الجنود يقتلون فتى (16 عامًا) ألقى قضيبًا حديديًا نحو سيارة الجيب المحصّنة التي كانوا يستلقونها
27 آذار/مارس 2023
في يوم الثلاثاء الموافق 7.2.23 قرابة الساعة 2:30 فجرًا وصل جنود وأفراد من شرطة حرس الحدود وعناصر من "الشاباك" إلى حيّ المساكن الشعبيّة في نابلس واعتقلوا ثلاثة من سكّانه. خلال تنفيذ الاعتقال، أطلق مسلّحون فلسطينيّون النيران الحيّة باتّجاه القوّات وألقى بعض السكّان الحجارة نحوها. وفي طريق خروج القوات، نحو الساعة 3:30 فجرًا، عبرت سيّارات الجيب في ميدان حيث تجمّع نحو ثمانية شبّان من المنطقة فألقوا الحجارة نحوها.
كان أحد الشبّان، حمزة الأشقر (16 عامًا)، الناشط في تنظيم "عرين الأسود"، يحمل قضيبًا حديديًّا بيده. وعندما وصلت سيّارات الجيب المُحصَّنة إلى الميدان ألقاه عليها فأبطأت إحدى تلك السيّارات سرعتها وأطلق جنديّ رصاصتين حيَّتين أصابت إحداهما على الأقلّ الجزء العلوي من جسم الأشقر. واصلت سيّارات الجيب سيرها دون أن تقدّم الإسعاف الأوّليّ للفتى. وقام الشبّان الآخرون الذين كانوا معه بنقله بسيّارة خاصّة إلى المستشفى حيث أقرَّت وفاته. المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ قال إنّه "خلال نشاط في مدينة نابلس ألقيت باتّجاه القوّات حجارة، عبوات ناسفة وزجاجات حارقة. كما أطلق المقاتلون النار على مسلّح أطلق النار عليهم. تمّ رصد إصابة". إلّا أنّ التحقيق الذي أجرته بتسيلم أوضح أنّ الأشقر لم يكن مسلّحًا، بل ألقى قضيبًا حديديًّا باتّجاه سيّارة جيب عسكريّة محصَّنة جيّدًا ولم يعرِّض أحدًا للخطر.
باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي جمعتْ إفادات عن قتل الأشقر:
ق. أ. قال في 8.2:
في يوم الثلاثاء الموافق 7.2.23 قرابة الساعة 3:00 فجرًا، رأيتُ على وسائل التواصل الاجتماعيّ أنّ الجيش يشنّ غارة على منطقة المساكن. كنتُ في منزل حمزة الأشقر في مخيّم عسكر فقرّرنا الذهاب إلى هناك سيرًا على الأقدام. وقفنا بجانب ميدان المساكن (فروستي)، خلف كشك لبيع الخضار. مرّت بضع دقائق فقط ثمّ رأيتُ أربع سيّارات جيب عسكريّة قادمة من اتّجاه منطقة المساكن. عندما اقتربتْ منّا رشقناها أنا وحمزة بالحجارة. ألقى حمزة قضيبًا حديديًّا أخذه من كشك الخضار باتّجاه سيّارة الجيب العسكريّة التي أبطأتْ سرعتها، أو حتّى توقّفتْ، ثمّ أُطلِقتْ نيران من داخلها. سمعتُ رصاصتين. هربتُ مسرعًا وكان حمزة ورائي.
نظرتُ إلى الوراء لأحثّه على الإسراع فرأيتُه مستلقيًا على الأرض. حثثته أن يقوم فهذا ليس الوقت المناسب للمزح. قام حمزة ومشى بضع خطوات ثمّ سقط على الأرض ثانيةً. كنتُ أنا قد ابتعدتُ عنه مسافة 10 أمتار تقريبًا. وفجأةً توتَّرتُ لأنّني شعرتُ بأنّه قد يكون أصيب بالفعل. أضاء مصباح كشاف من سيّارة الجيب على حمزة من الأعلى ثمّ سارت سيّارة الجيب باتّجاه حاجز حوّارة.
كان هناك 3 شبّان فناديتُهم لمساعدتي. كان الجوّ باردًا وماطرًا. توقّف شابّ لا أعرفه كان في سيّارة خاصّة. أدخلنا حمزة إلى السيّارة وتوجهنا إلى مستشفى رفيديا في نابلس. في المستشفى، وبعد محاولات لتقديم الإسعاف الأوّليّ له، أُعلن أنّ حمزة استشهد. كانت صدمة كبيرة. لم أفكّر أن شيئاً كهذا سيحصل. شعرتُ بأسى عميق. نحن صديقان مذ كنّا طفلين وعملنا كلّ شيء معًا واشتغلنا معًا أيضًا.
ح. أ. قال في 11.2:
في يوم الثلاثاء الموافق 7.2.23 قرابة الساعة 3:00 فجرًا سمعتُ أنا وصديقي أنّه قوات جيش تتواجد في منطقة المساكن فقرّرنا الذهاب إلى هناك لمعرفة ما يجري. توقّعنا أن تخرج القوّات من المخيّم من الطريق المؤدّي إلى حاجز حوّارة. وقفنا قرب الميدان وانتظرنا مرور سيّارات الجيب. بعد فترة قصيرة، ربّما قرابة الساعة 3:30، رأيتُ بضع سيّارات جيب قادمة من اتّجاه المساكن. كان في المنطقة عدد من الشبّان الآخرين. لم نكن أكثر من ثمانية هناك، في المجموع. وقفنا في منطقة أعلى من الشارع الذي مرّت فيه سيّارات الجيب لكي نتمكّن من الهرب بسهولة.
كانت هناك أربع سيّارات جيب عسكريّة وعندما مرّت رشقناها بالحجارة وهربنا. رأيتُ أنّ أحد الشبّان كان يحمل ماسورة حديديّة طويلة ورفيعة ثم ألقاها على سيّارة الجيب. سمعتُ إطلاق رصاصتين اثنتين. نظرتُ إلى الوراء ورأيتُ هذا الشابّ على الأرض. وجّهتْ سيّارة الجيب مصباحا كشّافًا نحوه. لم أعرف ما الذي يجب أن أفعله. اعتقدتُ أنّ الجنود سيقومون باعتقاله. غادرت سيّارة الجيب. انتظرْنا حتّى ابتعدَت جميع سيّارات الجيب ثمّ تقدّمنا نحو الشابّ. حملناه وأدخلناه في سيّارة كانت عابرة في المكان. قيل لنا إنّه حمزة الأشقر من المخيّم. قبل ذلك لم أتعرّف عليه بسبب الظلام وكذلك لأنّه كان يضع قبّعة. كان الطقس باردًا وماطرًا. صعد أحد أصدقائه إلى السيّارة معه ورافقه إلى مستشفى رفيديا في نابلس. ركبنا نحن سيّارة أخرى ووصلنا إلى المستشفى أيضًا، وهناك علمنا أنّ حمزة استشهد. بقينا في المستشفى حتّى الصباح. لم نستطع مغادرة المستشفى وترك حمزة وحده. لقد صدمنا جميعًا ممّا حدث.
حمزة لم يفعل شيئًا. لم يحدث أيّ شيء لسيّارة الجيب وقد تابعت طريقها من هناك بدون أيّ مشكلة. كانت تلك سيّارة الجيب ذاتها التي أطلقوا النار منها. لم أرَ جنودًا ينزلون من سيّارة الجيب.