحيّ. كلّما تعمّق وجود المستوطنين في حيّ بطن الهوى، ازداد يوميًّا عدد الفلسطينيين المتضرّرين من النظام الأمني الذي يقيمه المستوطنون، وإن لم يُطرّدوا من منازلهم. حارس أمن يرافق أولاد مستوطنين في الحي. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم، 6.12.16 الهدف: "تهويد" القدس المستوطنة التي تقوم جمعيّة "عطِرِت كوهّنيم" على تطويرها في حيّ بطن الهوى، تشكّل جزءًا لا يتجزّأ من مساعي السلطات والجمعيات الاستيطانيّة لتهويد حوض البلدة القديمة - في الحيّ الإسلامي في قلب البلدة القديمة والأحياء الفلسطينية المحيطة بها. حاليًّا، يعيش نحو 2800 مستوطن في نحو 140 مبنىً في قلب الأحياء الفلسطينية في البلدة القديمة ومحيطها – وهي منطقة يعيش فيها نحو مائة ألف فلسطيني. وفقًا لمعطيات "شالوم عخشاف" و"عير عَميم"، حصلت قفزة من 2009 إلى 2016 بنسبة 70٪ في عدد المستوطنين الذين يعيشون في الأحياء الفلسطينية في البلدة القديمة في القدس. كذلك، حصلت زيادة بنسبة 39٪ في عدد من مجمّعات البناء الجديدة لليهود في الأحياء الفلسطينية في شرقيّ القدس. خلال هذه الفترة، جرى إخلاء 68 أسرة فلسطينية من منازلها في حيّ الشيخ جراح وسلوان والحيّ الإسلامي، منها 55 أسرة أخليت في العامين الماضيين. ووفقًا لمعطيات الأمم المتحدة، رفع المستوطنون دعاوى إخلاء ضدّ ما لا يقلّ عن 180 أسرة فلسطينية في جميع أنحاء شرقيّ القدس، وغالبًا ما تستند هذه الدعاوى إلى ادّعاءات الملكية على المباني وفقدان المستأجرين الفلسطينيين مكانتهم كمستأجرين محميين. جرّاء هذه الدعاوى، يتعرّض 818 فلسطينيًا، بينهم 372 طفلاً، إلى خطر الطرد من منازلهم في أنحاء مدينة القدس.

11 كانون الأول/ديسمبر 2016

שכונת אל-בוסתאן בסילוואן

شرقيّ القدس

حيّ البستان- "حديقة الملك"

يقع حيّ البستان بسلوان في وادي كدرون (وادي النار)، بين حي وادي حلوة والحديقة الوطنيّة لمحيط أسوار القدس غربًا، وبين الجزء القديم من سلوان (سلوان الوسطى) شرقًا. وقد استخدم سكان سلوان الوادي حتى عام 1967 لزرع أشجار الفاكهة. ويفيد المخطط العمراني(ع.م/9) المخصّص لبلورة العلاقة بين الصيانة والتطوير في حوض البلدة القديمة، بأنّ وادي البستان مُعرّف كمنطقة مفتوحة يُمنع البناء فيها، ولم يجرِ في المخطط ضمّ أي منازل باستثناء مبان معدودة كانت قائمة فيه أثناء تصديقه عام 1976. وعلى مرّ السنوات، صُدّقت خرائط هيكليّة لبعض أجزاء سلوان، إلا أنها لم توفر منطقة لازمة لتوسّع الحيّ ولم تزد من حقوق البناء فيه. ومع تعاظم الاكتظاظ في سلوان، بدأ سكانه بالبناء في الوادي، مُجبَرين. ويوجد اليوم في البستان أكثر من 90 منزلاً سكنيًّا شُيّدت من دون ترخيص، غالبيّتها بدأ تشييدها في سنوات الثمانين. ويقطن الحيّ نحو ألف شخص يعانون كون الحيّ غير معترف به رسميًّا، ويواجهون أوامر هدم صدرت ضدّ بيوتهم جراء ذلك. ولا يقوى السكان، أيضًا، على توسيع منازلهم، وتشييد بيوت أخرى على أراضيهم أو إقامة بنى تحتيّة لائقة ومبانٍ عامّة. حي البستان. تصوير: كيرين مانور، اكتيفستيليس. 15/5/2014. البستان. إلا أنّ موقع وطابع الحديقة التوراتيّة غير معروفيْن تمامًا، ولا توجد في البستان مبرزات أثريّة أو أيّ أمر آخر يشير إلى أنّ الحديث يدور عن الموقع ذاته. في عام 1995 نشرت لجنة التوجيه لتطوير السياحة في القدس، والتي أقيمت عشية احتفالات 3,000 عام على المدينة، مخططًا شاملا لإقامة "متحف أثريّ مفتوح" في "وادي الملك". في تشرين الثاني 2004 أمر مهندس المدينة، أوري شطريت، "بهدم البناء غير القانونيّ في وادي الملك"، من أجل الحفاظ على المنطقة "كمنطقة عامّة مفتوحة"، كما جرى تعريفها في المخطط ع.م/9 الصادر عام 1976. في مطلع عام 2005 بدأت بلديّة القدس بتوزيع أوامر هدم على سكان البستان، وقامت البلدية خلال العام نفسه بهدم بيوت تابعة لعائلتان في الحيّ. وفي أعقاب ضغط دوليّ مورس على البلدية، أجّل رئيس البلدية وقتها، أوري لوبليانسكي، مخطط الهدم وأعلن أنه سيسمح للسكان بمحاولة تأهيل بيوتهم قانونيًّا. استعان السكان بخدمات مخططة إسرائيليّة، وفي عام 2006 قدّموا اقتراحًا لخارطة هيكليّة لحيّهم. ورغم أنّ المخطط جُهّز بالتنسيق مع سلطات التخطيط، إلا أنّ لجنة التخطيط اللوائية رفضت المخطط عام 2009، بادّعاء ضرورة الحفاظ على المنطقة مفتوحة. ويأتي هذا نتيجة لموقع المنطقة الهام و"حساسيّتها المنظريّة" و"قيمها التاريخيّة والثقافيّة". في عام 2009 اقترحت بلديّة القدس على سكان الحيّ ترك منازلهم طواعيّة إلى بيت حنينا الواقع في الجزء الشماليّ من شرقيّ القدس، إلا أنّ السكان رفضوا هذا المقترح. وفي مطلع 2010 قدّمت البلديّة مخططًا جديدًا، يشمل إقامة متنزّه سياحيّ اسمه "حديقة الملك" في وادي البستان، ليكون استمرارًا مباشرًا للحديقة الوطنيّة لمحيط أسوار القدس، وما يشبه توسيعًا لها. وورد في كُتيّب عشية الإعلان عن الحديقة وصف للرؤيا المتمثلة في "تحويل حديقة الملك إلى حديقة مزهرة إلى جانب حيّ سكنيّ تنشط فيه المطاعم وورش الفنانين وحوانيت التذكارات والفنون المحليّة وغيرها {...}". وجاء في المخطط أنّه يجب هدم المباني القائمة غربيّ الحيّ (22 منها على الأقل) من أجل تطوير الحديقة، فيما سيجري تأهيل المباني التي في شرق الحيّ (نحو 66 مبنًى)، وسيجري توسيع حقوق البناء في هذه المنطقة. ومن المفترض بهذا التوسيع أنّ يُمكّن السكان الذين سيُنقلون من غربيّ الحيّ، من بناء منازلهم الجديدة فوق المباني القائمة في القسم الشرقيّ، أو على أراض خصوصيّة إلى جانبها، لكنّ المخطط لا يذكر كيفية حدوث هذا الأمر على أرض الواقع. زدْ على ذلك أنه تقرّر إقامة مبنى عام يحوي مدرسة ورياض أطفال ومركزًا رياضيًّا وغيرها، وتنظيم البنى التحتيّة في الحيّ للطرقات والمياه والمجاري والكهرباء. وصدّقت اللجنة المحلية مخطط البلديّة في حزيران 2010، وهو ينتظر اليوم مناقشته في اللجنة اللوائيّة. بيت هدمته السلطات الاسرائيلية في حيّ البستان. تصوير: اوفير فويرشتين، بتسيلم. 19/3/2009. وفق اقوال المستشار القضائيّ لبلديّة القدس، أمنون برمَن، إنّ هناك 35 أمر هدم لبيوت في حيّ البستان، حتى أيلول 2012. وناقشت المحكمة 31 أمرًا من هذه الأوامر، فيما يجري تأخير تنفيذ أربعة أوامر أخرى بسبب قرار سياسيّ. في نيسان 2010 قدّم سكان البستان اقتراحًا آخر لخارطة هيكليّة للحيّ، لتُرفض هي الأخرى في حزيران 2011، بادّعاء أنه لا يمكن دفع خارطتيْن لنفس المنطقة. المخطط الذي قدّمته البلديّة سيُنظم مكانة المباني التي شُيّدت في الحيّ من دون تراخيص، وسيسمح لغالبية سكانه بمواصلة السكن في منازلهم من دون خطر الهدم، وسيحسّن البنى التحتيّة والخدمات في الموقع. وبهذا، يمكن للمخطط أن يؤدّي إلى تحسين الوضع في الحيّ. ومع هذا، فإنّ مخطط نقل أكثر من عشرين عائلة من أحد أقسام الحيّ إلى قسم آخر –خلافًا لرغبتهم- هو مخطط مُؤذٍ ولا أساس له، حيث أنّ البلديّة لا تملك أيّ صلاحية أو قدرة على إقامة أو السماح بإقامة بيوت لصالح هؤلاء السكان في مناطق تتبع لملكيّة أشخاص آخرين. وعلى أرض الواقع، ستضطر العائلات التي ستُهدم بيوتها لشراء أرض جديدة، في حال وجود أرض كهذه، ومحاولة استيفاء الشروط المتشدّدة التي تفرضها البلديّة على سكان شرقيّ القدس الذين يسعون لإصدار رخص بناء، بما في ذلك الإجراء المُكلف لتسجيل الأراضي. وبعد أن يفقدوا بيوتهم، لا توجد أيّ ضمانة بأن ينجحوا بالعثور على سكن ملائم في داخل حيّهم، أو في مكان آخر. للمزيد: Sources for further reading Bimkom, Survey of Palestinian Neighborhoods in East Jerusalem, Planning Problems and Opportunities, Information Card 2.9. Bimkom, From Public to National – National Parks in East Jerusalem, 2012, pp. 26-28. Ir-Amim, The Giant’s Garden - The "King's Garden" Plan in al-Bustan, update, May 2012. Emek Shaveh, From Territorial Contiguity to Historical Continuity: Asserting Israeli Control through National Parks in East Jerusalem – Update 2014

16 أيلول/سبتمبر 2014