بتسيلم: من أنشأ منظومتيْن قانون منفصلتيْن للمستوطنين والفلسطينيّين في الأراضي المحتلّة، يجب أن لا يُفاجأ بمطلب أسياد البلد طرد العرب من الحافلات
20 أيار/مايو 2015

امرأة تنزل في حاجز "ايال" من حافلة تنقل الفلسطينيين فقط . تصوير: باز ريتنير، رويتيرز. 4/3/2013.
في أعقاب توجيهات رئيس الحكومة الإسرائيلي إلى وزير الأمن بوقف المخطط التجريبيّ القاضي بإنزال العمال الفلسطينيّين من الحافلات التي يستخدمها المستوطنون، يبدو أنّ أكثر التعبيرات وضوحًا وجلاءً لنظام الفصل والتمييز سيُؤجّل في الوقت الرّاهن، ويأتي ذلك على ما يبدو بسبب الضرر الإعلاميّ الكبير الذي يُلحقه. لكن علينا أن نذكر أنّ سياسة الفصل والتمييز ضدّ الفلسطينيّين موجودة على أرض الواقع منذ فترة طويلة، وهي تشكّل استمرارًا مباشرًا لمنظومة الاحتلال والمستوطنات. وبعد 48 عامًا قامت إسرائيل خلالها بإنشاء منظومتيْ قانون منفصلتيْن للمستوطنين والفلسطينيّين في الأراضي المحتلّة، بما في ذلك سياسة فصل رسميّة في مركز مدينة الخليل وشوارع فصل في أماكن أخرى، ليس من المفاجئ أبدًا أنّ أسياد البلد يطالبون الآن بتسيير الفصل العنصريّ في الحافلات.
أنّ المسوّغات الأمنيّة الواهية التي طُرحت من أجل تبرير سياسة الفصل هذه لا تقنع أحدًا، خصوصًا في ظلّ حقيقة أنّ الجيش أوضح في السابق أنّ لا وجود لخطر أمنيّ في مشاطرة فلسطينيّين للحافلات مع مستوطنين، إذ أنّ هؤلاء الفلسطينيّين خضعوا لكلّ الفحوصات الأمنيّة العامّة والذاتيّة، وفي ظلّ الخطاب الداخليّ بين المستوطنين الذي يتّضح من خلاله –وبلا أدنى شكّ- أنّ هذا المطلب يأتي من رغبة المستوطنين بطرد العرب من الحافلات.
وباستثناء الاشمئزاز الشديد الذي تثيره هذه السياسة الرسميّة التي تسعى تحت غطاء الأمن لفصل اليهود عن العرب في الحافلات، يجب علينا أن نتذكّر أنّ ممارسة خطة الفصل هذه ستؤدّي إلى إلحاق المسّ والأذى الحقيقيّيْن بالبشر: إنهم العمال الفلسطينيّون الذين يحاولون كسب رزق عائلاتهم وحصلوا على تصاريح للعمل في إسرائيل. يجب على هؤلاء العمال أن يحضروا إلى الحواجز لدخول إسرائيل في ساعات الليل المتأخّرة، كي لا يتأخروا في الوصول إلى أماكن عملهم في إسرائيل، والانتظار في الطابور لساعات طويلة. ويحدث ذلك بسبب الاكتظاظ عند الحواجز، الذي ينبع من سياسة السلطات الهادفة للتوفير بالموارد على حساب العمّال، وعدم تشغيل نقاط فحص ومراقبة كافية. وبعد هذا الانتظار المتواصل يشتغل العمال طوال النهار وبأجر مُتدنٍّ، وهم يتعرّضون بشكل مستمرّ لانتهاك حقوقهم الاجتماعيّة. ومن المتوقّع أن تؤدّي خطّة الفصل إلى إطالة طريق بعض العمّال أثناء عودتهم إلى البيت بساعتيْن إضافيّتيْن.