قوّات إسرائيليّة تطلق النار على متظاهرين في قرية بيت إجزا وتقتل شابًّا لم يشكّل خطرًا عليهم
27 كانون الأول/ديسمبر 2023
في ساعات الصباح من يوم الجمعة الموافق 13.10.23 وقف مستوطنون في "جفعون هحدشاه" على أسطح منازلهم المحاذية لمنازل قرية بيت إجزا وهتفوا للانتقام. مع انتهاء الصلاة في مسجد القرية، قرابة الساعة 13:30، خرجت منه مسيرة شارك فيها نحو مائتين من السكّان، سارت في اتّجاه البوّابة الزراعيّة التي في الجدار الفاصل بين القرية والمستوطنة. عندما وصلت المسيرة إلى البوّابة كان في الانتظار هناك نحو 20 عنصرًا من شرطة حرس الحدود ومستوطنان اثنان مسلّحان. أشعل السكّان الإطارات المطّاطيّة وألقوا حجارة باتّجاه عناصر الشرطة الذين أطلقوا عليهم الغاز المسيّل للدموع والرصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط.
بينما أخذ قسم من السكّان بالتراجع عائدين إلى القرية دخل إليها عبر البوّابة عناصر الشرطة ونحو خمسة جنود، وكان اثنان منهم على الأقلّ مسلَّحَين ببندقيّة من نوع "روجر". انقسمت القوّة إلى ثلاث فرق، وقفت إحداها خلف سيّارة سفريّات، ووقفت الثانية في المفترق المؤدّي إلى مسجد القرية، وتقدّمت الثالثة باتّجاه منازل القرية وطاردت الشبّان. أفراد الفرقة الثالثة كانوا ينسحبون إلى الوراء بين الحين والآخر ويختبئون، هم أيضًا، خلف سيّارة السفريّات ثمّ يتقدّمون مرّة أخرى. أطلق عناصر شرطة حرس الحدود الرصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط وقنابل الغاز، وأطلق الجنود الرصاص الحيّ ورصاص "توتو" على عشرات الشبّان الذين ألقوا عليهم الحجارة بأيديهم وبمقلاع، كما أطلق بعضهم ألعابًا ناريّة.
اقترب أحمد فرّاج (23 عامًا) الذي كان ملثّم الوجه إلى مسافة ثلاثين مترًا تقريبًا من عناصر الشرطة والجنود، فيما قام شابّ آخر، كان على بُعد نحو خمسين مترًا عنهم، بإطلاق ألعاب ناريّة نحوهم. عندها قام أحد عناصر القوّات بإطلاق النار على فرّاج وأصابه في خاصرته. وقد أفاد شهود عيان لباحث بتسيلم الميدانيّ، إياد حدّاد، بأنّهم لم يسمعوا أيّ إطلاق نار ولذلك لم يدركوا أنّه أصيب. ركض فرّاج مسافة ثلاثين مترًا تقريبًا ثمّ سقط. تمّ إخلاؤه إلى المستشفى في رام الله وهناك أقرَّت وفاته بعد وقت قصير. في المواجهات التي استمرت في ذلك اليوم أصيب ثلاثة فلسطينيّين آخرين برصاص القوّات.
م. ق. روى لباحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 17.10.23:
في يوم الجمعة الموافق 13.10.23 في الساعة 9:00 صباحًا وزّعت في شبكات التواصل دعوة للحضور إلى صلاة الجمعة في مسجد قرية بيت إجزا ثمّ الانضمام بعدها إلى مظاهرة للسكّان ضدّ عنف المستوطنين. فهمتُ أنّه في ساعات الصباح الباكر من ذلك اليوم صعد المستوطنون الذين يسكنون على الجانب الآخر من الجدار الفاصل الذي يحيط بالقرية، قبالة منازل عائلة صبري غريّب، إلى أسطح منازلهم وصرخوا هتافات للانتقام من العرب.
انضممتُ إلى المسيرة التي خرجت من المسجد في الساعة 13:30. كنّا نحو مائتي شخص، من سكّان القرية والقرى المجاورة لها، من كافّة الأعمار. تقدّمنا باتّجاه البوّابة الزراعيّة في الجدار الفاصل. خلف الجدار كانت تنتظرنا أربع سيّارات جيب تابعة لشرطة حرس الحدود ونحو عشرين عنصر شرطة. عدا ذلك، كان هناك أيضًا مستوطنان اثنان مسلّحان نعرفهما كحارسين في المستوطنة.
عندما اقتربنا من البوّابة أشعل بعض الشبّان الإطارات المطّاطيّة وبدأ آخرون برشق عناصر الشرطة بالحجارة من مسافة بضع عشرات من الأمتار. ألقى عناصر الشرطة قنابل الغاز المسيّل للدموع وأطلقوا الرصاص "المطّاطي". كانت هناك أيضًا طائرة بدون طيّار وقد أطلقت قنابل الغاز وكانت إحدى سيّارات الجيب مزوّدة بقاذفة قنابل غاز، ومنها أيضًا أطلِقت قنابل غاز. عانى الكثير من الأشخاص من حالات اختناق من جرّاء الغاز المسيّل للدموع وتمّت معالجتها ميدانيًّا. استمرّت المواجهات حتّى موعد صلاة العصر، عند الساعة 16:00، ثمّ عاد عدد كبير من السكّان إلى القرية.
ذهبتُ أنا إلى المسجد الذي يبعد نحو 300 متر عن موقع المواجهات. بعد نحو عشر دقائق من الصلاة سمعتُ أنّ عناصر الشرطة دخلوا عبر البوّابة التي في الجدار إلى الحيّ الشرقيّ المجاور لمنزل صبري غريّب. انتقلت المواجهات إلى مركز القرية. رأيتُ هناك نحو 25 عنصرًا من شرطة حرس الحدود وخمسة جنود. استخدم عناصر الشرطة الغاز المسيّل للدموع والرصاص "المطّاطي"، وأطلق الجنود الرصاص الحيّ ورصاص "توتو". تمركزت القوّات في ثلاثة أماكن، عدّة أفراد في كلّ مكان، بمَن في ذلك القنّاصة الذين أطلقوا رصاص "توتو". تمركزت الفرقة الأولى بجانب مقبرة القرية واختبأت هناك خلف سيّارة سفريّات من نوع فورد. وكانت الفرقة الثانية عند المفترق المؤدّي إلى شارع المسجد. أما الفرقة الثالثة فقد طاردت المتظاهرين الذين ركضوا وتفرّقوا في الطرق الجانبيّة.
قرابة الساعة 16:30 رأيتُ أحمد فرّاج، الذي كان ملثّمًا، يلقي حجارة على القوّة المختبئة خلف سيّارة الفورد. كانت المسافة بينه وبين القوّة نحو ثلاثين مترًا. رأيتُ شابًّا آخر كان يقف على مسافة أبعد، على بُعد نحو خمسين مترًا عن القوّة، يطلق ألعابًا ناريّة باتّجاه القوّة. في تلك اللحظة رأيتُ أحمد يركض إلى ساحة المدرسة القريبة، ورأيتُه يسقط هناك. لم أسمع إطلاق النار وفي البداية لم أفهم على الإطلاق أنّه أصيب، اعتقدتُ أنّه كان يهرب من الجنود فقط. لكن عندما رأيتُه يسقط ركضتُ إليه وركض إليه شبّان آخرون أيضًا. قلبْناه ورأينا أنّه أصيب في بطنه. كان ينزف وكان قد فقد الوعي.
أبعدناه من هناك حتّى لا يطلقوا النار علينا. أدخلناه في سيّارة خاصّة، لأنّ طاقم الإسعاف الذي كان هناك لم يرَ ولم يعرف على الإطلاق أنّه أصيب. عند المفترق الذي بين قرية بيت إجزا وقرية بدو التقينا بسيّارة الإسعاف التي نقلته إلى رام الله.
عدتُ أنا إلى المكان الذي كانت فيه المواجهات. بعد قتل أحمد أصيب ثلاثة أشخاص آخرين بالرصاص الحيّ. تمّ نقلهم إلى المستشفى ثمّ سُرِّحوا منه بعد تلقّيهم العلاج. في الساعة 17:30 أعلنوا وفاة أحمد.