جنود أطلقوا النار على عائلة أثناء فرارها من حاجز فجائيّ لأن الأب ظنّهم مستوطنين مسلّحين، فقتلوا الأمّ وأصابوا أحد الأبناء بجُروح
27 كانون الأول/ديسمبر 2023
في يوم الخميس الموافق 12.10.23، نحو السّاعة 18:00 كان شادي عجاج (44 عاماً) يقود سيّارته برفقة زوجته رندة (40 عاماً) وابنيهما إسماعيل (18 عاماً) وكرم (سنة ونصف) متوجّهين من منزلهم في دير جرير إلى رام الله. عندما وصلوا إلى جسر يبرود المارّ من تحت شارع 60 رأوا حاجزاً مؤقّتاً منصوباً هناك وجنوداً يفتّشون السيّارات المارّة في المكان. أشار جنديّ في الحاجز لشادي أن يُواصل سيره.
بعد مضيّ نصف ساعة، عندما اقتربت سيّارة الأسرة من مخيّم الجلزّون للّاجئين، المجاور لرام الله، حذّرهم ركّاب سيّارات أخرى من أنّ مُواجهات تجري قرب المخيّم بين شبّان فلسطينيّين والجيش الإسرائيليّ. قرّرت الأسرة أن تقفل عائدة. ونحو السّاعة 19:00 وصلت العائلة إلى جسر يبرود من جهته الأخرى. لاحظ شادي عجاج شخصين أشارا له بواسطة مصابيح بأن يتوقّف فاعتقد أنّهما جنديّان وأبطأ السّير.
لكن فقط حين اقترب وكاد أن يتوقّف لاحظ أنّ الشخصين اللّذين أشارا له أن يتوقّف يرتديان ملابس مدنيّة ومسلّحان فشكّ أنّهما من المستوطنين. ذُعر شادي عجاج وانطلق بسيّارته محاولاً الفرار من المكان. في تلك اللّحظات أطلقت نحو السيّارة رصاصتان على الأقلّ فأصابتا ابنه إسماعيل عجاج في كتفه وفخذه ووالدته رندة عجاج في بطنها.
أسرع شادي متّجهاً نحو أقرب عيادة في سلواد ومن هناك نُقل كلّ من رندة وإسماعيل إلى مستشفىً في رام الله، حيث أعلن الأطبّاء وفاة رندة، فيما خضع إسماعيل لعمليّة جراحيّة في رجله.
نشرت وسائل الإعلام الإسرائيليّة انّ الجيش يحقّق في "شُبهة محاولة دهس في بلدة عوفرا في منطقة بنيامين. مُقاتلون كانوا متواجدين في المكان أطلقوا النار نحو سيّارة حاولت دهسهم، حسب ادعائهم، فقتلوا رندة عجاج".
شادي عجاج (44 عاماً) روى في 19.10:
في يوم الخميس الموافق 12.10.23، نحو الساعة 18:00، سافرنا من قريتنا دير جرير إلى رام الله. كانت زوجتي تجلس إلى جانبي في السيارة، وفي الخلف جلس ابننا إسماعيل (18 عاماً) وفي حضنه طفلنا كرم (سنة ونصف). عندما وصلنا إلى جسر يبرود، في آخر بلدة سلواد، التقينا حاجزاً عسكريّاً قرب النفق المارّ من تحت شارع 60. كان ذلك حاجزاً فجائيّا حيث وُضعت أجسام مخروطيّة على الشارع ووقف هناك نحو عشرة جنود. كانوا يوقفون السيّارات المارّة ويفتشونها. في الاتّجاه المُعاكس لم يكن هناك حاجز.
عندما اقتربت منهم أبطأت السّرعة وأشار لي أحد الجنود أن أمرّ بدون توقّف. واصلتُ السّير في اتّجاه رام الله. عندما وصلنا إلى منطقة دورا القرع، قبل مخيّم الجلزّون بكيلومتر واحد، قال لنا سائقون قادمون من الاتّجاه المُعاكس أنّ هناك مُواجهات مع الجيش قرب مدخل المخيّم، على الشارع الرئيسيّ. فقرّرت ألّا أخاطر فاستدرت وقفلت راجعاً. في الطريق توقّفنا عند دورا القرع ثمّ استأنفنا متّجهين إلى البيت، من الطريق ذاتها التي أتينا منها. كان الجيش قد أغلق جميع الطرق الأخرى ولم يكن لدينا خيار آخر.
نحو السّاعة 19:00 وصلنا مرّة أخرى إلى جسر يبرود، من الجهة الأخرى، وكان قد حلّ الظلام. عندما اقتربت شاهدت شخصين يرفعان مصباحين في الجهة اليسرى من الشارع ولم أرَ ما إذا كان هناك أشخاص آخرون. في البداية ظننتهما جنديّين، أي ظننته الحاجز نفسه الذي اجتزناه أثناء خروجنا. أبطأت السّرعة، ولكن عندما اقتربت رأيت أنّهما يرتديان ملابس مدنيّة ومسلّحان. لم أرَ وجهيهما لكنني رجّحت أنّهما من المستوطنين.
خفت جدّاً، فقد سمعتُ الكثير عن جرائم المستوطنين وخاصّة في الآونة الأخيرة وعليه قرّرت أن ألوذ بالفرار. زدت السّرعة وانطلقت فارّاً من هناك. عندئذِ أطلقت نحونا رصاصتان بفارق بضع ثوانٍ بينهما. سمعت إسماعيل يصرخ "يدي! يدي!" ففهمت أنّه قد أصيب وخفت عليه وعلى كرم الجالس في حضنه. لم يخطر في ذهني أنّ رندة الجالسة بجانبي قد أصيبت أيضاً. لم تُصدر أيّ صوت.
سرت بسُرعة متّجهاً نحو أقرب عيادة في سلواد ووصلنا إليها خلال أقلّ من ثلاث دقائق. فقط عندما وصلنا إلى هناك تبيّن لي أنّ رندة قد أصيبت. حاول الطبيب وطاقم العيادة إجراء إنعاش لها ولكنّها لم تتنفّس ولم تتحرّك. بعد مضيّ خمس دقائق نقلوها إلى رام الله في سيّارة إسعاف ورافقتها مع طفلنا كرم. كانوا طوال الطريق يواصلون محاولات إنعاشها، وكذلك في المستشفى في رام الله، ولكن دون فائدة. يبدو أنّها قد توفّيت فوراً بعد أن أصيبت.
أمّا ابني إسماعيل فقد نقلوه إلى رام الله في سيّارة إسعاف أخرى. إصابته كانت أقلّ خطورة، وأثناء رقوده للعلاج خضع لعمليّة جراحيّة بسبب جُرح عميق في فخذه الأيسر وإصابة في أعصاب يده اليسرى. أنا وكرم لم نُصب بتاتاً.