تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

أوضاع التجمّعات المهدّدة بالتّهجير - مستجدّات - شباط 2018

الصورة
ילדים משחקים בחצר המבנים שטרם נהרסו בבית הספר של אבו נוואר. צילום: שרית מיכאלי, בצלם, 8.2.18

منذ سنين تطبّق إسرائيل سياسة موجَّهة ضدّ التجمّعات السكّانية الفلسطينية في الضفة الغربية، غايتها دفع السكّان إلى الرّحيل عن منازلهم والقضاء على وجود هذه التجمّعات. يجري التطبيق ضمن تكتيك يتجنّب مظاهر فظّة لجنود يحمّلون فلسطينيّين بالقوّة على شاحنات. عوضًا عن ذلك تبذل إسرائيل جهودًا لجعل حياة سكّان التجمّعات جحيمًا لا يطاق ودفعهم بذلك إلى مغادرة منازلهم، وكأنّما بإرادة منهم. تتنوّع سياسة إسرائيل تجاه هذه التجمّعات، متراوحة بين منع التطوير والتجبّر بالسكّان، ومساعٍ صريحة لتهجير تجمّعات بأكملها؛ والغاية واحدة في الحالتين: تقليص الوجود الفلسطيني في المنطقة، لكي تستخدمها إسرائيل لاحتياجاتها، وبضمنها توسيع المستوطنات.

في المناطق C، التي تشكّل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، هناك 180 تجمّعًا سكّانيًّا فلسطينيًّا كهذا. عمومًا، تمتنع إسرائيل عن المصادقة على خرائط هيكلية، وبدون هذه الخرائط لا يمكن الحصول على تراخيص بناء، ولا مدّ خطوط للارتباط بمرافق حيويّة كشبكة الماء وشبكة الكهرباء. من ضمن المبرّرات التي تقدّمها الدولة، ادّعاؤها أنّ هذه التجمّعات تقع داخل "مناطق إطلاق نار" أو "محميّات طبيعية" - علمًا أنّها هي التي صنّفت هذه المناطق تحت مسمّيات كهذه، رغم وجود التجمّعات السكّانية هناك من قبل. وحيث يحتاج السكّان بالضرورة المنازل والمدارس والعيادات الصحّية وملاعب الأطفال، فلا خيار لديهم سوى البناء "غير المرخّص"؛ وعند ذلك تُصدر الإدارة المدنيّة أوامر هدم لتلك المباني. فعليًّا يجري تنفيذ بعض هذه الأوامر فقط، ولكن كلّ أوامر الهدم متى صدرت، تحكم على السكّان بالعيش في لايقين يحيط بمستقبلهم. وتتمادى السلطات إلى درجة منع ارتباط هذه التجمّعات بمرافق حيوية فارضة عليهم العيش سنين طويلة بلا كهرباء ولا ماء، ودون شبكة مجارٍ، ودون شوارع معبّدة.

تركّز إسرائيل مساعي التهجير في ثلاث مناطق: الأغوار وجنوب جبال الخليل ومحيط مستوطنة "معليه أدوميم". بعض التجمّعات السكّانية في هذه المناطق رفعت التماسات إلى محكمة العدل العليا في محاولة لمنع التهجير، ولا تزال الالتماسات قيد النظر لدى المحكمة؛ لكنّ تجربة الماضي تشهد أنّ القضاة امتنعوا مرارًا وتكرارًا عن إيقاف مساعي الدولة ومنعها من تطبيق سياستها. وحيث أنّ هذه السياسة تدفع السكّان إلى مغادرة منازلهم فالأمر يشكّل خرقًا لحظر النقل القسريّ الذي ينصّ عليه القانون الإنساني الدولي، وهو بمثابة ارتكاب جريمة حرب يتحمّل جميع الضالعين فيها مسؤولية شخصيّة عنها.

أدناه تفصيل الإجراءات القضائية وما آلت إليه في بعض هذه التجمّعات:

خربة أمّ الجمال وخربة عين الحلوة - الأغوار الشمالية

تسكن في خربة عين الجمال وخربة عين الحلوة، المتجاورتان والواقعتان في الأغوار الشمالية، نحو عشرين أسرة، تعدّ ما يقارب 130 شخصًا، نصفهم قاصرون. يعاني السكّان من تدريبات عسكريّة يجريها الجيش في جوارهم، ومن الهدم المتكرّر لمنازلهم، الذي تقوم به الإدارة المدنيّة. منذ عام 2006 هُدم في هذين التجمّعين 57 مبنًى، بينها 34 مبنًى سكنيًّا كان يسكنها 114 شخصًا، بينهم 56 قاصرًا.

في 1.11.2017 أصدرت الدولة "أمر تحديد نطاق"- تنفيذ أمر هدم موجّه لمجمل المباني في نطاق محدّد يُراد إخلاؤه، دون اللّجوء إلى أوامر هدم منفردة لكلّ مبنى، للمنطقة التي يقع فيها هذان التجمّعان، وأمرت السكّان بمغادرة منازلهم وإخلاء ممتلكاتهم من المنطقة. أضيف أمر "تحديد النطاق" إلى أوامر الهدم الصادرة من قبل في حقّ المنازل منفردة. كانت هذه المرّة الأولى التي استخدمت فيها السلطات أوامر "تحديد النطاق" ضدّ مناطق فلسطينية، إذ إنّها صدرت في الأصل لأجل إخلاء بؤر استيطانيّة.

في أعقاب ذلك، رفع سكّان التجمّعات التماسًا إلى محكمة العدل العليا، وقد عيّنت المحكمة جلسة في 14.5.2018.

تجمّع أبو النوار - منطقة "معليه أدوميم":

يسكن في تجمّع أبو النوار نحو 650 شخصًا، نصفهم قاصرون. يقع التجمّع بين مستوطنتي "كيدار" و"معليه أدوميم"، ضمن مساحة صنّفتها إسرائيل كـ"منطقة 1E" وخصّصتها لتتوسّع عليها مستوطنة "معليه أدوميم". أصدرت الإدارة المدنية أوامر هدم لجميع مباني التجمّع، مرّتين: في عام 1997 وفي عام 2005. منذ 2006 هدمت الإدارة المدنيّة 12 مبنًى في تجمّع أبو النوار، بضمنها مدرسة و10 مبانٍ سكنيّة كان يسكنها 28 شخصًا بينهم 17 قاصرًا.

يخوض سكّان تجمّع أبو النوار عددًا من المعارك القضائية المتوازية ضدّ هدم المباني في تجمّعهم، وقد لجأوا مؤخّرًا إلى محكمة العدل العليا أيضًا، حيث رفعوا إليها التماسًا ضدّ هدم المدرسة. في ردّها على الالتماس أكّدت الدولة أمام المحكمة أنّها لا تتعهّد بترخيص أيّ من المباني التي صدرت في حقّها أوامر هدم.

تفيد المسوّغات التي قدّمتها الدولة أنّ تهجير السكّان من تجمّع أبو النوار غايته إتاحة توسّع مستوطنة "معليه أدوميم" مستقبلًا، وأنّ وجود فلسطينيين قرب المستوطنة "خطر أمنيّ" يهدّد سلامة المستوطنين. في 16.11.2017 قرّرت المحكمة العليا أنّ على الدولة تمكين سكّان أبو النوار من تقديم طلب لترخيص بناء المدرسة، وأنّه بعد اتّخاذ قرار رفض طلب الترخيص، على الدولة إخطار الملتمسين عزمها على تنفيذ أمر الهدم عشرة أيّام مقدّمًا. في 24.1.2018 صدر قرار لجنة التخطيط (في الإدارة المدنيّة) برفض طلب الأهالي، وفي 2.2.2018 قدّم هؤلاء اعتراضهم على قرار اللجنة. رغم تقديم الاعتراض، وقبل استنفاد جميع السّبُل القضائية التي يمكن للأهالي اللّجوء إليها، هدمت الإدارة المدنية في 4.2.2018 غرفتين لصفّين في مدرسة التجمّع، يدرس فيهما 25 طالبًا وطالبة من الصفّين الثالث والرابع. يُذكر أنّه كان قد تمّ بناء الغرفتين بتمويل من الاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية، في أواخر أيلول 2017.


الإدارة المدنية هدمت صفين في التجمع السكاني أبو النوار، 4.2.10.

 

تجمّع "المدرسة" في الخان الأحمر - منطقة "معليه أدوميم":

في منطقة الخان الأحمر، إلى الشرق من القدس، يوجد 12 تجمّعًا سكّانيًّا فلسطينيًّا يسكنها نحو 1400 شخص؛ وقد أقيمت في جوارها مستوطنة "كفار أدوميم". في التجمّع المسمّى "المدرسة"، والذي يقع على بُعد نحو 2كم جنوب المستوطنة المذكورة، تسكن 12 أسرة تعدّ 173 شخصًا، بينهم 92 قاصرًا. في التجمّع أيضًا مسجد، ومدرسة أقيمت عام 2009 - يدرس فيها أكثر من 150 تلميذًا تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و-15 سنة، نصفهم يأتون من تجمّعات مجاورة. تتوزّع تجمّعات الخان الأحمر على جانبي شارع القدس - أريحا، شرقيّ سهل "أدوميم"، وأيضًا على جانبي شارع 437، الذي يصل بين شارع القدس - أريحا وقرية حزمة.

في السنوات الماضية صادرت السلطات معدّات ومرافق مختلفة من سكّان التجمّع، وهدمت فيها مبانٍ متنوّعة بحجّة البناء غير المرخّص. منذ عام 2006 وحتى بداية شباط 2018 هدمت السلطات هناك 26 مبنًى سكنيًّا مبقية بذلك 132 شخصًا دون مأوى، بينهم 77 قاصرًا. إضافة، هدمت السلطات ستّ مبانٍ غير سكنيّة.

خلال تلك السنوات رفع السكّان التماسات إلى محكمة العدل العليا ضدّ أوامر الهدم التي صدرت في حقّ مبانيهم التي بذلوا جهدهم في بنائها. في المقابل، رفع المستوطنون في المنطقة أيضًا التماسات إلى محكمة العدل العليا - بدعم من جمعية "رجفيم" - مطالبين الدولة بالمسارعة إلى تنفيذ أوامر هدم المباني في التجمّع. في نهاية آب 2017، ورغم أنّ الإجراء القضائيّ لم ينته بعد إلى حُكم نهائيّ، أعلن وزير الأمن، "أفيغدور ليبرمان"، أنّ الحكومة تعتزم إخلاء التجمّع في غضون بضعة أشهر. في 25.9.2017 كان يُنتظر انعقاد جلسة في المحكمة لمناقشة تلك الالتماسات. قبل ذلك الموعد بأسبوعين، في 13.9.2017، جاء موظّفو الإدارة المدنيّة إلى التجمّع وأبلغوا السكّان أنّه سيجري إخلاؤهم في نيسان 2018 إلى موقع قريب يدعى "الجبل معراف(غرب)"، قرب مزبلة أبو ديس. تمّ تأجيل الجلسة إلى أجل غير مسمّى، لأنّ الدولة تأخّرت في تقديم ردّها أمام المحكمة.


توزيع أوامر إيقاف العمل في تجمّع "المدرسة" في الخان الأحمر، شباط 2017

جبل البابا - منطقة "معليه أدوميم":

يقع تجمّع جبل البابا أيضًا في المنطقة التي صنّفتها إسرائيل "منطقة 1E"، قرب قرية العيزرية - شمال شرق القدس الشرقية. وقد حوصر التجمّع من الشرق بواسطة إقامة مستوطنة "معليه أدوميم"، ومن الجنوب بإقامة مقطع من جدار الفصل. تسكن في التجمّع 40 أسرة تعدّ نحو 290 شخصًا. بعض الأراضي التي يقوم عليها التجمّع أعلنتها السلطات "أراضي دولة". منذ عام 2006 هدمت دولة إسرائيل 33 مبنًى في التجمّع، بينها 27 مبنى سكنيًّا كان يسكن فيها 135 شخصًا، بينهم 73 قاصرًا. إضافة، صدر عدد من أوامر الهدم في حقّ مبانٍ في التجمّع، غير أنّ السلطات الإسرائيلية لم تنفّذ الهدم بعد.

في 16.11.2017 أبلغت الدولة سكّان التجمّع أنّ عليهم إخلاء منازلهم خلال ثمانية أيّام. رفع السكّان التماسًا إلى محكمة العدل العليا ضدّ أمر الإخلاء، وطالبت المحكمة الدولة بالردّ أمامها على التماس السكّان في موعد لا يتجاوز 16.4.2018. إضافة إلى أوامر الهدم، أبلغت الدولة السكّان بضرورة إخلاء الموقع، بموجب أمر "تحديد نطاق" للأراضي التي يقع عليها التجمّع، رغم أنّ 40% من هذه الأراضي مُلكيّة خاصّة ولا يسري عليها مثل هذا الأمر. أوعزت محكمة العدل العليا إلى الدولة إرجاء أمر "تحديد النطاق" إلى حين تقديم ردّها أمام المحكمة على التماس السكّان. إضافة، ينتظر السكّان ردّ الدولة على التماسهم بخصوص أوامر الهدم، الذي ينبغي أن تقدّمه أمام المحكمة بعد تقديم ردّها في موضوع أوامر "تحديد النطاق".

خربة سوسيا ومَسافر يطّا - جنوب جبال الخليل:

في منطقة مَسافر يطّا، الواقعة جنوب شرق مدينة يطّا، عدد من التجمّعات الفلسطينية المهدّدة بالتهجير، يسكّانها 1300 نسمة، ومنها خربة سوسيا التي يسكنها نحو 250 شخصًا بشكل دائم، إضافة إلى نحو مائة آخرين يسكنونها موسميًّا لكسب رزقهم. أعلنت إسرائيل مساحات شاسعة من مَسافر يطّا "منطقة إطلاق نار" (منطقة إطلاق نار 918)، وفي عام 1999 طرد الجيش السكّان، غير أنّه في أعقاب التماس رفعوه إلى محكمة العدل العليا سُمح لهم بالعودة إلى السكن في المنطقة تحت قيود مشدّدة منعتهم من إقامة أيّ بناء جديد. منذ ذلك الحين قام الجيش بإجراءات عديدة، كما اتّخذ السكّان خطوات عديدة ودارت مداولات بينهم وبين الجيش، انتهت جميعها بلا جدوى في بداية عام 2016. في اليوم التالي جاءت الإدارة المدنيّة وهدمت مبانٍ في الموقع. رفع السكّان التماسات إلى محكمة العدل العليا ضدّ أوامر الإخلاء - بعضها رفعه معًا عدد من التجمّعات. ما زالت هذه الالتماسات قيد المداولة، إذ لم تقدّم الدولة بعد ردّها عليها.

تحاول الدولة تهجير سكّان خربة سوسيا من المنطقة رغم أنّهم يسكنون فوق أراض هي مُلكيّة خاصّة لهم، إذ أقاموا تجمّعهم هذا بعد أن هجّرتهم إسرائيل من قريتهم الأصلية في عام 1968. من بين الخطوات التي اتّخذها السكّان، رفع التماس إلى محكمة العدل العليا ضدّ إرجاء النظر في الخريطة الهيكلية التي أعدّوها لقريتهم. منذ عام 2006، هدمت الدولة 24 مبنًى في خربة سوسيا، من بينها 12 مبنًى سكنيًّا كان يسكنها 95 شخصًا بينهم 36 قاصرًا.

منذ أن قدّم سكّان خربة سوسيا التماسهم الأخير، في عام 2014، أبلغت الدولة أنّها تعتزم هدم عدد من المباني التي أقامها السكّان بعد تقديم الالتماس - ضمن ذلك كانوا قد رمّموا مباني تضرّرت جرّاء العاصفة، وأقاموا عيادة لخدمة سكّان القرية. في 1.2.2018 قرّرت رئيسة المحكمة العليا في شأن سبع مبانٍ، أنّ الدولة يمكنها هدمها فورًا، علمًا أنّه يسكنها 42 شخصًا، نصفهم أطفال، وبعضهم مرضى.

طلبت المحكمة من الدولة أن تقدّم ردّها في شأن الخريطة الهيكلية المقدّمة من القرية، في موعد لا يتجاوز 7.5.2018.


الجيش يغلق الطريق المؤدية الى مسافر يطا جنوب جبال الخليل، 2017.

مواد مقترحة

תושב ח'ירבת חומסה אל-פוקה עומד בתוך רכוש הקהילה שכוחות ישראליים השליכו ליד עין א-שיבלי. צילום: אורן זיו, אקטיבסטילס, 7.7.21

تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

جريمة حرب في وضح النّهار، مصدّقة بختم محكمة العدل العليا

ارتكبت إسرائيل أمس محاولة نقل قسريّ لسكّان تجمّع خربة حُمصة وهي بمثابة جريمة حرب. خلافاً لخمس حملات هدم سابقة لمنازل سكّان التجمّع نفّذتها إسرائيل خلال أقلّ من سنة، قام عمّال الإدارة المدنيّة وجنود يوم أمس بتحميل محتويات منازل بعض السكّان ونقلها إلى منطقة مجاورة لتجمّع عين الشبلي وهو الموقع الذي تعدّ إسرائيل لنقل السكّان إليه بعد ترحيلهم من خربة حُمصة؛ وتحاول إسرائيل إيهام الرّأي العامّ أنّها تفعل ذلك إثر "موافقة "السكّان عقب "مفاوضات" أجرتها معهم. بذلك أكّدت إسرائيل أنّها تعتزم طرد السكّان من منازلهم إلى الأبد - لمن لا يزال يشكّ في ذلك. تعقيب الجيش الذي نشرته وسائل الإعلام يسلّط الضّوء على حقيقة أنّ محاولة الترحيل تمّت بتصديق من محكمة العدل العليا. من هنا، ينبغي أن يشمل التحقيق الذي سيتمّ في لاهاي بشأن إسرائيل مسؤوليّة القضاة عن ارتكاب جريمة النقل القسريّ وليس فقط مسؤوليّة أعضاء حكومة إسرائيل وضبّاط كبار. أمس ونحو السّاعة 8:00 صباحاً، وصل جنود ومندوبو الإدارة المدنيّة تجمّع خربة حُمصة في الأغوار الشماليّة. أعلنت القوّات الموقع منطقة مغلقة ومنعوا الصحفيّين وناشطي حقوق الإنسان ودبلوماسيّين من الوصول إلى المكان. المعطيات الأوليّة التي جمعتها بتسيلم تفيد أنّهم قاموا بتفكيك 9 خيام سكنيّة و-4 بركسات سكنيّة و-17 منشأة زراعيّة، كلّها تعود لتسع عائلات من التجمّع تعدّ معاً 61 شخصاً بضمنهم 29 قاصراً. إضافة إلى هذا كلّه، خرّبت القوّات 4 صهاريج مياه وأنابيب وأسيجة ومعدّات زراعيّة. فوق ذلك، حمّل الجنود متاع السكّان على شاحنات نقلته بدورها إلى تجمّع عين الشبلي غربيّ خربة حُمصة. فرّ سكّان خربة حُمصة مع مواشيهم إلى الجبال والحافلات التي انتظرت هناك لنقلهم إلى عين الشبلي ظلّت فارغة.

9 تموز/يوليو 2021

סיור הדיפלומטים היום. בצלם/שוברים שתיקה

تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

دبلوماسيّون مرموقون من 17 دولة يتجوّلون في قرى فلسطينيّة في تلال جنوب الخليل تسعى إسرائيل لتهجير سكّانها

يشارك ممثلو 17 دولة وبضمنها دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي فضلا عن بريطانيا ودول أخرى في هذه الساعات في جولة في قرى فلسطينية في تلال جنوب الخليل والتي تطالب إسرائيل بطرد سكانها. منذ العام 2000 يخوض السكان معركة قضائية في محكمة العدل العليا. في آب المنصرم وقبل الجلسة الأخيرة في هذا الشأن كشف معهد "عكفوت" وثيقة تثبت بأنه كان من الواضح أن إعلان المنطقة "منطقة إطلاق نار" جاء لتسهيل تهجير السكان على الدولة. تجاهل القضاة هذه المعلومات والآن ينتظر السكان قرار المحكمة. في هذا الوقت يقوم رؤساء بعثات ودبلوماسيّون مرموقون آخرون بجولة في التجمّعات السكّانيّة الفلسطينيّة الواقعة في مسافر يطّا في تلال جنوب الخليل والتي أعلنت إسرائيل مناطق سكناها "منطقة إطلاق نار 918" سعياً لتهجير سكّانها الذين يعدّون نحو ألف نسمة. تأتي هذه الجولة في سياق اقتراب حسم محكمة العدل العليا في المعركة القضائيّة التي يخوضها سكّان هذه القرى منذ سنين طويلة. يشارك في الجولة مندوبون عن الاتّحاد الأوروبيّ والدول الأعضاء ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا والسويد وفنلندا والدنمارك وبلجيكا والنمسا وبولندا وإيرلندا. ومن خارج الاتحاد الأوروبي يشارك مندوبون من بريطانيا والنرويج وسويسرا وكندا وهي دول يجمعها مع الاتحاد الأوروبيّ موقف رفض سياسة تهجير التجمعات الفلسطينية في المناطق المحتلّة واعتبار المستوطنات غير شرعيّة. تتضمّن الجولة زيارة إلى قرية خربة المجاز - التي موّل الاتحاد الأوروبي فيها بناء مدرسة - ولقاءً هناك مع ممثّلين عن الأهالي ورئيس مجلس قروي مسافر يطّا نضال يونس ومندوب عن أهالي سوسيا وكذلك مع باحث بتسيلم الميدانيّ نصر نواجعة. قام بتنظيم الجولة منظّمتا "كاسرو الصّمت" وبتسيلم بما يتوافق مع التعليمات الخاصة بانتشار وباء الكورونا. في هذه المناسبة قال مدير عامّ منظّمة "كاسرو الصّمت" أفنير جبرياهو "جئنا إلى هنا اليوم لكي نُبلّغ أنّنا لن نصمت إذ تُعلن دولة إسرائيل وجودَ مئات الأشخاص في منازلهم مخالفة للقانون. لن نصمت إذ يُرسَل جنود لطرد أشخاص من منازلهم التي عاشوا فيها طويلاً قبل أن تطأ قدم الجنديّ الإسرائيليّ الأوّل المناطق المحتلّة. نحن نهيب بالجميع أن يأتوا إلى المكان ويفعلوا ما لم يكلّف نفسه أحد من صّناع القرار عناء القيام به: أن يأتوا وينظروا في عيني هؤلاء الأشخاص الذين يعيشون وخطر التهجير يخيّم فوقهم كشبح دائم. هذه هي صورة التهجير وهذه هي صورة الاحتلال". وفي السّياق نفسه أضاف مدير عامّ منظّمة بتسيلم حجاي إلعاد: "مطامع إسرائيل في منطقة مسافر يطا تعود لسنين طويلة. من ناحيتها تُعتبر هذه المنطقة "ناضجة للقطاف" وصالحة للاستغلال باستثناء جانب واحد منه: يقيم فيها أشخاص غير مرغوب فيهم - فلسطينيّون. يجب طردهم جميعاً وهدم منازلهم ومصادر معيشتهم بأيّة ذريعة ممكنة. "منطقة إطلاق نار" هي الذّريعة وتطهير المنطقة من الفلسطينيّين هو المقصد. هذه الإجراءات الإجراميّة يجب وقفُها". خلفيّة: في بداية الثمانينيّات أعلن جيش إسرائيل مساحة تقارب 30 ألف دونم في تلال جنوب الخليل "منطقة إطلاق نار 918" وهي المنطقة المعروفة باسم مسافر يطّا. آنذاك كانت تقيم في هذه المنطقة منذ سنين طويلة عشرات العائلات في 12 قرية صغيرة. هذه العائلات تسكن في منطقة مسافر يطّا من قبل أن تحتلّ إسرائيل الضفة الغربيّة وتعتاش من الزراعة وتربية المواشي. في العام 1999 طرد الجيش خلال شهرَي تشرين الأوّل وكانون الأوّل نحو 700 شخص من سكّان هذه القرى وفي أعقاب ذلك قدّمت نحو 200 عائلة التماسات إلى محكمة العدل العليا بواسطة جمعيّة حقوق المواطن والمحامي شلومو ليكر. أصدرت المحكمة أمراً احترازيّاً يمنع الدولة من ترحيل السكّان ظلّ سارياً طوال هذه السّنين لكنّه أيضاً جمّد حياتهم إذ واصلوا السّكنى في منازلهم وفلاحة أراضيهم فعلاً - فيما ظلّ خطر الهدم والإخلاء والسّلب يخيّم فوقهم - لكنّهم في المقابل مُنعوا من إجراء أيّ تطوير أو إقامة أيّ بناء جديد. وهكذا في غياب أيّ خيار آخر أنشأ السكّان بدون ترخيص منازلهم الجديدة والبنى التحتيّة اللّازمة لها بما في ذلك شبكتي المياه والكهرباء. إثر ذلك أصدرت الإدارة المدنيّة أوامر هدم لهذه المباني والشبكات ما زالت سارية المفعول ورهن التنفيذ في أيّة لحظة. وقد حدث كثيراً أن هدمت الإدارة المدنيّة مبان وشبكات حيويّة في هذه التجمّعات وقد وثّقت بتسيلم منذ العام 2006 وحتى 30.9.20 هٌدم 66 منزلاً هناك كانت تؤوي 358 شخصاً بضمنهم 163 قاصراً. إضافة إلى ذلك وثّقت بتسيلم منذ العام 2012 وحتى 30.9.20 هُدم 21 مبنى غير سكنيّ في التجمّعات نفسها. قريباً سيتمّ الحسم القضائيّ في المعركة التي يخوضها السكّان منذ عقدين وتصدر محكمة العدل العليا قرارها. في 10.8.20 خلال الجلسة الأخيرة ادّعت الدّولة أنّ مقدّمي الالتماسات لم يقيموا في المنطقة بشكل ثابت عند إعلانها "منطقة إطلاق نار" وعليه لا يحقّ لهم مواصلة الإقامة في منازلهم وزعمت أنّ السكّان يستغلّون الأمر الاحترازيّ ليقيموا منازل بدون ترخيص وأنّ أشخاصاً آخرين لا يشملهم الأمر يأتون للسّكن في المنطقة. ومن جهته ادّعى ممثّل النيابة أنّ السكّان رفضوا "تسوية" عرضتها عليهم الدولة من قَبيل المكوث في منازلهم لمدّة شهرين في السّنة بتنسيق مسبق أو في الأوقات التي لا يتدرّب فيها الجيش أي في نهاية كلّ أسبوع وفي الأعياد - وهي عروض تعني عمليّاً القضاء على سبُل معيشتهم هناك ومن ثمّ تهجيرهم. تلقّف القضاة هذه الادّعاءات وأوضحوا لمقدّمي الالتماسات أنّ عليهم النظر في حلول تتيح للجيش التدرّب في مناطق سكناهم وأنّ "الجواب يكمن في تسوية كهذه أو تلك". بذلك تجاهلت المحكمة دليلاً - كشف عنه معهد "عكفوت" في شهر آب الماضي- يثبت أنّ الإعلان عن مناطق سكناهم "منطقة إطلاق نار" جاء أصلاً ومنذ البداية ليسهّل تهجير السكّان الفلسطينيّين لا ليلبّي احتياجات الجيش.

19 تشرين الأول/أكتوبر 2020