الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

بروتوكول باريس

1 كانون الثاني/يناير 2011، حُدّث في 19 أيلول/سبتمبر 2012

"بروتوكول باريس" هو الإطار الذي تحدّدت في ضمنه العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل وبين السلطة الفلسطينية في المرحلة الانتقالية، والذي وُقع في أيار 1994 وشكّل قسمًا من اتفاقية "أوسلو أ" التي وُقعت بعد عدّة أسابيع من ذلك. يُسمّى نموذج (موديل) العلاقات الذي تقرّر في هذا البروتوكول "اتحاد جمركيّ"، ومُميّزه الأساسيّ غياب الحدود الاقتصادية بين الشّركاء في نفس "الاتحاد". ويعني اختيار مثل هذا النموذج على أرض الواقع المحافظة على العلاقات الاقتصادية التي سادت حتى ذلك الوقت، أي تكريس "التكامل" واتكال المرافق الاقتصادية الفلسطينية على إسرائيل، من الناحية الاقتصادية. وقد اتفقت إسرائيل والسّلطة الفلسطينية في هذا البروتوكول على وجود حدود خارجية مشتركة في المرحلة الانتقالية، بما يخصّ البضائع التي تأتي من دول أخرى. واُتفق على أن تجبي إسرائيل ضرائبَ الاستيراد (الجمارك) المفروضة على تلك البضائع، ومن ثمّ أن تحوّل إلى السلطة الفلسطينية الأموال المستحقة من الضرائب المفروضة على البضائع المُعدّة للمناطق المحتلة. وبحسب هذا البروتوكول، يحقّ لإسرائيل أن تقررّ وتغيّر بشكل أحاديّ الجّانب نسبة الضرائب المفروضة على البضائع المستوردة. أما بما يخصّ ضريبة القيمة المضافة، فتقرّر أن تحوّل إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية الأموالَ التي جبتها لقاء البضائع أو الخدمات التي بيعت في إسرائيل وهي مُعدّة للاستهلاك في المناطق المحتلة، وذلك وفق نظام محاسبة شهريّ.

مثل هذه العلاقات –التي تختلف عن الفصل الاقتصادي أو إقامة منطقة تجارية حرة- كانت أفضلَ لإسرائيل، التي رغبت في منع إقامة حدود اقتصادية بينها وبين السّلطة الفلسطينية، الأمر الذي كان سيمنح السّلطة الفلسطينية انطباعًا قويًا بالسّيادة، وكان هذا سيخلق سابقة ملزمة عشية توقيع الاتفاق الدّائم. لم يكن أمام السلطة الفلسطينية خيارٌ سوى قبول هذا النموذج، والذي اُتفق عليه في البروتوكول في نهاية المطاف، حيث أنّ إسرائيل اشترطت مواصلة دخول الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلية بقبوله. وجرى ذلك حين كانت السّلطة الفلسطينية عاجزة عن توفير أماكن عمل بديلة في نطاقها، لعشرات آلاف الفلسطينيين الذين كانوا يعملون في إسرائيل.

عدا عن ذلك، فإنّ بروتوكول باريس نقل إلى السّلطة الفلسطينية عددًا من الصلاحيات في مجال السّياسات الاقتصادية، مثل صلاحية فرض ضرائب مباشرة وغير مباشرة، وترسيم سياسات صناعية، وإقامة سلطة مالية تعنى بالوساطة المالية، وتشغيل الموظفين والعاملين في القطاع العام. كما قضى البروتوكول بإلغاء القيود تدريجيًا على تصدير الناتج الزراعيّ من الاراضي المُحتلة إلى إسرائيل، والتي كانت سارية حتى ذلك الوقت وكانت تحمي المزارعين الإسرائيليين من المنافسة.

أبرزت العلاقات الاقتصادية التي تجسّدت في بروتوكول باريس فوارقَ القوى –التي كانت قائمة سلفًا- بين إسرائيل وبين السّلطة الفلسطينية. وقد تجسّدت هذه الفوارق وبشكل بارز في السّنوات الأربع الأولى لتطبيقه، في ظلّ ظروف لم تكن متوقعة أثناء توقيعه مثل العمليات التفجيرية وفرض الإغلاق التامّ على الاراضي المحتلة لفترات متواصلة.

كما أنّ الاتحاد الجُمركيّ الذي اُتفق عليه، منح إسرائيل سيطرة حصرية على الحدود الخارجية وعلى جباية ضرائب الاستيراد وضريبة القيمة المضافة. وتمنح هذه السيطرة لإسرائيل إمكانية تأخير تحويل الضّرائب التي جبتها لصالح السّلطة الفلسطينية، أو التهديد بهذا، كوسيلة ضغط وعقاب. وقد اتّبعت إسرائيل هذه الخطوة عدة مرّات منذ توقيع الاتفاق وألحقت بهذا أضرارًا جسيمة بقدرة الأجهزة العامّة في الاراضي المحتلة على تأدية مهامّها.

وينصّ الاتفاق على أنّ الاتّجار الفلسطينيّ مع دول العالم سيستمرّ عبر موانئ ومطارات إسرائيل، أو عبر المعابر الحدودية التي تربط السّلطة الفلسطينية بمصر والأردن، والتي تسيطر عليها إسرائيل أيضًا. هذا التعلق الفلسطيني بالحصول على تصريح من إسرائيل لغرض الاتّجار يؤدّي إلى إلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد الفلسطينيّ في كلّ مرة تفرض فيها إسرائيل إغلاقا تامًا على الاراضي المحتلة وتلغي جميع التصاريح، كما حدث في السنوات 1994-1997 بوتيرة عالية.

ورغم أنّ إطار الاتحاد الجمركيّ مُعدّ لضمان تدفق العمال الحرّ، إلا أنّ بروتوكول باريس لم يمنع إسرائيل صراحة من حظر دخول العمال إليها. ومنذ توقيع الاتفاق، فرضت إسرائيل إغلاقًا تامًا على الاراضي المحتلة لفترات متواصلة وقيّدت عدد العمال المُصرَّح لهم بالدخول إليها، وهي السّياسة التي أدّت إلى تقليص كبير في مداخيل السّكان الفلسطينيين من العمل في إسرائيل، وإلى ارتفاع ملحوظ في الفقر والبطالة.

لقد ظلّ إطار العلاقات الاقتصادية بين الطرفيْن، كما تقرّر في بروتوكول باريس، كما هو عليه حتى اليوم، حتى بعد الانتفاضة الثانية وبعد تطبيق خطة الانفصال عن قطاع غزة. وفي حزيران 2012 وُقّع اتفاق جديد بين إسرائيل والسّلطة الفلسطينية يستند إلى بروتوكول باريس.

مواد مقترحة

شجرة زيتون اقتلعها المستوطنون في أراضي قرية الخضر في محافظة بيت لحم. الصورة قدمها المزارعون مشكورين.

عنف المستوطنين = عنف الدولة

إسرائيل تذرّعت بالحرب في غزّة لفرض قيودٍ مشدَّدة على قطف الزيتون في الضفة الغربيّة في العام 2023

يُشكّل قطف الزيتون في الضفة الغربيّة ركيزة أساسيّة في الاقتصاد الفلسطينيّ، وهو من أهمّ مصادر الدّخل بالنسبة لعشرات آلاف العائلات. تفيد تقديرات البنك الدولي ومركز التجارة الفلسطينيّ بأنّ محصول الزيتون في المواسم الجيّدة يدرّ على الاقتصاد الفلسطينيّ عائدات تبلغ نحو 200 مليون دولار. غير أنّ إسرائيل تفرض على القطاف في كلّ موسم قيوداً مشدّدة - رسمية وغير رسميّة. على خلفيّة الحرب في قطاع غزّة بلغت هذه القيود ذروة جديدة في الموسم المنصرم، 2023: وفقاً لتقديرات اتّحاد المزارعين الفلسطينيّين، نحو 50% من المزارعين الفلسطينيّين لم يتمكّنوا من قطف الثمار عن أشجارهم.الآليّة الرسميّة الأساسيّة التي تستخدمها إسرائيل لتقييد القطاف هي آليّة "التنسيق" التي تُلزم الفلسطينيّين بالتنسيق مع الجيش قبل خروجهم إلى القطاف. نشأت هذه الآليّة كطريقة يعالج بها الجيش عُنف المستوطنين تجاه قاطفي الزيتون الفلسطينيّين. لكنّ بدلاً من معالجة ممارسات المستوطنين مباشرة، يطالب الجيش الفلسطينيّين بالتنسيق معه مواعيد مجيئهم إلى أراضيهم، كأنّما لكي يأتي جنود لحمايتهم أثناء القطاف. لكن ما يحدث عمليّاً هو أنّ هذه الآليّة تقيّد القطاف، بل تمنعه تماماً، لأنّ موسم القطاف يُفترض أن يستمرّ أسابيع، بينما قام الجيش بتقليصه إلى أيّام معدودة فيمنع، بذلك، المزارعين من قطف الثمار عن جميع أشجارهم، كما يمنعهم من إعداد الأرض لموسم المزروعات الشتويّة. وفي كل الأحوال، هذه الآليّة بحدّ ذاتها لا تفيد في منع العُنف، إطلاقاً، لأنّ الجنود في كثير من الحالات لا يحضرون بتاتاً، رغم "التنسيق" الذي تمّ مع الجيش، وحتى عندما يحضرون لا يساعدون في منع العُنف، بل حدث اكثر من مرّة أن شاركوا فيه بأنفسهم.في السّنوات الماضية كانت الإدارة المدنيّة تخصّص لقطف الزيتون ثلاثة أيّام لكلّ تجمع. لكنّها في هذه السّنة، وبعد بدء الحرب في قطاع غزّة فوراً، ألغت الإدارة المدنية حتى هذه الأيّام القليلة التي كان تم تخصيصها. وقد عيّن الجيش بضعة أيّام بديلة لكنّه عاد وألغاها في بعض الحالات، مثلما بفعل، تحت ضغط المستوطنين، قرب مستوطنات "إلكنا"، "شعاري تيكفا" و"عِيتس إفرايم".هكذا، على سبيل المثال، قال رئيس مجلس محلّي قرية بورين، إبراهيم عمران، لبتسيلم إنّ نحو 12,000 دونم من الأراضي الزراعيّة التابعة لقريته، وتشكّل ثلثي إجمالي أراضي القرية، مصنّفة ضمن المنطقة C، بما في ذلك نحو 1,000 دونم مزروعة فيها 16,000 شجرة زيتون. تمّ تخصيص يومين فقط لسكان القرية لقطف الزيتون، في 25.10.23 و-26.10.23، لكنّها ألغيت فور بدء الحرب. ويقول أيضاً إنّ نحو 70% من سكّان القرية يعتمدون في مدخولهم على موسم قطاف الزيتون، وبسبب القيود على القطاف فقد خسروا عشرات آلاف الشواقل، هي الدخل الذي يشكل أساس رزقهم خلال السّنة كلها. والحديث هنا عن أموال مُعدّة لسداد التزامات مختلفة، مثل بدل إيجار، بناء منزل، أقساط جامعية، إلخ. معنى هذا أنّ منع القطاف في هذا الموسم قد أثّر عليهم بصورة مباشرة.يتوجّب "التنسيق" أيضاً من أجل الدخول إلى الأراضي الزراعيّة التي بقيت غربيّ جدار الفصل. رئيس المجلس القروي عكابا، تيسير عمارنة، قال لبتسيلم إنّ أهالي القرية يملكون نحو 2,500 دونم من الأراضي الزراعيّة غربيّ جدار الفصل، وهُم يأتون إليها كلّ يوم عبر إحدى بوّابات الجدار. أغلقت البوّابة فوراً بعد بدء الحرب ثمّ بعد مفاوضات بين مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة وتلك الإسرائيليّة تقرّرت للأهالي ثلاثة أيّام "تنسيق" في نهاية تشرين الثاني. لم تكف هذه الأيّام لإنهاء قطاف الزيتون كلّه، ولا حتى لقطاف ما يكفي احتياج العائلات نفسها، ممّا أضرّ بمعيشة الأهالي.الوسائل غير الرسميّة لتقييد قطف الزيتون هي عُنف المستوطنين تجاه قاطفي الزيتون - والذي يرتكبونه تحت رعاية الجيش وبإذن منه، بل وبمشاركته الفعلية في كثير من الأحيان. منذ سنين يشهد موسم قطاف الزيتون ذروة في عُنف المستوطنين، وما زالت سياسة السّلطات الإسرائيليّة منذ سنين هي الامتناع عن ردع هذا العُنف المتكرّر. في هذه السّنة، منذ أن بدأت الحرب في قطاع غزّة، جُنّد الكثير من المستوطنين في منظومة الحماية المناطقيّة للجيش في الضفة الغربيّة. استغلّ المستوطنون صلاحيّات وظيفتهم هذه لكي يُغلقوا الطرق المؤدّية إلى الأراضي الفلسطينيّة أو لكي ينصبوا الحواجز في الطرق الزراعيّة، وهكذا منعوا الفلسطينيّين من الوصول إلى كروم الزيتون الواقعة في جوار المستوطنات.ارتفعت وتيرة هجمات المستوطنين وشدّتها تجاه قاطفي الزيتون بشكل كبير منذ أن بدأت الحرب. وفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانيّة في الأمم المتحدة (OCHA)، منذ بداية الحرب وحتى منتصف كانون الثاني شنّ المستوطنون أكثر من 440 اعتداء عنيفاً ضدّ الفلسطينيّين، عشرات منها ضدّ قاطفي الزيتون. تضمّنت هذه الهجمات اعتداءات جسديّة على قاطفي الزيتون، اقتلاع كروم زيتون كبيرة، إتلاف كروم عبر تكسير الأغصان وقطع الجذوع بالمنشار وحرق أشجار، إضافة إلى قطف ثمار الزيتون وسرقتها.الكثير من أعمال العُنف حدثت وقوّات أمن إسرائيليّة حاضرة في المكان. كذلك نشر المستوطنون عبر شبكات التواصل الاجتماعيّ تهديدات بأنّهم سوف يُلحقون الأذى بقاطفي الزيتون. على سبيل المثال، رئيس مجلس عورتا، سعد عوّاد، قال لبتسيلم إنّ هناك نحو 2,000 دونم من أراضي القرية لا يسمح الجيش بالوصول إليها بدون إجراء "تنسيق" لأنّها قريبة من مستوطنة "إيتمار". في هذه السّنة تمّ تخصيص يوم واحد فقط للقطاف، بداءً من السّاعة 8:00 صباحاً. في اليوم الموعود تمّ إبلاغه أنّ موعد بدء القطاف تأجّل ساعتين. عندما وصل أهالي القرية إلى أراضيهم وجدوا هناك نحو 20 مستوطناً يقومون بقطف الزيتون وعدداً من الجنود يؤمّنون لهُم الحراسة. حاول الأهالي وقف هذا الاعتداء لكنّهم لم ينجحوا، ثمّ غادروا أراضيهم نحو السّاعة 16:00 فيما استمرّ المستوطنون في قطف الزيتون عن أشجارهم وإتلافها.إفاداتعبد الله نعسان، من سكّان قرية المغيّر، قال في إفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:تملك عائلتنا أكثر من 900 دونم أرض مزروع فيها أكثر من 8,000 شجرة زيتون على جانبي شارع "ألون" وكنّا نستطيع دائماً الوصول إليها بحرّية طيلة أيّام السّنة، ويقع جزء من الأراضي في محيط بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة، ويتطلّب الوصول إليها إجراء "تنسيق". في كلّ سنة كنّا نحصل على 5-7 أيّام "تنسيق". في هذه السّنة، بعد أن بدأت الحرب في غزّة، ألغت إسرائيل كلّ شيء. سدّ الجيش جميع المداخل والطرق الزراعيّة، وعددها ثمانية، بالصّخور وأكوام التراب.بوسيلة ما، تمكّنا عدّة مرّات من الدّخول سرّاً إلى أراضينا، ولكن لم نستطع دائماً الفرار من عُنف المستوطنين. هُم عادة يستخدمون طائرات شراعيّة ويرون من عُلوّ كلّ من يحاول الاقتراب من الأرض. عندئذٍ يبدؤون في مطاردتنا أو يستدعون الجيش، ثمّ يصادرون منّا المعدّات أو السيّارات. حتى الآن صادر الجيش منّا جرّارين زراعيّين.بعد ضغط شديد مارسناه عبر شخص من القرية يعمل في مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة حصّلنا ثلاثة أيّام "تنسيق" في بداية شهر كانون الأوّل لكي نقطف ثمار أشجار الزيتون المجاورة لشارع "ألون". عندما جئنا إلى هناك وجدنا جميع الثمار على الأرض ولم تعد تنفع بعدُ لإنتاج زيت صالح للأكل، ولم عد بالإمكان الاستفادة منها بأيّ شكل بسبب حُموضتها العالية. وحتى لو أردنا أن نُنتج من الثمار صابوناً فسوف تكون التكلفة عالية جدّاً بحيث يكون ذلك غير مُجدٍ اقتصاديّاً. هكذا خسرنا هذا الموسم.في المواسم السّابقة كنّا ننتج من أراضينا في كلّ سنة نحو 40,000 كغم زيت زيتون، ونبيع كلّ كغم في السّوق بسعر 30 ش.ج. للكيلو الواحد. كنّا نبيع في القرية أو في السّوق الفلسطينيّ ونصدّر كذلك للولايات المتحدة، ونكسب من ذلك مدخولاً جيّداً. ولكن في هذه السّنة لم نربح شيئاً، لم نتمكّن من قطف ما يكفي احتياج العائلة ممّا يعني أنّنا سوف نضطرّ أن نشتري لكي نعوّض النقص. من جهة أخرى، كانت لدينا مصاريف كثيرة على رعاية أشجار الزيتون، الأسمدة، المُبيدات، مصاريف الحراثة، ما مجموعه نحو 300,000 ش.ج. إضافة إلى ذلك، لدينا مصاريف أجور العمّال حيث يعمل لدينا أكثر من ثلاثين عاملاً في كلّ سنة خلال موسم القطاف. هؤلاء أيضاً تضرّروا إذ خسروا مصدر دخل، وهُم يعيلون 150 نفراً على الأقلّ. وهناك عشرة عمّال آخرون يعملون لدينا على مدار السّنة، وهؤلاء أيضاً تضرّروا.بعد السّابع من أكتوبر خرّب المستوطنون أشجارنا والأراضي. شاهدنا مستوطني المزارع الاستيطانيّة المنتشرة في الجزء الشرقيّ من القرية يجلبون قطعان أغنامهم لترعى داخل كرومنا، وقد أكلت هذه القطعان الأوراق والأغصان وخرّبتها. هذا يؤدّي إلى تيبّس الأشجار وموتها، وأحياناً يحتاج الأمر سنتين أو ثلاثة حتى تستعيد الأشجار عافيتها. لقد تمكّنا من اكتشاف مكان الجرّافات التي استخدمها المستوطنون في تجريف أراضينا الواقعة قرب بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة، حيث توجد لنا هناك أكثر من 400 شجرة. عندما ذهبنا لتقديم شكوى في محطة شرطة "بنيامين" استجوب المحقّق اليهوديّ عمّي وسأله كيف استطعتم تصوير المستوطنين، كأنّما نحن المذنبون. نملك أيضاً معصرة زيتون أقمناها في العام 2010. نحن نعمل مع مزارعين من المغيّر والقرى المجاورة، مثل كفر مالك وترمسعيّا وأبو فلاح ودوما. وكان مدار عمل المعصرة متوائماً مع موسم القطاف، أي على مدار خمسين يوماً، بمتوسّط عشر ساعات عمل في اليوم. لقد كانت المعصرة تعمل وتُنتج يوميّاً ستّة أطنان من زيت الزيتون، وبالمجمل أنتجنا نحو 300 طن خلال الموسم. أمّا في هذه السّنة فقد كانت المعصرة شبه معطّلة حيث تمكّنا من إنتاج 60 طناً من زيت الزيتون فقط، أي ما يعادل 20% من الإنتاج السّنويّ العاديّ.وسيم لدادوة، من سكّان بلدة المزرعة القبليّة، قال في إفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:تعدّ عائلتنا الموسّعة نحو مائة نفر، ونملك معاً ما يقارب 450 دونماً نصفها كروم زيتون. لسوء حظّنا، تقع كرومنا في جوار مستوطنات "نحليئيل" و-"كيرم رعيم" و-"طلمون" و-"حورشاه". في الموسم الحاليّ لم نتمكّن بتاتاً من قطف ثمار الزيتون لأنّ الجنود والمستوطنين، الذين أتى بعضهم بزيّ عسكريّ، منعونا من الوصول إلى أشجارنا.في 11.10.23 حاول أهالي القرية، بمن فيهم عائلتي، المجيء إلى كروم الزيتون القريبة من البلدة، وهي أراضٍ تبعُد مئات الأمتار عن المستوطنات والدخول إليها لا ولم يتطلّب إجراء "تنسيق". مع ذلك، حين اقتربنا اعتدى علينا الجنود والمستوطنون. كان عددنا نحو ثلاثين شخصاً، ومعنا نساء وأطفال، وقد هدّدونا بالسّلاح وأخافوا الجميع. كذلك خرّبوا بعضاً من السّلالم وأدوات العمل التي جلبناها معنا. في أوقات أخرى حاول بعض المزارعين المجيء إلى كرومهم خفيةً، لكنّ محاولاتهم باءت بالفشل لأنّ الجيش والمستوطنين منتشرون ليلاً ونهاراً على قمم التلال. الجنود يُراقبون على مدار السّاعة ويستخدمون في ذلك الطائرات الشراعيّة أيضاً لكي يتعقّبوا المزارعين الذين يحاولون الاقتراب من كرومهم. إنّهم يُطلقون النار لكي يُخيفوهم.خسائرنا فادحة. كنّا ننتج في كلّ موسم نحو 250 صفيحة (تنكة) زيت زيتون وزن كلّ منها 15 كغم، أي أنّنا كنّا ننتج 3,750 كيلوغراماً من زيت الزيتون. متوسّط سعر الكيلوغرام الواحد 40 ش.ج. هذا كلّه خسرناه. ليس فقط عائلتنا وإنّما جميع أهالي القرية خسروا مبالغ كبيرة. أنا أعرف ذلك لأنّني ناشط زراعيّ وعضو في عدّة لجان في القرية.مساحة أراضي البلدة 14,200 دونم، منها 7,500 دونم تقع في الجانب الغربي من البلدة وتطوّقها المستوطنات التي ذكرتها أعلاه. كروم الزيتون خاصّتنا موجودة هناك. يمكن القول إنّ أكثر من 90% من محصول زيت الزيتون سُلبت منّا في هذا الموسم. معصرة الزيتون التي في بلدتنا تُنتج في كلّ موسم نحو 10،000 صفيحة زيت زيتون، أي ما يعادل 150 ألف كغم زيت. ولكن في هذا الموسم أنتجت المعصرة فقط 500 كغم زيت لأنّنا لم نتمكّن من قطف ثمار الزيتون. في هذه السّنة لم نتمكّن حتى من إنتاج ما يكفي من الزيت لاحتياجاتنا وسوف نضطرّ إلى شرائه - هذا إذا وُجد زيت زيتون في السوق حيث أنّ ما جرى لبلدتنا جرى لجميع البلدات والقرى في الضفة الغربيّة.خُذني أنا مثالاً: كانت عائلتي تُنتج في كلّ موسم عشرين صفيحة زيت زيتون. نحن نستهلك أربعة صفائح أي 60 كغم والبقيّة كنت أبيعها وكانت تدرّ مدخولاً ذا أهمّية لنا، بينما خرجت من هذا الموسم بثلاث زجاجات زيت فقط، أي خمسة كغم. هناك مُزارعون كانوا ينتظرون موسم قطاف الزيتون لكي يموّلوا عُرس أحد الأبناء أو بناء منزل أو دفع أقساط جامعة، ناهيك عن حالة فقراء المزارعين فهؤلاء ينتظرون موسم القطاف لأنّه مصدر دخلهم الوحيد وبالكاد يعتاشون منه.تبعات هذه الجريمة تطال أيضاً أشجار الزيتون نفسها. الثمار التي تبقى على الشجر تتعفّن وتُنمّي حشرات تضرّ بالشجرة، وهذا يسبّب أمراضاً قد تيبّس الشجرة أو تُميتها. إبقاء الثمر على الشجر يؤدّي أيضاً إلى خفض محصول الثمار بنسبة كبيرة في الموسم اللّاحق، وأحياناً تنخفض الكميّة إلى نصف المنتوج العادي.

14 شباط/فبراير 2024

عبد الرحيم العرعير مستقلا دراجته التي لا يستطيع التحرك بدونها. عندما يتم تقليص ساعات عمل الكهرباء لا يتمكن من شحن بطارية الدراجة ولا يستطيع الخروج من المنزل. تصوير: محمد صباح، بتسيلم.

قطاع غزة

صيف 2020، أزمة الكهرباء في قطاع غزّة تتفاقم مجدّداً: تتوفّر فقط 4 ساعات كلّ 24 ساعة

يحتاج سكّان قطاع غزّة إلى نحو 600 ميغا/واط لكي يحصلوا على كهرباء متواصلة ومنتظمة على مدار 24 ساعة، لكنّهم لا يحصلون في الواقع سوى على 180 ميجا واط - 120 منها تزوّدها إسرائيل مباشرة عبر عشرة من خطوط الجُهد العالي والـ60 المتبقّية تنتجها محطّة توليد الكهرباء في القطاع وتعمل بواسطة وقود يصلها من إسرائيل وتموّله قطر. نتيجة لذلك يحصل سكّان قطاع غزّة في الأيّام "العاديّة" على كهرباء لفترات تمتدّ 8 ساعات فقط يليها 8 ساعات تنقطع فيها الكهرباء وهكذا دواليك؛ وفي الصّيف تنقطع الكهرباء أحياناً لمدّة 12 ساعة. لا يمكن لإسرائيل التنصّل من مسؤوليّتها عن هذا الواقع لأنّها لا تزال هي الطرف المسيطر على ما يحدث داخل القطاع: هي التي فجّرت قبل 14 عاماً محطّة توليد الكهرباء في القطاع ومنعت منذ ذلك الحين إعادة إعمارها - نتيجة لذلك لا تستطيع المحطة سوى إنتاج كميّة محدودة من الكهرباء. وأيضاً إسرائيل هي التي تعيق إجراء الترميمات وإدخال تحسينات ضروريّة على منظومة الكهرباء وتُجبر السّلطات على شراء الوقود منها وحدها. ولكنّ إسرائيل لم تكتف بهذا كلّه. علاوة على ذلك ومن باب العقاب الجماعيّ لكلّ سكّان القطاع أوقفت إسرائيل ضخّ الوقود اللّازم لتشغيل محطّة توليد الكهرباء في الأوقات التي ترتئيها. في 10.8.20 وفي قمة اشتداد الصيف الحارق قرّرت إسرائيل إغلاق المعابر ومنع إدخال الوقود إلى قطاع غزّة، وذلك ردّاً على مواصلة إطلاق البالونات الحارقة والمتفجّرة نحوها من القطاع. بعد مضيّ أسبوع على ذلك في 18.8.20 توقّفت محطّة توليد الكهرباء في القطاع عن العمل بسبب نقص الوقود وهبطت ساعات تزويد الكهرباء إلى 4 ساعات في اليوم لا أكثر. وبعد مضيّ ثلاثة أسابيع في 1.9.20 أعادت إسرائيل فتح المعابر وعاد بالتّالي تزويد الكهرباء إلى سابق عهده أي 8 ساعات في اليوم تليها 8 ساعات تنقطع فيها الكهرباء. يصعب تخيّل عائلات لا تبعد عن تل أبيب سوى بضع عشرات من الكيلومترات وتعيش بدون كهرباء منتظمة. انقطاع الكهرباء المتكرّر والمتواصل لا يمكّن سكّان القطاع من إدارة نظام حياة معقول في عالم أصبحت فيه الكهرباء لازمة في كلّ مجال تقريباً - من استهلاك الغذاء إلى العمل والدّراسة والصحّة والتواصُل مع العالم وغير ذلك. في حال انقطاع الكهرباء لا يستطيع السكّان استخدام الأدوات الكهربائيّة الأساسيّة كالثلّاجة والمراوح وغسالة الملابس والفرن، ولا يستطيع المرضى والمعاقون تلقّي العناية اللازمة إذ يحتاج ذلك تزويد الكهرباء بشكل متواصل. كذلك يضرّ انقطاع الكهرباء بالبُنى التحتيّة وعلى رأسها شبكات المياه والمجاري ناهيك عن الضرر اللّاحق بالمستشفيات. هذا الرّوتين اليوميّ القاسي لم ينجم عن كارثة طبيعيّة ولا هو حُكم القدَر وإنّما نتيجة لسياسة إسرائيليّة ظالمة. فيما يلي إفادات أدلى بها عدد من سكّان القطاع أمام باحثي بتسيلم الميدانيّين يصفون فيها ما يلاقونه من مشقّة في تسيير حياتهم اليوميّة في هذه الظروف والإحباط الشديد الذي يرافق ذلك: أدناه إفادة باسمة خليل (61 عاماً) لديها 12 ابناً وابنة وهي من سكّان حيّ الشجاعيّة في مدينة غزّة - أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 19.8.20: نقيم أنا وزوجي خيري عبد الرحمن (60 عاماً) في منزل من طابقين مع أبنائنا الأربعة وعائلتَي اثنين منهم. عددنا سويّة 16 نفراً. زوجي عاطل عن العمل منذ عشرين عاماً. منذ أن قصفت الطائرات الإسرائيليّة محطّة الكهرباء ونحن نعاني من أزمة كهرباء وهذا فوق أزمة المياه والحصار المفروض علينا. أحياناً تنقطع الكهرباء طوال النهار كلّه وتأتي لمدّة 3 - 4 ساعات فقط في المساء؛ وعندما تقع حرب لا توجد كهرباء بالمرّة. وكذلك المياه لا تصلنا بشكل متواصل وحين تنقطع الكهرباء والمياه في آنٍ واحد فلا يمكن ضخّ المياه إلى الخزّانات المنصوبة فوق السّطح. أحسّ وكأنّ الكهرباء والماء خطّان متوازيان لا يلتقيان! الوضع في قطاع غزّة لا يُطاق أبداً. الحصار أدّى إلى تدهور أوضاعنا الاقتصاديّة بحيث لا نستطيع شراء مولّدات كهرباء كان من شأنها أن تسهّل حياتنا في حال انقطاع الكهرباء. لقد أعادنا القطاع إلى العصور القديمة إذ صرنا نستخدم بدائل بدائيّة مثل قنديل الكاز والشمع لإنارة منازلنا - وهذا أمر له مخاطره وقد وقعت جرّاءه حرائق أكثر من مرّة. في إحدى المرّات وضعت الشمعة فوق جهاز التلفزيون فاشتعلت النار فيه. معظم أعمال المنزل تتطلّب الكهرباء وبسبب انقطاع الكهرباء المتكرّر كثيراً ما تتلف أجهزة المنزل الكهربائيّة. يحدث هذا لأنّني أشغّل جميع الأجهزة دفعة واحدة عندما تأتي الكهرباء لكي استغلّ الوقت وأتمكّن من تنفيذ أعمال المنزل قبل انقطاعها ثانية. في الوقت نفسه ترَيني أغسل الملابس وأخبز وأطبخ وأكوي وأضخّ الماء لخزّانات السّطح وأشغّل سخّان المياه وأشحن الهواتف كلّها دفعة واحدة. قوّة الكهرباء عندنا لا تكفي لتحمّل هذا العبء فتحترق جرّاء ذلك بعض الأجهزة أحياناً. وفي بعض الأحيان عندما تأتي الكهرباء لوقت قصير أضطرّ لغسل الملابس يدويّاً وخبز العجين في الطّابون وهذه أعمال مُتعبة جدّا لامرأة في سنّي. كثيراً ما أبقى مستيقظة حتى ساعة متأخّرة في انتظار وصول الكهرباء لكي أكمل أعمال المنزل وأعجن وأخبز في الطنجرة الكهربائية كلّ هذا أقوم به وعيناي شبه مغمضتين من النعاس والتعب. أخبز في كلّ مرّة 30 - 40 رغيفاً وإذا انقطعت الكهرباء أثناء الخبز هناك حلّان أمامي: إمّا أن ألقي بالعجين في النفايات وإمّا أن أشعل الحطب وأواصل الخبز في الطابون. كلاهما متعب ويوتّر الأعصاب. كثيراً ما اضطررت لإلقاء فواكه وخضار في النفايات لأنّها تلفت بسبب انقطاع الكهرباء. بالنسبة للّحوم أشتريها في يوم احتياجي لها لأنّه لا يمكن تخزينها في الثلّاجة إذ تتلف سريعاً جدّاً. مشكلة انقطاع الكهرباء تُرهقني جسديّاً ونفسيّاً. في الشتاء يصعُب تدفئة المنزل بدون الكهرباء ورغم المخاطر لا أجد حلّاً سوى تدفئة المنزل بإشعال الفحم. في الصّيف الطقس حارّ جدّاً ولا يمكن تشغيل المراوح. أستصعب النوم في اللّيل وكثيراً ما أنهض وأرشّ الماء على جسمي. ليلة أمس كانت الكهرباء مقطوعة ولكثرة الحرّ اضطررت للنوم على بلاط الأرضيّة وفي الصّباح استيقظت وظهري يؤلمني. أحفادي أيضاً يتصعّبون في النوم بسبب الحرّ الشديد وأحياناً نخرج إلى الشارع في منتصف الليل بحثاً عن نسمة هواء. العتمة أيضاً مشكلة في حدّ ذاتها. اقتنيت لإنارة المنزل مصابيح LED تُشحن ولكنّها ضعيفة جدّاً. في اليومين الماضيين كان الوضع صعباً بشكل خاصّ لأنّ الكهرباء تصلنا فقط لمدّة 3 - 4 ساعات لأنّ محطّة توليد الكهرباء تعطّلت تماماً بعد أن أغلقت إسرائيل معبر كرم أبو سالم ومنعت إدخال الوقود لتشغيل المحطّة. السّنة الدراسيّة في بدايتها وابني أحمد طالب في الصفّ العاشر ولديه وظائف يجب أن يحلّها. عندما يعود من المدرسة ويجد الكهرباء مقطوعة يقول لي: "خرجتُ منذ الصّباح الباكر ولم يكن كهرباء، وها أنا أعود في الظهيرة ولا تزال الكهرباء مقطوعة! أيّة حياة هذه؟!". يغضب جدّاً لأنّه محبَط. انعدمت الحياة في غزة. أولادي يقولون دائماً "لقد مللنا هذه الحياة… إلى متى سنبقى في هذا الوضع؟". نحن نعيش في فقر مُدقع وهذه أيضاً مشكلة كبيرة جدّاً إضافة إلى مشكلة الكهرباء. أحسّ أنّني مخنوقة لم تبق لديّ قوى لتحمّل هذه الحياة. لقد وصلت إلى درجة اليأس التامّ من كلّ شيء. أشعر أنّني أموت ببطء. لا نطلب سوى أمور أساسيّة جدّاً وحياة طبيعيّة: أن تصلنا الكهرباء بشكل منتظم ومتواصل وأن يجد زوجي وأولادي عملاً وأن يرفعوا عنّا الحصار بالطّبع. قليل من الرّحمة! نريد أن نستمتع بالحياة وأن نرى أيّاماً جميلة وسعيدة وأن نعيش بكرامة ونحصل على أبسط الأشياء - كهرباء! في عصرنا كلّ شيء يعمل بالكهرباء فهي روح الحياة. بدون الكهرباء تتوقّف الحياة. أدناه إفادة عبد الرّحيم العرعير (61 عاماً) من حيّ الشجاعيّة في مدينة غزّة وهو أب لثمانية أبناء وعاطل عن العمل - أدلى بها في 20.9.20 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد: أقيم مع زوجتي شفا (64 عاماً) وولديّ المتزوّجين وأسرتيهما في منزل مؤلّف من طابقين. نعدّ معاً 22 نفراً. في العام 2012 حين كنت في طريقي إلى عملي أطلق الجيش الإسرائيليّ قذيفة من دبّابة نحو منطقة تقع شرقيّ حيّ الشجاعيّة وأصبت مع أشخاص آخرين كانوا يمرّون من هناك. اضطرّ الأطبّاء لبتر ساقي اليمنى فبقيت عاطلاً عن العمل منذئذٍ. حاولت طوال سنوات التعوّد على استخدام ساق اصطناعيّة ولكن بلا نفع. إضافة إلى ذلك خضعت لعمليّة جراحيّة في القلب وأعاني أيضاً من السكّري. لكي أتدبّر أموري اليوميّة أستعين بـدراجة "سكوتر" كهربائيّة ثمنها 2,000 دولار وينبغي شحنها لمدّة خمس ساعات تقريباً كلّ يوم. لا أستغني عن "السكوتر" فهو كلّ شيء بالنسبة لي. بفضله أنسى أنّني بلا ساق وهو يخدمني في كلّ ما أحتاجه. عندما يكون معطّلاً بسبب انقطاع الكهرباء أكون أنا أيضاً معطّلاً. أنا عمليّاً رهينة جدول الكهرباء وفي كلّ يوم أنتظر عودة الكهرباء لكي أشحن السّكوتر. من مشاكل الكهرباء أيضاً أنّها لا تأتي في أوقات محدّدة. أحياناً أظلّ مستيقظاً طوال اللّيل أو أستيقظ باكراً جدّاً لكي أشحن السّكوتر فأنا لا أستطيع المكوث طوال الوقت داخل المنزل. بمساعدة السّكوتر أذهب إلى السّوق لكي أشتري احتياجات الأسرة، وأذهب للصّلاة في المسجد القريب تقريباً خمس مرّات كلّ يوم. يبعد المسجد عنّا نحو 500 متر. وأحياناً أبقى في المسجد من صلاة الظهر حتى صلاة المغرب لكي أقتصد في صرف الكهرباء. الآن وبسبب تعطيل محطّة توليد الكهرباء تصلنا الكهرباء فقط لمدّة 3 - 4 ساعات في اليوم وهذا لا يكفي لشحن السّكوتر بشكل كامل. أي أنّني إذا خرجت من المنزل إلى مكان بعيد قد أعلق وسط الطريق حين تفرغ البطّاريّة، وعندها سأضطرّ لاستدعاء من لديه سيّارة كبيرة لكي يوصلني إلى المنزل مع السّكوتر. هذا أمر مُرهق. أحياناً أخرج بمساعدة العكاكيز عندما نحتاج شيئاً ضروريّاً ويكون السّكوتر غير مشحون. حالتي النفسيّة تتأثّر عندما أكون محبوساً في المنزل بسبب انقطاع الكهرباء. وضعنا الاقتصاديّ لا يسمح لنا بشراء مولّد كهرباء خاصّ وعندما ألاحظ أنّ بطّاريّة السّكوتر على وشك أن تفرغ آخذه للشحن لدى صديق لي يقيم قريباً منّي. هو صاحب منجرة ولديه مولّد كبير. الكهرباء من الموارد الأساسيّة في الحياة فجميع الأعمال تعتمد على الكهرباء. نحن نعاني مثل بقيّة سكّان القطاع. نضطرّ لاستخدام أدوات بدائيّة في إنارة منازلنا كالشموع وقناديل الكاز والمصابيح الصغيرة. أنا وزوجتي نقوم بجميع أعمال المنزل وهي تضطرّ أحياناً لغسل الملابس يدويّاً. أنا أهتمّ بتشغيل مضخّة المياه الكهربائيّة وحين أكون خارج المنزل أتّصل طوال الوقت لكي أعود وأشغّل المضخّة إذا ما وصلت الكهرباء. أزمة الكهرباء متواصلة طوال السّنة في الصّيف وفي الشتاء. في الشتاء عندما تكون الكهرباء مقطوعة طوال النهار لا مناص لنا من استخدام الفحم لتدفئة المنزل. وفي الصّيف مع الحرّ الشديد نعاني أكثر لأنّنا نحصل على الكهرباء عادة لمدّة 6 ساعات تليها 12 ساعة تنقطع خلالها الكهرباء. الخضار والفواكه واللّحوم تتلف داخل الثلّاجة. كذلك لا يمكننا تشغيل المراوح وفي اللّيل ننام بصعوبة. حتى أحفادنا الأطفال يبكون بسبب معاناة الحرّ. هكذا هي حياتنا تحت الحصار منذ 14 عاماً. الوضع سيّء للغاية. نحن ننتظر رحمة السّماء لأنّ حياتنا كلّها عذاب ويأس. ولكنّنا نريد أن يتغيّر هذا الوضع. لا يمكن أن نبقى هكذا محرومين من أبسط الحقوق. مشاكل الكهرباء هي أصعب ما نواجهه. نأمل أن ينزاح عنّا هذا الكابوس. أدناه إفادة يحيى سلطان (62 عاماً) من مخيّم النصيرات للّاجئين وهو أب لسبعة أبناء ومتقاعد - أدلى بها في 23.8.20 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ خالد العزايزة: أقيم في الطابق السّابع في برج سكنيّ مع زوجتي وأولادنا الأربعة العازبين. اثنان منهما يدرسان في الجامعة. نحن نعاني كثيراً ومنذ سنين طويلة جرّاء انقطاع الكهرباء. ذات مرّة كانت الكهرباء تصلنا لمدّة ثماني ساعات تليها ثماني ساعات انقطاع ثمّ تعود لمدّة ثماني ساعات وهكذا. الآن تنقطع الكهرباء في الصّيف والشتاء لمدّة أطول قد تصل إلى 12 ساعة أحياناً. في البرج الذي أسكنه مصعدان يعملان على الكهرباء إذا وُجدت وعندما تنقطع الكهرباء أظلّ حبيس المنزل إذ لا يمكنني صعود الدّرج لأنّني أعاني من مشاكل صحّية كثيرة: سكّري ومشاكل في القلب وارتفاع ضغط الدم. أحيانا تصل الكهرباء في منتصف اللّيل فأظلّ محبوساً المنزل لمدّة يومين أو أكثر وإذا كانت عليّ التزامات في الخارج ألغيها أو أؤجّلها إلى أن تعود الكهرباء وتعمل المصاعد من جديد. أنا أدفع فاتورة كهرباء لشركة الكهرباء وفاتورة أخرى لمزوّد لديه مولّد خاصّ. أنا مدين لشركة الكهرباء نحو 27 ألف شيكل وأدفع لهم حاليّاً بدل الكهرباء التي نستهلكها و-100 شيكل أخرى لسداد أقساط الدّين الذي تراكم. إضافة إلى ذلك أشتري الكهرباء من جاري الذي يملك مولّدًا خاصّا وأدفع له 100 شيكل كلّ شهر وأحياناً أكثر. خطّ المولّد الخاصّ يكفي فقط لتشغيل مروحتين وللإنارة لا الثلّاجة أو الحاسوب. عندما تنقطع كهرباء المولّد الخاصّ نستخدم مصابيح LED مشحونة وهي تكفي بالكاد لساعتين. بعد ذلك نستعين بمصابيح هواتفنا في التنقّل داخل المنزل. ولداي اللّذان يتعلّمان في الجامعة يبقيان الآن في المنزل ولا يحضران المحاضرات لأنّني عجزت عن دفع القسط الدراسيّ. ابنتي سلسبيل (23 عاماً) تدرس الرياضيّات في الجامعة. قبل عدّة أشهر كانت تجيب على أسئلة امتحان عبر الإنترنت وفجأة انقطعت الكهرباء فأخذت تبكي بشكل هستيري؛ لكنّها تمالكت نفسها بسُرعة وبدلت ملابسها وهرعت إلى منزل عمّها القريب منّا وأكملت الامتحان هناك. بسبب أنّ إسرائيل أغلقت المعابر ومنعت دخول الوقود إلى غزّة تصل مدّة انقطاع الكهرباء إلى أكثر من 20 ساعة يوميّاً أي أنّ الكهرباء تصلنا فقط لمدّة 4 ساعات؛ وحتى هذا يكون أحياناً في ساعات اللّيل المتأخّرة ونحن نيام بحيث لا نستفيد منها بأيّ شكل. خزّانات المياه على سطح المنزل تكفينا ليومين فقط. في الأسفل قرب البناية توجد خزّانات كبيرة وحين تتوفّر الكهرباء علينا الإسراع في ضخّ المياه إلى خزّانات السّطح وإلّا فسنبقى بدون مياه جارية أيضاً. بالأمس وصلت الكهرباء عند العصر ولكنّني امتنعت عن الخروج لأداء الصّلاة في المسجد القريب من المنزل خشية أن تنقطع الكهرباء فلا أتمكّن من العودة إلى المنزل بالمصعد. انقطاع الكهرباء يضرّ أيضاً بحياتنا الاجتماعيّة. نحن تقريباً منقطعون عن العالم فحتى أولادنا وأقاربنا حين يريدون القدوم لزيارتنا يتّصلون مسبقاً لكي يتأكّدوا من وجود كهرباء. الآن حيث تصلنا الكهرباء فقط لمدّة 4 ساعات يوميّاً انقطعت الزيارات العائليّة تماماً. أقضي معظم وقتي داخل المنزل وأتسلّى بتصفّح الإنترنت حين يكون ذلك ممكناً. حياتنا الطبيعيّة تنقطع مع انقطاع الكهرباء. أدناه إفادة إنعام السّلطان (48 عاماً) من جباليا وهي مطلّقة وأمّ لخمسة أبناء - أدلت بها أمام باحثة بتسلم الميدانيّة ألفت الكُرد في 21.8.20: أقيم منذ نحو 14 عاماً مع أبنائي الخمسة في الطابق الخامس من بُرج سكنيّ مؤلّف من ثمانية طوابق و28 شقّة. جميع السكّان يعانون كثيراً من أزمة الكهرباء التي بدأت مع الحصار. لا نملك المال اللّازم لشراء مولّد كهرباء والمصعد يعمل فقط حين تتوفّر الكهرباء. حالتي الصحّية صعبة جدّاً إذ أعاني ارتفاع ضغط الدّم وانزلاق غُضروفيّ في الفقرتين الخامسة والسّابعة ومشكلة في القلب ومشكلة أخرى في غضروف الرّكبة اليمنى. أنا لا أستطيع هبوط الدّرج وعندما تنقطع الكهرباء لا أخرج من المنزل. عندما يتمّ تزويد الكهرباء بشكل منتظم وفق جدول 8 ساعات وصل و-8 ساعات قطع يكون الوضع أفضل قليلاً لأنّنا على الأقلّ نعرف مسبقاً متى ستنقطع الكهرباء ومتى تعود. عندما تصل الكهرباء في الصّباح الباكر أخرج من البيت لزيارة والدتي وفي الطريق أشتري لها ولنا ما نحتاجه ثمّ أساعدها في المنزل. الكثير من أصدقائنا وأقاربنا لا يستطيعون زيارتنا لأنّ المصعد لا يعمل ومن الصّعب صعود الدّرج وهبوطه. ذات مرّة زارتنا والدتي وعلقت عندنا حتى اليوم التالي بسبب انقطاع الكهرباء. الآن أزمة الكهرباء اشتدّت أكثر وتفاقمت بسبب تعطيل محطّة توليد الكهرباء قبل نحو أسبوع وخفض ساعات تزويد الكهرباء إلى 3 - 4 يوميّاً بحيث تنقطع لمدّة تقارب 18 ساعة متواصلة. هذه كارثة بالنسبة إليّ. أنا لا أخرج من المنزل بتاتاً إلّا لحاجة طارئة أو ضروريّة. صعود الدّرج يستغرق رُبع السّاعة وهبوطه أيضاً يتطلّب وقتاً. أتوقّف لأستريح كلّ بضع درجات لأنّ الدّرج مُتعب جدّاً. أحياناً تتوفّر الكهرباء في اللّيل بالذّات عند السّاعة 23:00 مثلاً وأنا في هذا الوقت أكون قد نمت. عندما أستيقظ في الصّباح تكون الكهرباء قد انقطعت والفرصة قد ضاعت. أحياناً وإذا كنت مضطرّة أظل مستيقظة لكي أقوم بأعمال المنزل التي تحتاج كهرباء، مثال غسل الملابس وخبز العجين والكيّ وشحن المصابيح والهواتف الخلويّة. نظامنا اليوميّ تُمليه ساعات توفّر الكهرباء وهذا أمرٌ مُمضّ. مدخولي الشهري يبلغ نحو 100 دينار (ما يقارب 470 شيكل ولذلك لا أستطيع شراء مولّد كهرباء صغير للمنزل ولا تركيب نظام توليد كهرباء شمسيّ. في اللّيل عندما تكون الكهرباء مقطوعة والمراوح لا تعمل أبقى مستيقظة بسبب شدّة الحرّ. أحياناً ننام أنا وابنتي أحلام على بلاط الأرضيّة. وأحياناً تصل الكهرباء لفترة قصيرة جدّاً فلا يُسعفني الوقت لشحن بطّاريّات مصابيح الـ LED وهذه تفرغ بطّاريّاتها خلال وقت قصير قرابة 2 - 3 ساعات. في الأمس بقينا كلّنا بدون إنارة في اللّيل. الوضع سيّء إلى درجة أنّني أفكّر في استخدام الشمع رغم المخاطر المترتّبة على ذلك.

29 تشرين الأول/أكتوبر 2020

حسام بلّور الذي عمل في إسرائيل لمدة 16 عاما في منزله في مخيم النصيرات للاجئين في قطاع غزة.  تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم، 28.4.19

قطاع غزة

بطالة قسريّة: فلسطينيّون سكّان قطاع غزة ممّن عملوا في إسرائيل حتى عام 2000 يحدّثون كيف انهارت حياتهم بسبب البطالة المفروضة عليهم قسرًا

يعاني اقتصاد قطاع غزة ركودًا غير مسبوق بفعل سياسات إسرائيل: 12 سنة من الحصار و19 سنة من فصل قطاع غزة عن الضفة الغربيّة والتوقّف عن إصدار تصاريح عمل داخل إسرائيل لسكّانه. يفيد التقرير الأخير الصادر عن البنك الدوليّ أنّ تراجعًا إضافيًّا حدث في السنتين الأخيرتين بسبب تقليص الهِبات الدوليّة من "الدّول المانحة" والتحويلات الماليّة من السّلطة الفلسطينيّة. تفيد معطيات دائرة الإحصاء الفلسطينيّة عن معدّلات البطالة في القطاع في عام 2018 أنّ معدّل البطالة العامّ في القطاع بلغ 52% و-69% بين الشباب حتى سن 26 عامًا و-78% بين الشباب ذوي الألقاب الأكاديميّة و-74.5% بين النساء. منذ بداية الانتفاضة الثانية في أيلول 2000 أي قبل أن تتّبع إسرائيل سياسة الحصار بدأت في فرض قيود مشدّدة على حركة سكان قطاع غزة وفصلت القطاع فصلًا شبه كلّي عن الضفة الغربيّة. قلّصت إسرائيل كثيرًا من حركة سكّان القطاع عبر معبر إيرز وضمن ذلك ألغت تصاريح عمل عشرات آلاف العمّال الذين كانوا يعملون في إسرائيل حينئذٍ فكانت تلك "ضربة قاضية" قطعت أرزاقهم بشكل فجائيّ. في عام 1999 كانت نسبة العاملين في إسرائيل من القوى العاملة من سكان قطاع غزة 15.7% وكانت نسبة البطالة 16.9%. بعد مضيّ سنتين أي في عام 2001 هبطت نسبة العاملين في إسرائيل إلى 1.9% من مجمل القوى العاملة وقفزت نسبة البطالة إلى 34%. في تلك السنة بلغت نسبة البطالة بين النساء 24%. في حزيران 2007 مع بدء تطبيق سياسة الحصار الشامل أوقفت إسرائيل إصدار التصاريح تمامًا وقفز معدّل البطالة خلال عام 2008 إلى 40.6%. أدّى إغلاق قطاع غزة وعزله عن العالم إلى انهيار اقتصاده وحبس سكّانه داخل سوق عمل مغلق وصغير يخلو من أيّة إمكانيّة للتّنمية ويغلق آفاق المستقبل. تستطيع إسرائيل خلق انفراج فوريّ في هذا الواقع يبعث بعضًا من الأمل لو أرادت لكنّها تلجأ إلى خيار سدّ الأفق أمام سكّان القطاع وحبسهم في واقع حياة بلا أمل. سجّل باحثو بتسيلم الميدانيون إفادات من بعض سكّان قطاع غزّة الذين عملوا في إسرائيل أو عمل هناك أفراد من أسرهم فتحدّث هؤلاء عن بؤس الواقع اليومي الذي فرضته إسرائيل عليهم قسرًا مع إغلاق القطاع: حمديّة أبو عودة (46 عامًا) من سكّان بيت حانون هي ربّة منزل متزوّجة وأمّ لتسعة أولاد. كان زوجها يعمل في إسرائيل منذ 1988 وانقلبت حياتها رأسًا على عقب حين أصبح عاطلًا عن العمل بعد إلغاء التصاريح. عن ذلك تحدّثت في إفادتها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد، التي أدلت بها في 17.4.19: منذ أن تزوّجت في عام 1988 وكان زوجي عامل بناء في إسرائيل. كان يخرج إلى إسرائيل كلّ يوم في الخامسة صباحًا ويعود في الخامسة أو السّادسة مساءً وكان مرتّبه الشهريّ نحو 5,000 شيكل. في تلك الفترة كانت حياتنا جيّدة ومستوى معيشتنا عالٍ. وُلد أولادنا وكان مرتّب أيمن زوجي يكفي لإعالتنا وإعالة والدته وحتّى أنّني كنت أوفّر بعض النقود لأجل مستقبل الأولاد. كانت تلك فترة تمتّعنا فيها بالهدوء الاقتصادي والرّاحة النفسيّة. لم يخطر في بالي أن يأتي يوم يفقد فيه زوجي عمله. مع بداية الانتفاضة الثانية أخذوا يغلقون معبر إيرز من حين لآخر وعندها لم يذهب للعمل كلّ يوم ومع ذلك تدبّرنا أمورنا. لكنّهم في عام 2005 منعوه تمامًا من العمل في إسرائيل. أخذ أيمن يبحث عن عمل داخل القطاع. كان يعثر على عمل متقطّع بشقّ الأنفس وحتى المرتّب كان متدنيًّا جدًّا. لم يجد عملًا منتظمًا بشكل دائم لكنّه يعثر أحيانًا على عمل مؤقت. بدأت في تقليص مصاريف المنزل تدريجيًّا لكي أوفّر. بعد ذلك أخذنا نصرف من النقود التي قمنا بتوفيرها. ولكن عندما شدّدت إسرائيل الحصار على غزة احترت ماذا أفعل وكيف أتدبّر أموري. التجأت إلى الجمعيّات التي توزّع المعونات وصرنا نحصل على مخصّصات من وزارة الرّفاه الاجتماعي بمبلغ 1,800 شيكل كلّ أربعة أو خمسة أشهر تقريبًا. كبر أولادي الثلاثة وتزوّجوا ولأنّ الزواج يكلّف أموالًا كثيرة اقترضنا المال من الأقارب والأصدقاء. الآن هم متزوّجون ولديهم أولاد ويسكنون في منزلنا معي ومع بقيّة أولادي. فقط اثنان من أولادي يعملان. في عام 2012 دخل زوجي في مشروع مزرعة دواجن صغيرة لكي يعيل الأسرة. هذا المشروع كلّفنا مالًا كثيرًا ولكنّ المزرعة تدمّرت تمامًا خلال حرب 2014. بعد ذلك أقمناها من جديد لكنّنا أفلسنا بسبب الوضع الاقتصادي الصعب في القطاع وقلّة من يستطيعون الشراء. في حرب 2014 تدمّر أيضًا منزلنا. هُدم تمامًا. كان بناءً من ثلاثة طوابق أقمناه في الفترة التي عمل فيها زوجي داخل إسرائيل. أصبحنا مشرّدين بلا مأوى. قضينا فترة معيّنة نتنقّل بين مدارس وكالة الغوث وبيوت الإيجار. الحمد لله في النهاية تمّت إعادة إعمار المنزل بدعم وكالة الغوث وعدنا للسّكن فيه. لدينا قطعة أرض صغيرة مساحتها نحو 500 متر. قرّرننا زراعتها لتوفير الخضار لاستهلاك الأسرة ونبيع الفائض لأجل الحصول على بعض المدخول. حاليًّا نفكّر أنا وزوجي كلّ الوقت بأنّ بيع الأرض ربّما هو الحلّ المجدي. بسبب التوتّر الدّائم أصبت بمرض السكّري وأعاني من ارتفاع ضغط الدم وضعف في عضلة القلب. لا يوجد لنا مصدر دخل ثابت وهذا يبعث اليأس في نفسي ويسبّب لي الاكتئاب. زوجي أيضًا أصبح شخصًا عصبيّ المزاج لأنّه عاطل عن العمل ويقضي كلّ وقته في المنزل. ناصر نور الدّين (54 عامًا) من سكّان مخيّم المغازي للّاجئين متزوّج وأب لثلاثة أولاد. كان يعمل في إسرائيل لكنّه عاطل عن العمل منذ عام 2000 ويعاني هو وأسرته أوضاعًا صعبة بسبب البطالة القسريّة. عن ذلك تحدّث في إفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ خالد العزايزة، التي أدلى بها في 1.5.19: في عام 1980 بدأت العمل في إسرائيل. في البداية عثرت على أعمال مؤقّتة. كنت عازبًا وكنت أعمل في إسرائيل وأعود للمبيت في غزّة لأنّ تصريحي لم يشمل المبيت. كنت أكسب 100-120 شيكل يوميًّا في تلك الفترة. في عام 1990 عثرت على عمل دائم في شركة لدهان المنازل والمكاتب. كان العمل يوميًّا وكنت أكسب 250 شيكل في اليوم. كان ذلك "العصر الذّهبيّ" بالنسبة إليّ. بفضل ذلك العمل تمكّنت من الزواج في 1998 وفي عام 2000 أقمت منزلًا مساحته 60 مترًا مربّعًا. تلقّيت بعض الدّعم في بناء المنزل من وكالة الأونروا لأنّنا لاجئون. ولكن بعد عام 2000 أغلقت إسرائيل المعابر ومنذ ذلك الحين أصبحت عاطلًا عن العمل. أعمل فقط بضعة أيّام طوال الشهر هذا إذا وجدت عملًا. لديّ ثلاثة أولاد ووضعي الاقتصادي يصبو إلى الصّفر. نحن نعتاش من طرود المعونة التي تقدّمها وكالة الغوث مرّة كلّ ثلاثة أشهر. يحتوي الطرد على 5 أكياس طحين وزن كلّ واحد 30 كغم و10 لتر زيت للطبخ و4 علب مسحوق حليب وكيلوغرام واحد من السكّر لكلّ شخص (في السّابق كانوا يقدّمون 3 كغم لكلّ شخص ثمّ قلّصوا الكميّة) و3 كغم عدس و5 علب سردين لكلّ شخص. هذه الحاجيّات لا تكفينا لمدّة ثلاثة أشهر ولذلك أضطرّ لشراء احتياجاتنا من البقالة ديْنًا وعندما أعثر على عمل أسدّد ديوني. نحن نشتري الدّجاج مرّة كلّ 5-6 أشهر أمّا اللّحم فلا نذوقه سوى في عيد الأضحى عندما يوزّع الناس قطعًا من أضحياتهم على الفقراء. أنا لا أشتري لأسرتي سوى البندورة والبطاطا. أحيانًا يمرّ شهر بأكمله فلا تجد في جيبي حتى شيكل واحد. في كلّ يوم أخرج من المنزل "هربًا" من المشاكل مع أسرتي ومن طلبات أولادي لأنّني لا أستطيع تلبيتها. أجلس في المقهى وحتى القهوة هناك أشربها بالدّين. أولادي يذهبون إلى المدرسة بدون مصروف وفي المناسبات يطلبون منّي أن أشتري لهم الملابس لكنّ وضعي للأسف لا يسمح بذلك. ابنتي الكبرى أريج في مرحلة التوجيهي ولا أعلم من أين سأجلب الأموال اللّازمة لدراستها في الجامعة - سواء القسط الدراسيّ أو مصاريف السفر إلى هناك. أنا لم أدفع فواتير الكهرباء والماء منذ عام 2000. أقدّر أنّني مديون بمبلغ 10,000 شيكل. سقف منزلنا من الصّفيح ولا مال لدينا لصبّ سقف حقيقي. في الشتاء منزلنا بارد كأنّه ثلّاجة وفي الصيف كأنّه فرن. المطر يتسرّب إلى داخل المنزل فنضطرّ لتوزيع الأواني في أرجائه لتجميع المياه. قضيت وقتًا طويلًا في البحث عن عمل ولم أجد وهذا يسبّب لي اليأس التامّ. الآن أنا لا أجدّ في البحث عن عمل. أصبحت منعزلًا اجتماعيًّا ومنقطعًا عن الأقارب حتّى. أنا لا أزورهم لأنّه لا توجد معي نقود. لديّ ثلاث أخوات مقيمات في غزّة ولا أزورهنّ سوى في الأعياد لأنّني أملك تكاليف السّفر إليهن ولا شراء الهدايا. أحيانًا أذهب لزيارتهنّ سيرًا على الأقدام مسافة 4 ساعات ولهذا أذهب وحدي دون مرافقة أحد من أفراد أسرتي. حسام بلّور (51 عامًا) من سكّان مخيّم النصيرات للّاجئين متزوّج وأب لتسعة أولاد. عمل في أشغال منوّعة داخل إسرائيل منذ 1984 وحتى 1998، ثمّ عمل في مشغل خياطة في القطاع إلى أن أغلق في عام 2000 بسبب إغلاق المعابر أمام تصدير البضائع. عن ذلك وعن تأثير الحصار على حياته تحدّث حسام في إفادته التي أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة، في 28.4.19: منذ أن بلغت الـ 17 من عمري اشتغلت داخل إسرائيل في مجالات متنوّعة. عملت في الحدائق العامّة في بلدية تل أبيب وفي مطعم في تل أبيب وفي مخبز في المنطقة الصناعيّة في ريشون لتسيون وفي مصنع بسكويت في المنطقة نفسها. مكان عملي الأخير كان محل للحلويات في ريشون لتسيون وقد عملت هناك طوال ستّ سنوات تقريبًا حتى عام 1998. كنت أكسب 70 شيكل في اليوم وكنت خلال الأسبوع أبيت في المصنع وأعود إلى منزلي فقط في عطلة نهاية الأسبوع. وفّرت المال وتزوّجت. بعد أن تزوّجت انتقلت للعمل في مشاغل خياطة داخل القطاع مقابل 30 شيكل يوميًّا. لكنّ المشغل أغلق أبوابه في عام 2000 لأنّ إسرائيل أغلقت المعابر ولم تسمح باستيراد وتصدير البضائع. بعد ذلك كنت أعثر على عمل مؤقت من حين لآخر في القطاع - مرّة في مطعم حمّص في النصيرات ومرّة في بيع القهوة والشاي على الرّصيف. في بعض الأماكن لم يقدر أصحاب العمل أن يدفعوا لي حتى عشرين شيكل في اليوم مقابل عمل 12 ساعة. منذ ثلاث سنوات أنا عاطل عن العمل تمامًا. اليوم أتلقّى مخصّصات من وزارة الرّفاه الاجتماعي - مبلغ 1,800 مرّة كلّ ثلاثة أشهر وحتى هذا المبلغ أتقاسمه مع والدتي. نحصل أحيانًا على طرود غذائيّة من جمعيّات أو من أشخاص متصدّقين كما نحصل على طرد غذائي من وكالة الأونروا مرّة كلّ ثلاثة أشهر. نسكن في منزل سقفه من الصفيح. مساحة المنزل 90 مترًا مربّعًا ومنذ سنوات طويلة نعيش في اكتظاظ. جميعنا نسكن في ثلاثة غرف مع والدتي أيضًا. لا أستطيع توفير المال اللّازم لدراسة ابنتي ربى في الجامعة. تراكمت عليّ ديون كثيرة منها دين بمبلغ 39 ألف شيكل لشركة الكهرباء ودين بمبلغ 12 ألف شيكل لشركة المياه. أخرج كلّ بضعة أيّام للبحث عن عمل ولكنّني لا أعثر على شيء. هذا الأمر يسبّب لي ضغطًا نفسيًّا كبيرًا. لا يوجد معنا قرش واحد حتّى. إنّي أختنق. قبل عدّة سنوات أصبت بمرض السكّري بسبب كثرة المشاكل والوضع الذي انحدرنا إليه. جمال الشيخ خليل (60 عامًا) من سكّان مدينة غزّة متزوّج وأب لستة أولاد. عاطل عن العمل. منذ بداية الثمانينيّات وطيلة أكثر من عشرين عامًا عمل دهّانًا في إسرائيل. في عام 2003 ألغت السلطات الإسرائيليّة تصريح عمله ومنذ ذلك الحين عمل داخل القطاع بشكل متقطّع في أشغال مؤقّتة عثر عليها بصعوبة. منذ فرض الحصار في عام 2007 أصبح عاطلًا تمامًا عن العمل. عن ذلك وعن المعاناة التي تقاسيها أسرته تحدّث جمال في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد، يوم 15.4.19: كنت في العشرينيّات من عمري حين بدأت العمل في إسرائيل كدهّان. كانت تلك سنوات جيّدة جدًّا بالنسبة إليّ. تزوّجت وأقمت منزلًا ووُلد لي ستة أولاد. كنت أكسب ما يقارب 4,000 شيكل شهريًّا ونجحت في الاهتمام باحتياجات أسرتي بحيث لم ينقصهم شيء وكنت إضافة إلى ذلك أعيل والديّ وقد وفّرت مبلغًا صغيرًا من المال. لكنّ الانتفاضة الثانية في عام 2000 قلبت الأمور رأسًا على عقب عندما منعونا من العمل داخل إسرائيل. شعرت بالإحباط واليأس. كنت أعيل أسرة مؤلّفة من 8 أنفار وكان أولادي صغارًا أفكّر طوال الوقت بمستقبلهم. بدأت البحث عن عمل في القطاع ولم أعثر سوى على أشغال مؤقتة برواتب متدنّية جدًّا لم تكف احتياجاتنا. منذ عام 2007 تفاقمت أوضاعنا أكثر بسبب الحصار الذي فرضته إسرائيل على القطاع. أكثر من تضرّر من الحصار كان العمّال. لم نتمكّن من العثور على عمل. كان الوقت يمرّ وأنا جالس في البيت. أخذت أبحث عن جمعيّات توزّع طرودًا غذائيّة في قطاع غزة. توجّهت إلى وزارة الرّفاه الاجتماعي لكي أحصل على مخصّصات وقد مرّ الوقت وحصلت عليها بصعوبة كبيرة في عام 2016. تمكّنت كذلك من الحصول على مخصّصات للغذاء من مؤسّسة "أوكسْفام" بمبلغ 270 شيكل تقريبًا لكنّ هذا لا يكفينا. بلغ أولادي سنّ الزواج ولكنّني لم أتمكّن من تأمين مستقبلهم لكي يؤسّسوا لحياتهم ويتزوّجوا. هم أيضًا عاطلون عن العمل. أحيانًا يعثرون على عمل يوميّ مقابل عشرين شيكل. أحد أبنائي طالب جامعي وقد تلقّى عدّة إنذارات بالطرد من الجامعة بسبب ديون لم أتمكّن من تسديدها. اضطررت في النهاية إلى اقتراض المال من الأقارب لكي يتمكّن من إنهاء دراسته. أنا لا زلت أخرج للبحث عن عمل ولكنّني بالكاد أعثر على أشغال يوميّة. منذ أن توقّفت عن العمل أصبحت قلقًا ومكتئبًا. من شدة الضغط والتوتر أصبت بمرض السكّري. اقترضت أكثر من خمسين ألف شيكل لكي ندبّر أمور معيشتنا. بعت مصاغ زوجتي لكي أسدّد جزءًا من الدّيون ولا تزال عليّ ديون لم أتمكّن من تسديدها. أصبحت حياتنا عبارة عن حالة انهيار مستديمة وهذا ظلم كبير. أقضي معظم وقتي في المنزل لأنّه لا يمكن الخروج بدون بعض النقود في جيبك. أحزن على أولادي لأنّ مستقبلهم ضاع تمامًا. أتمنّى أن يتمّ التعامل بإنسانيّة مع سكّان غزة وأن ينتهي الحصار لكي نتمكّن من الخروج من هذا الفقر والعيش بكرامة. محمد الجرو (59 عامًا) من سكّان مدينة غزة متزوّج وأب لثمانية أولاد. عاطل عن العمل منذ عام 2004. كان في السّابق يبيع في قطاع غزة خضارًا وفاكهة مستوردة من إسرائيل ومنذ عام 1996 عمل في مصنع لقطع غيار السيّارات في المنطقة الصناعية الملحقة بمعبر إيرز حيث كان عاملًا في البداية ثمّ مدير عمّال منذ 1998. في عام 2004 أغلقت المنطقة الصناعيّة وفقد محمد مكان عمله. عن ذلك وعن أحوال أسرته تحدّث في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 18.4.19: الفترة التي كنت أبيع فيها الخضار القادمة من إسرائيل كنت أكسب فيها نحو 5,000 شيكل في الشهر. بعد ذلك عندما أصبحت مدير العمال في مصنع في معبر إيرز كنت أكسب ما يقارب 6,000 شيكل. تمتّعنا في تلك الفترة باستقرار اقتصادي وحياة مريحة من جميع النواحي. لم ينشغل بالي في حساب المصروف ولم يكن شيء ينقص أسرتي. في كلّ يوم كنت أعود إلى المنزل حاملًا ممّا طاب: الأكل والملابس لأولادي ولزوجتي وكنت أوفّر مبلغًا معيّنًا من راتبي. انقلبت حياتي في عام 2004 بعد أن أغلقوا المنطقة الصناعية في معبر إيرز وفصلوا جميع العمال الذي عملوا هناك. فُصل آلاف العمّال من جميع المصانع. كانت هذه كارثة حلّت بنا. لم أصدّق أنّ هذا يحدث لنا. لم أفهم لماذا طردونا جميعًا وأغلقوا المنطقة الصناعية فنحن لم نشكّل خطرًا على أحد. أصبحت عاطلًا عن العمل وكنت مسؤولًا عن إعالة تسعة أنفار. بحثت عن عمل في غزة ولكنّني لم أعثر على شيء لأنّ فرص العمل قليلة والسّوق صغيرة. عندما عثرت على عمل كان مرتّبي الشهري يقارب 2,000 شيكل مقابل 12 ساعة عمل كلّ يوم. اضطررت للصّرف من المبالغ التي وفّرتها أيام عملي في منطقة إيرز الصناعية. في بداية عام 2005 اقتنيت سيّارة باص وكميّة من موادّ التنظيف وعملت في تسويق موادّ التنظيف. ولكن منذ عام 2007 أصبح الحصول على البضاعة صعبًا جدًّا بسبب الحصار الذي فرضته إسرائيل ومنع إدخال البضائع إلى القطاع. واصلت بيع البضاعة المتبقّية لديّ إلى أن نشبت الحرب نهاية عام 2008. خلال الحرب قُصف منزلي - الواقع في شرقيّ مدينة غزّة - وتهدّم تمامًا. خسرت جميع البضاعة التي كانت مخزّنة فيه وهكذا أفلس مشروعي. بعد الحرب تنقّلنا بين منازل مستأجرة طيلة ستّ سنوات حتى عام 2014. كانت تلك فترة عصيبة لدرجة أنّني تمنّيت لنفسي الموت لكي أتخلّص من هذه المشقّة. بعد ذلك أعدنا إعمار المنزل بأموال تلقّيناها من الأمم المتحدة الـ UNDP. تلقّينا منهم 18 ألف دولار فقط في حين كلّفنا منزلنا الأصلي أكثر من ذلك بكثير. ما زلت أسدّد تكاليف بنائه حتى الآن. لقد فقدت عملي في إسرائيل ثم فقدت المصلحة التي أقمتها وحتى منزلي فقدته. كنت في وضع نفسيّ سيّء جدًّا. أفكّر طوال الوقت كيف سأوفّر لأولادي لقمة عيشهم. ابني حسن وابنتي تهاني بدآ دراستهما الجامعيّة. اقترضت المال لكي يكملا تعليمهما. أنا عاطل عن العمل منذ أن انهار مشروعي في عام 2008. لا توجد في غزّة فرص عمل بسبب تشديد الحصار. أربعة من أولادي حصلوا على شهادات جامعيّة وجميعهم عاطلون عن العمل. نحن نعتاش من مخصّصات غذاء أسبوعيّة بقيمة 70 شيكل تقدّمها منظمة CHF. هذا لا يكفي لأسرة مؤلّفة من عشرة أنفار. أحيانًا يعثر أولادي على أشغال مؤقّتة ويحصلون على 20-30 شيكل مقابل يوم عمل من الصباح وحتى المساء. أبنائي الثلاثة أحمد ومحمود وبهاء أصبحوا في سنّ الزواج ولكنّ مستقبلهم لا يبدو مطمئنًا فهم بلا عمل وبدون بيت. أنا مستعدّ لأن أعمل رغم أنّني في الـ60 من عمري ورغم قلّة فرص العمل. لكن في الظروف السائدة حاليًّا في القطاع حتى لو وجدت عملًا فهو لن يكفي لإعالة أسرتي. ليتني أعثر على عمل وأتمكّن من توفير احتياجات أولادي وتأمين مستقبلهم. الوضع في غزّة ميئوس منه. مستوى المعيشة تحت الصّفر والمستقبل مبهَم بالنسبة لنا. أولادي بلا مستقبل. إنّهم لا يفكّرون حتى بالزواج وإقامة أسرة لأنّه لا إمكانيّة لذلك. هم غارقون في حالة من اليأس والإحباط.

6 حزيران/يونيو 2019