شرقيّ القدس

مئات من عناصر الشرطة داهموا حيّ العيساويّة في القدس الشرقيّة واعتقلوا 51 من السكّان، بينهم 26 فتًى

الصورة
א.ד. וו.ד. ממתינים לחברם בפתח בית משפט השלום בירושלים. צילום: עאמר עארורי, בצלם, 7.11.2017

اقتحام العيسوية، 22.10.17في 22.10.2017، نحو الساعة 23:30، داهم عشرات من عناصر الشرطة وشرطة حرس الحدود والقوّات الخاصّة حيّ العيساويّة في القدس الشرقيّة. اقتحم أفراد الشرطة عشرات المنازل واعتقلوا 51 من سكّان الحيّ، بينهم 26 فتًى تتراوح أعمارهم بين 15 و-17 عامًا. لم تغادر قوّات الشرطة الحيّ إلى أن لاح الصّباح.

من الإفادات التي سجّلها الباحث الميداني من "بتسيلم"، عامر عاروري، تظهر صورة مروّعة: اقتحم عناصر الشرطة منازل الأسَر في دُجى الليل، أيقظوا أفرادها، كبّلوا أيدي الفتية واقتادوهم - بعضهم إلى محطّة الشرطة في المسكوبيّة، وبعضهم إلى باحة مقابل معسكر للجيش في منطقة E1، ومن هناك إلى محطّات الشرطة في المسكوبيّة والقشلة وجبل المكبّر. في محطّات الشرطة أُدخل الفتية للتحقيق معهم - جرى التحقيق مع بعضهم دون أن يقابلوا محاميًا – وفي نهايته قاموا بتوقيع إفاداتهم المكتوبة باللغة العبرية، علمًا أنّ الفتية المعتقلين لا يفهمونها.

جرى تمديد اعتقال بعض الفتية - أحيانًا لمدّة يوم وأحيانًا لمدّة يومين - وفي النهاية أخلي سبيلهم إلى منازلهم، بعضهم دون قيد أو شرط، وبعضهم بشرط الإقامة الجبرية لبضعة أيّام.

تُظهر الإفادات صورة روتينيّة مروّعة، سبق لبتسيلم ومنظّمات حقوق إنسان أخرى أن نشرت عنها بتوسّع: في القدس الشرقية، يكاد اعتقال الفتية الفلسطينيين يكون دائمًا الوسيلة الأولى التي تلجأ إليها الشرطة، خلافًا لأحكام القانون التي تقتضي أن تفعل الشرطة ذلك فقط كملاذ أخير، بعد استنفاد جميع الوسائل؛ كما تُداس حقوق الفتية طيلة فترة اعتقالهم. يبقى الفتية المعتقلون وحيدين تمامًا طيلة فترة الاعتقال، دون حماية من الأهل أو أيّ بالغ آخر يثقون به ويطمئنّون إليه. دفعة واحدة تنقطع صلتهم بعائلاتهم وحياتهم المعتادة، دون أن تكون لديهم أدنى فكرة عمّا سيؤول إليه مصيرهم. كل هذا تفعله الشرطة عبر التمسّك بشكليّات القانون والاستثناءات التي يتيحها، بحيث تُفرغه من جوهره وتجرّده من الحمايات التي يوفّرها للقاصرين. هذه الممارسات جزءٌ من سياسة هدفها تمكين السلطات الإسرائيلية من مواصلة هذا التعامل مع الفتية الفلسطينيين، وفق شكليّات قانونيّة تتيح انتهاك حقوق الإنسان الأساسيّة لمئات الفتية بشكل منهجيّ، واسع النطاق وموثّق، كلّ سنة على امتداد عشرات السنين. هذا الواقع هو لبنة أساسيّة في بُنية السيطرة الإسرائيلية على السكّان الفلسطينيين في القدس الشرقيّة. وطالما استمرّت هذه السيطرة فمن المتوقّع أن تواصل السلطات الإسرائيلية التعامل مع السكّان الفلسطينيين كشريحة سكّانية غير مرغوب فيها وكأناس يساوون أقلّ - بكلّ المعاني التي ينطوي عليها ذلك. التغيير الحقيقي لهذا الواقع يقتضي تغيير الواقع في القدس تغييرًا جذريًّا.

اعتقال أ.د. (15 عامًا):

نحو الساعة 4:00 قُبيل الصبح استيقظ عثمان د. (62 عامًا) وزوجته جهاد (47 عامًا) على صوت طرقات على باب غرفة نومهما.

في إفادته أدلى عثمان د. بما يلي:

قرب الساعة 4:00 قُبيل الصبح استيقظنا أنا وزوجتي جهاد على صوت طرقات على باب غرفة نومنا. رأينا شرطيّة من حرس الحدود، وأربع عناصر، أيضًا، من شرطة حرس الحدود، وافراد جهاز الامن العام (الشاباك)- جميعهم يقفون عند باب غرفة نومنا، ومعهم كلب. خرجنا من الغرفة، وعندها قال لي أحد افراد جهاز الامن العام (الشاباك): "لماذا تتركون باب الغرفة مفتوحًا وأنتم نائمين؟". أجابته زوجتي: "اخرجوا الآن من البيت، ونحن سنقفل الباب! نسينا أن نقفله قبل ذهابنا إلى النوم".

طلب رجل جهاز الامن العام (الشاباك) أن نُحضر ابننا - أ. - فتوجّهنا أنا وزوجتي إلى الغرفة التي ينام فيها مع أخيه البالغ من العمر 21 سنة. عندما وصلنا وجدت أنّه قد استيقظ. أمره رجل جهاز الامن العام (الشاباك) بارتداء ملابسه، وبعد ذلك كبّلوا يديه إلى الخلف وخرجوا وهم يقتادونه. أنا وأمّه لم نقل أيّة كلمة. نحن قد تعوّدنا على أنّهم يعتقلونه. عندما اعتقلوه لأوّل مرّة كان عمره تسع سنوات، وهذا الاعتقال الأخير، كان في شهر آب 2017.

أخرج أفراد الشرطة أ. د. من البيت إلى سيارة جيب للشرطة أقلّته إلى محطّة الشرطة في المسكوبيّة، وهناك أدخلوه إلى غرفة فيها عشرة معتقلين آخرين، وأجبروه على الجلوس راكعًا على رُكبتيه. احتُجز أ.د. في هذه الوضعيّة نحو أربع ساعات. كان في الغرفة عدد من عناصر الشرطة، وكلّما احتاج الذهاب إلى المرحاض كان يضطرّ إلى تكرار طلب ذلك منهم عدّة مرّات فيتركوه ينتظر من عشر دقائق إلى عشرين دقيقة قبل أن يأخذوه إلى هناك.

في إفادة أدلى بها يوم 26.10.17، قال أ.د.:

كان معنا في الغرفة تقريبًا عشر من أفراد الاحتلال، بلباس مدنيّ. بعد ثلاث ساعات، تقريبًا، أخذت أعاني من أوجاع شديدة بسبب الجلوس راكعًا على الرّكبتين. لم أكن قادرًا على احتمال ذلك، فوقفت دون استئذان. أحد الأشخاص بلباس مدنيّ ركلني في خاصرتي وقال لي: "اقعد". وقعت على الأرض، ثمّ جلست ثانيةً راكعًا على الرّكبتين. رأيت معتقلين آخرين يُضربون في كلّ مرّة حاولوا فيها تغيير وضعيّتهم أو النظر إلى الوراء. بعضهم تلقّى ضربات على رقبته والبعض الآخر ركلات في الظهر. لم يحدث ذلك كثيرًا، ربّما كان عدد الذين ضُربوا أربعة معتقلين.

بعد مضيّ ربع ساعة أخذوني إلى غرفة يجلس فيها المحامي محمد محمود، فتحدّث إليّ مدّة بضعة دقائق. بعد ذلك أخذوني إلى غرفة أخرى كان فيها فتى أعرفه - اسمه و.د. - وكان راكعًا على ركبتيه ويداه مربوطتان خلف ظهره. دخلت إلى الغرفة وأخذنا نتحدّث ونتمازح معًا. فورًا دخل رجل بلباس مدنيّ، رفع و.د. عن الأرض ورماه بحيث ارتطم رأسه بالحائط؛ ثمّ عاد إليّ وركلني في ظهري. ظلّ يضربني طيلة دقيقة - لكمات ولطمات في أجزاء مختلفة من جسمي. تآلمت، ولكن لم أبكِ ولم أصرخ.

بعد وقت قصير جاء رجل أمن آخر واقتادني إلى غرفة التحقيق، وهناك كبّلوا يديّ إلى الأمام، بدلاً من الوراء. فور دخولي طلبت ماءً لأنني لم أشرب منذ لحظة اعتقالي، فجلب لي المحقّق كأس ماء. قال لي بالعربية: "أنت ترشق الحجارة والزجاجات الحارقة. المسألة بسيطة. اعترف، وعندها ينتهي كلّ شيء". قلت للمحقق: "لم أفعل شيئًا!". بقيت في غرفة التحقيق مدّة ساعة تقريبًا. خرج المحقّق عدّة مرّات من الغرفة، وفي كلّ مرّة كان يعود ويقول لي: "رشقت حجارة؟ لماذا قذفت زجاجات حارقة؟"؛ وكنت أنا كلّ الوقت أجيبه "لم أفعل ذلك". رفضت التوقيع على ورقة باللغة العبرية ادّعى المحقق أنّها أقوالي، وهو بدوره لم يُجبرني على التوقيع. بعد ذلك أخذوني إلى غرفة أخرى يجلس فيها بعض المعتقلين على كراسي من حديد.

أزال أفراد الشرطة القيود عن يدي أ.د. وأبقوه في هذه الغرفة، التي كان فيها نحو ثمانية معتقلين آخرين. بعد فترة قصيرة أخذوه للفحص الطبّي، ثمّ أعادوه إلى غرفة الاعتقال. فقط في ساعات المساء، بعد مضيّ نحو 14 ساعة على اعتقاله، قُدّمت لـ أ.د. وجبة الطعام الأولى. عند ظهر يوم الأربعاء، بعد مرور يومين على اعتقاله، أخلي سبيله إلى منزله دون قيد أو شرط.

الصورة
ا.د. وو.د. في انتظار صديقهم عند مدخل محكمة الصلح في القدس. تصوير: عامر عروري، بتسيلم، 7.11.17.

اعتقال و. د. (15 عامًا):

قرابة الساعة 1:30 ليلاً طرق ما يقارب 15 شرطيًّا، وأشخاص بلباس مدنيّ، باب المنزل الذي يسكنه و. د. (15 عامًا) مع جدّه وجدّته وشقيقته البالغة، في الطابق الثاني من المبنى. والده يسكن في الطابق الأوّل. عندما فتحت شقيقته الباب أمرها أفراد القوّة بأن تنادي أخاها، فنادت جدّها وجدّتها. توجّه الجدّ والجدّة لإيقاظ و. د.، ورافقهما بعض أفراد الشرطة وشخص بلباس مدنيّ. أيقظ الشخص ذو اللباس المدنيّ و. د. من نومه وقال له بالعربيّة إنّه معتقل، وأمره بارتداء ملابسه. فعل أ. د. ذلك، وعندها أخذه أفراد الشرطة إلى الصالون، وهناك كبّلوا يديه بالأصفاد إلى الأمام وخرجوا من المنزل وهم يقتادونه معهم. أُدخل الفتى إلى سيّارة شرطة، وهناك اشتكى بأنّ الأصفاد تؤلمه. ردًّا على ذلك، أزالها أحد أفراد الشرطة وكبّل يديه إلى الوراء. سافرت السيارة إلى مساحة أرض تحاذي معسكر الجيش في المنطقة 1E، حيث أنزله أفراد الشرطة من السيارة وأجبروه على الجلوس راكعًا على رُكبتيه، في البرد، طيلة نصف ساعة تقريبًا، إلى جانب معتقلين آخرين كانوا قد جُلبوا إلى هناك. بعد ذلك أخذوه إلى محطّة الشرطة في المسكوبيّة، وهناك أجبروه مجدّدًا على الجلوس راكعًا على رُكبتيه، وبقي على هذه الحال حتّى الساعة التاسعة صباحًا. خلال هذا الوقت سُمح له بدخول المرحاض.

في إفادة أدلى بها يوم 30.1.17 حدّث و. د. بما جرى بعد ذلك:

جاء محامٍ وتحدّث معي خارج الغرفة لمدّة دقائق عدّة. بعد ذلك أخذوني إلى غرفة فارغة. بعد زمن ما أدخلوا إلى الغرفة فتًى أعرفه من قبل، اسمه أ. د.، وجلسنا نحن الاثنان راكعين على رُكبنا. عندما رأيته ضحكت، وتحدّثنا قليلاً. فورًا دخل شخص بلباس مدني، رفعني عن الأرض ودفعني نحو الحائط بحيث ارتطم رأسي بالحائط. بعد ذلك اتّجه نحو أ. د. وركله في ظهره. ثمّ لطمه بكفّ يده ولكمه بقبضته على رأسه.

بعد مضيّ فترة ما أخذوني للتحقيق. في غرفة التحقيق جلست على كرسي، وقال لي محقق بلباس مدنيّ، باللغة العربية: "أنت ترشق الحجارة وتقذف الزجاجات الحارقة". صرتُ أضحك، وعندها صرخ عليّ: "لماذا تضحك؟". دخل شخص آخر، أحد أفراد الأمن الذين كانوا في الخارج، وقال لي: "أوتضحك؟! أوتضحك؟!"؛ ثمّ جرّ الكرسي من تحتي، فوقعت على الأرض. تآلمت. قلت للمحقّق إنّ يدي قد انتفخت بسبب الأصفاد وأريد منكم إرخاءها. لم يوافق.

استمرّ التحقيق، في تقديري، قرابة السّاعة، وكلّ ما حدث خلاله أنّهم سألوني أسئلة وطلبوا منّي أن أعترف بالتهم. كلّما خرج المحقّق من الغرفة، كان يعود ويكتب شيئًا في الحاسوب. بعد انتهاء التحقيق أزالوا الأصفاد، وطلب منّي المحقّق التوقيع على ورقة مكتوبة باللغة العبرية - قال لي هذه إفادتك. رفضت التوقيع. أخذوني إلى غرفة ما، حيث صوّروني، وبعد ذلك إلى الطبيب، ثمّ نقلوني إلى المحكمة. في المحكمة مدّدوا اعتقالي لليوم التّالي، الثلاثاء، ثمّ أعادوني إلى المعتقل.

في إفادة أدلت بها يوم 5.11.17، روت جدّة و. د. - صباح د. - ما حدث عندما جاءت لحضور المحاكمة:

يوم الثلاثاء رأيت حفيدي، و. د. في المحكمة. كانت هناك شرطيّة مسؤولة عن الترجمة، وعندما حاولت التقدّم من حفيدي والتحدّث معه اعترضتني ومنعتني من الوصول إليه. تمالكت نفسي ولم أجادلها، لأجل مصلحته؛ لم أرد إثارة مشاكل تؤثّر سلبًا على قرار الحاكم في قضيّته. قرّر القاضي تمديد اعتقاله يومًا آخر. منذ كان في سنّ الـ12 وحتّى اليوم اعتُقل ثلاث مرّات، وفي جميعها اقتادوه إلى المعتقل من البيت. في كلّ المرّات السابقة كانت فترات اعتقاله قصيرة، يوم أو يومان.

عند المساء، بعد مضيّ 16 ساعة على اعتقاله، تلقّى و. د. الطعام للمرّة الأولى بعد اعتقاله. اشتملت الوجبة على خبز وحمّص ولبنة. في اليوم التالي، يوم الثلاثاء، جُلب مجدّدًا للمثول أمام المحكمة، حيث جرى تمديد اعتقاله مرّة أخرى، وأعيد إلى محطّة الشرطة. في اليوم الرّابع جُلب إلى المحكمة، وبعد الظهر تمّ إخلاء سبيله إلى منزله دون قيد أو شرط.

الصورة
قوات الأمن عند مدخل قرية العيسوية في عام 2015. تصوير: عامر عوري، بتسيلم، 18.10.15.

اعتقال م. د. (15 عامًا):

بين الساعة 2:30 و-3:00 قُبيل الصبح، طرق ثلاثة أشخاص بلباس مدنيّ، ونحو عشرين شرطيًّا من القوّات الخاصّة على باب المدخل المؤدّي إلى ساحة بيت عائلة م.د. ذي الطبقات الثلاث.

منير د. (69 عامًا) جدّ م. د. حدّث في إفادته بما يلي:

استيقظت على صوت طرَقات شديدة على باب بيت الدرج. قمت ونظرت من النافذة المطلّة على الشارع. رأيت عشرات من عناصر الشرطة في الشارع الرئيسي قرب البيت. نزلت، وفور أن فتحت الباب قال لي أحد افراد جهاز الامن العام (الشاباك): "نحن نريد م. د.". كان هناك ثلاثة أشخاص بلباس مدني، إضافة إلى ما يقارب عشرين شرطيًّا بزيّ أسود. قلت لهم "انتظروا هنا. سأصعد إلى منزل والديه وأخبرهم. هم يسكنون في الطابق الثالث". لكنّ أفراد الشرطة لحقوني إلى منزل حفيدي. طرقت الباب بهدوء، لكي لا يخاف أحفادي وبقيّة سكّان البناية؛ لكنّ أحد أفراد الشرطة أخذ يطرق الباب بشدّة. جاء ابني وفتح الباب، والرجل الذي بلباس مدنيّ قال له "نريد م. د.!". قال لهم ابني "انتظروا هنا. سأذهب أنا لإيقاظه". بقيت أنا عند الباب مع الشرطة.

والدة م. د. دخلت إلى غرفته وقالت له أن يرتدي ملابسه. ارتدى الفتى ملابسه وخرج إلى أفراد الشرطة، الذين اقتادوه فيما كان أحدهم يلوي له ذراعه - كما قال. عندما اشتكى من ذلك قيّد أفراد الشرطة يديه من الأمام وأدخلوه إلى سيارة شرطة أقلّته إلى أرض خلاء قبالة معسكر الجيش في منطقة 1E. هناك، أدخلوه إلى حافلة كان في داخلها معتقلون آخرون ينتظرون. لدى احتجازهم داخل الباص طلب م. د. الذهاب إلى المرحاض، لكنّ أفراد الشرطة رفضوا السماح لهم بذلك. بعد نحو الساعتين اقتيد إلى محطة الشرطة في البلدة القديمة (محطة القشلة).

في إفادته التي أدلى بها يوم 26.10.17، قال:

عندما وصلنا إلى القشلة قلت لأحد أفراد الشرطة إنّني أحتاج أن أبول، وأنّني أتحكّم بنفسي منذ وقت طويل ولا أقدر على التحمّل أكثر. أخذني إلى المرحاض دون أن يفكّ قيودي. بصعوبة استطعت جرّ سحّاب البنطلون. بعد ذلك أدخلوني إلى غرفة كان فيها معتقلون آخرون. جلسنا راكعين على رُكبنا في هذه الغرفة طيلة خمس ساعات، تقريبًا. في الغرفة كان اثنان من عناصر الشرطة بزيّ أزرق. لم يحضرا لنا ماء ولا طعام، ولم نطلب منهم لأنّنا كنّا خائفين منهم.

بعد نحو خمس ساعات وصل دوري للتحقيق. الساعة التي كانت في غرفة التحقيق أشارت إلى العاشرة صباحًا. أزالوا القيود عن يديّ، والمحقّق - الذي كان بلباس مدنيّ - اتّهمني، باللغة العربية، أنّني رشقت الحجارة وقذفت زجاجات حارقة ومفرقعات. قلت له إنّني لم أفعل أيّ شيء، وأنّني بريء. كنت في التحقيق لمدّة ساعة تقريبًا. صرخ عليّ المحقّق قائلاً: "اعترف أنّك قذفت زجاجات حارقة وتسبّبت بحروق لجنديّين، أنت إنسان خطير!". وقّعت على اعترافي، وكان مسجّلاً بالعبرية، وهي لغة لا أفهمها.

بعد انتهاء التحقيق معه، أخذ عناصر الشرطة م. د. في سيارة شرطة إلى غرفة انتظار في محكمة الصُّلح، وبعد ساعتين اقتيد إلى قاعة المحكمة، وهناك جرى تمديد اعتقاله إلى اليوم التالي، يوم الثلاثاء. بعد جلسة المحكمة نُقل إلى غرفة في المسكوبيّة، وهناك - وفقًا لأقواله - لطمه سجّان على وجهه ويداه مكبّلتان إلى الأمام بأصفاد معدنيّة. بعد ذلك أخذه أفراد الشرطة إلى طبيب، سأله الطبيب عددًا من الأسئلة، وبعد ذلك نقلوه إلى غرفة كان فيها معتقلان آخران. في اليوم التالي اقتاد أفراد الشرطة م. د. إلى المحكمة، وهناك احتُجز في غرفة الانتظار إلى حين بدء الجلسة، وبعد انتهائها. بعد مضيّ عدّة ساعات أعيد إلى المسكوبيّة. نحو الساعة 16:00 أخلي سبيل م. د. إلى الإقامة الجبرية لمدّة خمسة أيّام، فعاد إلى البيت مع أمّه وجدّه.

في إفادته وصف مشاعره قائلاً:

الإقامة الجبرية صعبة عليّ جدًّا، وأشعر أنّ هذا ليس عدلاً. أمضي النهار نائمًا، وفي الليل لا أقدر على النوم. ممنوع عليّ الخروج للّعب مع أصدقائي، وكذلك الذهاب إلى المدرسة. إنّني أجنّ في البيت، وهذا يحزنني.

اعتقال أ. م. (17 عامًا):

قرابة الساعة 2:00 قبَيل الصبح طرق باب منزل عائلة أ. م. (17 عامًا) نحو 15 شرطيًّا من القوّات الخاصّة، يرافقهم شخص بلباس مدنيّ. استيقظ أفراد العائلة، وحين فتحوا الباب طلب أفراد الشرطة ابنهم أ. م.. اثنان أو ثلاثة من أفراد الشرطة وشخص بلباس مدنيّ دخلوا المنزل واتّجهوا مع الأمّ إلى غرفة أ.م.، أيقظوه وأمروه بارتداء ملابسه.

كبّل أفراد الشرطة يديه خلف ظهره بأصفاد بلاستيكية، أخرجوه من المنزل وأدخلوه إلى سيّارة. بعد أن تحرّكت السيارة واجتازت مسافة غير طويلة توقّفت وأدخل أفراد الشرطة إليها معتقلاً آخر. اقتيد الاثنان إلى معسكر الجيش، في منطقة 1E، وهناك احتُجزا داخل السيارة نفسها طيلة ساعتين تقريبًا، وبعد ذلك نُقلوا إلى محطّة الشرطية في المسكوبيّة.

في المسكوبيّة أُدخل أ. م. إلى غرفة كان فيها عشرة معتقلين آخرين، وأُجبر على الجلوس راكعًا على رُكبتيه ووجهه إلى الحائط. فقط بعد مضيّ ساعة أزال أفراد الشرطة القيود، وسمحوا له بالذهاب إلى المرحاض، ثمّ عادوا وكبّلوا يديه إلى الخلف. انقضت ساعات عديدة، سُمح خلالها لـ أ. م. بالوقوف، وبعدها اقتيد إلى غرفة أخرى حيث التقى محاميًا تحدّث معه لمدّة بضعة دقائق. من هناك اقتيد أ. م. إلى التحقيق.

בفي إفادة أدلى بها يوم 25.10.17 قال:

حين دخلت إلى غرفة المحقّق طلبت الذهاب إلى المرحاض فسمح لي بذلك. فكّوا القيود عن يديّ، وحين أعادوا تقييدي بعد خروجي كبّلوا يديّ إلى الأمام، وكبّلوا أيضًا رجليّ بأصفاد معدنيّة. في التحقيق كان شخص بلباس مدنيّ. قال لي باللغة العربية: "أنت ترشق الحجارة والزجاجات الحارقة". أنكرت التّهم وقلت له أنّني لم أفعل شيئًا. بقيت في التحقيق وقتًا طويلاً، لكن من الصعب أن أقدّر الكم. كان المحقّق يخرج ويدخل إلى الغرفة، وكلّما دخل كان ينظر إليّ ثمّ يكتب شيئًا في الحاسوب وينشغل بهاتفه ثمّ يقول لي "اعترفْ عاد وخلّصني". لم يضربوني أو يهينوني أثناء التحقيق. في النهاية، أمرني المحقّق بالتوقيع على ورقة فيها كتابة باللغة العبرية، قال إنّها إفادتي.

وقّع أ. م. على أقواله، وبعد التحقيق نقله أفراد الشرطة إلى غرفة أخرى، حيث انتظر مدّة ساعات عدّة مع فتية آخرين، لم يفكّوا خلالها القيود عن يديه ورجليه، ولم يقدّموا له ماءً ولا طعامًا. بعد الظهر، اقتاده أفراد الشرطة إلى المحكمة، وهناك جرى تمديد اعتقاله حتّى يوم الأربعاء. عند انتهاء الجلسة أعاد أفراد الشرطة أ. م. إلى المسكوبيّة. أخذوه إلى طبيب فحصه، ثمّ إلى غرفة كان فيها فتية آخرون احتجزوه فيها حتّى يوم الأربعاء. صباح الأربعاء اقتيد أ. م. إلى غرفة الانتظار في المحكمة، حيث احتُجز حتّى ساعات الظهر، ثمّ أعيد إلى المعتقَل، ولاحقًا عند الساعة 14:00 ظهرًا، أخلي سبيله دون قيد أو شرط.

 

مواد مقترحة

من اليمين إلى اليسار: أحمد، مصطفى، معتز، أيهم ومحمّد< تصوير: عامر عاروري، بتسيلم، 22.1.23

شرقيّ القدس

حيّ وادي قدوم، شرقيّ القدس: أفراد الشرطة يوقفون خمسة قاصرين دون علم أهاليهم، يحتجزونهم لأكثر من ستّ ساعات ويحقّقون معهم دون مرافقة شخص بالغ

في يوم الخميس الموافق 19.1.23 قرابة الساعة 17:30 وصل نحو عشرة أفراد شرطة إلى حيّ وادي قدوم في شرقيّ القدس، قبضوا على خمسة فتيان من سكّان الحيّ تتراوح أعمارهم ما بين 12-15 عامًا وأدخلوهم إلى مركبة شرطة. أجلس أفراد الشرطة الفتيان في المركبة بشكل متراصّ واحتجزوهم فيها لمدّة ساعة تقريبًا. ونحو الساعة 18:30 جُلِب الفتيان إلى محطّة الشرطة في شارع صلاح الدين، وهناك أجلِسوا على كراسي ووجوههم متّجهة نحو الحائط في غرفة شديدة البرودة كان المكيّف الهوائيّ مُشغَّلًا فيها ومُنِعوا من التحدّث بعضهم مع بعض. ونحو الساعة 19:00 وصل إلى المحطّة محامٍ وشرح للفتيان حقوقهم وعندها فقط سَمح لهم أفراد الشرطة بالذهاب إلى المرحاض. في أثناء ذلك، وصل إلى المحطّة أهالي أربعة من الفتيان لكنّ أفراد الشرطة منعوهم من الدخول فاضطُرّوا إلى انتظار أبنائهم في الخارج طوال ساعات. بعد ذلك، اقتيد الفتيان، كلًّا في دوره وبدون مرافقة شخص بالغ من قِبَلهم، إلى تحقيقات استمرّت ما بين ساعة وساعة ونصف الساعة. وبعد أن رفض قسم من الفتيان التوقيع على المحضر الذي كُتِب بالعبريّة وادّعوا بحزم بأنّهم لم يُلقوا حجارة أفادوا بأنّ محقّقي الشرطة أهانوهم وشتموهم وفي بعض الحالات استخدموا العنف الجسديّ ضدّهم. فعلى سبيل المثال، سحب أحد أفراد الشرطة كرسيّ مصطفى السلايمة (12 عامًا) وأوقعه أرضًا. وضرب محقّقٌ أيهم السلايمة (12 عامًا) على رقبته وضرب محقّقٌ معتز السلايمة (14 عامًا) على رقبته ووجهه وشدّه من شعره أيضًا. عند انتهاء التحقيقات احتُجِز الفتيان في المحطّة دون أن يشرح لهم أحد ما الذي سيحدث. ونحو الساعة 23:00 أعطاهم أفراد الشرطة كِسْرات خبز. وعند منتصف الليل تقريبًا، وبعدما وقّع نوّاف السلايمة، والد أيهم وأحمد السلايمة، على كفالة بقيمة 5,000 ش.ج. عن كلّ واحد من الفتيان الخمسة، أطلِق سراحهم من المحطّة وحُوِّلوا إلى الاعتقال المنزليّ لمدّة خمسة أيّام. لكن بعد نحو عشر دقائق من عودة نوّاف وابنيه إلى منزلهم، اتّصل بهم شرطيّ وطالبه بأن يعود ابنه أحمد إلى الشرطة بذريعة أنّ التحقيق معه لم يُوثَّق. فعاد أحمد إلى المحطّة مع والده وهو منهك وخائف وأدخِل مرّةً أخرى بمفرده إلى التحقيق الذي استمرّ نحو ساعة ونصف الساعة، وهذه المرّة وقّع على المحضر. وعندما سألَ المحقّقَ عمّا وقّع عليه، أجابه ذاك بأنّ هذا ليس من شأنه. هكذا اختُطِف خمسة فتيان من الشارع دون أن يُشرح لهم بماذا يُشتبه بهم أو إلى أين يتمّ اقتيادهم. تمّ التحقيق معهم في محطّة الشرطة دون أن يُبلِغ أفراد الشرطة أهاليهم بالأمر ودون السماح لهم بأن يكونوا حاضرين في أثناء التحقيق، تحت التهديد ومن خلال ممارسة الضغط، واحتُجزوا هناك لأكثر من ستّ ساعات. خلال الساعتين الأوليَين مُنعوا من الذهاب إلى المرحاض ولم يتمّ إعطاؤهم شيئًا لشربه. جرى هذا كلّه بينما لم يُسمح لوالدي أربعة منهم وصلوا إلى المحطّة بالدخول إليها، فاضطُرّوا إلى الانتظار في الخارج إلى حين إطلاق سراح أبنائهم. ينبغي النظر إلى اعتقال هؤلاء الفتيان على أنّه جزء من سياسة القمع الإسرائيليّة الشاملة في شرقيّ القدس والضفّة الغربيّة بشكل عام. هذه ليست حالة استثنائيّة، وإنّما هي جزء من معاملة إسرائيل المنهجيّة للقاصرين الفلسطينيّين ومن رفضها منحهم الحمايات الخاصّة التي يضمنها لهم القانون الدوليّ والتي يمنحها القانون الإسرائيليّ للقاصرين أيضًا. بدلًا من ذلك، يتعامل جهاز إنفاذ القانون الإسرائيليّ مع الفتيان الفلسطينيّين بوصفهم جزءًا من مجموعة سكّانيّة مُعادية، جميع أفرادها ـ الصغار والكبار على حدّ سواء ـ مذنبون ما لم يثبت خلاف ذلك، وهو يتّخذ إجراءات صارمة ضدّهم لا يجرؤ على اتّخاذها ضدّ مجموعات سكّانيّة أخرى في إسرائيل. هكذا وصف الفتيان ما مرّ عليهم في ذلك المساء، في الإفادات التي قدّموها لباحث بتسيلم الميدانيّ عامر عاروري، في 22.1.23: محمّد السلايمة (15 عامًا): في يوم الخميس الموافق 19.1.23 قرابة الساعة 17:30 كنتُ في طريقي إلى البيت من زيارة لدى صديق في حيّ راس العامود سويّةً مع أصدقائي، أخوَيّ أحمد وأيهم وكذلك مع مصطفى ومعتز. نزلنا الأدراج التي بين حيّ راس العامود وحيّنا، وادي قدوم، وفجأةً صادفنا نحو عشرة أشخاص من قوّات الاحتلال فأوقفونا. لم أفهم ما كان يحدث على الإطلاق، كان ذلك مربكًا للغاية. لفّ أحد أفراد الشرطة ذراعه حول رقبتي بشكل مؤلم وسحبني بقوّة إلى المركبة. جلسنا هناك فوق بعضنا البعض وكان مزدحمًا جدًّا. في البداية أخذونا إلى راس العامود وهناك انتظرنا في المركبة، بجانب محطّة الشرطة التي هناك. طلبتُ من الشرطيّ ماء لكنّه تجاهلني. جلسنا في المركبة لمدّة ساعة تقريبًا ثمّ أخذونا إلى محطّة الشرطة في صلاح الدين وهناك أدخلونا إلى غرفة وأجلسونا على كراسٍ ووجوهنا متّجهة نحو الحائط وقالوا لنا ألّا نتحدّث مع بعضنا. هدّد الشرطيّ الذي كان هناك بأنّ مَن سيحكي سيتعرّض للضرب ولهذا السبب التزمتُ الصمت. بعد نحو نصف ساعة حضرَ محامٍ وشرح لنا حقوقنا، وبعد أن ذهب أخذونا إلى المرحاض واحدًا واحدًا. بعد أن عدتُ من المرحاض رأيتُهم يأخذون معتز ومصطفى إلى التحقيق، وبعد ذلك أخذوني أنا أيضًا إلى غرفة التحقيق. طلب المحقّق منّي أن أكتب الاسم على لوحة إلكترونيّة، كتلك التي يتمّ التوقيع عليها عند استخدام بطاقة الاعتماد. كما طلب منّي أن أكتب اسم المحامي الذي حضر سابقًا، ثمّ قال لي: "أنت متّهم بإلقاء حجارة على مركبات شرطة". قلتُ له هذا ليس أنا، فقال إنّ أصدقائي اعترفوا بإلقاء الحجارة. قلتُ له ثانيةً إنّ هذا غير صحيح وإنّنا كنّا ذاهبين إلى البيت سويّةً فقط ولا يمكن أن يكونوا قد اعترفوا بشيء لم نفعله. شتمَني وهدَّدني بأنّني إذا لم أوقّع على الورقة التي كانت على الطاولة فسوف أتعرّض للضرب. خفتُ منه ووقّعتُ على الورقة. أنا لا أعرف ما الذي وقّعتُ عليه لأنّه كان مكتوبًا بالعبريّة فقط. جلستُ في غرفة التحقيق لمدّة ساعة تقريبًا وبعد ذلك أعادوني إلى الغرفة نفسها التي جلسنا فيها سابقًا، للجلوس على الكرسيّ. كان بعض أصدقائي هناك وكان البعض الآخر لا يزال في التحقيق. قرابة الساعة 23:00 فقط أحضروا لنا قطعة خبز لنأكلها. كنتُ جائعًا جدًّا. بعد ساعة تقريبًا أطلقوا سراحنا للاعتقال المنزليّ لمدّة خمسة أيّام. وقّع لي أحد الآباء على كفالة بقيمة 5,000 شيكل. معتز السلايمة (14 عامًا): عندما اعتقلوني لم أفهم بالضبط ما كان يحدث ومن أين جاء أفراد الشرطة، لكنّهم أمسكوا بنا جميعًا من الرقبة. كدتُ أختنق عندما أحاط الشرطيّ ذراعه حول رقبتي وجذبني إلى داخل مركبة شرطة سويّة مع الجميع. أجلسونا في المركبة بعضنا فوق بعض. في المقدِّمة جلس شرطيّان اثنان. عندما قلتُ لهم بالعربيّة إنّ رِجلَيّ تؤلمانني بسبب طريقة جلوسنا، قال لي أحدهم: "إذا لم تسكتْ سأقطع رِجلك". منذ تلك اللحظة التزمتُ الصمت. سافرنا إلى محطّة الشرطة في راس العامود وانتظرنا هناك في المركبة لمدّة ساعة تقريبًا. طلبْنا ماء من أفراد الشرطة لكنّهم تجاهلونا. كان فمي قد جفّ من شدّة العطش. بعد ذلك وصلنا إلى محطّة شرطة في شارع صلاح الدين وهناك أدخلونا إلى غرفة باردة جدًّا كان المكيِّف الهوائيّ مشغَّلًا فيها في وضعيّة التبريد. أجلسونا على كراسٍ منفردة، مقابل الحائط، وقالوا لنا ألّا نحكي. عندما طلبْنا من الشرطيّ إطفاء المكيِّف لأنّنا كنّا نرتجف من البرد رفض ذلك. طلبْنا طوال ساعة عدّة مرّات أن يتيحوا لنا الذهاب إلى المرحاض، لكنّهم تجاهلونا. فقط بعد أن غادر المحامي الذي جاء للتحدّث معنا، أخذ شرطيّ كلّ واحد منّا على انفراد إلى المرحاض. عندما أخذني شتمني في الطريق إلى هناك وقال أشياء مشينة عن أمّي وأختي. أخذوني أنا ومصطفى إلى التحقيق، كلّ واحد على انفراد. أروني هناك شريط فيديو يظهر فيه راشقو حجارة. قلتُ للمحقّق إنّني لا أعرف هؤلاء الأشخاص وإنّني لم أفعل شيئًا. صرخ في وجهي وقال إنّني كاذب. كنتُ أخشى طوال الوقت أن يضربني. لم يتوقّف عن الشتم وذات مرّة، بعد أن صرختُ رادًّا عليه: "لماذا تشتم والدتي؟"، شدّني من شعري ولكمَني على وجهي ورقبتي. رفضتُ التوقيع على المستند. قال لي المحقّق إنّها إفادتي، لكنّها كانت مكتوبة بالعبريّة، لذا رفضت التوقيع. فسخِرَ منّي قائلًا: "حسنًا لا توقّع يا أحوَل!". كان ذلك مهينًا. بعد نحو ساعة ونصف الساعة من التحقيق أعادوني إلى الغرفة. نحو الساعة 23:00 أعطوني خبزًا لكي آكل وبعد ذلك بنحو ساعة أطلقوا سراحنا للاعتقال المنزليّ لمدّة خمسة أيّام، بكفالة قدرها 5,000 شيكل. أيهم السلايمة (12 عامًا): عندما وصلنا إلى محطّة الشرطة في صلاح الدين طلبتُ الذهاب إلى المرحاض لكنّ الشرطيّ رفض أخذي. عندما حضر المحامي وقلتُ له إنّني بحاجة للذهاب إلى المرحاض، عندها فقط أخذني الشرطيّ إلى هناك ثمّ أعادني إلى الغرفة. كان المحامي لا يزال هناك وقال لي إنّه شرح للجميع من قبل أنّه لا يحقّ للمحقّقين أن يضربونا أو يشتمونا. بعد ذلك ذهب وبدأ أفراد الشرطة باقتيادنا إلى التحقيقات، كلًّا على انفراد. خلال التحقيق معي كنتُ خائفًا جدًّا. لم أكن أعرف ما الذي سيحدث. أراني المحقّق مقطع فيديو وسألني إن كنتُ أظهر فيه. قلتُ له لا، فصرخ في وجهي وسألني إذا كان هؤلاء أصدقائي وأخي. فأجبتُه بأنّي لا أعرف مَن هؤلاء، وعندها ضربني على رقبتي وقال إنّه إذا اعترفت بأنّي ألقيتُ حجارة فسوف يُفرجون عنّي لأذهب إلى البيت. قلتُ له مرّة أخرى إنّني لم أفعل شيئًا. أعطاني مستندًا بالعبريّة للتوقيع عليه دون أن يشرح لي ما كُتِب فيه. وقّعتُ عليه لأنّني خفتُ أن أتعرّض لمزيد من الضرب. طوال التحقيق كان المحقّق يصرخ في وجهي ويخبط بيده على الطاولة. أحمد السلايمة (13 عامًا): أدخلونا إلى غرفة شديدة البرودة لأنّ المكيّف الهوائيّ كان يشتغل فيها بوضعيّة التبريد بدلًا من التسخين. أجلسونا على كراسٍ حديديّة ووجوهنا نحو الحائط وانتظرنا. بعد أن تحدّث معنا محامٍ أخذوني إلى المرحاض. وفي الطريق إلى هناك، قام الشرطيّ الذي أخذني بشتمي وبشتم أمّي وأختي. بعد ذلك أخذوني إلى التحقيق وأروني فيديو لأشخاص يرشقون حجارة في وادي قدوم. قال لي المحقّق إنّه إذا اعترفتُ بأنّني رميتُ حجارة فسأعود إلى البيت، لكنّني قلتُ له إنّني حقًّا لم أرمِ حجارة. شتمَ أمّي، أهانني وأراني شريط الفيديو مرّة أخرى وسألني مَن كان يرمي الحجارة هناك. أجبتُه بأنّني لا أعرف وعندها رمى كوب الماء الذي كان على الطاولة باتّجاهي. الكوب لم يُصبْني. رفضتُ التوقيع على الإفادة وعندها قال لي المحقّق إنّ بإمكاني الذهاب، وعندما كنتُ على وشك الخروج من الغرفة ركلني على مؤخِّرتي. أطلقوا سراحنا جميعًا في ساعة متأخّرة من الليل. أعادنا أبي أنا وأيهم إلى البيت، وبعد نحو عشر دقائق اتّصلوا بأبي من الشرطة وطالبوه بإحضاري إلى المحطّة. عندما وصلنا إلى المحطّة أدخلوني وحدي إلى التحقيق مرّة أخرى. قال لي المحقّق إنّهم لم يوثّقوا التحقيق الذي أجريَ سابقًا ولهذا أحضروني مرّة أخرى. سأل المحقّق الأسئلة نفسها حول إلقاء الحجارة ونفيتُ ذلك مرّة أخرى. كنتُ متعبًا جدًّا وهذه المرّة وقّعتُ على المستند المكتوب بالعبريّة. عندما سألتُ المحقّق عمّا هو مكتوب فيه، أجابني بأنّ هذا ليس من شأني. نوّاف السلايمة (47 عامًا)، أب لـ 6، والد أيهم وأحمد: في يوم الخميس الموافق 19.1.23 قرابة الساعة 18:00 قال لي أحد أولاد الحيّ إنّه رأى قوّات الاحتلال تعتقل ابنَي وثلاثة فتيان آخرين. اتّصلتُ على الفور بمركز معلومات وادي حلوة فوجّهوني إلى محامٍ للتواصل معه. استفسر المحامي عن الموضوع وأبلغني بأنّ ابنَيّ محتجزان في محطّة الشرطة في صلاح الدين. بعد ساعة تقريبًا، أي نحو الساعة 19:00، وصلتُ مع بعض أهالي الفتيان الآخرين إلى المحطّة، لكنّ أفراد الشرطة لم يسمحوا لنا بالدخول لرؤية الأولاد. وقفْنا هناك في الخارج في البرد نحو أربع ساعات، حتّى الساعة 23:00 تقريبًا، إلى أن خرج شرطيّ من المحطّة وطالبني بالتوقيع على كفالة بقيمة 5,000 شيكل عن كلّ ولد. أطلقوا سراحهم في منتصف الليل تقريبًا. وخرجوا من هناك منهكين، متجمّدين وجائعين. بعد عدّة دقائق من دخولي إلى البيت مع أيهم وأحمد اتّصلوا بي من الشرطة وطالبوني بإعادة أحمد إلى المحطّة بدعوى عدم توثيق التحقيق معه. سافرتُ معه إلى المحطّة وهناك أدخلوه وحده إلى التحقيق. عندما خرج من التحقيق، بعد نحو ساعة، قال لي إنّهم سألوه مرّة أخرى عمّا إذا كان قد شارك في رشق الحجارة.

9 آذار/مارس 2023

مجد الرويضي بعد الإفراج عنه. تصوير: مركز وادي حلوة، سلوان.

شرقيّ القدس

أفراد الشرطة و"الشاباك" يعتقلون ويضربون بوحشية فتىً في الـ 15 من العمر

في يوم الثلاثاء الموافق 28.6.22 نحو السّاعة 4:00 فجراً، جاء ما يقارب ثلاثين عنصراً من الشرطة و"الشاباك"، بعضهم ملثّمون، إلى منزل عائلة الرّويضي في سلوان. اقتحم قسم منهم غرفة مجد (15 عاماً) فاستيقظ مذعوراً. أخذ والده يهدّئ من روعه وقال له إنّهم من الشرطة. حين ردّ مجد قائلاً "وماذا أفعل لهُم" (بمعنى لا يهمّني أمرهم) دفعه أحد عناصر الشرطة بقوّة فردّ مجد بدوره ودفعه أيضاً. حينئذٍ انقضّ على الفتى عناصر شرطة آخرون وانهالوا عليه ضرباً ثمّ اقتادوه إلى الاعتقال وهو حافي القدمين والنصف العلويّ من جسمه عارٍ. كبّل عناصر الشرطة يدي مجد وواصلوا ضربه في الطريق إلى مركز الاعتقال في المسكوبيّة. في المحطّة أيضاً ضرب العناصر الفتى حتى جاء محاميه وصوّر علامات الضرب البادية على وجهه وجسمه. اقتيد مجد إلى التحقيق حيث اتّهموه برشق حجارة نحو سيّارات مستوطنين وعناصر شرطة وعند السّاعة 16:00 أُحضِر أمام محكمة الصّلح وكانت قد مرّت أكثر من 12 ساعة على انتزاعه من سريره وضربه والتحقيق معه، دون أن يأكل أو يشرب خلالها شيئاً. مدّد القاضي اعتقال مجد ليومين مكث خلالهما في الزنزانة طوال الوقت لأنّ أحداً لم يجلبه للتحقيق. في 30.6.22 أفرج عن مجد في ساعات العصر بعد أن وقّع والده على كفالة بقيمة 5,000 شيكل ومن ثمّ أرسل إلى الحبس المنزليّ لمدّة سبعة أيّام. ليست هذه حادثة استثنائيّة وإنّما هي جزءٌ من روتين حياة عائلات فلسطينيّة كثيرة في شرقيّ القدس. العُنف الذي تعاني منه هذه العائلات تمارسه وتتيحه سلطات عديدة: عناصر الشرطة الذين دهموا منزل العائلة في دُجى اللّيل وأفزعوا جميع أفرادها وهم نيام ثمّ انتزعوا فتىً في الـ15 من سريره بعُنف؛ عناصر "الشاباك" الذين رافقوهم؛ وأخيراً، القاضي الذي أمر بتمديد الاعتقال الذي لم يتّضح مبرره طالما أنّه لم يتمّ التحقيق مع مجد مرّة أخرى، ثمّ أرسله إلى الحبس المنزليّ دونما إجراء قضائيّ يمكّنه من الدّفاع عن نفسه. بمنتهى الاعتياديّة، تدير جميع السّلطات حياة الفلسطينيّين في شرقيّ القدس على هذا النحو وهي تتمتّع بصلاحيّات واسعة وتعمل دون حسيب أو رقيب. استمع باحث بتسيلم الميدانيّ عامر عاروري إلى إفادات أدلى بها عدد من أفراد الأسرة. من إفادة مجد الرّويضي (15 عاماً) الذي روى ما جرى في تلك اللّيلة وخلال اعتقاله: في يوم الثلاثاء الموافق 28.6.22 نحو السّاعة 4:00 فجراً أيقظتني جلبة في المنزل. فجأة شاهدت أشخاصاً ملثّمين في غرفتي. تحدّث معي أحدهم بالعربيّة قائلاً "قُم وتعالَ معنا". خفت كثيراً. قال لي والدي إنّهم من الشرطة فتوتّرت وأخذت أصرخ. عندما نهضت من السّرير دفعني أحدهم فدفعته بدوري. طرد عناصر الشرطة الجميع من الغرفة ثمّ انهالوا عليّ ضرباً. ظلّوا يركلونني ويصفعونني طيلة بضع دقائق ثمّ كبّلوا يديّ إلى الخلف واقتادوني إلى خارج المنزل وأنا حافي القدمين ولا أرتدي قميصاً. ناولتهم والدتي قميصاً لكي أرتديه لكنّهم استخدموه ليغطّوا به وجهي. لحق بي أحد إخوتي وناولني حذاءً. أدخلوني إلى سيّارة وفي داخلها انتعلت حذائي. لم أستطع رؤية شيء لأنّ وجهي كان مغطّىً بالقميص. أثناء سير الجيب انهالوا عليّ ضرباً مرّة أخرى - على وجهي ورأسي وعُنقي. عندما توقّف الجيب سحبوني إلى خارجه بعُنف حتى أنّني كدت أقع منكفئاً على وجهي. لاحقاً علمت من محاميّ أنّني موجود في غرفة 4 في مركز التحقيقات في المسكوبيّة. أجلسوني راكعاً على ركبتيّ وواصلوا ضربي من حين لآخر. كانوا يصفعونني ويركلونني ويضربونني بمسدّس أو بندقيّة في مختلف أنحاء جسمي. لا أعرف كم من الوقت استمرّ ذلك. في مرحلة ما جاء المحامي وأراد أن يصوّر علامات الضرب التي على وجهي وجسمي. أوضح لي المحامي تفاصيل إجراء التحقيق والاعتقال وبعد أن غادر أخذوني إلى المرحاض حيث غسلت وجهي ثمّ جلبوني للتحقيق. كان في الغرفة محقّقان بلباس مدنيّ. جلست على كرسيّ ويداي مقيّدتان. اتّهمني المحقّقان بأنّني رشقت حجارة على سيّارات مستوطنين وعناصر شرطة. لا أعرف كم من الوقت استمرّ التحقيق معي، ربّما ساعتين. لم أكن أقدر على الكلام إلا بصعوبة بسبب الأوجاع الناجمة عن الضرب. كنت عطشاً جدّاً وقد طلبت ماءً لأشرب لكنّهم لم يجلبوه ولم يجلبوا لي طعاماً لآكل. كان التحقيق يجري باللّغة العربيّة لكنّهم دفعوا إليّ بأوراق مكتوبة بالعبريّة لكي أوقّع عليها وأنا لا أقرأ العبريّة. قال لي المحقّق إنّها أقوالي. وقّعت ومن ثمّ نقلوني إلى غرفة هي بالأحرى قفص بقُضبان. كانت يداي لا تزالان مقيّدتين وكنت منهكاً وعطشاً وجائعاً وأتألّم في جميع أنحاء جسمي. نحو السّاعة 16:00 جلبوني إلى المحكمة وهناك رأيت والدي وشقيقيّ أحمد (21 عاماً) وسمير (22 عاماً). لم أتمكّن من التحدّث إليهم. مدّد القاضي اعتقالي ليومين ثمّ أعادوني إلى مبنى المسكوبيّة. عرضوني على طبيب أعطاني مسكّنات للأوجاع ثمّ أدخلوني إلى غرفة فيها ثلاثة فتية في مثل سنّي تقريباً. كنت جائعاً وكان في الغرفة خبز ومربّى إلّا أنّني غفوت فوراً من شدّة التعب. عندما استيقظت تناولت قطعة خبز واحدة وشربت عصيراً. لم تكن لديّ أيّة شهيّة للطّعام. أبقوني في الغرفة حتى السّاعة 17:00 من يوم الخميس. لم يحقّقوا معي مرّة أخرى. وقّع والدي على كفالة بمبلغ 5,000 شيكل ثمّ أرسلوني إلى الحبس المنزليّ لمدّة سبعة أيّام. بعد أن أخرجوني من المعتقل ذهبت مع والدي وشقيقيّ أحمد وسمير إلى عيادة في عين اللّوزة في سلوان وهناك أجريت لي صور أشعّة. قال الطبيب إنّه توجد كدمات في أماكن مختلفة من جسمي وآثار دم جافّ في أذني اليسرى. أدناه يحدّث الوالدمحمود الرّويضي (49 عاماً) عن اعتقال ابنه وما جرى بعد ذلك: سمعت طرقات قويّة على الباب فنهضت ونهضت زوجتي إسلام (43 عاماً). سألت "من في الباب؟" فأجابوا: "نحن من الشرطة. افتح". كان هناك أكثر من ثلاثين شرطيّاً بعضهم يرتدي ملابس عاديّة وبعضهم يرتدي زيّاً أسود. كان قسم منهم ملثّماً. كان معهم ضابط "شاباك" سألني عن أسماء أبنائي فأجبت أنّه يوجد لديّ أربعة أبناء: ريتال (11 عاماً) ومجد (15 عاماً) وأحمد (21 عاماً) وسمير (22 عاماً). سألني أين ينام مجد فقلت له "في غرفة مع أخويه". عندئذٍ أمرني بأن أرافقه إلى الغرفة. دخل ثلاثة عناصر شرطة إلى الغرفة وانتشر الباقون في أرجاء المنزل. استيقظ مجد من نومه مذعوراً. قلت له "لا تخف. إنّهم من الشرطة" فأجابني: "وماذا أفعل لهم؟". عندما سمعه العنصر الذي من "الشاباك" دفعه بقوّة ففعل مجد بدوره بالمثل. ثلاثة أفراد من وحدة "يسام" ضربوا مجد ودفعوه نحو الأرض وانهالوا عليه ركلاً. صرخت عليهم أطالبهم بأن يتوقّفوا وأقول لهم إنّه مجرّد طفل. كانت زوجتي وابنتي تقفان عند باب الغرفة وتشاهدان ما يجري وهُما تصرخان وتبكيان. بعد ذلك دخل إلى الغرفة نحو 15 شرطيّاً وطردوني إلى الخارج. سمعت مجد يصرخ متألّماً. بعد مضيّ دقائق معدودة أخرجوه حافياً وبدون قميص. حاولت زوجتي أن تناول مجد قميصاً لكنّ شرطيّاً أخذه منها وغطّى به رأس مجد بدلاً من أن يناوله لمجد فيرتديه. خرج سمير يركض وراء مجد وناوله حذاءً. فور أن غادرت القوّة هاتفت المحامي محمد محمود وأخبرته بما جرى. بعد مضيّ ساعة عاود الاتّصال بي وأخبرني أنّ مجد معتقل في "غرفة 4" وأنّه قد تمّ تعيين جلسة في محكمة الصّلح في القدس عند السّاعة 11:00 صباحاً. بالطبع لم نستأنف نومنا بعد كلّ هذا، لا أنا ولا زوجتي ولا الأولاد. كنت قلقاً عليه كثيراً. أنا قلق على مستقبله عموماً لأنّني أيضاً كنت معتقلاً في السّابق لفترات مختلفة منذ العام 1988 ولا أريد لابني أن يمرّ بالتجربة نفسها. لا أريد أن يضيع مستقبله في السّجون. هاتفني المحامي لاحقاً وأخبرني بأنه قد تمّ تأجيل الجلسة إلى السّاعة 17:00. ذهبت إلى المحكمة مع ولديّ سمير وأحمد. عندما جلبوا مجد إلى قاعة المحكمة لم أصدّق أنّ هذا ابني. كانت ملامح وجهه متغيّرة تماماً. كان وجهه متورّماً ومليئاً بالكدمات لشدّة ما ضربوه. مدّد القاضي اعتقال مجد ليومين ثمّ أخلي سبيله بعد أن وقّعت على كفالة غير مدفوعة بقيمة 5,000 شيكل. بعد ذلك أرسلوه إلى الحبس المنزليّ لمدّة سبعة أيّام. بعد الإفراج عنه أخذناه فوراً إلى عيادة في سلوان حيث أجروا له فحوصات وأعطوه مسكّنات للأوجاع. الحمد لله أنّه لم تكن لديه كُسور، فقط كدمات وأوجاع. نحن نحاول أن ندعم مجد ونسانده في مجابهة الضرب والمهانة التي ذاقها. هو اليوم في حالٍ أفضل، الحمد لله.

14 آب/أغسطس 2022

شرقيّ القدس

هنا القدس

يصف التقرير واقع الحياة في حيّ العيساويّة المقدسيّ بعد مضيّ 53 سنة على ضمّه إلى إسرائيل. تحوّل الحيّ خلال السّنة إلى الأخيرة إلى ميدان اشتباك دائم ويوميّ بسبب الحملة التي تشنّها الشرطة ولا تهدف منها سوى التجبّر بالأهالي. لكنّ هذه الحملة ليست سوى جزءٍ من الصّورة الكاملة: في التقرير تحلّل بتسيلم السّياسة التي تطبّقها إسرائيل في الحيّ منذ ضمّته إلى حدودها وهي سياسة قوامها نهب الأراضي والإهمال المتعمّد وغياب التخطيط - وعُنف الشرطة المطبّق بتطرّف وحشيّ في هذا الحيّ.

19 أيار/مايو 2020