جنديّ يُردي بنيرانه فتىً في الـ16 من عمره كان يتفرج على أعمال رشق حجارة
7 تموز/يوليو 2022
في يوم الأربعاء الموافق 11.5.22، نحو السّاعة 8:30 وبعد أن انتشر خبر مقتل الصحفيّة شيرين أبو عاقلة في جنين، تقدّمت مجموعة تعدّ نحو عشرة فتية نحو المفترق المجاور لمستوطنة "بساجوت" في البيرة. أغلق الفتية المفترق بالحجارة وحاويات القمامة وعندئذٍ خرج من المستوطنة ما يقارب سبعة جنود متوجّهين نحو الفتية الذين فرّوا مبتعدين قرابة مئتي متر عن المفترق. اتّجه الجنود إلى المفترق وألقوا من هناك قنابل صوت نحو الفتية كما وأطلقوا قنابل غاز مُسيل للدّموع ورصاصاً حيّاً. جرّاء إطلاق الرّصاص الحيّ أصيب أحد الفتية في رجله.
كان الفتية يرشقون الجنود بالحجارة عن بُعد أكثر من مئتي متر. نحو السّاعة 9:00 انضمّ إليهم نحو عشرة فتية آخرين وبضمنهم ثائر مسلط (16 عاماً) وهو يقيم في حيّ أمّ الشرايط - سميراميس ويدرس في مدرسة ثانويّة مجاورة للموقع. أظهر تحقيق بتسيلم أنّه بعد مضيّ قرابة نصف ساعة على قدوم مجموعة الفتية الثانية كان ثائر يُطلّ من وراء مركبة تجاريّة فأطلق أحد الجنود نحوه ثلاث رصاصات عن بُعد نحو 120 متراً، أصابت اثنتان منها المركبة التجاريّة وأصابته الثالثة في صدره. تراجع ثائر إلى الخلف بضعة أمتار ثمّ تهاوى. أثناء نقله إلى المستشفى فارق الحياة.
نشرت وسائل الإعلام أنّ جهة أمنيّة تدّعي أنّ الجنود أطلقوا الرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط نحو فتية كانوا يرشقون حجارة نحو نقطة عسكريّة. غير أنّه خلافاً لهذه المزاعم، أصيب ثائر مسلط بالرّصاص الحيّ لا برصاص "مطّاطيّ" - علماً أنّ الرّصاص "المطّاطيّ" حين يُطلق عن مثل هذه المسافة الكبيرة لا يمكن أن يسبّب جراحاً خطيرة، فكم بالحريّ جراحاً قاتلة. الجنديّ الذي أطلق النيران الفتّاكة وقتل ثائر مسلط الذي لم يشكّل خطراً عليه أو على أيّ من الجنود الآخرين، فعل ذلك كجزء من سياسة إطلاق النار المخالفة للقانون والتي تطبّقها إسرائيل في الضفة الغربيّة دون أيّ مبرّر، وهي سياسة تسمح بإطلاق النيران الفتّاكة حتى في ظروف لا تشكّل خطراً على حياة أحد.
في النصف الأوّل من العام 2022 قتلت قوّات الأمن الإسرائيليّة نتيجة لتطبيق هذه السّياسة في الضفة الغربيّة 14 قاصراً، بضمنهم ثائر مسلط. كانت هذه الأشهُر الستّة هي الأكثر فتكاً التي شهدتها الضفة الغربيّة منذ العام 2016. يقول والدا ثائر إنّ شخصاً من وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة اتّصل بهما وأبلغهما عن فتح تحقيق وطلب أن يُرسلا إليه تقارير طبيّة تخصّ ابنهما. غير أنّه استناداً إلى تجربة سنوات طويلة يمكن القول إنّ هذا التحقيق أيضاً لن يُسفر عن أيّة نتيجة ولن يُنصف ثائر مسلط وعائلته، ذلك لأنّ الهدف من التحقيق هو فقط منح إسرائيل شرعيّة الاستمرار في تطبيق سياسة إطلاق النيران الفتّاكة نحو الفلسطينيّين.
أدناه ما حدّث به ح. ر. (16 عاماً) وهو صديق ثائر مسلط - من إفادة أدلى أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد بها في 12.5.22:
שלمعلّمو المدارس مُضربون منذ ما يقارب الشهر. أحياناً نتعلّم فقط حصّة واحدة أو اثنتين في الصّباح، ثمّ يذهب بعض التلاميذ ويرشقون حجارة نحو الجنود قرب بوّابة مستوطنة "بساجوت". في يوم الأربعاء الموافق 11.5.22 تعلّمنا حصّة واحدة فقط وانتهى الدوام عند السّاعة 9:00. قرّرت وزميلي ثائر مسلط أن نذهب ونتفرج على المواجهات. لم نقصد المشاركة فيها. ذهبنا مع سبعة أو ثمانية تلاميذ آخرين.
عندما وصلنا إلى المكان وجدنا نحو عشرة فتيان قرب بناية في زاوية الشارع، وكان قبالتهم ستّة أو سبعة جنود يقفون قرب المفترق المؤدّي إلى المستوطنة. قال لي الفتيان اللّذين كانوا هناك إنّ جنوداً ألقوا قبل وُصولنا قنابل صوت وأطلقوا قنابل غاز مُسيل للدّموع ورصاصاً حيّاً، وإنّ فتىً واحداً أصيب بجُروح.
كان الوضع هادئاً حين وصلنا. تقدّمت مع ثائر وعدّة فتية آخرين عشرين أو ثلاثين متراً في اتّجاه معمل موادّ تنظيف. وضعنا حقائبنا في زاوية مخفيّة لكي لا تُثقل علينا إن احتجنا للفرار. أخذ بعض الفتية يصرخون على الجنود ويصفرون ويشتمونهم، ثمّ رشقوهم بالحجارة ولاذوا بالفرار. في هذه الأثناء اتّضح لنا أنّ ستّة أو سبعة جنود تسلّلوا حتى أصبحوا قريبين منّا. تنبّهنا إليهم حين اجتازوا الشارع إلى الرّصيف المقابل لنا، وعندئذٍ رأيناهم يتوارون خلف مركبة تجاريّة كانت تستدير في الشارع لتسير في الاتجاه المعاكس (استدارة حذوة فرس). تموضع الجنود وراء زاوية إحدى البنايات وخلف شجرة سرو كبيرة. هربنا عائدين إلى البناية التي كان بقيّة الفتية قربها وفي طريقنا أخذنا حقائبنا.
عندما كنّا قرب البناية أطلّ ثائر من خلف المركبة التجاريّة التي توقّفت على الرّصيف، لكي ينظر أين الجنود وما هو وضعهم. عندئذٍ أطلق أحد الجنود، لا أعرف أيّهم، رصاصتين أو ثلاث وأصابت إحداها ثائر في صدره. مشى ثائر بضع خطوات ثمّ اندفع دم من فمه وقال "صدري، صدري" وجسده يتهاوى، لكنّنا أمسكناه قبل أن يقع أرضاً. أدخلناه إلى سيّارة كانت هناك ورافقته مع صديق آخر. توجّه السّائق نحو مجمّع فلسطين الطبّي في رام الله وفي الطريق طلب منّي أن أفحص تنفّس ثائر. وضعت يدي على ظهر ثائر فوجدته يتنفّس بصعوبة. كان يرمش ولكنّه لم يكن قادراً على الكلام أو الحركة. قبَيل وصولنا إلى المستشفى شهق ثائر ثم توقّف تقريباً عن التنفّس. وصلنا إلى المستشفى بسُرعة، خلال أقلّ من خمس دقائق، وهناك أدخلوه إلى قسم العناية الفائقة وأخذوا يحاولون إنعاشه. رأيت مؤشّر النبض على الشاشة خطّاً مستقيماً. بعد مضيّ دقائق معدودة طردني الأطبّاء من الغرفة، ثمّ بعد عشر دقائق تمكّنت من العودة عبر باب جانبيّ. رأيت ثائر وقد فارق الحياة، كان ملفوفاً بشرشف أبيض.
أدناه يحدّث يوسف قاضي (63 عاماً) من سكّان بيت لقيا، وهو صاحب معمل موادّ التنظيف الواقع في الشارع الذي قُتل فيه ثائر مسلط - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 12.5.22:
في يوم الأربعاء الموافق 11.5.22 شاهدت عند السّاعة 8:30 سبعة فتية يحملون حقائب مدرسيّة عند مفترق يبعد مئة متر عن معملي. غالباً ما تكون هذه إشارة إلى اقتراب حدوث مظاهرة ورشق حجارة، وفي كثير من الأحيان يحدث أيضاً إطلاق رصاص حيّ أو غاز مسيل للدّموع في المنطقة - ونحن نكون أوّل المتضرّرين. كان قبالة الفتية، على بُعد مئة متر، نحو خمسة جنود ومجنّدات. سمعت مجنّدة تصرخ عليهم أن يذهبوا إلى منازلهم لكنّ الفتية ظلّوا هناك.
عند السّاعة 9:00 ذهبت في سيّارتي لكي أسلّم بضاعة وعدت بعد عشرين دقيقة. شاهدت مجموعة جنود أخرى عددهم سبعة أو ثمانية قادمين من الشارع الملاصق للمخزن. عندما كنت قبالة المعمل أشار لي أحد الجنود بيده من بعيد وهو يصرخ: "توقّف! توقّف!". استدرت بمركبتي التجاريّة ورجعت إلى بداية الشارع لكي أحمي الفتية بسيّارتي.
كان جمعٌ من الفتية أمام محلّي وفرّوا صاعدين نحو بداية الشارع. اختبأوا خلف مركبتي التجاريّة حينما كنت أستدير بها. في الوقت نفسه، الجنود أيضاً اجتازوا الشارع نحو طرفه الآخر، وهكذا أصبح الفتية في مرمى نيران الجنود. عندما أتممت الاستدارة سرت صاعداً نحو المكان الذي وقف فيه الفتية، لكي أبتعد عن الجنود، وتوقّفت هناك.
كانت المسافة بين الفتية والجنود نحو 100-120 متراً. شاهدت أحد الجنود يركع ويصوّب سلاحه نحوهم. حسب ما رأيته لم يرشق الفتية حجارة في ذلك الوقت. حذّرت الفتية وطلبت منهم أن يغادروا المكان. كذلك خرج أحد الجيران، ويدعى معاذ، من منزله وطلب منهم أن يذهبوا لكي لا يصابوا بسوء، لكنّهم ظلّوا هناك.
نحو السّاعة 9:30 أصابت رصاصتان هيكل مركبتي. لم أسمع صوت إطلاق الرّصاص. في اللّحظة نفسها انتبهت إلى أنّ أحد الفتية - وقد علمت لاحقاً أنّه يدعى ثائر مسلط - يُطلّ نحو الجنود من خلف مركبتي التجاريّة. أنا ومعاذ ناديناه وأصدقاءه وطلبنا منهم أن يهربوا. عندئذٍ أطلقت على ما يبدو رصاصة ثالثة وأصابته في صدره. مشى فقط بضع خطوات إلى الخلف ثمّ أمسك به أصدقاؤه ونقلوه بسُرعة إلى سيّارة معاذ. كان واضحاً أنّ إصابته بليغة لأنّ الدّم سال من فمه على الأرض.
استدرت وعُدت إلى المعمل، أمّا الجنود وبقيّة الفتية فقد غادروا المكان. لاحقاً عاد جنود إلى هناك وجمعوا خراطيش الرّصاصات التي أطلقت. بعد مضيّ رُبع ساعة تقريباً عاد مُعاذ إلى منزله. سألته عن حالة الفتى فقال لي إنّه استُشهد.
أدناه يحدّث معاذ قُرعان (35 عاماً) عن الواقعة، وهو يُقيم قبالة المكان الذي قُتل فيه مسلط - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 12.5.22:
عندما أنهيت ترتيب أموري في الصّباح وتهيّأت للخروج قال لي ابني البكر عطا (13 عاماً) إنّ مواجهات تجري في الحيّ. نحن معتادون على مثل هذه المواجهات فهي تقع يوميّاً تقريباً، ولذلك لم أعر المسألة أهميّة. في كثير من الحالات نتضرّر جرّاء إطلاق الغاز المسيل للدّموع، وأحياناً يُصيب الرّصاص الحيّ منزلنا أو سيّارتنا. ويحدث أيضاً أن يقتحم الجنود ساحة منزلنا أثناء مطاردة الفتية. خرجت من المنزل ودخلت إلى سيّارتي، وكانت متوقّفة قرب بوّابة المنزل، ثمّ طلبت من عطا أن يجلب أخاه الصّغير، البالغ من العمر 3 سنوات.
شاهدت عشرة - عشرين فتىً يختبئون خلف زاوية إحدى البنايات، على الرّصيف المقابل. كانوا يحاولون أن يتواروا عن أنظار جنود تواجدوا قرب المفترق الواقع شرق منزلنا. عندما خرجت من المنزل لم يكن الجنود يُطلقون الرّصاص. بين الفينة والأخرى كان أحد الفتية يخرج ويرشق حجراً نحو الجنود، لكنّ الحجارة بالكاد كانت تصل إليهم إذ كانوا يبعدون مسافة تُقارب 120 متراً.
شاهدت صاحب معمل يقع في تتمّة الشارع يستدير بمركبته التجاريّة في الاتجاه المعاكس (استدارة حذوة فرس) ويعود إلى الزاوية المقابلة لمنزلي. كان الفتية متوارين بين المركبة وحائط البناية. سمعته يحذّرهم ويحاول إخافتهم لكي يهربوا من هناك. تحرّكت بسيّارتي ثمّ توقّفت خلف المركبة التجاريّة لكي تحميني. أنا أيضاً طلبت من الفتية أن يلوذوا بالفرار، لكنّهم لم يرضوا بذلك.
الحمد لله أنّ عطا كان لا يزال داخل المنزل مع أخيه الصّغير، إذ فجأة سمعت ثلاث طلقات متتالية. أصابت إحدى الرّصاصات الفتى الذي خرج من مخبئه. لحظة أن أصيب استدار الفتى نحوي. لم يقل شيئاً، فقط مشى بضع خطوات إلى الخلف، وقد اندفعت من فمه كمية كبيرة من الدّماء ثمّ وقع. أمسك به أصدقاؤه وأجلسوه فوراً على المقعد الخلفيّ في سيّارتي، وصعد اثنان منهم ليرافقاه ثمّ انطلقت بهم فوراً إلى مجمّع فلسطين الطبّي. لم أسمع في الطريق أيّ صوت بدر عن الفتى الجريح، الذي كان مستلقياً على بطنه. وضعت يدي على ظهره وطلبت منه أن يتلو الشهادتين. شعرت أنّه يتنفّس ببُطء وثقل.
بعد أن وصلنا إلى المستشفى استقبله طاقم طبّي وباشر في إجراءات إنعاشه، وأنا عُدت من فوري إلى منزلي. لاحقاً شاهدت جنوداً يتقدّمون نحو المفترق ويبحثون عن خراطيش الرّصاصات التي أطلقت من قبل ويلمّونها.
أدناه تحدّث ماريّا مسلط (41 عاماً) عن ابنها البكر ثائر - من إفادة أدلت بها في 2.6.22 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:
كان ثائر ابني البكر ولذلك كانت تربطني به علاقة خاصّة. كان ابناً مُطيعاً وبمثابة ساعدي الأيمن، الله يرضى عليه. كان دائماً يساعدني ولا يدعني أحتاج شيئاً. كان مجتهداً في دروسه وكنت أشجّعه في ذلك لكي يتمكّن من دُخول الجامعة. كان حلمه أن يُصبح لاعب كرة قدم وقد انضمّ إلى عدّة فرق. ثائر كان محبوباً لدى أصدقائه. كان خجولاً وفي الوقت نفسه ذا شخصيّة قويّة، وكان مرحاً ومحبّاً للدّعابة.
في اليوم الذي استُشهد فيه أيقظته كالعادة وأقلّيته مع أخواته الثلاث إلى مدارسهم. عندما عدت إلى المنزل، في السّاعة 8:00، كان زوجي جالساً بتابع الأخبار عبر هاتفه النقّال. قال لي إنّ شيرين أبو عاقلة، مُراسلة فضائيّة الجزيرة، استُشهدت أثناء تغطيتها اقتحام مخيّم جنين. صُدمت. أخذت أتابع الأخبار في التلفزيون وواصلت ذلك أيضاً بعد أن ذهب زوجي إلى عمله.
عند السّاعة 10:00 شاهدت خبراً عن شهيد في الـ21 من عمره قرب الجبل الطويل. هذه المنطقة قريبة من مدرسة ثائر، وحيث أنّ ثائر في الـ16 من عمره فقد استبعدت بيني وبين نفسي احتمال أن يكون هو الذي استُشهد. مع ذلك حاولت الاتصال به لكي أطمئنّ عنه، ولكنّه لم يُجب. هاتفت والده وأخاه ليث (12 عاماً) ولم يُجب كلاهما. أخذ القلق ينتابني وواصلت متابعة الأخبار وشبكات التواصُل الاجتماعيّ.
بعد مضيّ رُبع ساعة شاهدت خبر استشهاد ابني. صُعقت وأخذت ألطم ركبتيّ. بعد دقيقتين أو ثلاث أخذت تتوالى الاتصالات من قبَل أقارب العائلة والجيران والأصدقاء لكي يستفسروا ويتأكّدوا من الخبر. لم أجب على أيّ اتّصال. استبدلت ملابسي بسُرعة، تركت ابني الصّغير (3 سنوات) عند جيراننا وتوجّهت إلى المستشفى وأنا أدعو الله أن يكون الخبر كاذباً. كان في المستشفى أناس كثيرون وتلاميذ من مدرسة ثائر بضمنهم أبناء صفّه. وجدت ابني ممدّداً في غرفة الموتى ومن حوله عدد من أصدقائه يبكونه ويصرخون بأعلى صوتهم. شعرت أنّني على وشك الانهيار. احتضنته وقبّلته وأنا أبكي. كلّمته كما لو كان حيّاً يُرزق. فقط آنذاك أدركت أنّه حقّاً ميت ولن أبداً أراه بعد الآن ولن أتبادل معه الحديث. كان الناس يعزّونني، وقد أخذوني جانباً وهُم يحاولون التخفيف عنّي وتهدئتي. بعد مضيّ بضع ساعات دفنّاه في مقبرة البيرة. لا أتوقّف عن التفكير بثائر، بالأيّام والسّنين الّتي قضيناها معاً. لا شيء من بعده يُسعدني أو يُضحكني. كلّما نظرت حولي أحسست أنّ البيت ناقص. إخوة ثائر وأخواته يعانون الآن من مزاج عصبيّ وتوتّر لا يوصَف. لقد أصبحت حياتنا جحيماً. أدعو الله ان يصبّرنا وأن يتغمّد ابني برحمته.