غياب المساءلة والمحاسبة

27.1.10: تحقيق بتسيلم: اشتباه كبير بأن الجنود الذين قتلوا ثلاثة من عناصر فتح في نابلس بتاريخ 26.12.09 عملوا بصورة غير قانونية

مستجدات: في يوم 1/1/2012 أعلمت النيابة العسكرية بتسيلم أنها لن تفتح تحقيقًا حول ملابسات حادثة القتل. وسوغت النيابة قرارها بأنّ "نشاطات الجيش جرت أثناء اعتقال مشتبه بهم".

بتاريخ 26.12.09 قبيل الفجر قتل جنود غسان أبو شرخ، نادر السركجي وعنان صبح، عندما كان كل واحد منهما يمكث في بيته في البلدة القديمة بنابلس. وقد كان غسان أبو شرخ ونادر السركجي مع أبناء عائلاتهما عندما تم إطلاق النار عليهم. وقد أبلغت جهات رسمية، وبضمنها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أن الثلاثة كانوا ضالعين في عمليات إطلاق النار التي قتل فيها الراب مئير حاي بتاريخ 24.12.09. وجاء أيضا أن الجنود الذين أطلقوا النار عليهم وصولا إلى بيوتهم من أجل اعتقالهم، غير أن الثلاثة رفضوا تسليم أنفسهم وقام الجنود بإطلاق النار عليهم بعد أن شعر الجنود بأن حياتهم عرضة للخطر.

يتضح من التقرير الذي أجرته منظمة بتسيلم بخصوص هذا الحادث، الذي شمل مقابلات مع تسعة من أبناء عائلات القتلى، وفحص الموجودات في ميدان الحادث والمستندات الطبية، أن هناك رواية أخرى مغايرة حول الحادث. ويشير التحقيق إلى وجود اشتباه كبير بأن الجنود عملوا بخلاف القانون وأنه على الأقل بخصوص غسان أبوشرخ ونادر السركجي، لم يقم الجنود بأي محاولة لاعتقالهم قبل إطلاق النار عليهم وقتلهم.

نتائج التحقيق:

  • قرابة الساعة 2:30 قبل الفجر حاصر الجنود بيت عائلة أبو شرخ وفجروا مدخل البناية وطلبوا من جميع السكان الخروج. جهاد أبو شرخ، شقيق غسان، خرج من شقته في الطابق الثالث وأمره الجنود بالنزول إلى الساحة. بعد أن عمل هذا ضربه الجنود وقاموا بتقييد يديه. في غضون ذلك تجمع باقي أبناء العائلة في الطابق الثاني وشرعوا بالنزول في الدرج المؤدي إلى الساحة. غسان أبو شرخ، الذي لم يكن مسلحا، كان في المقدمة وكانت من ورائه أمه وزوجة شقيقه. وفقا لأقوال شهود العيان، عندما وصل إلى الدرجات الأخيرة ووقف أمام الجنود، قاموا بإطلاق النار عليه مما أدى إلى وقوعه قتيلا في المكان.

  • قرابة الساعة 2:40 قبيل الفجر حاصر الجنود البيت الذي يسكن فيه نادر السركجي. وقد قام الجنود بإطلاق النار بصورة مكثفة على شقته بينما كان ينام وزوجته في الشقة، دون مناداة لكي يخرجوا من الشقة. وقد صاح نادر السركجي نحو الجنود بأنه سيخرج من الشقة. بعد توقف قصير لإطلاق النار استمر حوالي دقيقة خرج إلى الصالون الذي يؤدي إلى ساحة البيت بينما كانت زوجته وراءه. في نفس اللحظة أطلقت النيران نحو رأسه من قبل جنود كانوا على السطح الذي يطل على ساحة البيت وأردوه قتيلا في المكان. أما زوجته التي كانت تقف وراءه، فقد أصيبت من شظية في رجلها وسقطت هي الأخرى. بعد مرور بضع ثوان دخل إلى الساحة عدد من الجنود وأطلقوا عدة عيارات أخرى على نادر السركجي.

  • قرابة الساعة 3:00 قبل الفجر حاصر الجنود بيت عائلة صبح وأطلقوا النار على البناية وطالبوا السكان بالخروج بواسطة الميكروفونات. وقد نزل السكان، باستثناء عنان صبح، ووقفوا في مدخل البناية. قام الجنود بفصل الرجال عن النساء والأولاد. جندي قدم نفسه على أنه "الضابط علي" هدد مجموعة الرجال، وبضمنهم والد عنان صبح المسن، بأنه سيهدم بيتهم إذا لم يكشفوا له عن مكان وجود عنان. وقد رفض أبناء العائلة الإجابة وبعد ذلك سمعوا بعض أصوات الانفجارات القادمة من جهة بيوتهم. بعد ذلك قام هذا الضابط بإرغام جمال صبح، شقيق عنان، من خلال الضرب والتهديدات، على دعوة أخيه بواسطة الميكروفون لتسليم نفسه. خلال الحادث سمع أبناء العائلة أصوات إطلاق للنار من ناحية البيت. قرابة الساعة 7:00 صباحا، بعد أن غادر الجنود المنطقة، عاد أبناء العائلة إلى بيتهم واكتشفوا جثة عنان على مقربة من المكان الذي كان يختبئ به.

يتضح من تحقيق بتسيلم انه على عكس الادعاءات الرسمية، يبدو أنه لم تتم أية محاولات حقيقية لاعتقال غسان أبو شرخ ونادر السركجي وانه لم يعطى لهم أي إنذار قبل إطلاق النار عليهم وقتلهم. وهذا رغم أنهم لم يحملوا سلاحا وانصاعوا لتعليمات الجنود بالخروج من بيوتهم. طبقا للتحقيق، لم يتضح الادعاء الذي نشر في وسائل الإعلام بأن غسان أبو شرخ حاول الهروب، حيث وقف الجنود في المخرج الوحيد للبناية وقاموا بإطلاق النار عليه وهو ما يزال يقف على الدرج قبل الوصول إلى الساحة التي كانوا يقفون فيها. بالإضافة إلى ذلك، فقد أطلق الجنود النار على غسان أبو شرخ ونادر السركجي فورا بدون أن يفحصوا إذا ما كانوا يشكلون أي خطر.

نظرا لعدم وجود أي شهود عيان على قتل عنان صبح، فإن بتسيلم لا تستطيع أن تحدد بصورة مؤكدة ملابسات إطلاق النار عليه من قبل الجنود. ومع هذا، يتضح من التحقيق الذي قامت به بتسيلم انه رغم العثور على سلاح في المكان الذي كان يختبئ به، فإن عنان صبح لم يطلق النار على الجنود. كما أن بيانات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لم تشر إلى أي تبادل لإطلاق النار خلال تلك الليلة.

تشتبه إسرائيل بأن نشطاء فتح الثلاثة اقترفوا جناية خطيرة، ولو تمت إدانتهم بها لحكم عليهم بالسجن لفترات طويلة. ومع هذا، فقد كانوا مشتبه بهم فقط وكان من الواجب اعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة. تنكر إسرائيل انها تقوم بعمليات تصفيه في مناطق الضفة الغربية، غير أن التحقيق في الحادث يثير الاشتباه بأن الجنود لم يعملوا على أساس أنهم في حملة اعتقال وإنما في مهمة تصفية.

على ضوء نتائج التحقيق، فقد توجهت بتسيلم إلى النائب العسكري الرئيسي، الجنرال أفيحاي مندلبليط، وطالبته بإصدار الأوامر فورا بإجراء تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية لفحص ملابسات قتل غسان أبو شرخ، نادر السركجي وعنان صبح. إلى جانب ذلك، طالبت بتسيلم بأن تقوم شرطة التحقيقات العسكرية بالتحقيق في العنف الذي تم انتهاجه ضد أبناء عائلات القتلى والتهديدات التي وجهت لهم والمس بممتلكاتهم.

مواد مقترحة

مشروع المحو: إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية

سياسة إطلاق النار

تقرير جديد لبتسيلم: إسرائيل تنفّذ مشروعَ مَحو في الضفة الغربية

يُبيِّن التقرير الأكثر شمولية الذي يصدر عن بتسيلم حتى الآن، حول السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية، أن إسرائيل تشغّل بصورة متزامنة خمسَ آلياتٍ تعزّز إحداها الأخرى، بغية تفكيك الوجود الجماعي الفلسطيني في الضفة وإعادة تنظيم الحيّز بواسطة العنف، بهدف ترسيخ وجود وسيادة يهوديّين- إسرائيليّين دائمين ومتواصلين فيه.منذ نهاية العام 2022، ومنذ تشرين الأول 2023 بصورة أخصّ وأشدّ، بدأت مرحلة جديدة في السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية. فقد صعّدت إسرائيل بشكل متطرف سياسةً ممتدة منذ سنوات طويلة تقوم على السيطرة والعنف والسلب وأخذت تطبّقها بصورة علنية واضحة، أكثر عنفًا وأسرع وتيرةً. كما تجري مأسسة هذه الخطوات بدرجة متزايدة، في إطار السياسة الحكومية وممارساتها.في أوج هذا التصعيد اليومي، تنشر بتسيلم تقرير "مشروع المَحْو"، الذي يزيد عدد صفحاته عن 200 صفحة ويستند إلى تحليل نحو 2,000 إفادة أدلى بها فلسطينيون من الضفة الغربية، وإلى عمل ميداني إضافي وإلى عقود من التوثيق. يتتبع التقرير التسارع والتوسع اللذين حصلا خلال السنوات الأخيرة في السياسات والممارسات الإسرائيلية المتواصلة منذ سنوات عديدة."ما يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل هو مشروع سياسي واحد يتغلغل في جميع مناحي الحياة"، كما قالت المديرة العامة لبتسيلم، يولي نوفاك. "يجري تهجير التجمّعات، يُدفع الاقتصاد إلى حافة الانهيار ويعيش ملايين الأشخاص في حالة خوف دائم من عنف الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين. تعمل هذه الآليات معًا لتفكيك الحياة الجماعية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه لترسيخ نظام ثابت من الفوقية اليهودية في أنحاء الضفة الغربية. العالم يشاهد ما يحدث، لكن ردّه أبعد ما يكون عن مستوى الضرورة الذي تقتضيه خطورة الوضع".هكذا يعمل مشروع المحويحدّد التقرير خمس آليات مترابطة تدفع إسرائيل بواسطتها هذا المشروع قدمًا في أنحاء الضفة الغربية:العنف وبثّ الرعب: تستخدم إسرائيل قوات الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة لبث الرعب وفرض العنف والإكراه. منذ 7 تشرين الأول 2023 حتى 31 آب 2026، قتلت إسرائيل 1,107 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم 245 طفلًا.التطهير العرقي والاستيلاء على الحيّز: تستخدم إسرائيل العمليات العسكرية وهدم المنازل وإقامة البؤر والمزارع الاستيطانية المدعومة من الدولة، بغية تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتوسيع الوجود اليهودي في هذه المناطق. حتى اليوم هجّرت إسرائيل 75 تجمّعًا فلسطينيًا واستولت البؤر والمزارع الاستيطانية على 1,07 مليون دونم، أي ما يعادل 18% من مساحة الضفة الغربية. كما هجّرت إسرائيل قسرًا نحو 33,000 فلسطيني من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية.تقييد الحركة والتنقّل: تجزّئ إسرائيل الحيّز الفلسطيني بواسطة الحواجز والبوابات وسَدّات الطرق. حتى نهاية العام 2025، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) نحو 925 عائقًا للحركة في أنحاء الضفة الغربية.الخنق الاقتصادي: تستخدم إسرائيل سيطرتها على فرص العمل والعائدات الضريبية الفلسطينية والجهاز المالي والبنى التحتية، بغية تعميق الأزمة الاقتصادية وتبعية الفلسطينيين لها. فقد ارتفعت نسبة البطالة من 13,1% في العام 2022 إلى أكثر من 31% عام 2024، في ظل الإلغاء الجماعي لتصاريح العمل في إسرائيل واحتجاز مبالغ متزايدة من أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية.التدمير الاجتماعي والسياسي: تجرّم إسرائيل محاولات التنظُّم السياسي وتقتحم مكاتب منظمات المجتمع المدني وتحظر نشاطها، وتقمع الاحتجاجات وتعتقل الناشطين والطلاب والصحفيين. منذ تشرين الأول 2023، اعتقلت إسرائيل ما لا يقل عن 60 صحفيًا فلسطينيًا من الضفة الغربية.الإطار السياسي: يحدد التقرير "خطة الحسم" التي وضعها بتسلئيل سموتريتش عام 2017 بوصفها وثيقة أساسية لفهم التصعيد الراهن. وتسعى الاستراتيجية الواردة فيها، المسماة "الحسم بواسطة الاستيطان"، إلى جعل السيادة اليهودية أمرًا لا رجعة فيه، من خلال توسيع المستوطنات والاستيلاء على الأراضي وتهجير الفلسطينيين، بحيث لا يتبقى أمام الفلسطينيين سوى ثلاثة خيارات: الخضوع أمام الفوقية اليهودية أو الرحيل أو مواجهة القمع العسكري. ورغم أن الخطة لم تُعتمد رسميًا قطّ بوصفها سياسة حكومية، إلا أن سموتريتش يتولى اليوم صلاحيات واسعة في مجالات التخطيط والأراضي وإنفاذ القانون في الضفة الغربية، وتتجلى بعض المبادئ المركزية في المنطق الذي تقوم عليه الخطة في سياسات الدولة وممارساتها، بصورة متزايدة باستمرار.مشروع ممتد منذ عقود: بدأ مشروع المحو قبل سنوات عديدة من خطة سموتريتش من العام 2017 ومن تولّي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها. ترى بتسيلم أن الهجوم الإسرائيلي الراهن على حياة الفلسطينيين هو جزء من مشروع استعماري استيطاني طويل الأمد، يُنفَّذ بواسطة نظام الأبارتهايد الإسرائيلي. وفي قطاع غزة، تجسّد هذا المنطق في أشدّ صوره تطرفًا، في الإبادة الجماعية التي تنفّذها إسرائيل؛ أما في الضفة الغربية، فقد سرّعت الحكومة الحالية تنفيذ المشروع وجعلت آلياته أكثر وضوحًا.المسؤولية الدولية: تدعو بتسيلم الحكومات والمؤسسات الدولية إلى التوقف عن التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل بوصفها أحداثًا منفصلة، ثم التوقف عن إتاحة المجال لها وتمكينها من مواصلة جرائمها، وحماية الفلسطينيين والعمل على إنهاء نظام الأبارتهايد والحكم العسكري الإسرائيليين. ذلك أن المستقبل العادل يستوجب نظامًا سياسيًا يقوم على الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية لجميع البشر الذين يعيشون في الحيّز الممتد بين نهر الأردن والبحر المتوسط، مع الإحقاق الكامل للحقوق الفردية والجماعية وضمان المشاركة السياسية المتساوية.تقول المديرة العامة لبتسيلم، يولي نوفاك: "يظل الفلسطينيون عرضة لعنف آخذ في التصاعد، بينما تمضي إسرائيل قدمًا في مشروع المحو الذي تنفّذه في الضفة الغربية. لا يمكن للحكومات أن تدين هذه الجرائم، وفي الوقت نفسه تمنح إسرائيل حصانة تتيح لها مواصلة ارتكابها. ويتعين عليها، بالتعاون مع المؤسسات الدولية، استخدام جميع الوسائل المتاحة لها بموجب القانون الدولي، من أجل وقف جرائم إسرائيل وتعطيل منظومة العنف والهدم التي تفكك الحياة الفلسطينية".التقرير الكامل، الملخص، الخرائط والرسوم البيانية متاحة لوسائل الإعلام، مع حظر النشر حتى الموعد المحدد.

14 أيلول/سبتمبر 2026

مشروع المحو: إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية

سياسة إطلاق النار

مشروع المحو

منذ تولّي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها في نهاية عام 2022، وبوتيرة أشدّ منذ تشرين الأول 2023، صعّدت إسرائيل بشكل دراماتيكي المسّ بمقوّمات حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية. في أية لحظة يمكن أن يجد الفلسطيني نفسه معرّضًا لعنف الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة، أو معرّضًا للاعتقال أو الوقوع ضحية التنكيل والإذلال وأحيانًا للقتل.يرتكز تقرير "مشروع المَحو" على أكثر من ألفي إفادة سجلتها بتسيلم لفلسطينيين منذ تشرين الأول 2023، كذلك على أكثر من ثلاثة عقود من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها نظام الأبارتهايد الإسرائيلي في الضفة الغربية. ينظر التقرير في الواقع الراهن ليس على أنه مجموعة من الأحداث العينية أو وقائع معينة تمسّ بالفلسطينيين، بل كجزء من منظومة محو شاملة تعمل لتفكيك الظروف التي تتيح للفلسطينيين الاستمرار في الوجود في الضفة الغربية وفي الوقت نفسه تعمّق السيطرة والفوقية اليهوديين فيها على نحو لا رجعة فيه. يبيّن النظر في واقع الضفة الغربية أن مشروع المحو يُنفّذ بشكل علني ومباشر وعنيف أكثر من ذي قبل، كما أنه يرتكز على تعاون متصاعد بين سلطات الدولة الرسمية وميليشيات المستوطنين التي تعمل في الضفة بغطاء ودعم السلطات.

14 أيلول/سبتمبر 2026