سياسة إطلاق النار

في مواجهات أعقبت اقتحام جنود لقرية النبي صالح أطلق الجنود الرّصاص الحيّ وقتلوا محمد التميمي (17 عاماً)

1 أيلول/سبتمبر 2021، حُدّث في 15 شباط/فبراير 2023

الصورة
גרפטי על גדר במקום שבו נפגע מוחמד תמימי מירי החיילים. צילום: איאד חדאד, בצלם, 25.7.21
الصورة
محمد تميمي. الصورة قدمتها العائلة مشكورة
محمد تميمي. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

نحو السّاعة 16:00 من عصر يوم الجمعة الموافق 23.7.21 اقتحم أربعة جنود قرية النبي صالح في محافظة رام الله وشرعوا يتقدّمون نحو عُمق القرية. في طريقهم إلى مركز القرية أخذ بعض الفتيان والشبّان يرشقونهم بالحجارة من بين المنازل. أخذ الجنود يطاردون راشقي الحجارة ثمّ انضمّ إليهم جيب عسكريّ. انضمّ إلى راشقي الحجارة نحو عشرين فتىً وشابّاً آخرين وأخذوا هُم أيضاً يرشقون الجنود بالحجارة فردّ هؤلاء بقذف قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع نحوهم، إضافة إلى إطلاق الرّصاص الحيّ. نحو السّاعة 17:00 وبعد أن نزل الجنود عن سطح بناية في مركز القرية، أخذوا ينسحبون في اتّجاه المخرج الغربيّ للقرية وهُم يحتمون من الحجارة خلف الجيب وفي الوقت نفسه يُطلقون الرّصاص الحيّ في الهواء ونحو راشقي الحجارة الذين كانوا في الجهة المقابلة للجيب. جرّاء النيران أصيبت سيّارة أحد سكّان القرية.

بعد مضيّ بضع دقائق وصل الجنود إلى حيث العراقيل التي وضعها الشبّان في الشارع وكان رشق الحجارة نحوهم يتواصل وبكثافة، لكنّهم كانوا محتمين بالجيب المحصّن ولم يهدّد حياتهم أيّ خطر. أطلق أحد الجنود الرّصاص الحيّ فأصاب محمد تميمي (17 عاماً) في ظهره ومؤخّرته عن بُعد نحو ثلاثين متراً. بعد انسحاب الجنود تمّ نقل المصاب في سيّارة خاصّة إلى مستشفىً في سلفيت وهناك توفّي بعد ساعات معدودة متأثراً بجراحه.

في قرية النبي صالح التي يبلغ عدد سكّانها نحو 600 شخص كانت تجري بين الأعوام 2009-2017 مظاهرات أسبوعيّة احتجاجاً على استيلاء المستوطنين على أراضي القرية ونبع ماء قريب. في السّنوات التي تلت توقّف إجراء المظاهرات بشكل منتظم. محمد تميمي هو خامس قتلى المظاهرات والمواجهات التي جرت في القرية خلال العقد الأخير إذ قُتل قبله أربعة شبّان هُم عزّ الدين تميمي (في العام 2018) وسبأ عبيد (في العام 2017) ورشدي التميمي (في العام 2012) ومصطفى تميمي (في العام 2011). قُتل الشبّان الأربعة المذكورون دون أيّ مبرّر في ملابسات مشابهة لملابسات مقتل محمد التميمي الذي أطلق الجنود النيران على ظهره دون أن يشكّل خطراً على حياتهم وخالفوا بذلك القانون الذي يُجيز إطلاق الرّصاص الحيّ فقط في حالة استشراف خطر داهم ومحقّق يهدّد حياة أحدهم، وحتى في هذه الحالة يُسمح به فقط كملاذ أخير بعد استنفاد وسائل أقتلّ فتكاً لدرء الخطر. في الحالة التي نحن في صددها بدأت الحادثة التي أدّت إلى مقتل محمد التميمي مع اقتحام الجنود للقرية دون أيّ تفسير لذلك، ويبدو أنّهم فعلوا ذلك لمجرّد الاستفزاز. وردت في وسائل الإعلام تقارير عن تحقيق باشرت فيه وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة ولكن بناءً على تجربة سنين طويلة يمكننا القول أنّ هذا التحقيق سوف ينتهي بإغلاق الملفّ دون اتّخاذ أيّة إجراءات، ذلك لأنّ جهاز إنفاذ القانون العسكريّ المصمّم ليعمل كورقة توت تستر عورات الاحتلال مهمّته ليست كشف الحقيقة ومحاسبة المتورّطين وإنّما بالذّات طمس الحقيقة وحمايتهم من عاقبة أفعالهم إذ هي تندرج ضمن سياسة الترهيب التي يتّبعها نظام الاحتلال ضدّ الفلسطينيّين.

 

الصورة
نظرة من المنطقة التي كان يقف فيها الجنود مطلقو الرّصاص إلى الموقع الذي أصيب فيه محمد تميمي. تصوير إياد حدّاد، بتسيلم، 25.7.21
نظرة من المنطقة التي كان يقف فيها الجنود مطلقو الرّصاص إلى الموقع الذي أصيب فيه محمد تميمي. تصوير إياد حدّاد، بتسيلم، 25.7.21

أدناه يحدّث ع. أ. (22 عاماً) وهو من سكّان النبي صالح عمّا جرى بعد أن اقتحم الجنود القرية - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 25.7.21 :

شاهدت أربعة جنود يسيرون في الشارع الرئيسيّ الذي يمرّ في مركز القرية متّجهين نحو الباحة في وسطها. كان في محيط منزل إياد تميمي عدد من الفتيان يرشقون الجنود بالحجارة. عاد الجنود إلى المدخل الغربيّ للقرية وآنذاك انضممت إلى الفتيان وقد وصلت إليهم عبر طريق فرعي لكي أتفادى الجنود إذ خشيت أن لا يسمحوا لي بالعبور. عند مدخل القرية انضمّ جيب عسكريّ إلى الجنود ودارت هناك مواجهات بين الجنود وفتيان لم يتجاوز عددهم العشرة. أطلق الجنود عدداً من الأعيرة الناريّة لكي يفرّقوا الفتيان، ثمّ أطلقوا أيضاً قنابل غاز مسيل للدّموع. بعد مضيّ بضع دقائق على المواجهات اتّجه الجنود مرّة أخرى إلى مركز القرية وكان الجيب يرافقهم، وفي طريقهم إلى هناك رُشقت نحوهم حجارة من بين الكروم والمنازل الواقعة فوق الشارع. ردّ الجنود على ذلك بإطلاق قنابل الغاز إلى أن وصلوا الباحة التي في وسط القرية وهناك دخلوا بناية قيد الإنشاء وانتشروا على سطحها. استمرّت المواجهات في مركز القرية 30-40 دقيقة. كان الجنود يلقون قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع ويُطلقون الرّصاص الحيّ.

نحو السّاعة 17:00 أخذ الجنود ينسحبون وهُم يحتمون بالجيب من كثرة الحجارة التي رُشقت نحوهم. عندما كانوا قرب منزل إياد تميمي أخذوا يُطلقون الرّصاص الحيّ بكثافة ويتقدّمون رُويداً رُويداً. بسبب كثرة الحجارة التي رُشقت نحوهم ابتعد الجنود المُشاة عن الجيب وانسحبوا عبر طريق ترابيّة تؤدّي إلى النقطة العسكريّة في شرقيّ القرية، وكانوا في أثناء ذلك يطلقون النيران بتصويب مباشر لكي يغطّوا أنفسهم. أعتقد أنّ محمد تميمي أصيب جرّاء تلك النيران. حتى تلك اللّحظة لم أره بتاتاً. واصل الجيب السّير ببُطء في اتّجاه المخرج الغربيّ والفتية بدورهم واصلوا قذفه بالحجارة.

آنذاك كنت قد وصلت إلى درج يقع جنوب منزل إياد تميمي. هناك كان محمد جريحاً. سألته ما الذي جرى ولكنّه لم يُجبني فقط أمسك بيدي. لم يكن قادراً على الكلام. وضع يديه على بطنه واستند إلى الحائط. لم يكن قادراً على النهوض أو الكلام. كان ينزف من البطن والحوض. الجيب العسكريّ كان على بُعد أمتار منّا ونحن كنّا في مرمى بصرهم. أخذت أصرخ "تعالوا، يوجد هنا مُصاب! لقد أصيب محمد!"، وفي أعقاب ذلك جاء شابّان. أحد الجنود فتح باب الجيب قليلاً وأطلق نحونا عيارين ناريّين فاختبأنا خلف زاوية الدّرج وواصل الجيب الانسحاب.

أثير تميمي (27 عاماً) من سكّان النبي صالح، كانت تشاهد دخول الجنود إلى القرية عبر نوافذ منزلها الواقع فوق الشارع، ثمّ شاهدت المواجهات التي اندلعت عقب ذلك. في إفادة أدلت بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد فس 26.7.21 حدّثت أيضاً عمّا شهدته أثناء انسحاب الجنود من القرية:

شاهدت الجنود على بُعد ثلاثين متراً من نافذتي، كانوا يحتمون خلف الجيب ويسيرون ببُطء شديد وكانوا طوال الوقت يُطلقون الرّصاص الحيّ نحو شبّان يتواجدون في السّاحة الشرقيّة لمنزل إياد تميم أو في أرض المنزل المطلّة على الشارع. قبل ذلك وأثناء المواجهات التي وقعت في باحة القرية كان محمد تميمي وفتىً آخر أو اثنين يغلقون الشارع قبالة منزلنا بواسطة حاويات وحجارة، احتياطاً فيما لو أراد الجنود العودة من الطريق نفسها التي جاءوا منها.

فجأة فيما كان الجنود يطلقون الرّصاص الحيّ رأيت محمد يقع على مؤخّرته قرب إحدى الحاويات ثمّ يضع يديه على بطنه ويجلس القُرفُصاء. أخذت أصرخ نحو الشباب: "لقد أصيب محمد! لقد أصيب محمد!" ولكن لم يسمعني أحد منهم بسبب الجلبة وضوضاء إطلاق النيران ورشق الحجارة الكثيف. خشيت أن يعتقل الجنود محمد رغم أنّه جريح. وفعلاً رأيت أحد الجنود يتقدّم نحوه ربّما لكي يعتقله أو لكي يتفقّد وضعه. لكثافة الحجارة تجاوز الجنديّ محمد واحتمى خلف سور منزل إياد تميمي ثمّ ناداه الجنود الآخرون يطلبون منه أن يرجع ففعل ذلك بسُرعة. انسحب الجنود عبر طريق ترابيّة تمرّ خلف منزلي واتّجهوا نحو برج المراقبة فيما هُم يواصلون إطلاق الرّصاص الحيّ. أعتقد أنّ أحدهم تموضع قرب زاوية المنزل وأطلق الرّصاص الحيّ نحو راشقي الحجارة الذين كانوا قرب منزل إياد لكي يؤمّن انسحاب بقيّة الجنود.

كان الجيب العسكريّ يتقدّم وهو يزيل العراقيل والحجارة التي كانت تعترض طريقه في الشارع وأثناء ذلك كانت حجارة كثيرة تصيبه. تقدّم الجيب وتجاوز محمد. آنذاك استجمع محمد قُواه ونهض وهو يُمسك بطنه بيديه ومشى في اتّجاه المدخل الجنوبيّ لمنزل إياد وهو أقرب مخبأ إليه، وقد مرّ عن الجيب. بعد ذلك صعد الدّرج واختفى عن ناظريّ. بعد أن انسحب الجنود نقل بعض الشبّان محمد إلى حافلة صغيرة (ميني باص) قريبة وانطلقت الحافلة بمحمد وشبّان يرافقونه. بعد أن سارت الحافلة خمسين متراً تعطّلت. سمعت أنّه تمّ بعد ذلك نقل محمد في سيّارة خاصّة إلى مستشفىً في سلفيت. عند السّاعة 22:00 سمعنا أنّه استُشهد.

أدناه تحدّث براءة بكري (40 عاماً) عن مقتل ابنها - من إفادة أدلت بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّإياد حداد في 15.8.21:

الصورة
محمد تميمي. الصورة قدمتها العائلة مشكورة
محمد تميمي. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

أصل عائلتي من النبي صالح ولكنّني نشأت في منزل جدّي في الأردن، ثمّ في العام 2001 تزوّجت من قريبي ويُدعى منير تميمي من دير نظام. أقام زوجي معنا في الأردن طوال ثلاث سنوات ثمّ طردوه لأنّه كان بدون تأشيرة إقامة فعاد إلى الضفة الغربيّة. أنا أحمل هويّة أردنيّة وهو يحمل هويّة الضفة الغربيّة، وحين أردت الانتقال للإقامة معه في الضفة الغربيّة رفضت إسرائيل طلب لمّ الشمل. حين وافقوا على تصريح زيارة جئت إلى النبي صالح في العام 2012 ومنذ ذلك الحين بقيت في الضفة بدون أوراق أو مكانة رسميّة. في العام 2018 انتقلنا للسّكن في منزل يعود لجدّي في قرية النبي صالح. حتى اليوم لا أحمل هويّة ولا أستطيع الخروج من الضفة الغربيّة لأنّ إسرائيل سوف تمنع حينئذٍ عودتي.

في يوم استشهاد محمد جاء ابني الصغير عمر عند السّاعة 16:30 من خلف المنزل وهو خائف. قال لي "جيش يا أمّي، جيش". نظرت من مقدّمة الشرفة فرأيت أربعة جنود يُطلقون الغاز المسيل للدّموع في كلّ الاتّجاهات وأيضاً في اتّجاه منزلنا. سقطت إحدى القنابل قرب شبّاك المطبخ وسقطت قنبلة أخرى في الحقل الواقع أعلى المنزل. نزل محمد وأخوه مصطفى (10 سنوات) إلى الشارع. سمعت محمد يقول للجنود "لماذا تطلقون الغاز؟" ويطلب من أخيه أن يُبطل مفعول قنبلة الغاز، لا أدري كيف. ناديتهما أطلب منهما العودة إلى المنزل وجلبت بضع حبّات بصل ضدّ الغاز المسيل للدّموع.

بعد ذلك رأيت محمد يخرج في اتّجاه الجنود الذين كانوا ينسحبون من منطقة منزلنا ومعه فتيان آخرون وكانوا يرشقون الحجارة نحو الجنود. سمعت صوت المواجهات في الباحة وسط القرية - صوت إطلاق رصاص حيّ وقنابل غاز مسيل للدّموع. بعد مضيّ أربعين دقيقة وعند السّاعة 17:00 سمعت ثلاث طلقات متتالية. بعد دقائق معدودة اتّصلت ابنة عمّي وأخبرتني أنّ محمد قد أصيب. علمت بذلك لأنّها تقيم قرب الموقع الذي أصيب فيه محمد. لم أصدّقها لأنّه كان قد خرج من المنزل للتو. بعد ذلك جاء زوجي وذهبنا معاً إلى المستشفى في سلفيت وهناك قالوا لنا إنّه توفّي جرّاء الإصابة. في اليوم التالي شيّعنا جثمانه في دير نظام في جنازة كبيرة.

تحطّم قلبي عندما سمعت أنّ محمد استُشهد. لقد ربّيته 17 عاماً وحظيت أن أراه شابّاً كبيراً وسنداً. محمد كان صديقي المقرّب وليس فقط ابني. كنّا نُمضي الوقت معاً في الأمسيّات ونلعب الورق. كنت أستشيره في كلّ كبيرة وصغيرة. كان يساعدني في ترتيب المنزل وفي المشتريات. كان يحبّ السّباحة وركوب الدرّاجة الهوائيّة. كان طموحاً ومتواضعاً وقد أراد أن يدرس موضوعاً تقنيّاً لكي يعمل في الصّيانة مثل والده. محمد كان كلّ شيء بالنسبة إليّ.

تحديث: في 18.11.21 نشرت وسائل الإعلام بأن الملف لا زال قيد اللتحقيق. في 1.6.22 أبلغ الناطق بلسان الجيش بتسيلم بأنه تم تحويل الملف إلى النيابة لدراسته.  

مواد مقترحة

غياب المساءلة والمحاسبة

على خلفيّة التحقيق الجاري في محكمة الجنايات الدوليّة في لاهاي، تقرير جديد تُصدره بتسيلم والمركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان يُظهر أنّ إسرائيل لا تُريد ولا تقدر على التحقيق في أدائها خلال مظاهرات العودة في غزّة:

״لا تُريد ولا تَقدر״ طمس إسرائيل لحقائق التحقيق في مظاهرات العودة المركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان ((PCHR وبتسيلم يُصدران اليوم تقريراً مشتركاً يحلّل التحقيقات، إن جاز نعتُها كذلك، التي أجرتها إسرائيل إثرَ مظاهرات العودة التي انطلقت في قطاع غزّة ابتداءً من آذار 2018 واستمرّت نحو السّنة ونصف السّنة. يُظهر التقرير كيف عملت إسرائيل على طمس الحقائق وحماية المسؤولين من عسكريين ورجال سياسة عوضاً عن اتّخاذ إجراءات ضدّ من وضعوا ومن طبّقوا سياسة إطلاق النّار المخالفة للقانون والتي تسبّبت بمقتل أكثر من 200 فلسطينيّ وجرح نحو 8,000. لقد سارعت إسرائيل إلى التصريح بأنّها تحقّق في المظاهرات وذلك بسبب الإجراءات التي باشرتها ضدّها محكمة الجنايات الدوليّة في لاهاي - ذلك أنّ أحد المبادئ التي توجّه عمل هذه المحكمة هو مبدأ التكامُل، والذي يقتضي تدخّل المحكمة فقط إذا كانت الدّولة "لا تُريد أو لا تقدر" على إجراء التحقيق بنفسها. في حال أجرت الدّولة بنفسها تحقيقاً في الأحداث تمتنع المحكمة عن التدخّل. غير أنّه لكي تمتنع المحكمة عن التدخّل لا يكفي مجرّد التصريح بأنّه يجري تحقيق أيّاً كان، بل ينبغي أن يجري تحقيق حقيقيّ وفعّال يطال المسؤولين عن وضع السياسة وتطبيقها ويؤدّي إلى اتّخاذ إجراءات ضدّ من يتحمّلون المسؤوليّة. التحقيقات التي أجرتها إسرائيل بخُصوص المظاهرات لم تستوف هذه المطالب: هذه التحقيقات - التي أدارها الجيش وحده - لم تنظر أبداً في تعليمات إطلاق النار المخالفة للقانون التي صدرت لقوّات الأمن ولا السّياسة التي جرى تطبيقها خلال المظاهرات، وإنّما هي تركّزت فقط في الجنود ذوي الرّتب الدّنيا وفقط في السّؤال هل تصرّف هؤلاء خلافاً للتعليمات نفسها - المخالفة للقانون. علاوة على ذلك فقد نظرت محكمة العدل العليا أثناء فترة المظاهرات في التماسات حول عدم قانونيّة تعليمات إطلاق النار، لكنّ قُضاة المحكمة رفضوا تلك الالتماسات وأتاحوا للجيش أن يواصل تطبيق السّياسة نفسها. هنا ينبغي التنويه أنّ القُضاة لم يصدّقوا التعليمات التي طُبّقت فعليّاً على أرض الواقع - فهذه لم تُطرح أمامهم - وإنّما فقط التعليمات التي زعمت الدّولة أمام المحكمة أنّ الجيش يعمل وفقاً لها. لقد تجاهل القُضاة الهوّة السّحيقة والصّارخة التي تفصل بين مزاعم الدّولة في شأن هذه التعليمات وبين نتائج تطبيقها في الواقع: إلى حين النظر في الالتماسات كان قد وقع في صفوف المتظاهرين عشرات القتلى ونحو ألفي جريح. جهاز إنفاذ القانون العسكريّ يتصعّب حتى في أداء المهمّة المقتضبة التي انتُدب للقيام بها - أي التحقيق فقط في "أحداث استثنائيّة". لقد قرّر الجيش بشكل تعسّفيّ ودون تقديم أيّ تفسير أن يحقّق فقط في الأحداث التي أسفرت عن مقتل فلسطينيّين على يد عناصر قوّات الأمن لكنّه لم يحقّق بتاتاً في الأحداث التي أوقعت آلاف الجرحى، وبضمنهم من أصيبوا بجُروح بليغة أبقتهم مشلولين أو أدّت إلى بتر أطرافهم. عدد مصابي المظاهرات لا يستوعبه عقل: لقد جُرح خلال المظاهرات 13,457 فلسطينيّاً، ومن بين هؤلاء بلغ عدد المصابين بالرّصاص الحيّ 8,079 وعدد المصابين بالرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط 2,424 وعدد من جُرحوا جرّاء إصابتهم مباشرة بقنابل الغاز 2,954. وهناك من بين الجرحى 155 أسفرت إصابتهم عن بتر أطراف. جميع هذه الأحداث لم يتمّ التحقيق فيها. وفقاً لمعطيات أرسلها الناطق بلسان الجيش الإسرائيليّ إلى بتسيلم، فإنه حتى 25.4.21 تم تحويل 234 حالة متعلقة بمقتل فلسطينيين إلى جهاز قيادة الأركان للتحقيق في الأحداث الاستثنائيّة لينظر فيها. وبضمن هذه المعطيات أحداث مقتل فلسطينيّين آخرين خلال الفترة التي جرت فيها المظاهرات. أنجز الجهاز فحص 143 حالة وحوّلها إلى النيابة العسكريّة لتنظر فيها، وارتأى المدّعي العامّ العسكريّ أن تباشر وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة التحقيق في 33 منها كما أنّه أوعز بإجراء تحقيق في ثلاثة أحداث أخرى لم يعالجها الجهاز. هناك أربع شكاوى انتهى التحقيق فيها بإغلاق الملفّ دون اتّخاذ أيّة إجراءات. في الحالات الـ 95 التي أنهى الجهاز معالجتها قرّر المدّعي العامّ العسكريّ عدم فتح تحقيق جنائيّ وأغلق الملفّ دون اتّخاذ أيّة إجراءات. أما بقيّة الشكاوى التي تلقّاها الجهاز ما زالت قيد المعالجة. هناك تحقيق واحد فقط يتعلّق بالمظاهرات - بخُصوص مقتل الفتى عثمان حلّس (14 عاماً) - انتهى بتقديم لائحة اتّهام ضدّ الجنديّ المتورّط، وقد أدين هذا في صفقة ادّعاء بتهمة سلوكيّة بسيطة هي "تجاوُز الصّلاحيّات على نحوٍ يعرّض حياة أو صحّة أحدهم للخطر"، وحُكم عليه بتنفيذ أعمال خدمات لمّدة شهر. السياسيّون والمستشار القضائيّ للحكومة وقُضاة المحكمة العُليا والمدّعي العامّ العسكريّ وكبار الضبّاط الآخرين في الجيش هُم المسؤولون عن وضع سياسة إطلاق النّار المخالفة للقانون وعن تطبيقها - وهُم الذين يُفترض أن يتمّ التحقيق معهم وأن يتحمّلوا مسؤوليّة النتائج الفتّاكة التي أسفر عنها تطبيق هذه السياسة. التحقيقات التي تُجريها إسرائيل هدفها ذرّ الرّماد في العُيون إذ تظنّ أنّها بذلك تستطيع أن تجنّب المسؤولين محكمة الجنايات الدوليّة في لاهاي. لكنّ هذه التحقيقات تثبت العكس: إنّ إسرائيل لا تُريد ولا تقدر على التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها قوّات أمنها خلال مظاهرات العودة في قطاع غزّة. بالنظر إلى ذلك، العمل على مساءلة ومحاسبة المتورّطين في هذه الانتهاكات يقع الآن على عاتق محكمة الجنايات الدوليّة في لاهاي.

2 كانون الأول/ديسمبر 2021

غياب المساءلة والمحاسبة

لا تُريد ولا تَقدر

تقرير مشترك للمركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان ((PCHR وبتسيلم يحلّل التحقيقات، إن جاز نعتُها كذلك، التي أجرتها إسرائيل إثرَ مظاهرات العودة التي انطلقت في قطاع غزّة ابتداءً من آذار 2018 واستمرّت نحو السّنة ونصف السّنة. يُظهر التقرير كيف عملت إسرائيل على طمس الحقائق وحماية المسؤولين من عسكريين ورجال سياسة عوضاً عن اتّخاذ إجراءات ضدّ من وضعوا ومن طبّقوا سياسة إطلاق النّار المخالفة للقانون والتي تسبّبت بمقتل أكثر من 200 فلسطينيّ وجرح نحو 8,000.

2 كانون الأول/ديسمبر 2021

شبان يحملون المصاب عمر أبو النيل وينقلونه لتلقي العلاج بعدما أطلق الجنود الرصاص عليه وأصابوه في رقبته. تصوير: عبد الرحيم الخطيب

قطاع غزة

عناصر قوّات الأمن أردوا بنيرانهم الطفل عمر أبو النيل (13 عاماً) أثناء مظاهرة عند حدود غزّة، وكان يقف على بُعد عشرات الأمتار من الشريط الحدوديّ

في يوم السبت الموافق 21.8.21 جرت مظاهرة قرب الشريط الحدوديّ شرقيّ مدينة غزّة، لإحياء الذكرى الـ52 لإحراق المسجد الأقصى. العائق الذي تعكف إسرائيل على توسيعه في السّنوات الأخيرة مكوّن - وفقاً للتقارير المنشورة - من جدار إسمنتيّ تحت أرضيّ يتغلغل إلى عُمق عشرات الأمتار. أمّا فوق الأرض وفي هذه المنطقة فهو مكوّن من جدار إسمنتيّ ارتفاعه بضعة أمتار ومن فوقه سياج معدنيّ. خلال المظاهرة أشعل بعض المتظاهرين الإطارات ورشقوا الحجارة وعبوات نحو عناصر قوّات الأمن المنتشرين في الجهة الأخرى من الشريط الحدوديّ. بدورهم أطلق عناصر الأمن نحو المتظاهرين قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط والرّصاص الحيّ. وفقاً لمعطيات وزارة الصحّة الفلسطينيّة أصيب جرّاء الرّصاص الحيّ 41 متظاهراً بضمنهم 22 قاصراً، وقد توفّي اثنان من الجرحى متأثرين بجراحهما بعد مرور بضعة أيّام: في 25.8.21 توفّي أسامة دعيج (31 عاماً) من مخيّم جباليا للّاجئين، وكان ناشطاً في الذراع العسكريّة لحركة حماس؛ وفي 28.8.21 توفّي الطفل عمر أبو النيل (13 عاماً) من سكّان مدينة غزّة. بعد مرور يومين توفّي في إسرائيل متأثراً بجراحه شرطيّ حرس الحدود برئيل حداريا شموئيلي (21 عاماً) من "بئير يعقوب"، وكان قد أصيب خلال المظاهرة بجراح جرّاء نيران أطلقها فلسطينيّ وهو في منصّة إطلاق نار نُصبت في الجانب الشرقيّ من الشريط. في ذلك اليوم جاء الطفل عمر أبو النيل إلى موقع المظاهرة في ساعات العصر وعند السّاعة 17:30 تقريباً تقدّم حتى صار على بُعد نحو مئة متر من الشريط، ووقف يتفرّج على الأحداث. أثناء ذلك أصابه عيار ناريّ في عُنقه فنقله متظاهرون آخرون إلى سيّارة إسعاف نقلته إلى مستشفى الشفاء حيث تلقّى العلاج حتى يوم وفاته في 28.8.21. بمقتل عمر أبو النيل يصل عدد المتظاهرين الذين قتلتهم إسرائيل في مظاهرات قرب الشريط الحدوديّ منذ انطلقت "مظاهرات العودة" في آذار 2018 إلى 226 بضمنهم 48 قاصراً آخرهم الطفل عمر أبو النيل. سياسة إطلاق النار التي يطبّقها عناصر قوّات الأمن لا مبرّر لها وهي مخالفة للقانون إذ تسمح بإطلاق الرّصاص الحيّ نحو متظاهرين غالبيّتهم السّاحقة مدنيّون عُزّل ولا يشكّلون خطراً على حياة عناصر قوّات الأمن، خاصّة وأنّ هؤلاء محصّنون جيّداً في الجهة الثانية من الشريط الحدوديّ. رغم ذلك ورغم وقوع مئات القتلى وآلاف الجرحى بالرصاص الحي، تواصل إسرائيل تطبيق السياسة الفتّاكة عينها، والمتوقّع أنّها سوف توقع المزيد من القتلى والجرحى في صفوف المتظاهرين الفلسطينيّين. نحو السّاعة 15:30 جاء إلى المظاهرة أنس الغفري (18 عاماً) وهو جار الطفل عمر أبو النيل، وبعد نحو السّاعة ونصف السّاعة تقدّم في اتّجاه الشريط الحدوديّ حتى صار على مسافة منه تقارب 100 متر، وبعد عشرين دقيقة تقريباً انضمّ إليه عمر أبو النيل: في إفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ محمد صباح في 31.8.21، قال أنس الغفري: : تقدّمت أكثر نحو الشريط وبعد مضيّ عشرين دقيقة جاء عمر أبو النيل ابن جيراننا، ووقف بجانبي. كانت السّاعة 17:30. سألني عمر "لماذا تخاف أن تنزل؟" فصفعته وقلت له "ارجع إلى الوراء" لكنّه لم يرجع بل تقدّم بضعة أمتار في اتّجاه الشريط وهو يأكل المكسرات. فجأة رأيته يقع أرضاً فظننت أنّه تعثّر ولكن بعد ذلك رأيت الشبّان والفتيان متجمّعين حوله وكان ينزف. عندما حملوه رأيت في عنقه أثر مدخل رصاصة ومخرجها. أخذه الشباب إلى سيّارة الإسعاف وقد رافقته إلى مستشفى الشفاء. في الطريق قدّم له الطاقم الإسعاف الأوّلي وحاولوا إنعاشه. هاتفت عمّ عمر وأخبرته عن إصابته. عندما وصلنا إلى المستشفى أدخلوا عمر إلى قسم العناية المكثّفة وأيضاً حاولوا إنعاشه. بعد ذلك جاءت عائلة عمر. والدُه وقع مغشيّاً عليه عندما رأى ابنه ممدّداً في قسم العناية المكثفة. بقيت في المستشفى حتى السّاعة 22:00 ثمّ غادرت إلى منزلي. أدناه يحدّث أ. ز. (36 عاماً) عمّا جرى وهو من سكّان مدينة غزّة وكان قد جاء إلى المظاهرة عند الظهر لكي يغطّي الحدث ضمن عمله كمصوّر مستقلّ - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ محمد صباح في 28.9.21 أثناء المظاهرة تقدّم مئات الشبان والفتيان والأطفال نحو الشريط الحدوديّ لكي يرشقوا قوّات الاحتلال بالحجارة. سحبوا شبكة السّياج وأتلفوها ثمّ أشعلوا الإطارات. أطلق الجنود قنابل الغاز المسيل للدّموع وأردفوه برصاص تحذيريّ أطلقوه في الهواء. عندما اشتدّ رشق الحجارة أطلق الجنود الرّصاص الحيّ نحو المتظاهرين. رأيت متظاهرين اثنين مصابين بجراح جرّاء الرّصاص وآخرين مختنقين جرّاء استنشاق الغاز. بينما كنت واقفاً أصوّر المتظاهرين رأيت قبالتي فتىً يقع أرضاً وكان يبعد عنّي 30-40 متراً باتجاه الشريط وكان يبعد عن الشريط نحو 100 متر. حمله الشبّان وأخذوه إلى سيّارة الإسعاف. لم أصوّره لأنّني كنت تحت وقع الصّدمة. كان مصاباً في العُنق وينزف بغزارة. لحقت الشبّان الذين حملوه لكي أستفهم عن حالته وبعد ذلك نقل إلى المستشفى. عدت إلى المظاهرة لوقت قصير وفي هذه الأثناء رأيت صديقي عاصم شحادة يُصاب بشظية في الجهة اليمنى من فكّه ويقع أرضاً. بينما كنت أصوّره سمعت إطلاق رصاص من جانبنا في اتّجاه الشريط. كان الصّوت يشبه إطلاق نار من مسدّس. بعد ذلك غادرت المكان. في 31.8.21 أدلت والدة عمر، إيمان أبو النيل (40 عاماً) بإفادة أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكُرد، حدّثت فيها عن ابنها وعن فترة علاجه في المستشفى: كنت في المنزل عندما سمعت أنّ عمر أصيب أثناء وجوده في المظاهرة. كنت أعتقد أنّه ذهب عند العصر إلى النادي إذ لم يسبق له أن شارك في مظاهرات قرب الجدار. صعدت إلى منزل سلفتي وهناك تهاويت ووقعت أرضاً وأنا أصرخ. احتضنتني سلفتي وابنتها ثمّ أعانتاني على العودة إلى منزلي. استبدلت ملابسي وتوجّهت إلى منزل والديّ ومن هناك إلى مستشفى الشفاء. عندما وصلت إلى المستشفى سألت في الاستعلامات عن عمر فقيل لي إنّه أصيب في رجله ويخضع الآن لعمليّة جراحيّة بسيطة. صعدت إلى طابق غرف العمليّات فوجدت هناك زوجي (حسن أبو النيل) وقد احمرّت عيناه واغرورقت بالدّموع. لم يستطع التفوّه بشيء عن حالة عمر فأدركت فوراً أنّ عمر لم يصب في رجله. قال لي زوجي إن عمر أصيب في كتفه فقلت له إنّ إصابته أخطر من ذلك. أحسست أنّني لن تحمّل أيّة أنباء سيّئة فانهمكت أدعو الله أن يمنحني الصّبر والعزيمة. وقفت أنتظر على درج غرفة العمليّات لا أكلّم أحداً. من شدّة الصّدمة لم أستطع حتى أن أبكي. نحو السّاعة 22:00 أخرجوا عمر من غرفة العمليّات ونقلوه إلى قسم العناية المكثّفة وكان لا يزال في غيبوبة من أثر البنج. خرج طبيب من غرفة العمليّات وجهه متكدّر ولا يشي بأيّ أمل. طلبت من زوجي أن يُخبر أولادنا أنّ عمر في حالة خطيرة جدّاً لكي لا يصعقهم نبأ وفاته فجأة. ذهبت إلى المنزل على أمل أن أعود في الغد إلى المستشفى فأجد عمر وقد تحسّن. عندما وصلت في اليوم التالي إلى المستشفى كانت السّاعة قرابة 12:00. وجدت عمر على حاله لا يزال في غيبوبة. قال لي الأطبّاء إنّه قد يستفيق خلال يومين. أمضينا الوقت في توتّر شديد وكلّما رنّ جرس الهاتف كنّا نخشى أن نتلقّى نبأ استشهاد عمر. في التاسعة من صباح يوم الثلاثاء الموافق 24.8.21 اتّصلوا بي من المستشفى وقالوا إنّهم سوف يُجرون لعمر صورة C.T. والأمر يتطلّب وجودي هناك. ظننت أنّني سوف أسمع أنباء طيّبة عن حالته وأنّه أفاق من غيبوبته. لكنّهم وجدوا أثناء الفحص أنّ جريان الدم إلى الدّماغ قد توقّف أي أنّ عمر في حالة موت سريريّ. تهاويت أرضاً وأنا أدعو الله وأبتهل. في يوم السّبت الموافق 28.8.21 نحو السّاعة الواحدة بعد منتصف اللّيل أبلغونا أنّ عمر قد استُشهد. عدت إلى المستشفى لكي أودّعه. بعد أن فصلوا جسده عن الأجهزة احتضنته وقبّلته ولامست كلّ جسده الصّغير وأنا أبكي. لم تدمع لي عين ولكنّ قلبي كان يبكي. عدت إلى المنزل وقد فارقت عمر إلى الأبد. كان عمر العامود الذي يسند المنزل. بوفاته أصبح البيت بلا روح لأنّ عمر كان روح البيت. عمر كان الغالي المدلّل. كنّا قريبين جدّاً. كان قد ترفّع إلى الصفّ التاسع ولم يُكمل يومه الرّابع فيه بعد. هو لا يزال حيّاً في قلبي يعيش معنا وروحه لا تفارقني ولو للحظة واحدة. عندما نجلس لتناول الطعام أنظر إلى المقعد الذي كان يجلس عليه عمر فأقول لنفسي إنّه معنا. ابنتي ملك (6 سنوات) تسألني إلى أين ذهب عمر فأقول لها إنّه ذهب إلى الجنّة.

28 تشرين الأول/أكتوبر 2021