اعمال الضرب والتنكيل

إشتباه: جنود يهاجمون أكرم حناتشة في قرية الطبقة جنوب غرب الخليل، يوم 3/2/2012

6 آذار/مارس 2012، حُدّث في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2012

مستجدات: في يوم 21/3/2012 أعلنت نيابة الشؤون الميدانية "بتسيلم" بفتح تحقيق لدى الشرطة العسكرية لاستيضاح الادعاءات.

أكرم حناتشة . تصوير: موسى ابو هشهش, بتسيلم, 12.2.12تثير الشهادة التي سجلها "بتسيلم" على لسان الشاب أكرم حناتشة (19 عامًا) من سكان قرية الطبقة جنوب غرب الخليل، الاشتباه بوقوع حادثة اعتداء خطيرة ارتكبها جنود وكلب تابع للجيش. وبحسب الشهادة، خرج حناتشة في ساعات الظهيرة يوم 3/2/2012 من بيته كي يأخذ سيارته من الكراج المحاذي للقرية. وعندما مرّ بالقرب من مقبرة القرية وجد نفسه في خضمّ مواجهات بين فتيان وجنود. وقد ألقى الفتيان الحجارة باتجاه الجنود، الذين ردّوا بدورهم باستخدام وسائل لتفريق المظاهرات.

وقال حناتشة في شهادته أمام "بتسيلم" إنه حاول الابتعاد عن المكان، إلا أنّ كلبًا تابعًا للجيش لحقه وعضّه في ذراعه ولم يتركه. بعدها، وفيما الكلب يغرز أسنانه في ذراعه، وصل عدة جنود. ويقول حناتشة إنّ اثنين من الجنود أمسكاه، فيما بدأ جنديّ ثالث بضربه بقبضتيه وركله.

في هذه المرحلة قام أحد سكان القرية باستدعاء والد أكرم حناتشة، الذي وصل إلى المكان خلال دقائق. وفي شهادته أمام "بتسيلم" وصف الأب المشهد الذي رآه:

"عندما وصلت إلى المكان شاهدت هناك أكثر من عشرين جنديًا. وقفت عند مكان عالٍ يُطلّ على المنطقة ومن هناك شاهدت ما يحدث لابني. كان أكرم يستلقي على الأرض فيما أمسكه جنديان بيديه الاثنتين. ورأيت كلبَ جيش يعضّ يده. وقام جنديان آخران بركله وضربه بأعقاب بندقيتيهما. صرخ أكرم وحاول أن يفلت من الكلب، فرفع أحد الجنود قدمه كي يركل أكرم وعندها تزحلق على ما يبدو ووقع على ظهره. رأيت الجندي يقوم ويبدو عصبيًا. رفع حجرًا بيديه الاثنتين وبعدها رأيت الكلب يترك يد أكرم ويقف جانبًا وعندها رأيت الجندي يلقي الحجر على رأس أكرم".

في هذه المرحلة فقد أكرم حناتشة وعيه جراء الضربة التي تلقاها بالحجر على ما يبدو. ووفق شهادة الأب، وصلت بعد ربع ساعة من ذلك سيارة إسعاف عسكرية وقدم مسعفون العلاج الأولي لأكرم وأخذوه خلال وقت قصير إلى مستشفى "سوروكا" في بئر السبع. لم يستيقظ أكرم حناتشة إلا في المستشفى. وأوضحت له ممرضة تتحدث العربية أنه يعاني كسرًا في جمجمته ويحتاج إلى عملية طارئة. ثم اتصلت الممرضة بوالد حناتشة وطلبت منه أن يأتي إلى المستشفى، إلا أنّ الوصول تعذر على الأب كونه لا يملك تصريح دخول إلى إسرائيل.

الغرز في راس أكرم حناتشة . تصوير: موسى ابو هشهش, بتسيلم, 12.2.12أُجريت عملية جراحية لحناتشة وظلّ في المستشفى لأسبوع كامل. وقد مثل جنود خارج غرفته طيلة فترة مكوثه في المستشفى من أجل حراسته. ونجح والداه في نهاية المطاف بالحصول على تصريح دخول غير عاديّ إلى إسرائيل ووصلا إلى المستشفى بدءًا باليوم الرابع من مكوث ابنهما في المستشفى. أخلي سبيل حناتشة من المستشفى في مساء يوم 9/2/2012. وورد في الكشف الطبي المرفق بشهادة التسريح التي حصل عليها من المستشفى ما يلي: "بحسب ما يقول الجنود المرافقون له، فقد قام كلب بعضّ يده اليمنى في يوم دخوله إلى المستشفى، ووقع وأصيب برأسه". ومع خروجه من المستشفى، اصطحبه شرطيو حرس الحدود هو وأباه الذي كان معه، وسافروا حتى حاجز "ميتار" عند الخط الأخضر، وهناك أمروا الأب بالنزول من السّيارة وواصلوا السّير مع حناتشة.

وروى أكرم حناتشة في شهادته أنّ افراد من الشرطة أخذوه إلى قاعدة عسكرية، وأدخلوه إلى غرفة استجوبه فيها شخص بلباس مدنيّ. وبحسب أقواله، سأله هذا الشخص عمّا إذا كان الجنود جرحوه في رأسه، وعندما أجاب بالإيجاب، ادّعى في المقابل أنّ هذا غير صحيح وأن الجرح نتج عن وقوعه على الأرض. بعدها أجلس الجنود حناتشة في الممرّ وهناك انتظر عدة ساعات على ما يبدو فيما كان الجنود يشاهدون بثًا رياضيًا على التلفاز. واضطر حناتشة للانتظار حتى نهاية المباراة كي يصطحبه الجنود في الجيب وينزلونه على بعد قرابة 500 متر من بيته. ولم يصل حناتشة إلى بيته إلا بعد منتصف الليل.

توجه "بتسيلم" إلى النيابة العسكرية بطلب فتح تحقيق في ملابسات الحادثة، ولم يتلقّ ردًا حتى الآن..

مواد مقترحة

مشروع المحو: إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية

سياسة إطلاق النار

مشروع المحو

منذ تولّي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها في نهاية عام 2022، وبوتيرة أشدّ منذ تشرين الأول 2023، صعّدت إسرائيل بشكل دراماتيكي المسّ بمقوّمات حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية. في أية لحظة يمكن أن يجد الفلسطيني نفسه معرّضًا لعنف الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة، أو معرّضًا للاعتقال أو الوقوع ضحية التنكيل والإذلال وأحيانًا للقتل.يرتكز تقرير "مشروع المَحو" على أكثر من ألفي إفادة سجلتها بتسيلم لفلسطينيين منذ تشرين الأول 2023، كذلك على أكثر من ثلاثة عقود من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها نظام الأبارتهايد الإسرائيلي في الضفة الغربية. ينظر التقرير في الواقع الراهن ليس على أنه مجموعة من الأحداث العينية أو وقائع معينة تمسّ بالفلسطينيين، بل كجزء من منظومة محو شاملة تعمل لتفكيك الظروف التي تتيح للفلسطينيين الاستمرار في الوجود في الضفة الغربية وفي الوقت نفسه تعمّق السيطرة والفوقية اليهوديين فيها على نحو لا رجعة فيه. يبيّن النظر في واقع الضفة الغربية أن مشروع المحو يُنفّذ بشكل علني ومباشر وعنيف أكثر من ذي قبل، كما أنه يرتكز على تعاون متصاعد بين سلطات الدولة الرسمية وميليشيات المستوطنين التي تعمل في الضفة بغطاء ودعم السلطات.

14 أيلول/سبتمبر 2026

تقرير جديد يصدر اليوم عن منظمة حقوق الإنسان بتسيلم، هو تقرير وضع بعنوان "بلا رسن: تنكيل الجنود بالسكان الفلسطينيّين في وسط مدينة الخليل"

الخليل - مركز المدينة

"إنّه لأمرٌ عاديّ أن يخرج الناس من بيوتهم وينصرفوا لشؤون حياتهم اليوميّة فيُصادفهم جنود، يُلقون القبض عليهم وينكّلون بهم تنكيلاً شديداً".

تقرير جديد يصدر اليوم عن منظمة حقوق الإنسان بتسيلم، هو تقرير وضع بعنوان "بلا رسن: تنكيل الجنود بالسكان الفلسطينيّين في وسط مدينة الخليل". يكشف التقرير تكرّر حالات التنكيل الشديد الذي يُمارسه جنود إسرائيليّون ضدّ السكّان الفلسطينيّين. يستند التقرير إلى أكثر من 20 إفادة أدلى بها أمام بتسيلم شهود فلسطينيّون ممّن تعرّضوا للاعتداء في الفترة الواقعة بين شهرَي أيّار وآب 2024. يحدّث الضحايا كيف جرى توقيفهم على يد جنود بشكل عشوائيّ تماماً حين كانوا يسيرون في شوارع مدينة الخليل منصرفين إلى شؤون حياتهم اليوميّة؛ وكيف تعرّضوا للضرب وسلسلة من التنكيل الشديد، أحياناً في الشارع، وأحياناً في نقاط عسكريّة اقتادهُم إليها الجنود. المديرة العامّة لمنظمة بتسيلم، يولي نوفاك، نوّهت قائلة: "إنّه لأمرٌ عاديّ أن يخرج الناس من بيوتهم وينصرفوا لشؤون حياتهم اليوميّة فيُصادفهم جنود، يُلقون القبض عليهم، ويضربونهم حدّ الإغماء. الإفادات التي سجّلها باحثو بتسيلم الميدانيّون تتكشّف عن وضع مُرعب في كلّ ما يتعلّق بمعايير السّلوك لدى الجنود الإسرائيليّين ونزوعهم إلى العُنف الشديد. بعد مضيّ أكثر من سنة على الحرب الشعواء التي تشنّها إسرائيل ضدّ الشعب الفلسطينيّ، أضحى التنكيل بالمارّة الفلسطينيّين سلوكاً مرغوباً بل ومطلوباً. ما يجري ليس حالات فرديّة تُرصَد هُنا أو هُناك، ولا انحراف عن التعليمات، وإنّما هو ظاهرة تعبّر عن نهْج منتظم، ظاهرة هي نتاج عمليّة نزع إنسانيّة الفلسطينيّين التي تقودها حكومة إسرائيل".

3 كانون الأول/ديسمبر 2024

بلا رسن: تنكيل الجنود بالسكان الفلسطينيين في وسط مدينة الخليل

التعذيب والتنكيل

بلا رسن

تشن إسرائيل، منذ أكثر من سنة، حربًا لا ضوابط لها ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، في الضفة الغربية وفي داخل دولة إسرائيل العنف، الذي ميّز تعامل نظام الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، يتمظهر خلال السنة الأخيرة في أكثر أشكاله وضوحًا ومُباشَرَةً. يتركز تقرير الحالة هذا في أحد تمظهرات هذا العنف. فقد جمعت بتسيلم 25 إفادة من فلسطينيين تعرضوا للتنكيل من جانب جنود إسرائيليين في وسط مدينة الخليل بين شهريّ أيار وآب 2024. وتشمل هذه الإفادات توصيفًا لأعمال عنف، إذلال وتنكيل ارتكبها جنود بحقّ رجال، نساء، شُبّان وأطفال. ويدلّ حجم العنف على أنّ الأمر ليس مجرد رغبة شخصية في الانتقام من جانب هذا الجندي أو ذاك، وليس مجرد إخفاقٍ موضعيّ، وإنما هو نتاج عنيف بامتياز لسياسة منظوميّة شاملة، مُنظّمة وممتدة على سنوات طويلة من القمع، التهجير والنهب التي تشكل، معًا، صُلب نظام الأبارتهايد الإسرائيلي

3 كانون الأول/ديسمبر 2024