اعمال الضرب والتنكيل

اشتباه: جنود اسرائيليون يعتدون على مدير مدرسة ومعلمين ويهددون بتحميلهم مسؤولية معاودة فتيان من المدرسة إلقاء الحجارة، تقوع، كانون اول 2012

في يوم الاثنين الموافق 19/11/2012، قام تلاميذ من المدرسة الثانوية للبنين في تقوع بالاحتجاج على حملة "عمود السحاب" في قطاع غزة. وتقع المدرسة بجوار شارع 356، بين بيت لحم والخليل، فيما قام قسم من الطلاب بإلقاء الحجارة صوب الشارع. في أعقاب هذا حضرت إلى المكان قوة عسكرية اسرائيلية. في توثيق فيديو صوّرته وكالة "معًا" للأنباء يمكن مشاهدة أحد الجنود وهو يطلق الرصاص الحيّ باتجاه الفتيان، من دون أن يتعرض أيّ جندي للخطر، ثم يصيب أحدهم وهو محمد البدن (17 عامًا) في بطنه. في أعقاب توجّه بتسيلم أعلمت نيابة الشؤون الميدانية لبتسيلم في 3/2/2013 بأنها أمرت بفتح تحقيق لدى الشرطة العسكرية لاستيضاح الادعاءات.

يتضح من شهادات أخرى جمعتها بتسيلم، أنّ جنودًا حضروا إلى المدرسة بعد ثلاثة أسابيع من وقوع الحادثة. وقد اعتدى الجنود على مدير المدرسة واثنين من المدرّسين، وهدّدوهم بأنه إذا واصل طلاب المدرسة إلقاء الحجارة باتجاه الشارع ومواجهة الجيش، فإنهم سيتحمّلون المسؤولية عن ذلك. وقد توجّهت بتسيلم إلى قائد عصبة "أيوش" (يهودا والسّامرة) مطالبة بأن يأمر بإجراء تحقيق في الموضوع وبأن يعمل على منع تكرار مثل هذه الممارسات في المستقبل.

في الشهادة التي أفاد بها أمام بتسيلم، روى سالم أبو مفرح، مدير المدرسة (55 عامًا) فقال:

سالم أبو مفرح. تصوير: سهى ابو زيد،بتسيلم.

"تقع المدرسة عند مدخل تقوع بمحاذاة الشارع الرئيسي. أحيانا تقع مواجهات بين طلاب المدرسة وبين الجيش الاسرائيلي، وعندها يطلق الجيش قنابل غازية من أجل تفريقهم. وأحيانًا يطلق الجيش القنابل الغازية إلى ملعب المدرسة وعندها يدخل الغاز إلى الصفوف الدراسية، فيختنق الطلاب في الصفوف بالغاز ويصبح من الصعب ساعتها مواصلة التدريس.

ومن منطلق القلق على سلامة الطلاب، أقوم بكل ما أستطيعه للاهتمام بعدم خروج الطلاب من المدرسة قبل انتهاء اليوم الدراسيّ- فأنا أخشى من احتكاك الطلاب بالجيش.

"في أثناء السنة الأخيرة حاول الجنود الدخول إلى المدرسة عدة مرات. أغلقنا البوابة الرئيسية ومنعناهم من الدخول. وبين الفينة والأخرى تقع مواجهات مع الجيش بعد اليوم الدراسي، عندما يخرج الطلاب من المدرسة. ليست لي سيطرة على الطلاب بعد أن يغادروا المدرسة".

نبيل حجاحجة، من سكان تقوع (38 عامًا)، مدرس رياضيات في المدرسة، وصف في شهادته أمام بتسيلم ما حدث في صباح يوم الاثنين، 10/12/2012:

نبيل حجاحجة . تصوير: سهى ابو زيد،بتسيلم."بدأ اليوم الدراسيّ كالمعتاد، كأيّ يوم آخر. بعد الدروس الثلاثة الأولى حلت ساعة الاستراحة. خرج غالبية الطلاب إلى الساحة الداخلية في المدرسة، وقد كانت بوابة المدرسة الخارجية مغلقة. وكنا أنا والأستاذ محمود زواهرة في ساحة المدرسة. كان الوضع في الشارع مقابل المدرسة هادئًا تمامًا. فمنذ انتهاء الحرب في غزة لم تجرِ أيّ مظاهرات أو مواجهات في قريتنا. لذلك فوجئت برؤية سيارتيْ جيب عسكريتيْن تصلان إلى بوابة المدرسة. نزل الجنود من السيارتين وبدأوا بالضرب على بوابة المدرسة ودفعها وهم يحاولون فتحها.

خرج مدير المدرسة من مكتبه. توجّهنا أنا ومحمود زواهرة برفقة المدير إلى البوابة. فتحناها بسرعة وخرجنا عبرها إلى الجنود لنفهم ما يريدونه. لقد خشينا من دخولهم إلى ساحة المدرسة. كان هناك مئات الطلاب وفي حال دخولهم كان من الممكن وقوع كارثة".

وروى سالم أبو مفرح، مدير المدرسة، في شهادته ما حدث لاحقًا:

"كان هناك ضابط بين الجنود. قال لي إنهم يرغبون بالدخول. رفضتُ وقلت له إنّ الطلاب الآن خارج الصفوف ولا يمكنني إدخال الجنود. بدأ الجنود بشتمنا، ثم أمسكني أحدهم برأسي. جندي آخر أمسك بيدي الاثنتين ولواهما إلى الخلف، فتألمتُ لذلك. بعدها جرّوني إلى سيارة الجيب. اقترب مني الضابط وقال لي بالعربية: "هذه فرصتك الأخيرة لتنظيم مدرستك والسيطرة على الطلاب. إذا لم تفعل ذلك فسنهدم المدرسة وسنعتقلك".

أجبته بأنني أحاول السيطرة على الطلاب وهم موجودون في داخل المدرسة، لكنني أوضحت له أنه بعد مغادرتهم للمدرسة فلا سيطرة لي عليهم. قال لي الضابط إنه سيلقي عليّ بالمسؤولية إذا وقعت مشاكل كتلك التي وقعت أثناء الحرب على غزة. فوقتها جرت نشاطات احتجاجية من قبل الطلاب تطوّرت إلى مواجهات مع الجنود وإلقاء للحجارة. وقد أطلق جنود النار في هذه المواجهات صوب طالب من مدرستنا وهو محمد البدن".

وروى المُدرّس نبيل حجاحجة في شهادته أنّ الجنود تركوا المكان بعد مضي قرابة ربع ساعة:

"مكث الجنود خارج المدرسة قرابة ربع ساعة. ومن مرة لأخرى دفعونا وهدّدونا بأنّ الوضع سيصبح أكثر سوءًا إذا واصل طلاب من مدرستنا إلقاء الحجارة على الشارع والجيش. وفي نهاية الأمر أخذوا أرقام الهاتف وأرقام بطاقات هوياتنا، وبعدها صعدوا إلى السيارتين وغادروا المكان، وعدنا نحن إلى المدرسة. هدّأنا من روع الطلاب وأدخلناهم إلى الصفوف ثانية. نحن نخشى عودة الجنود ثانية. لقد قالوا إنهم سيعودون إذا وقعت أيّ مشاكل".

توجّهت منظمة بتسيلم برسالة إلى قائد عصبة "أيُوش" (يهودا والسامرة)، العميد حجاي مردخاي، وأبلغته بالحادثة وادّعت أنّ الجنود تصرفوا خلافًا للقانون. فإذا كانت لدى الجنود أيّ معلومات حول أحد الطلاب الذين ألقوا الحجارة عندها يُمسح لهم باتخاذ سلسلة طويلة من الوسائل القضائية المتاحة، إلا أنّ إلقاء المسؤولية على جهات في المدرسة من خلال اللجوء إلى العنف ليس إحدى هذه الوسائل المتاحة.

وفي رسالتها طالبت بتسيلم باستيضاح ملابسات الحادثة، وفي حال التأكد من صحة هذه الأمور، اتخاذ التدابير المطلوبة ضد الضالعين. كما طالبت بتسيلم بفحص ما إذا قام الجنود والضابط بتصرفاتهم في هذه الحادثة كأمر بادروا له بأنفسهم، أم أنهم تلقوا أوامر من مستويات أعلى، وفي حال اتضحت صحّة ذلك، اتخاذ تدابير ضدّ هذه المستويات أيضًا.

مواد مقترحة

سيّارات إسعاف قرب حوش عائلة سلهب في ليلة الحادثة. صور قدّمتها العائلة مشكورة.

روتين العُنف

جنود يقتحمون حوش عائلة في الخليل ويحبسون 21 من أفرادها داخل مخزن وبضمنهم 7 قاصرين ثمّ ينهالون على بعضهم ضرباً؛ ستّة أمضوا اللّيلة في المستشفيات وواحد لا يزال رهن الاعتقال

في يوم الأحد الموافق 12.12.21 نحو السّاعة 1:00 بعد منتصف اللّيل، طرق جنود باب منزل محمود سلهب (57 عاماً) وزوجته نداء (55 عاماً) وأبنائهم الأربعة. تقيم الأسرة في حيّ خربة قلقس في الخليل. عندما فتح محمود الباب اقتحم المنزل ما يُقارب عشرين جنديّاً وسألوه عن مكان ابنه أنس (24 عاماً) وهو طالب في جامعة الخليل. بعد ذلك احتجز الجنود أنس في غرفته في الطابق الأرضيّ واقتادوا الأب وثلاثة من أبنائه إلى غرفة ملاصقة تُستخدم كمخزن. في الوقت نفسه كان جنود يطوّقون منازل عائلة سلهب وقام هؤلاء بتجميع أفراد آخرين من العائلة يقيمون في الحوش نفسه واقتيادهم إلى غرفة المخزن حتى أصبح عدد المحبوسين فيها 21 بضمنهم 7 قاصرين. وقف عشرة جنود يحرسون المخزن، وفي هذا الوقت كان المحبوسون داخله يسمعون صُراخ أنس تحت ضربات الجنود في الغرفة الملاصقة. عندما احتجّ إبراهيم (16 عاماً) شقيق أنس انهال عليه الجنود ضرباً. أثناء جدال اندلع إثر ذلك جرّ الجنود ابن عمّه أسامة سلهب (24 عاماً) على أرض المخزن فارتطم رأسه بحوض أسماك فارغ وجُرح نتيجة تحطّم زجاجه. استدعى الجنود سيّارة إسعاف عسكريّة نقلت أسامة سلهب إلى مستشفى "سوروكا" في بئر السّبع. نحو السّاعة 2:30 بعد منتصف اللّيل غادر الجنود المكان وأخذوا معهم أنس وهو مكبّل اليدين ومعصوب العينين. بعد إدخاله إلى الجيب العسكريّ تجوّل الجنود طوال ساعات حتى جلبوه عند السّاعة 8:30 إلى مركز الاعتقال في "عتصيون"، وبعد ذلك أبقوه داخل الجيب حتى السّاعة 12:00 ظهراً. مرّت كلّ هذه السّاعات على أنس سلهب منذ لحظة اعتقاله ولم يتناول خلالها أيّ طعام أو شُربة ماء ولا سُمح له بقضاء حاجته. بعد ذلك أدخلوا أنس لمقابلة ضابط "الشاباك" حذّره هذا خلالها ألّا يُشارك في نشاطات ستنظّمها حماس في ذكرى انطلاقتها. استمرّت "المحادثة" أقلّ من ساعة ثمّ أخلي سبيل أنس إلى منزله مع طلّاب جامعيّين آخرين كان "الشاباك" قد استدعاهُم لمقابلة تحذيريّة مشابهة. بعد أن غادر الجنود منازل عائلة سلهب تمّ نقل خمسة من أفراد العائلة لتلقّي العلاج في مستشفى عالية في الخليل. تبيّنت لدى ثلاثة منهم كدمات وعانت اثنتان من صدمة هلع. نحو السّاعة 5:00 غادروا المستشفى جميعاً. أسامة سلهب غادر المستشفى في اليوم التالي ثمّ اعتُقل وقُدّمت ضدّه لائحة اتّهام جاء فيها أنّه اعتدى في تلك اللّيلة على جنود. عشرات الجنود اقتحموا في دُجى اللّيل حوش عائلة في الخليل واقتحموا مساكنها حيث يُقيم نحو 30 شخصاً. بعد أن أفزعوا نوم الجميع اقتادوا معظمهم إلى مخزن وانهالوا على بعض هؤلاء بالضرب. النتيجة: نقل ستّة للعلاج في المستشفيات واعتقال اثنين لا يزال أحدهما رهن الاعتقال. هذه ليست حادثة استثنائيّة وإنّما هي جزء من روتين حياة لا تُطاق يفرضها نظام الأبارتهايد على الفلسطينيّين سكّان الضفة الغربيّة. عن ليلة الرّعب هذه تحدّث عدد من أفراد عائلة سهلب في إفادات استمع إليها باحثا بتسيلم الميدانيّان منال الجعبري وموسى أبو هشهش، نوردها فيما يلي: أحمد سلهب (52 عامًا) أحد الإخوة المقيمين كلّ مع أسرته في حوش العائلة، وهو أب لأربعة. في إفادته التي أدلى بها في يوم الحادثة قال: في 12.12.21 عند السّاعة 1:00 بعد منتصف اللّيل أيقظني من نومي صُراخ وجلبة آتية من منزل أخي محمود. خرجت بسُرعة وخرج خلفي ابني أسامة. في الخارج التقينا جنوداً فاقتادونا إلى مخزن في الطابق الأرضيّ من منزل محمود. عندما أدخلونا كان في المخزن أخي محمد وابنه نور الدّين (23 عاماً) وأكثر من عشرة جنود بضمنهم ضابط. بعض الجنود ضربوا إبراهيم ابن محمود. في هذه الأثناء جلب الجنود كلّاً من مريم (20 عاماً) ابنة أخي محمود وصلاح الدّين (19 عاماً) ابن أخي محمد. كذلك جلبوا ابني أمجد (27 عاماً). اندلع جدال بيننا وبين الجنود لأنّهم كانوا يدفعوننا فأمرونا أن نجلس على أرضيّة المخزن دون حراك. في هذا الوقت كانوا يُواصلون الاعتداء على إبراهيم. تطوّر الجدال إلى تدافُع بالأيدي وعندئذٍ انقضّ الجنود على ابني أسامي وانهالوا عليه ركلاً وضرباً بأيديهم وبنادقهم. تدخّلت وأخي محمد لنخلّص أسامة من بين أيدي الجنود لكنّهم دفعونا وبعضهم ضرب محمد فيما بعضهم يُواصل ضرب أسامة. بعد ذلك جرّوه إلى زاوية المخزن وهُناك وقع عليه حوض الأسماك وتحطّم زُجاجه على رأسه. رأيت أسامة ملقىً على الأرض دون حراك وبدت لي إصابته بليغة حتى أنّني ظننته قد فارق الحياة. جرّ الجنود أسامة إلى الخارج فلحقت بهم. في هذه الأثناء جاءت سيّارتا إسعاف فلسطينيّتان وأدخل المسعفون أسامة إلى إحداهُما وقاموا بإسعافه. قبل أن تنقله سيّارة الإسعاف أمر الضابط بنقل أسامة إلى سيّارة إسعاف عسكريّة ثمّ سمعت جنديّاً يقول إنّهم سوف يأخذونه إلى مستشفى "سوروكا" في بئر السّبع. كان رأس أسامة ينزف ووجهه مغطّىً بالدّم. بعد نقل أسامة اقتاد الجنود أنس إلى جيب كان متوقّفاً في مكان قريب. أخذوه معهم في الجيب وغادروا. كنت أعاني من آلام في ظهري وذراعي اليسرى نتيجة لضربات الجنود ولكنّ حالتي لم تستدع العلاج. أخي محمد وإبراهيم ابن أخي وابني أمجد تمّ نقلهم في سيّارتي إسعاف إلى مستشفى عالية الحكوميّ في الخليل. وحيث ظلّت مريم وأسماء من بنات إخوتي - أسماء (17 عاماً) هي ابنة أخي محمد – تحت وقع الصّدمة أقلّهما أحد أقربائنا في سيّارته إلى المستشفى نفسه، وعند السّاعة 6:00 تقريباً عاد الجميع إلى المنزل سويّة. كانت هناك كدمات في جسم كلّ من محمد وأمجد وإبراهيم. في الصّباح توجّهت إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" بعد أن أخبرني أحد أقربائي والذي ذهب لزيارة ابني أسامة في المستشفى أنّه نُقل إلى هناك. عندما وصلت استمع محقّق إلى إفادتي حول ما جرى وفقط بعد ذلك سمح لي برؤية ابني. كان أسامة جالساً على كرسيّ لا يقدر على الحراك، وكان رأسه ملفوفاً بشاش طبّي وفي وجهه جُرح. أبلغني عناصر الشرطة أنّهم سوف يقتادونه إلى المعتقل في "عتصيون". إبراهيم سلهب (16 عاماً) هو ابن محمد ونداء وشقيق أنس، وقد أدلى بإفادته في يوم الحادثة فقال: أيقظتني طرقات قويّة على باب منزلنا فنهضت مسرعاً واتّجهت نحو الباب. رأيت والدي يفتح الباب وعدد من الجنود يدخلون وهُم يسألونه عن أخي الكبير أنس. عندما رآني الجنود اقتادوني إلى المخزن في الطابق الأرضيّ من منزلنا. خلال لحظات جلبوا أيضاً عمّي محمد وأولاده، ولاحقاً جلبوا أيضاً عمّي أحمد وأولاده وأفراداً آخرين من العائلة. أمرني الضابط أن أجلس على الأرض ولكنّني لم أطعه فوراً. سألته لماذا عليّ عن أجلس على الأرض فانقضّ عليّ هو وعشرة جنود وانهالوا عليّ ركلاً وضرباً بأيديهم وبنادقهم ثمّ رموني أرضاً. كنت أصرخ طوال الوقت وأطالبهم أن يتوقّفوا عن ضربي وأسألهم ما الذي فعلته لهُم. كانوا يجيبونني فقط بقولهم "اخرس" ويواصلون ضربي. حاول عمّي محمد أن يخلّصني من بين أيديهم فدفعوه وأجلسوه على الأرض. بعد أن توقّفوا عن ضربي وضرب عمّي انتقل الضابط والجنود إلى ابن عمّي أسامة وهجموا عليه. أوقعوه أرضاً ثمّ جرّوه إلى إحدى زوايا المخزن وفي أثناء ذلك وقع عليه حوض أسماك كان على طاولة صغيرة. غطّى الدّم رأس أسامة ووجهه وظلّ بلا حراك. جميع من في المخزن أخذوا يصرخون واندلع شجار بالأيدي بين أعمامي والجنود. سحب الجنود أسامة إلى الخارج وخرج معهم عمّي أحمد ومن بعده خرج بقيّة الجنود كلّهم. حين عاد عمّي أحمد قال لنا إنّه تمّ نقل أسامة في سيّارة إسعاف إسرائيليّة إلى مستشفى "سوروكا". كنت منهكاً وكلّ موضع في جسمي يؤلمني من كثرة الضرب. رأيت عمّي محمد يجلس على الأرض ولا يقدر على النهوض. عندئذٍ تنبّهت إلى أنّ الجنود قد اعتقلوا أخي أنس. جاءت سيّارتا إسعاف فلسطينيّتان وتمّ نقلي فيهما مع ابن عمّي أمجد وعمّي محمد إلى مستشفى عالية الحكوميّ في الخليل. في قسم الطوارئ التقيت أيضاً ابنتي عمّي مريم وأسماء وكانتا تعانيان من صدمة هلع. أجريت لي فحوصات وصور أشعّة وكانت كدمات ظاهرة في كلّ أنحاء جسمي. عدت إلى المنزل وتوجّهت مباشرة إلى سريري. أخي أسامة تلقى العلاج في مستشفى سوروكا ثمّ اقتيد إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" ومن هناك إلى معتقل "عتصيون". أمّا أخي أنس فلا أعلم إلى أين أخذوه. نسرين سلهب (12 عاماً) هي ابنة محمد وانتصار. في 27.12.21 أدلت نسرين بإفادتها قائلة: في تلك اللّيلة كنت أشاهد مسلسلاً على شاشة التلفزيون وكانت أمّي وأخواتي نائمات. فجأة رأيت ضوء كشافات عبر نوافذنا. عندما اقتربت من النافذة رأيت عدداً كبيراً من الجنود حول المنزل. أيقظت والدتي وأسماء بسُرعة. خرجت والدتي من الغرفة وإذ بها تُفاجأ بخمسة جنود يُمسكون بشقيقيّ – نور الدّين (23 عاماً) وصلاح الدّين (19 عاماً). اقتادنا الجنود إلى مخزن عمّي محمود وكان هناك أعمامي وبعضاً من أولادهم. جميعهم كانوا يجلسون على الأرض والجنود يوجّهون أسلحتهم إليهم. أمرنا الجنود أن نجلس نحن أيضاً على الأرض ففعلنا ذلك. جلست قرب مريم ابنة عمّي وقد كانت تبكي. رأيت جنوداً يجرّون أنس ابن عمّي إلى غرفة أخرى. سمعت صوته وأصوات الجنود وكأنّها جلبة ضرب. أخافتني كثيراً وحشيّة الجنود. عندما احتجّ إبراهيم ابن عمّي وقع جدال بينه وبين الجنود وفوراً أخذوا يضربونه. ثارت ثائرة الجميع وقد رأيت أسامة ابن عمّي يصرخ على الجنود ولم أفهم ماذا قال لهُم لأنّه تحدّث باللّغة العبرية. إثر ذلك نطحه أحد الجنود في جبينه ونشب شجار بين أسامة والجنديّ الذي انضمّ إليه عشرة جنود على الأقل وهاجموا أسامة. ضربوه بأعقاب بنادقهم ثمّ جرّوه فارتطم رأسه بحوض أسماك قديم وتحطّم الحوض فوقه. صرخت وبكيت وأنا أرتجف من الخوف. حاول والدي وأعمامي الدّفاع عن أسامة فهاجمهم الجنود وضربوهم. أنا ومريم وأسماء كنّا نبكي ونصرخ. أخرجنا الجنود من الغرفة وكذلك أخرجوا الأطفال والنساء. اقتادونا إلى منزل عمّي محمود في الطابق الثاني. من الصّرخات التي تناهت إلى مسامعنا فهمنا أنّ الجنود ما زالوا يُواصلون ضرب والدي وأعمامي. كان عن باب المنزل خمسة جنود وقد منعونا من الخروج. أسماء كانت تبكي لدرجة أنّها لم تقدر على التنفّس. مريم أيضاً كانت تبكي طوال الوقت وأنا كنت أبكي وجمسي يرتجف من الخوف. بقينا على هذه الحال إلى أن غادر الجنود. رأيناهم من الشرفة يقتادون أنس وهو مكبّل اليدين، وشاهدنا نقل أسامة في سيّارة إسعاف إسرائيليّة. بعد أن غادر الجنود نزلنا إلى المخزن فرأينا والدي ملقىً على الأرض يصرخ من الألم. على أرضيّة الغرفة كانت دماء وعلى الحائط أيضاً. جلست مع أسماء قرب والدي وأخذنا نبكي. جاءت سيّارتا إسعاف فلسطينيّتان ونقل الطاقم والدي وإبراهيم ابن عمّي وأمجد ابن عمّي الآخر إلى المستشفى، ونقل أحد أقربائنا في سيّارته كلّاً من أسماء ومريم لأنّ أسماء كانت لا تقدر على التنفّس ومريم كانت تصرخ وتبكي دون توقّف. كان الأمر مُرعباً. كان الجنود يتصرّفون بوحشيّة ودون رحمة. لا يمكنني أن أنسى ما شهدته في تلك اللّيلة. أصبحت أوقظ أمّي لترافقني إلى المرحاض لأنّني أخاف الذهاب وحدي في اللّيل خشية أن أجد فجأة جنوداً داخل منزلنا بعد أن دخلوا دون علمي. أدناه ما حدّث به أنس سهلب (24 عاماً) وهو ابن محمود ونداء – أدلى بإفادته في 20.1.22: أدخلني الجنود إلى الغرفة الملاصقة للمخزن وكانوا طوال الوقت يطلبون منّي هاتفي وكنت أقول لهُم إنّه ليس لي هاتف خاصّ بي. كانوا يدفعونني ويضربونني بأيديهم وببنادقهم. سمعت صُراخ أفراد عائلتي يأتي من المخزن ولكن لم أعرف ما الذي يحدث هناك. بعد مضيّ نحو السّاعة أخرجوني واقتادوني إلى الجيب. في الطريق رأيت أسامة ابن عمّي ملقىً على الأرض في السّاحة قبالة المنزل وسمعت أبناء عمومتي يصرخون يطالبون بتقديم العلاج له. وأيضاً رأيت سيّارت إسعاف في الشارع. أدخلني الجنود إلى الجيب وعصبوا عينيّ ثمّ سار الجيب متّجهاً إلى مستوطنة "بيت حجاي". في الطريق طلبت مسكّنًا لتخفيف الصّداع لكنّهم لم يعطوني شيئاً، لا ماء للشرب ولا طعام. بعد ذلك سار الجيب إلى مكان آخر ثمّ عاد إلى "بيت حجاي" وفي النهاية اتّجه إلى "عتصيون". وصلنا إلى هناك عند السّاعة 9:00-8:30 لكنّهم أبقوني في داخل الجيب حتى السّاعة 12:00 لم يأتوا خلالها بماء أو طعام ولم يسمحوا لي بالذهاب إلى المرحاض. بعد ذلك أدخلوني إلى غرفة التحقيق وكان هناك مركّز "الشاباك" ويُدعى تيسير. لم يوجّه إليّ أيّة تهمة لكنّه حذّرني من المشاركة في أنشطة حركة حماس. قلت له إنّ الجنود اقتحموا منزلنا وضربوني وأفراد عائلتي فقال إنّ الوحدة التي جاءت إلينا قليلة التجربة وجُنودها لا يعرفون كيف يتصرّفون مع الناس. بعد أقلّ من ساعة أخلوا سبيلي فانتظرت خارج "عتصيون"، وبعد أن أخلوا سبيل طلّاب جامعيّين آخرين كنت قد رأيتُهم في الدّاخل سافرنا معاً إلى الخليل ومن ثمّ كلّ إلى منزله. كانت في كتفي وظهري كدمات وعانيت من آلام طوال عدّة أيّام.

3 شباط/فبراير 2022

 الفوضى التي خلّفها الجنود في مطبخ إيمان وحكمت شتيوي في كفر قدّوم. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.

روتين العُنف

روتين الاحتلال: جنود يقتحمون ثلاثة منازل في كفر قدّوم، يعتدون على ساكنيها بالضّرب، ويعتقلون شخصاً واحدا

نحو السّاعة 1:30 فجرَ يوم الثلاثاء الموافق 1.6.21، اقتحم عشرات الجنود ورجال "الشّاباك" منزل عائلة اشتيوي في كفر قدّوم. أيقظت القوّات بداية الشابّ بشّار اشتيوي (29 عاماً) حيث كان يبيت في شرفة المنزل في تلك اللّيلة، وبعد ذلك أيقظوا بقيّة أفراد الأسرة - الوالدة (رشيقة 63 عاماً) والأخوات والإخوة الأربعة الذين كانوا يبيتون في المنزل. عزل الجنود بشّار عن بقيّة أفراد أسرته وحقّقوا معه وسط استخدام العُنف حيث ضربوه مرّات ومرّات، وهو بالكاد مستيقظ من نومه. بعد إجراء تفتيش في جميع أرجاء المنزل استمرّ مدّة ساعة ونصف السّاعة اقتاد الجنود بشّار إلى منزل ابن عمّه عبد الله، وهو يقيم مع والدته في منزل مجاور وهناك أيضاً فتّشوا المنزل وهُم يلقون بأغراض الأسرة أرضاً. خلال التفتيش حقّق الجنود مع بشّار مرّة أخرى في غرفة الضيوف. بعد مضيّ نحو نصف السّاعة اقتادوه مسافة تقارب 400 متر إلى منزل أخيه حكمت (47 عاماً) وهو أب لخمسة. قبل ذلك كان جنود آخرون قد اقتحموا منزل حكمت، وحين دخل الجنود ومعهم بشّار كان التفتيش والتحقيق مع أخيه في ذروتهما: كانت الأغراض ملقاة أرضاً وأثالث الصّالون مقلوب. أدخل الجنود حكمت وزوجته إيمان وأطفالهما الثلاثة إلى غرفة نوم الوالدين وأدخلوا ولديهما طارق (17 عاماً) ومالك (16 عاماً) كلّاً إلى غرفة بعد تكبيله. بعد ذلك أدخل الجنود بشّار إلى الغرفة التي يُحتجز فيها مالك وفي هذا الوقت كان جنود آخرون يحقّقون مع طارق ويضربونه. نحو السّاعة 4:30 فجراً أخذ الجنود بشّار وغادروا القرية. في الصّباح اقتيد بشّار إلى التحقيق في محطّة الشرطة في مستوطنة "أريئيل" ثمّ اعتُقل طوال أسبوعين قبل إخلاء سبيله. في 30.6.21 عاد جنود إلى قرية كفر قدّوم واعتقلوا بشّارة مرّة أخرى، ومعه في هذه المرّة شقيقه محمد أُفرج عن بشار في 9.8.21 وذلك بعد أن أدين في إطار صفقة ادعاء بإلقاء أغراض نحو أشخاص، وحُكم عليه بمدة اعتقال كان قد أنهاها أثناء احتجازه وكذلك مخالفة قدرها ألف شيكل. أخوه ما زال محتجزا. الاقتحامات اللّيليّة لمنازل الفلسطينيّين أصبحت منذ زمن طويل جزءاً من روتين التّرهيب الذي يديره نظام الاحتلال في الضفة الغربيّة، حيث يدهم جنوده المنازل في دُجى اللّيل ويُفزعون سكّانها من نومهم - بمن فيهم الأطفال والرضع؛ يقتحمون على الناس غرف نومهم؛ يعبثون بأغراضهم الشخصيّة؛ وأحياناً لا يتورّعون عن ضربهم أو ضرب بعضهم؛ ثمّ يغادرون وقد أعاثوا الفوضى ودبّوا الرّعب والصّدمة في قلوبهم. هذه الاقتحامات التي تستبيح الحيّز الذي يُفترض أنّه الأكثر أمناً للإنسان وهو بيته ما هي إلّا وجه واحد من أوجُه تعامُل الدّولة مع الفلسطينيّين كرعايا مجرّدين من الحقوق. ضمن التحقيق الذي أجرته بتسيلم في الاقتحام المذكور استمع باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي إلى إفادات عدد من شهود العيان، نوردها في ما يلي: في إفادته وصف بشّار اشتيوي (29 عاماً) ما حدث في تلك اللّيلة: في 1.6.21 نمت في شرفة منزلنا في الطابق الثاني. نحو السّاعة 1:30 استيقظت لأجد نفسي محاطاً بجنود يقفون حولي. أخذ الجنود يركلونني ويضربونني. سمعت جنديّاً يقول: ها هو بشّار هنا، ها هو بشّار هنا. رفعني أحد الجنود بعُنف ودفعني إلى داخل المنزل ثمّ أخذ فوراً يسألني ما إذا كان لديّ سلاح. أجبته أنّه لا يوجد معي سلاح ورغم ذلك واصل يسألني أين أخبّئه. قلت له: يمكنك أن تفتّش المنزل وإذا وجدت سلاحاً فأنا أتحمّل المسؤوليّة. بعد مضيّ بضع دقائق أنزلني الجنود إلى شقّة في الطابق الأوّل وكبّلوا يديّ. أتحدّث عن شقّة فارغة وهي معدّة ليسكن فيها أخي محمد. الجنديّ الذي حقّق معي، أو ربّما هو ضابط، رأى في الشقّة عصاً كانت للمرحوم والدي. تناول العصا وأخذ يضربني بها وهو يشتمني ويتفوّه ببذاءات مُخجلة ويواصل سؤالي أين أخبّئ السّلاح. في هذه الأثناء كان جنود آخرون يفتّشون كلّ مكان في المنزل في الطابقين ويفحصون الحيطان بواسطة أجهزة خاصّة. بعد مضيّ نحو ساعة ونصف السّاعة قال لي أحد الجنود أنّه سوف يأخذني إلى منزل ابن عمّي، عبد الله اشتيوي. منزله ملاصق لمنزلنا. عندما وصلنا إلى هناك أجلسني الجنود في غرفة الضيوف وفتّشوا كلّ أنحاء المنزل. بعد مضيّ نصف السّاعة اقتادوني وأنا لا أزال مكبّل اليدين إلى منزل أخي حكمت ويبعد مسافة 400 متر عن منزلنا، وفي الطريق كان الجنود يدفعونني طوال الوقت. عندما دخلنا إلى منزل حكمت رأيت جنوداً منهمكين في تفتيش الصّالون. نظرت فوجدت أدوات المطبخ ملقاة على الأرض ومنثورة على الطاولات. رأيت أيضاً طارق ابن أخي ملقىً أرضاً في غرفة الضيوف مكبّل اليدين ومعصوب العينين. أدخلني الجنود إلى غرفة نوم أخي وهناك رأيت مالك ابنه الثاني. في هذا الوقت كانت زوجة أخي والأولاد الصّغار في غرفة الابنة شهد. تحدّثت مع مالك محاولاً أن أقوّي معنويّاته فصرخ عليّ الجنود وأمروني أن أصمت. في تلك اللّحظة دخل جنديّ آخر وقال لي "طارق يقول أنّك تملك سلاحاً". قلت له "لا يوجد معي سلاح، ثمّ إنّني لست بحاجة إلى سلاح" وعندئذٍ انقضّ عليّ الجنود وأشبعوني لكماً في الجزء العلويّ من جسدي. بعد مضيّ نصف السّاعة تقريباً أبلغني ضابط "الشاباك" أنّني معتقل. قال لي أنّني سوف أمضي في السّجن مدّة سنة أو سنة ونصف. أخرجني الجنود من المنزل ويداي مكبّلتان ثمّ اقتادوني سيراً على الأقدام إلى مستوطنة "كدوميم" التي تبعد مسافة كيلومتر واحد تقريباً. في "كدوميم" عصبوا عينيّ وأدخلوني إلى جيب عسكريّ أخذني إلى معسكر للجيش في "شفي شومرون". احتجزوني هناك حتى السّاعة 11:00 صباحاً ثمّ نقلوني إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "أريئيل" حيث حقّق معي محقّق حول حيازة سلاح ولكنّني قلت له أنّني لا أملك سلاحاً وأنّ الجنود قد فتّشوا المنزل ولم يعثروا على شيء. بعد أن انتهى التحقيق، عند العصر، أخذوني إلى المعتقل. وبعد أسبوعين في 15.6.21 أخلوا سبيلي. أدناه تحدّث امتثال اشتيوي (58 عاماً)، أرملة عمّ بشّار عن اقتحام الجنود لمنزلها: في يوم الثلاثاء، نحو السّاعة 3:00 فجراً، أيقظني رنين الهاتف وكان المتّصلون من منزل سلفي. قالوا لنا أنّ جنوداً اقتحموا منزلهم وجزء منهم في السّاحة المشتركة بيننا وبينهم. فوراً وضعت غطاءً على رأسي وجلست في الصّالون مع ابني عبد الله ونحن نتوقّع أن يأتي الجنود إلى منزلنا. بعد مضيّ نصف السّاعة جاء سبعة أو ثمانية جنود. طرقوا الباب وقام عبد الله وفتح لهم. عندما دخلوا كانوا يقتادون بشّار ابن سلفي وأدخلوه إلى غرفة الضيوف. طلبوا من عبد الله بطاقة هُويّته ثمّ أمرونا أن نجلس في الصّالون. دخل بعض الجنود إلى غرفة نومي وأجروا تفتيشاً، وفي هذا الوقت كنت أسمع الجنود يصرخون على بشّار ويهدّدونه. كانوا يسألونه عن سلاح وموادّ تحريضيّة. بعد نصف ساعة خرج الجنود من المنزل وأخذوا معهم بشّار مخلّفين وراءهم فوضى عارمة. في غرفة النّوم كانت الأغراض والملابس مُلقاة على الأرض فبدأت فوراً بإعادة ترتيب كلّ شيء. أدناه تحدّث إيمان اشتيوي (44 عاماً) عن اقتحام الجنود لمنزلها، وهي زوجة حكمت اشتيوي شقيق بشّار: في تلك اللّيلة كنّا جميعنا في المنزل، نائمين - أنا وزوجي (حكمت) وأولادنا الخمسة - طارق (17 عاماً) ومالك (16 عاماً) وشهد (13 عاماً) ومحمود (11 عاماً) ومحمد (9 سنوات). عند السّاعة 2:00 بعد منتصف اللّيل استيقظت من نومي فزعة على صوت صُراخ وضربات شاكوش على باب المنزل. قال لي حكمت "هؤلاء جنود". قمت فوراً واستبدلت ملابسي ثمّ ركضت إلى حيث ينام أولادي فوجدتهم مستيقظين وخائفين جدّاً. تقدّم زوجي نحو باب المنزل وهو يقول للجنود أنّه قادم ليفتح لُهم الباب ويطلب منهم أن يتوقّفوا عن الطرْق. لكنّهم استمرّوا في الطرْق والصّراخ حتى فتح لهُم. عندما دخلوا كنّا جميعاً واقفين قبالة المدخل وكان أولادي الصّغار يبكون وهُم في غاية الذّعر. احتضنتهم وحاولت أن أهدّئ من روعهم، وأنا نفسي كنت مرعوبة. أمرني الجنود أن أدخل وزوجي وأولادنا الثلاثة الصّغار إلى غرفة نوم ابنتنا شهد، وأبقوا عندهم ولدينا طارق ومالك. عندما كنت في الغرفة سمعت الجنود يصرخون عليهما، وسمعت طارق يقول لهُم: لا يوجد في حوزتنا مواد تحريضيّة ولا سلاح. وممّا جاء في إفادة طارق اشتيوي (17 عاماً)، وهو ابن أخي بشّار: أبقاني الجنود في الصّالون. كبّلوا يديّ إلى الخلف وعصبوا عينيّ بقطعة قماش وبعد ذلك مباشرة دفعوا بي أرضاً بعُنف وشدّة ثمّ داسوا بأرجلهم كلّ جسدي وحتى رأسي. ضربوني وسألوني هل يوجد سلاح في المنزل. أجبتهم أنّه لا وجد سلاح وأنّنا لسنا بحاجة إلى سلاح. أحد الجنود سألني أيضاً ما إذا كنت أشارك في المسيرة الأسبوعيّة في القرية فقلت له "كلّا". استمرّوا يدوسون جسدي ويضربونني طوال دقائق. بعد ذلك رفعني الجنود ونقلوني إلى غرفة الضّيوف حيث ألقى بي أحدهم بقوّة على الأرض وربض على بطني ثمّ أخذ يوجّه اللّكمات إلى صدري وكتفيّ ورأسي وهو يطالبني أن أعترف بوجود سلاح لدينا وأنّنا نشارك في المسيرة الأسبوعيّة. بعد ذلك قال لي هذا الجنديّ الذي هاجمني أنّهم سيجلبون عمّي بشّار. كان الجنود يصرخون وقد سمعته يجيب على أسئلتهم ويقول أنّه لا يوجد لديه سلاح من أيّ نوع كان. أدناه تحدّث والدة بشّار، رشيقة اشتيوي (68 عاماً) عن اعتقال ولديها في نهاية الشهر: يوم 29.6.21، نحو السّاعة 11:00 ليلاً، وقعت فكُسرت يدي اليمنى. أخذني ولداي عقل وصامد إلى المستشفى في قلقيلية حيث تلقّيت العلاج وعُدنا إلى المنزل نحو السّاعة 2:00. عندما وصلنا إلى المنزل ذهب عقل لينام في منزله مع زوجته وأولاده. وصامد الذي يسكن عندي ذهب أيضاً ونام مباشرة. عند السّاعة 3:00 تقريباً كنّا مستيقظات أنا وبناتي، وفجأة سمعنا طرقاً عنيفاً وقويّاً على باب المنزل فأدركنا أنّهم جنود. قامت حنان بسُرعة وفتحت الباب لكي لا يكسره الجنود. في تلك اللّحظة اندفع إلى داخل المنزل سبعة أو ثمانية جنود وفوراً أيقظوا ولديّ سامر وبشّار. سمعت أحد الجنود يطلب منهما هاتفيهما وسمعت بشّار يقول للجنديّ أنّ هاتفه مصادَر منذ ان اعُتقل في بداية الشهر ولم يعيدوه له. أجرى الجنود تفتيشاً في كلّ أرجاء المنزل فيما كنت أنا وبناتي في غرفة النوم. أولادي أخذهم الجنود إلى غرف أخرى. لم أرهم ولكن سمعت الجنود يصرخون عليهم. بعد مضيّ خمس أو عشر دقائق سمعت الجنود يتحدّثون مع محمد الذي كان يبيت في تلك اللّيلة في الطابق الأوّل. سمعت احد الجود يطلب من محمد أن يناوله هاتفه ومحمد يقول له أنّه لا يوجد معه هاتف. جلب الجنديّ محمد إلى الغرفة التي كنّا فيها وقال له: "لا شكّ أنّك تحبّ والدتك ولا ترضى أن يعبث الجنود في منزلها ويُتلفوا الأثاث". في تلك اللّحظة دخل جنديّان آخران ومعهُما هاتف محمد. طلب أحدهما من محمد أن يفتح قفل الهاتف لكي يفتّش فيه لكنّ محمد قال له أنّ الهاتف ممتلكات شخصيّة وعليه أن يحترم خصوصيّته. عندئذٍ أخرج الجنود محمد من الغرفة ثمّ سمعت صُراخ محمد ويشّار كأنّما تحت وقْع ضربات الجنود. بعد مضيّ ساعة تقريباً غادر الجنود وأخذوا معهم محمد وبشّار. بعد أن غادروا تفقّدنا المنزل فوجدنا أنّهم مزّقوا تنجيد الأثاث وكسروا خشب خمسة أبواب.

25 آب/أغسطس 2021

سند مقبل بعد إطلاق سراحه. تصوير منال الجعبري، بتسيلم، 22.6.21

روتين العُنف

روتين الاحتلال: حقّقوا بعُنف مع طفل في الـ12 من عمره، زجّوه في زنزانة مُعتمة ورطبة، ضربوه وكسروا أنفه وبعد سجنه 16 يوماً تركوه عند حاجز دون تبليغ والديه

نحو الثالثة من فجر يوم 30.5.21 اقتحم ما يقارب عشرة جنود منزل عائلة مقبل في بيت أمّر الواقعة شمال مدينة الخليل. أيقظ الجنود أفراد الأسرة وأجروا تفتيشاً عنيفاً في أرجاء المنزل. قبل أن يغادر الجنود سلّموا للوالدين استدعاءً لتحقيق مستعجل - خلال ساعات قليلة - مع طفلهما سند (12 عاماً) وكان يبيت في تلك اللّيلة عند أبناء أخواله في مخيّم العروب للّاجئين نحو السّاعة 8:30 صباحاً جاء محمد مقبل وابنه سند ونسيبه عبد الحافظ أو شمعة إلى محطّة شرطة "عتصيون" حيث جرى التحقيق مع الأب وابنه كلّاً على انفراد. أثناء التحقيق معه كان الطفل سند وحيداً دون بالغ من طرفه يرافقه وحتى دون تمكينه من استشارة محامٍ. في مرحلة معيّنة شاهد سند والده في السّاحة مغمىً عليه وحين حاول التقدّم نحوه تعرّض للضرب من قبل أحد عناصر الشرطة. اقتيد سند إلى المعتقل واحتجز هناك حتى صباح اليوم التالي في زنزانة صغيرة معتمة لا تحوي سوى فرشة مشبّعة بمياه تنقط عليها من السّقف. لم يقدّم له طعام أو شراب ولا سُمح له بالاستحمام أو استبدال ملابسه. في الصّباح، بعد ليلة قضاها بدون نوم، أدخلوا سند إلى جيب عسكريّ وبعد سفر ساعات عديدة أنزلوه في سجن "مجيدو" وهناك تناول وجبة الطعام الأولى منذ اعتقاله. أثناء وجوده في مجيدو ضرب سجّانون سند فكسروا أنفه. في الأيّام التي تلت جرت محاكمة سند على مدار ستّ جلسات شارك فيها عبر تطبيق "زوم"، وفي النهاية صدّقت المحكمة صفقة بين محاميه ومدّعي النيابة وحُكم عليه بموجبها بالسّجن لمدّة 31 يوماً وغرامة ماليّة قدرها 2,000 شاقل. رغم ذلك تمّ إخلاء سبيل سند بعد مضيّ 16 يوماً فقط ضمن إجراء إفراج إداريّ. في يوم الإفراج عنه اقتيد سند إلى حاجز الجلمة وتُرك هناك وحيداً دون أن يُبلغ أيّ مسؤول والديه عن ذلك. إثر ذلك اضطرّ سند إلى طلب مساعدة من شباب غرباء صادفهم هناك فساعدوه على الاتّصال مع والده ورافقوه إلى منطقة رام الله حيث كان والده في انتظاره ومن ثمّ اصطحبه معه إلى المنزل. هذه الحادثة ليست استثنائيّة سوى لناحية صغر سنّ سند (12 عاماً) ولكنّها ليست استثنائيّة لناحية تعامُل سُلطات إسرائيل مع الفتيان عموماً في مختلف أنحاء الضفة الغربيّة حيث يتعرّضون لشتّى أنواع العُنف الذي يوقعه بهم نظام الاحتلال. تعتقل إسرائيل سنويّاً مئات الفتيان الفلسطينيّين ضمن إجراءات تنتهك حقوقهم بشكل منهجيّ وممأسَس بدءاً من عمليّة اعتقالهم نفسها، مروراً بالتحقيق معهم، ثمّ وصولاً إلى محاكمتهم أمام محاكم عسكريّة "خاصّة بالشبيبة". تتبجّح إسرائيل بقوانين وإجراءات تزعم أنّها وُضعت خصّيصاً لحماية حقوق القاصرين، لكنّها وُضعت في الواقع لتشكّل ورقة تين تستر عورات الأجهزة وتضفي الشرعيّة على المسّ الصّارخ بحقوق بالقاصرين. أدناه ما ورد عن أحداث تلك اللّيلة في إفادة والدة سند، منال مقبل (45 عاماً) وهي أمّ لـ12 - أدلت بها أمام منال الجعبري باحثة بتسيلم الميدانيّة في الخليل: حبسني الجنود في غرفة النوم مع ابني الصغير كرم. حين أرادوا النزول إلى الطابق الأرضيّ حاول زوجي أن يمنعهم لأنّ بناتنا الخمس نائمات هناك (راوند، 26 عاماً؛ إيرناس، 20 عاماً؛ فداء، 17 عاماً؛ سُلاف، 16 عاماً؛ وصبا، 10 سنوات). قال للضّابط أنّهنّ هناك وحدهنّ وسوف يخفن كثيراً وفي النهاية قبل الضابط أن يرافقهم زوجي. انتشر الجنود في أرجاء البناية، بعضهم في الطابق الثاني وبعضهم في الطابق الثالث. حمدت الله أنّ سند لم يكن في المنزل لأنّ الجنود كانوا غاضبين جدّاً ولو رأوا سند لأشبعوه ضرباً. بعد مضيّ نحو رُبع السّاعة صعد زوجي والجنود من الطابق الأرضيّ. حدّثني زوجي أنّ البنات خفن كثيراً وأنّ جدالاً دار بينهنّ وبين الجنود تخلّلته شتائم أيضاً. دخل الجنود إلى غرفة سند وأعاثوا فيها الفوضى إذ ألقوا بكلّ محتوياتها على الأرض. نحو السّاعة 4:30 غادر الجنود بعد أن سلّمونا استدعاءً للتحقيق مع سند في شرطة "عتصيون". توجّه زوجي فوراً إلى مخيّم العروب لكي يجلب سند. عندما جاء سند استحمّ وتناول الفطور. نحو السّاعة 8:00 ودّعني وودّع أخواته ثمّ سافر مع والده ومع أخي عبد الحافظ أبو شمعة إلى محطّة الشرطة في "عتصيون". أدناه يحدّث الوالد محمد مقبل (50 عاماً، وهو صاحب دكّان بقالة) عمّا حدث بعد وصولهم إلى محطّة شرطة "عتصيون" - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري: عندما وصلنا إلى محطة الشرطة أخذ سند ثلاثة أشخاص بلباس مدنيّ وبقينا أنا وخاله ننتظر في الخارج. بعد مضيّ عشر دقائق ناداني أحد أولئك الثلاثة وطلب أن أدخل. عندما دخلت غادر عبد الحافظ المكان. أدخلوني إلى غرفة يجلس فيها محقق بلباس مدنيّ. استمرّ التحقيق طوال ساعة تقريباً وقد سألني المحقّق خلاله عن سند، ومن الذي يحرّضه على رشق الحجارة وهل يعاني من مشاكل نفسيّة. أراني المحقّق شريط فيديو يظهر فيه سند وهو يرشق حجراً أو حجرين نحو مستوطن ثمّ يُطلق المستوطن النار تجاه سند. ذُعرت حين شاهدت ذلك. عند هذا المشهد أوقف المحقّق الشريط. بدا لي أنّني رأيت الرّصاصة تمرّ قرب رأس سند تماماً، والرّصاصة كادت أن تلامس شعره. بعد ذلك قال لي المحقّق: "كان يمكن أن يكون سند شهيداً الآن، مثل عبيدة جوابرة"، وهو الشابّ الذي قُتل في مخيّم العروب للّاجئين خلال الأحداث الأخيرة. شعرت بدُوار وضيق تنفّس. بعد أن وقّعت على إفادتي جلبوا سند إلى الغرفة التي كنت فيها. كان سند مذعوراً وشاحباً. أخذوني إلى غرفة أخرى حيث حقّق معي محقّق آخر. في أثناء ذلك سمعت صُراخ محقّقين آخرين في الغرف المجاورة ولكن لا أعلم ما إذا كانوا يصرخون على سند أم على معتقلين آخرين. في التحقيق الثاني لم يسجّل المحقّق أقوالي، وبعد نحو السّاعة اقتادني إلى السّاحة. كنت متوتّراً جدّاً ممّا يحدث مع سند والعذاب الذي يمرّ به. أحسست بدُوار وضيق تنفّس ثمّ وقعت أرضاً، ولكنّني كنت في كامل وعيي وأدرك ما يجري من حولي. رأيت سند يركض نحوي وشرطيّاً من حرس الحدود يحاول منعه. دفع سند الشرطيّ فتعثّر هذا ووقع على شرطيّة ثمّ وقع الاثنان. في هذه الأثناء تمكّن سند من الوصول إليّ ولكنّ الشرطيّ الذي تعثّر ووقع جاء وضرب سند على ظهره ببندقيّته. لم أستطع حماية سند منه لأنّني كنت مشلولاً. بعد ذلك أغمي عليّ تماماً ولم أعرف بعد ما يجري. أفقت بعد مضيّ رُبع السّاعة تقريباً فرأيت أناساً كثيراً متحلّقين حولي: عناصر شرطة، جنود، ومسعفون يثبتون على جسمي أسلاكاً موصولة بجهاز. جاء في هذه الأثناء نسيبي عبد الحافظ، عقب اتّصالهم به على ما يبدو. كذلك جلبوا سند لكي يودّعني وأبلغوني أنّه معتقل فيما يمكنني العودة إلى منزلي فخرجت من هناك مع عبد الحافظ. أحسست أنّني مريض ومتعب وشعرت بغصّة في قلبي على سند الذي بقي في محطّة الشرطة. أدناه يحدّث سند مقبل (12 عاماً) عمّا حدث بعد أن غادر والده وخاله محطّة الشرطة - من إفادة أدلى بها أمام منال الجعبري: بعد أن غادروا جاء جنديّ وعصب عينيّ لكنّه أبقاني في السّاحة. كان الطقس شديد الحرارة وقد أبقوني هناك طيلة نصف السّاعة تقريباً وأنا مكبّل اليدين والرّجلين. بعد ذلك جاء الجنديّ نفسه واقتادني إلى العيادة وكان هناك طبيب وطبيبة أخذا يسألانني عن وضعي الصحّي ويملآن استمارة. بعد ذلك اقتادوني في جيب عسكريّ إلى مكان لا أعرفه. أنزلوني من الجيب وأدخلوني إلى غرفة معتمة، بدون إنارة، فيها فرشة قذرة مشبّعة بالماء ورائحتها عطنة. ثمّ رأيت أنّ الماء ينقط من السّقف على الفرشة. تركوني هناك مكبّل اليدين والرّجلين. لم تكن للغرفة نوافذ. كانت في بابها نافذة صغيرة لكنّها مغطّاة بجريدة. بعد أن أدخلوني إلى هناك جلبوا لي قطعة سجق جافّة ومقرفة مع قطعتي خُبز يابستين وحبّة فلفل واحدة. لم آكل شيئاً لأنّه طعام لا يصلح للأكل. وهكذا بقيت جائعاً حتى منتصف الليل. آنذاك جلبوا لي قطعتي فلافل وخبزة يابسة، ولم أستطع أن أتناول هذا الطعام أيضاً. جلست حتى الصّباح على الفرشة والماء ينقط عليها من السّقف. لم أغفُ حتى لحظة واحدة. في الصّباح أدخلوني إلى جيب عسكريّ وكانت يداي ورجلاي مكبّلتين. كان في الجيب ثلاثة جنود: السّائق وجنديّ جلس إلى جانبه وجنديّ في الخلف جلس إلى جانبي. سار الجيب طيلة ساعات وخلال السّفر كان الجنديّ الذي يجلس بجانبي يضربني على عُنقي ويشتمني وينعت أمّي وأخواتي بصفات لا يليق قولها حتى. وصلنا إلى مكان توجد عند مدخله لافتة مكتوب عليه "سجن مجيدو". أنزلني الجنود من الجيب وعصبوا عينيّ ثم اقتادوني إلى السّاحة ومن هناك أخذني شرطيّ إلى غرفة وصوّرني بواسطة كاميرا صغيرة موصولة بحاسوب. أمرني هذا الشرطيّ أن أخلع ملابسي كلّها ثمّ فتّش جسدي وأنا عارٍ. بعد ذلك قال لي ارتد ملابسك. بعد ذلك اقتادني إلى غرفة فيها سبعة معتقلين كلّهم تحت سنّ الـ17. أحضر لي السّجناء نزلاء الغرفة طعاماً وكانت هذه أوّل وجبة أتناولها منذ أن اعتُقلت في صباح اليوم السّابق. ذهبت في نوم عميق حتى اليوم التالي حيث نقلوني إلى قسم آخر وسجنوني فيه طوال 16 يوماً. أثناء اعتقالي مثلت أمام المحكمة عبر تطبيق "زوم" في ستّ جلسات محاكمة. في الجلسة الأخيرة أبلغني القاضي أنّه حُكم عليّ بالسّجن طيلة 31 يوماً وغرامة قدرها 2,000 شاقل. هذه الجلسة عُقدت في 8.6.21. في 14.6.21 قلت لهم أنّني لم أتحدّث مع والدي منذ 16 يوماً وطلبت أن يسمحوا لي بالتحدّث معه عبر الهاتف فأخذني أحد السجّانين إلى حيث الهاتف. كانت هذه أوّل محادثة بيني وبين أسرتي منذ اعتقالي. عندما اتّصلت ردّ والدي وتكلّم معي بصوت حزين ثمّ أجهش بالبكاء. أغلق السجّان الخطّ ونحن نتحدّث فتجادلت معه وعندما أهانني رددت عليه بالمثل. عندئذٍ جرّني السجّان إلى غرفة ودفعني إلى داخلها بعُنف فوقعت أرضاً على وجهي. جاء ثلاثة سجّانين آخرين ومعهم سلاح فأخذ السجّان الذي دفعني سلاح أحدهم وضربني به بقوّة على ظهري، وعندما هممت أن أرفع رأسي ضربني ضربة قويّة على رأسي فارتطم وجهي بالأرض وصار الدّم ينزف من أنفي. رفعني سجّانان عن الأرض وأعاداني إلى الزنزانة. في اليوم التالي - الثلاثاء الموافق 15.6.21 - أبلغوني أنّهم سوف يفرجون عنّي وفعلاً أخذوني عند السّاعة 16:00 وأنزلوني عند حاجز الجلمة. كان هناك شباب سمحوا لي باستخدام هاتفهم فاتّصلت بوالدي ثمّ طلب منهم والدي أن يقلّوني إلى المحطّة المركزيّة في رام الله. أخذوني في تاكسي وحين وصلنا كان والدي في انتظاري. تعانقنا طويلاً وبكى والدي كثيراً. بعد ذلك عُدت مع والدي إلى المنزل في سيّارته وقد وصلنا عند السّاعة 22:30. كانت أمّي تنتظرنا بفارغ الصّبر. عانقتني وأجهشت بالبكاء.

15 تموز/يوليو 2021