أكثر من 1,400 معتقل فلسطينيّ احتجزوا بالعزل في السنوات الستّ الأخيرة
2 حزيران/يونيو 2013
في أيلول 2012، نشرت المرافعة العامة تقريرًا يتطرّق إلى احتجاز الأسرى في العزل داخل السجون الإسرائيلية. وقد انتقد التقرير احتجاز القاصرين في العزل ودعا إلى تقييد هذه الإمكانية أو تقليصها على الأقل. كما انتقد التقرير اختيار وسيلة العزل بدلاً من وسائل بديلة بغية مواجهة السجناء الذين يعانون من مشاكل نفسانية؛ كما أشار التقرير إلى المسّ النفسانيّ الذي يُلحقه العزل بالسجناء، نقص في النشاطات العلاجية وإعادة التأهيل والتشغيل والتربية وأوقات الفراغ لدى السجناء المعزولين، وغيرها.
الأسرى المعزولون يُسجنون من دون أيّ اتصال مع سجناء آخرين. وفي جهاز السجون يوجد نوعان من العزل: عزل انفراديّ وعزل زوجيّ، حيث يُحتجز في الزنزانة سجينان يُعزلان سوية عن سائر السجناء. ويُسمح للسجناء المعزولين بالخروج من زنازينهم لساعة واحدة فقط خلال اليوم.
وتسمح أوامر مصلحة السجون باحتجاز سجناء في العزل لفترات متواصلة بناءً على قرار إداريّ صادر عن موظفين كبار في مصلحة السجون، لغرض العقاب أو الوقاية: يُسمح بالعزل لغرض عقاب الأسير لفترة لا تزيد عن 14 يومًا. ولا يُسمح بالعزل كوسيلة وقائيّة إلّا في حال انتفاء كلّ خيار آخر وعند استيفاء أحد الأسباب الواردة في القانون، ومنها الحفاظ على أمن السجن وأمن الدولة؛ الحفاظ على سلامة أو صحّة الأسير أو أسرى آخرين؛ ومنع ارتكاب مخالفة عنف أو صفقة مخدّرات. هذا النوع من العزل غير محدود زمنيًّا إلّا أنّ العزل الانفراديّ لأكثر من نصف سنة أو العزل المزدوج (برفقة أسير آخر) لأكثر من سنة، يستوجبان تصديقًا من محكمة مركزيّة.
زدْ على ذلك أنّ القانون يسمح باحتجاز معتقلين لم يُحاكموا بعد قيد العزل، أثناء التحقيق معهم. يمكن للتحقيق أن يستمرّ لـ 30 يومًا، ويمكن تمديده أيضًا، بتصديق من المستشار القضائيّ للحكومة.
وبناءً على الأوامر، فإنّ عزل السجين هو وسيلة وقائية ولا يجوز استخدامها كوسيلة عقابية. وعلى كلّ حال، يجب أن يكون استخدامها ملاذًا أخيرًا بعد استنفاد بقية الوسائل. الأسباب التي تسمح بعزل السجين هي: 1. أمن السجن؛ 2. منع المسّ الحقيقيّ بالانضباط وبنهج الحياة السليم في السجن؛ 3. الحفاظ على سلامة أو صحة السجين أو السجناء الآخرين؛ 4. أمن الدولة؛ 5. منع ارتكاب مخالفة عنف (في سياق مكافحة التنظيمات الإجرامية) أو صفقة مخدرات (وفقًا لأمر المخدرات الخطيرة)؛ 6. في حالة سجين قاصر- إذا كانت مصلحة القاصر تتطلب ذلك.
وردًا على توجّه بتسيلم ضمن قانون حرية المعلومات، حصلت المنظمة مؤخرًا من مصلحة السجون على معطيات تتعلق بعزل السجناء. تشمل معطيات عامة بخصوص سجناء إسرائيليين ومعطيات أكثر تفصيلا تتعلق بالأسرى الفلسطينيين. وفي ردّ مصلحة السجون، جاء أنّ "إجراء العزل هو إجراء استثنائيّ جدًا، يتمّ من خلال فحص دوريّ متكرّر وتحت رقابة قضائية صارمة، مع مراعاة استيفاء الأسباب التي تبرّر العزل وفق القانون".
يبدو من المعطيات التي وصلت بتسيلم أنّ اللجوء إلى هذه الوسيلة لا يتمّ الاّ في الحالات الاستثنائية. ووفق المعطيات اتم عزل 5,602 سجين في الفترة الواقعة بين 1/1/2007 – 28/4/2013، بعضهم عُزلوا عدة مرات. وقد كان 4,078 سجناء منهم إسرائيليين، فيما بلغ عدد الفلسطينيين من بينهم 1,493 فلسطينيًا (بمن فيهم سكان القدس الشرقية)، و31 من أصول أخرى. وقد كانت غالبيتهم الساحقة من السجناء المحكومين، ولم يكن من بينهم إلا 12 موقوفا. ولم تتلقّ بتسيلم ردًا على طلبها الحصول على تفصيل تشريحيّ لأسباب العزل.
معطيات تتعلق بعزل البالغين:
المجموع | بالغات في العزل | بالغون في العزل | مواطنة |
3,913 | 170 | 3,743 | إسرائيليون |
1,417 | 16 | 1,401 | فلسطينيون |
28 | 3 | 25 | آخر |
5,358 | 189 | 5,169 | المجموع |
بالغون فلسطينيون في العزل
كما أسلفنا، بلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في الفترة الواقعة بين 1/1/2007 – 28/4/2013 المعزولين 1,493 سجين. وبلغ عدد مرات عزلهم، والتي تشمل أيضًا مرّات الدخول المتكرّرة لأولئك الأسرى والمعتقلين، 1,786 مرةَ في العزل الانفراديّ و847 مرة في العزل الزوجيّ.
وقد اُعتقل 18 أسيرًا فلسطينيًا بالغًا، كلهم من الرجال، في العزل الانفراديّ لفترة متواصلة امتدّت لأكثر من نصف سنة، وقبع سبعة منهم في العزل لفترات امتدّت أكثر من ثلاث سنوات، وثلاثة منهم لفترات زادت عن السنوات السّبع.
وقد اُعتقل 3 أسرى فلسطينيين بالغين، كلهم من الرجال، في العزل الزوجيّ، لفترة متواصلة تزيد عن نصف السنة، وواحد منهم اُعتقل لأكثر من ثلاث سنوات.
المعطيات التي حصلنا عليها والخاصة بفترات العزل المتراكمة لم تشمل تقسيمات بين عزل انفراديّ وعزل زوجيّ: 14 أسيرًا قبعوا في العزل لفترة تراكمية لأكثر من نصف سنة، وسبعة منهم لفترة تراكمية لأكثر من ثلاث سنوات وثلاثة لفترة تراكمية لأكثر من سبع سنوات.
عزل القاصرين
تمنع المعايير الدولية الخاصة بالأمم المتحدة عزل القاصرين، منعًا باتًا، حيث يُنظر إليه على أنه سلوك شديد القسوة يمكن أن يمسّ بأمن القاصر أو برفاهيته. ومع أنّ هذه المعايير غير ملزمة، إلا أنها تُستخدم كخطوط موجّهة للاعتناء بالقاصرين في السجن.
تتضح من المعطيات التي سلمتها مصلحة السجون لبتسيلم صورة مقلقة في كلّ ما يخصّ عزل القاصرين: منذ مطلع 2007 وحتى 28/4/2013، تم عزل 244 قاصرًا في المجمل –إسرائيليين وفلسطينيين أو من أصول أخرى. بعضهم تم عزله أكثر من مرة واحدة.
من المعطيات المفصلة التي وصلتنا والتي تتعلق بالقاصرين الفلسطينيين، يتضح ما يلي:
في الفترة 1/1/2007 – 28/4/2013، عزل 76 قاصرًا فلسطينيًا، 75 فتى وفتاة أُدخِلوا إلى العزل في 100 مناسبة مختلفة. سبعة من هؤلاء الفتيان كانوا تحت سنّ السادسة عشرة والباقي بين 16-18 عامًا.
من بين القاصرين تحت سن 16 عامًا، أُدخِل واحد إلى العزل مرتيْن، والباقي مرة واحدة. في المعطيات التي نُقلت إلينا لم يُذكر ما إذا كان القاصرون تحت سنّ 16 عامًا قد احتجزوا في عزل انفراديّ أم في عزل زوجيّ.
من بين القاصرين تحت سن 16 عامًا، أُدخِل واحد إلى العزل مرتيْن، والباقي مرة واحدة. في المعطيات التي نُقلت إلينا لم يُذكر ما إذا كان القاصرون تحت سنّ 16 عامًا قد احتجزوا في عزل انفراديّ أم في عزل زوجيّ.
القاصرة التي تم عزلها أدخلت إلى العزل مرة واحدة فقط، لفترة امتدّت حتى أسبوع واحد، في عزل انفراديّ. وقد كانت أكبر من 16 عامًا.
أما بخصوص القاصرين الـ 68 الذكور فوق سن السادسة عشرة، فقد سُجل 91 دخولا إلى العزل، إلا أنّ مصلحة السجون لم تذكر عدد المرات التي أُدخِل فيها كلّ فتى إلى العزل.
العزل لفترات متواصلة
أما بخصوص القاصرين الفلسطينيين الذين قبعوا في العزل لفترات زمنية طويلة، فقد وفرت مصلحة السجون معطيات تتعلق باحتجاز متواصل في العزل وباحتجاز تراكميّ في العزل.
عزل انفراديّ متواصل
- قاصر واحد تم عزله في الانفراديّ المتواصل لفترة امتدت بين 30-90 يومًا. (لم توفر مصلحة السجون معطًى أكثر عينية وتفصيلاً).
- 28 قاصرًا تم عزلهم في الانفراديّ المتواصل لفترة امتدت حتى الشهر الواحد.
- 39 قاصرًا (بمن فيهم القاصرة) تم عزلهم بشكل متواصل حتى فترة أسبوع واحد. عزل زوجيّ متواصل
عزل زوجيّ متواصل
- 15 قاصرًا قبعوا في العزل الزوجيّ المتواصل لفترة امتدّت حتى الشهر.
- 17 قاصرًا قبعوا في العزل الزوجيّ المتواصل لفترة امتدّت حتى أسبوع واحد.
أمّا بخصوص فترة العزل المتواصل، فإنّ المعطيات لا تشمل الفصل بين العزل الانفرادي والعزل الزوجيّ. كما لم يرد ذكر عدد المرات التي أُدخِل فيها كلّ قاصر إلى العزل.
- قاصر واحد تم عزله لفترة تراكمية بين 91-183 يومًا (لم توفر مصلحة السجون معطًى أكثر عينية وتفصيلاً).
- قاصر واحد تم عزله لفترة تراكمية بين شهر وثلاثة أشهر (لم توفر مصلحة السجون معطًى أكثر عينية وتفصيلاً).
- 39 قاصرًا تم عزلهم لفترة تراكمية أقصاها شهر.
- 35 قاصرًا (بمن فيهم القاصرة) تم عزلهم لفترة تراكمية أقصاها أسبوع.
يمكن أن يؤثر عزل شخص ما بشكل كبير. أما بالنسبة للقاصرين، فإنّ المعايير الواردة في القانون الدوليّ تمنع العزل الانفراديّ منعًا باتًا، ويتحدّث مختصون بالعناية بالقاصرين عن التأثيرات الهدّامة الناتجة عن عزلهم على انفراد.
في يوم 29/5/2013، أجرت لجنة الداخلية التابعة للكنيست مداولة في مسألة الظروف التي يتم فيها عزل الأسرى. وبحسب ما ورد في صحيفة هآرتس، فإنّ ممثلة المرافعة العامة، المحامية غاليا نيتساني، قالت في الجلسة إنه باستثناء العدد الهائل للمعزولين، الذي وصل بحسب أقوال مصلحة السجون في يوم الجلسة إلى قرابة 100 سجين منهم 9 قاصرين، فإنّ ظروف العزل الانفراديّ مخالفة للقانون. قسم من السجناء اُحتجزوا وهم مقيّدون، وفي إحدى الحالات وصلت الأمور لدرجة أنّ الأصفاد التي كانت مربوطة إلى السجين صدِئت واضطرّت مصلحة السجون إلى قطعها بالمنشار.
إنّ الطريقة التي تستخدم مصلحة السجون بها العزل ضدّ سجناء إسرائيليين وأسرى فلسطينيين، بمن فيهم القاصرون، خطيرة جدًا. وينبع هذا إما من وتيرة حدوث ذلك أو من الفترات الزمنية الطويلة التي يقبع فيها السجناء في العزل وإما بسبب ظروف العزل القاسية التي تحدثت عنها المحامية نيتساني. كما أنّ حقيقة كون اللجوء إلى الرقابة القضائية على استخدام مثل هذه الوسيلة لا يجري إلا بعد مضيّ نصف سنة على العزل الانفراديّ أو سنة على العزل الزوجيّ، يجعل من هذه الرقابة وسيلة غير ناجعة. وفي نقاش تلا النقاش الذي تمّ في اللجنة البرلمانية، قال المستشار القضائي للحكومة، يهودا فاينشطاين، إنه يجب تقوية الرقابة على ظروف العزل، وخصوصًا على الظروف التي يُعزل فيها القاصرون.
تدعو بتسيلم المستشار القضائي للحكومة وجميع الجهات الضالعة في الأمر اتخاذ تدابير سريعة وناجعة، ومنها وضع نُظم وأحكام صارمة تتعلق بحبس السجناء البالغين في العزل، وتدعيم وتقوية الرقابة القضائية. كما تدعو بتسيلم مصلحة السجون إلى الامتناع كليةً عن احتجاز القاصرين في العزل.