خلال السنوات الأخيرة، وخاصة منذ 7 تشرين الأول 2023، طرأ ارتفاع حاد في عدد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد فلسطينيين، وكذلك في درجة حدّتها وخطورتها. التقارير المنشورة في هذه المُدوَّنَة لا تعكس جميع أحداث عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وإنما فقط تلك التي يتمكّن باحثو بتسيلم الميدانيون من استقصائها وتوثيقها.
في يوم الجمعة الموافق 12.4.24، وفي إطار عمليّات البحث عن الفتى بنيامين أحيمئير من البؤرة الاستيطانيّة "ملآخي هشالوم" الذي قتله فلسطينيّ وعُثِر على جثّته في اليوم التالي، تجمّع مئات المستوطنين قرابة الساعة 7:00 على شارع ألون (458)، على بُعد نحو كيلومترين شمالي شرق قرية المغير، ونحو ستّة كيلومترات شمالي شرق قرية خربة أبو فلاح. وشارك في عمليّات البحث جنود وأفراد من شرطة حرس الحدود مستعينين بـ 7-10 سيّارات جيب وبطائرتين مروحيَّتين عسكريّتين، كما جابت في الأجواء 4 طائرات شراعيّة.قرابة الساعة 12:00 دخل عشرات المستوطنين، يرافقهم أفراد قوّات إسرائيليّة، إلى قرية المغير، وهاجموا المنازل والسكّان. وخلال الهجوم قُتِل شابّ، كان يدافع عن منزل، بنيران أطلقها مستوطنون.وقرابة الساعة 16:30 تقدّم مئات المستوطنين نحو الطريق الموصلة من المغير إلى قرية خربة أبو فلاح، وهاجموا سيّارة دامن شومان (44 عامًا) بالحجارة. قام هؤلاء المستوطنون بتحطيم زجاج السيّارة، ثمّ رشّوا شومان برذاذ الفلفل وبعدها سحبوه إلى خارج السيّارة وضربوه بالهراوات والمواسير، فأصابوه بجراح في رأسه ورِجله اليسرى وكتفه وظهره، وتركوه هناك. تمكّن شومان المصاب من التقدّم سيرًا على الأقدام حتّى وصل إلى بعض السكّان، فنقلوه إلى سيّارة الإسعاف وأخلِي إلى المستشفى.تقدّم المستوطنون بعد ذلك إلى داخل قرية خربة أبو فلاح، فخرج بعض سكّانها للدفاع عن منازلهم، ونشبت مواجهات تخلّلها تراشق بالحجارة وتدافع متبادل. وأصيب خمسة من سكّان القرية من جرّاء رشقهم بالحجارة. بعض السيارات التي كانت مركونة بجانب الشارع وقام المستوطنون بإحراقها خلال انسحابهم من مكان الاعتداء. تصوير: إياد حداد، بتسيلم وبعد نحو نصف ساعة وصل جنود إلى المكان بثلاث سيّارات جيب عسكريّة، فانسحب المستوطنون عندها، لكنّهم أضرموا النار في ثلاث خيام زراعيّة و11 سيّارة كانت في طريقهم، وحطّموا زجاج سيّارتين إضافيَّتين. وقام الجنود، فور وصولهم، بإطلاق قنابل الغاز المسيّل للدموع والنيران الحيّة و"الرصاص المطّاطيّ" على السكّان، الذين ردّوا برشق الجنود بالحجارة. استمرّت المواجهات بين السكّان والجنود حتّى الساعة 19:30 وأصيب خلالها الشابّ حمزة أبو مُرّة (22 عامًا) بـ"الرصاص المطّاطيّ" في رِجله.قرابة الساعة 19:30 غادر الجنود المكان، ولكن بعد ذلك بنحو ساعة، أي قرابة الساعة 20:30، وصل جنود بزيّ عسكريّ إلى الشارع الموصل بين المغير وخربة أبو فلاح، وكانوا يستقلّون ثلاث سيّارات تحمل لوحات ترخيص فلسطينيّة، وهاجموا ركّاب سيّارتين فلسطينيّتين. هاجم الجنود في السيّارة الأولى ركّابها الثلاثة، وصادروا هواتفهم وحطّموا زجاج السيّارة. بعد ذلك، وأثناء مغادرتهم المكان، صادفوا السيّارة الثانية وهاجموا ركّابها هي أيضًا، ففقَد أحد الركّاب الوعي ونقله إلى المستشفى ركّاب سيّارة أخرى لتلقّي العلاج في مستشفى في رام الله، وذلك بعد أن غادرت القوّات المكان.سجّل باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد إفادتَي اثنين من الذين تعرّضوا للاعتداء في 24.4.24:دامن شومان (44 عامًا)، أب لخمسة، من سكّان خربة أبو فلاح، قال في إفادته:في يوم الجمعة الموافق 12.4.24، عند الساعة 16:30، سافرتُ إلى قرية المغير المجاورة، لمساعدة السكّان على صدّ المستوطنين الذين كانوا يهاجمون المنازل والسكّان منذ ساعات الصباح. دامن شومان في سيّارة الإسعاف وفي المستشفى بعد الاعتداء عليه. الصور قدمها الشاهد مشكورًا عندما وصلتُ إلى مفرق المشاد كانت أمامي بعض السيّارات الفلسطينيّة، ورأيتُ أنّها تستدير عائدة من حيث أتت. وعندما سألتُ عمّا يحدث، قيل لي إنّ المستوطنين قريبون وأن بعض الأشخاص أرادوا الهروب من المكان بسياراتهم، لكن من شدّة الخوف ترك بعضهم سيّاراتهم وهربوا سيرًا على الأقدام إلى الجبل القريب أو باتّجاه القرية. كانت الطريق مسدودة بسبب السيّارات المتروكة ونشأت أزمة مروريّة، فلم أتمكّن من السفر إلى هناك.فجأةً، حاصر سيّارتي وأنا بداخلها نحو عشرين مستوطنًا. كانوا ملثّمين - غطّوا وجوههم بقمصان - وكانوا يحملون هراوات، مواسير، بلطات وأدوات حادّة أخرى. لا أعلم إن كان بحوزتهم أسلحة ناريّة أيضًا.بدأوا بمهاجمة سيّارتي بالحجارة ودمّروها فوق رأسي. اختبأتُ تحت لوحة القيادة حينما كانت تسقط حجارة كبيرة في داخل السيّارة، وبعضها أصابني.بعد أن دمّروا السيّارة انتقلوا لمهاجمتي بشكل مباشر. شعرتُ بأنّهم يخبطون جسمي بحجارة وبأدوات حادّة، وواحدة منها انغرزت في رِجلي اليسرى، وقد برزت عندما اختبأتُ تحت لوحة القيادة.أدركتُ بعد ذلك، بحسب شقّ الجرح، أنّ تلك الخبطة كانت ضربة بلطة على ما يبدو. تعرّضتُ أيضًا لضربة قويّة جدًّا على رأسي، ما جعلني أشعر بالدوار. أنا لستُ متأكّدًا من المدّة التي استمرّت فيها الضربات. صرختُ وطلبتُ المساعدة، لكن دون جدوى.عندما تركوني أخيرًا انهرتُ هناك، لم أكن قادرًا على الحركة أو على الخروج من السيّارة. سمعتُ في الخارج صراخًا واشتباكات بين المستوطنين وسكّان من القرية.بعد خمس دقائق عاد المستوطنون، وسحبني اثنان منهم ورشّا رذاذ الفلفل على وجهي. كان حرّاقًا جدًّا، لا أستطيع حتّى أن أصف مقدار ذلك. صرختُ وغصصتُ بالبكاء وتوسّلتُ. أخذتُ أقول لهما: "لديّ جنسيّة أمريكيّة، جنسيّة أمريكيّة"، رغم أنّ ذلك غير صحيح، ولكنّني كنتُ آمل أنّ ذلك ربّما سيجعلهما يتركانني. ولكنّ ذلك لم يساعد.سحباني من السيّارة إلى الخارج ثمّ ألقى أحدهما حجرًا كبيرًا عليّ وبدآ بركلي بينما كنتُ أغطّي رأسي بيديّ لأحميه وأصرخ "أميريكان سيتيزن! أميريكان سيتيزن!". وبعد بضع دقائق قال لي أحدهما بالعبريّة التي أفهمها قليلًا: "يلّا، روح على بيتك!". فقلتُ له: "لا أستطيع. أحتاج إلى سيّارة إسعاف. ساعدني". لكنّهما تركاني وذهبا.لا أعلم من أين استجمعتُ هذه القوّة كلّها، ولكنّني تمكّنتُ من الذهاب من هناك. مشيتُ قليلًا وسقطتُ، ثمّ زحفتُ قليلًا، ثمّ نهضتُ ومشيتُ مرّة أخرى، وكنتُ طوال هذا الوقت أصرخ طلبًا للمساعدة. تقدّمتُ على هذا النحو 150 مترًا تقريبًا، ثمّ رآني بعض الشباب وأخذوني إلى المركز الطبّيّ في قريتنا، حيث قدّموا لي الإسعاف الأوّليّ ونقلوني إلى مركز "مجمّع فلسطين" الطبّيّ في رام الله.أجريتْ لي فحوصات وصور أشعّة. لم تكن لديّ كسور ولكن كانت هناك جروح عميقة وطويلة. كان لديّ جروح في رأسي ورِجلي، وجروح أصغر في كتفي اليمنى وفي أحد الأطراف، وشتّى الكدمات.عالجوني وسرّحوني لمواصلة العلاج في المنزل. مرّت عشرة أيّام وما زلتُ أعاني من الأوجاع، والجروح لم تلتئم تمامًا بعد. أنا أعمل في أريحا، في مجال النظافة الصحّيّة في المدارس، ولم أعدْ إلى عملي بعد.في اليوم التالي للاعتداء ذهبتُ لأحضر سيّارتي، فاكتشفتُ أنّه تمّ إضرام النار فيها أيضًا. وقد ذاب جزء من المقعد الخلفيّ، وكانت هناك علامات إضرام نار.عماد شومان (34 عامًا)، أب لطفلة، من سكّان خربة أبو فلاح، قال في إفادته: عماد شومان في المستشفى بعد الاعتداء عليه. الصورة قدمها الشاهد مشكورًا قرابة الساعة 21:30 سافرتُ بسيّارتي لزيارة أبناء عمّي في مزرعتهم في الجهة الغربيّة من القرية. عندما وصلتُ ركنتُ السيّارة وخرجتُ، ثمّ تذكّرتُ أنّني نسيتُ هاتفي فيها، فاستدرتُ عائدًا. وبمجرّد أن استدرتُ تمّ إطلاق النار عليّ. في البداية طلقة واحدة، ثمّ صلية من الطلقات.هربتُ عبر الحقول باتّجاه الوادي تاركًا السيّارة والمفتاح في داخلها، وكذلك مبلغ 5,150 شيكلًا دفعه لي أحد الزبائن مقابل أعمال نجارة، وهاتفي ومحفظتي التي تحتوي على كلّ وثائقي: جواز السفر الفلسطينيّ، بطاقات الاعتماد، بطاقة الهويّة ورخصة السيّارة.في البداية اعتقدتُ أنّهم مستوطنون. ركضتُ حتّى أصبحتُ على بُعد كيلومتر ونصف الكيلومتر تقريبًا. لم يطاردني أحد. اختبأتُ في الحقول لمدّة 15-20 دقيقة، وعندما شعرتُ بأنّ الوضع آمن ويمكنني الخروج مشيتُ على امتداد الطريق للعودة إلى سيّارتي. مررتُ في طريقي قرب أحد بيوت القرية. طوال الوقت كنتُ أسمع صوت طائرة شراعيّة فوقي، لكنّني لم أرَها بسبب الظلام. واصلتُ سيري ثمّ مرّ بي بسيّارته صاحب البيت الذي مررتُ قربه، الدكتور عارف نزال، الذي كان عائدًا من عمله إلى منزله.قال إنّه سيأخذني إلى السيّارة، فدخلتُ، ولم نتمكّن من السير سوى عشرات الأمتار حتّى اعترضتْ طريقنا، فجأةً، ثلاث سيّارات تندر مدنيّة كبيرة تحمل لوحات فلسطينيّة، وخرج منها عشرون رجلًا يرتدون الزيّ العسكريّ، وكانوا مسلّحين وملثّمين. بدوا وكأنّهم قوّة خاصّة. هاجمونا بينما كنّا جالسَين في داخل السيّارة.في البداية حطّموا زجاج نوافذ السيّارة. رفع أحدهم حجرًا كبيرًا جدًّا، أكبر من حبّة بوملي، وحطّم به الزجاج الخلفيّ. وبعد ذلك حطّموا نوافذ السيّارة الأخرى بأعقاب مسدّساتهم وبنادقهم.حاولوا سحب عارف من مقعده بجوار مقود السيّارة إلى الخارج عبر النافذة، لكنّهم لم يتمكّنوا من ذلك لأنّ وزنه أكثر من مائة كيلوغرام. أمّا أنا فقد تمكّنوا من سحبي إلى الخارج عبر النافذة، وجرّوني على الأرض إلى ما وراء السيّارة، حيث بدأوا بركلي بوحشيّة على جميع أعضاء جسمي، بما في ذلك في منطقة منفرَج الساقين، على الخصيتين.بينما كانوا يضربونني انتبهتُ لشارة التعريف على قمصانهم، والتي كان عليها كتابة بالعبريّة ورمز نجمة داود. ضربني أحدهم على رأسي ووجهي بعُقب مسدّسه، وهي أشبه بضربات مطرقة، خبط متواصل وقويّ جدًّا - "خبط! خبط! خبط!". حتّى شعرتُ وكأنّ العالم يلفّ ويدور. لا أعلم ماذا حدث بعد ذلك. استيقظتُ في سيّارة الإسعاف، في الطريق إلى المستشفى، قرب محطّة الهدى التي على مدخل البيرة الشماليّ.أخذوني إلى مركز "مجمّع فلسطين" الطبّيّ في رام الله حيث أجروا لي فحوصات وصور أشعّة. اتّضح أنّني أعاني من خلع في الكتف. وكان لديّ أيضًا الكثير من الجروح الكبيرة والصغيرة في رأسي ووجهي، وكانت عيني اليسرى حمراء جدًّا. بقيتُ في المستشفى حتّى الساعة 6:00 صباحًا، وخرجتُ منه على مسؤوليّتي الخاصّة، رغم أنّ الأطبّاء أرادوا أن أرقد في المستشفى للمراقبة. لكنّني فضّلتُ مواصلة العلاج في المنزل.قال لي شباب من القرية إنّهم شاهدوا الاعتداء عن بُعد وأرادوا القدوم لمساعدتنا، إلّا أنّ عناصر القوّة أطلقت النار عليهم وأجبرتهم على التراجع. انتظروا حتّى غادرت القوّة، بعد 15 دقيقة، ثمّ اقتربوا ووجدوني قرب مصطبة زراعيّة محاذية. أصيب الدكتور عارف أيضًا وعانى من كدمات وجروح، لكنّها كانت أقلّ خطورة مقارنةً بي.عندما عدتُ إلى سيّارتي لم تكن الأغراض والنقود والوثائق التي تركتها فيها موجودة في مكانها. قام أقارب وأصدقاء بالبحث في المنطقة وعثروا على مفاتيح السيّارة والهاتف والوثائق ملقاة في الحقول القريبة. النقود سُرقتْ. أشكّ أنّ عناصر القوّة هم الذين سرقوها، لكن ليس لديّ طريقة لإثبات ذلك.أنا الآن في المنزل، غير قادر على العمل. أنا نجّار والإصابة في كتفي تمنعني من العمل. لا أعلم كم من الوقت سأظلّ معطّلًا عن العمل. قال الأطبّاء إنّ شفاء الكتف المصابة بشكل تامّ سيستغرق عدّة أشهر.
في يوم الجمعة الموافق 12.4.24، وفي إطار عمليّات البحث عن الفتى بنيامين أحيمئير من البؤرة الاستيطانيّة "ملآخي هشالوم" الذي قتله فلسطينيّ وعُثِر على جثّته في اليوم التالي، تجمّع مئات المستوطنين قرابة الساعة 7:00 على شارع ألون (458)، على بُعد نحو كيلومترين شمالي شرق قرية المغير، ونحو ستّة كيلومترات شمالي شرق قرية خربة أبو فلاح. وشارك في عمليّات البحث جنود وأفراد من شرطة حرس الحدود مستعينين بـ 7-10 سيّارات جيب وبطائرتين مروحيَّتين عسكريّتين، كما جابت في الأجواء 4 طائرات شراعيّة.
قرابة الساعة 12:00 دخل عشرات المستوطنين، يرافقهم أفراد قوّات إسرائيليّة، إلى قرية المغير، وهاجموا المنازل والسكّان. وخلال الهجوم قُتِل شابّ، كان يدافع عن منزل، بنيران أطلقها مستوطنون.
وقرابة الساعة 16:30 تقدّم مئات المستوطنين نحو الطريق الموصلة من المغير إلى قرية خربة أبو فلاح، وهاجموا سيّارة دامن شومان (44 عامًا) بالحجارة. قام هؤلاء المستوطنون بتحطيم زجاج السيّارة، ثمّ رشّوا شومان برذاذ الفلفل وبعدها سحبوه إلى خارج السيّارة وضربوه بالهراوات والمواسير، فأصابوه بجراح في رأسه ورِجله اليسرى وكتفه وظهره، وتركوه هناك. تمكّن شومان المصاب من التقدّم سيرًا على الأقدام حتّى وصل إلى بعض السكّان، فنقلوه إلى سيّارة الإسعاف وأخلِي إلى المستشفى.
تقدّم المستوطنون بعد ذلك إلى داخل قرية خربة أبو فلاح، فخرج بعض سكّانها للدفاع عن منازلهم، ونشبت مواجهات تخلّلها تراشق بالحجارة وتدافع متبادل. وأصيب خمسة من سكّان القرية من جرّاء رشقهم بالحجارة.
الصورة
بعض السيارات التي كانت مركونة بجانب الشارع وقام المستوطنون بإحراقها خلال انسحابهم من مكان الاعتداء. تصوير: إياد حداد، بتسيلم
وبعد نحو نصف ساعة وصل جنود إلى المكان بثلاث سيّارات جيب عسكريّة، فانسحب المستوطنون عندها، لكنّهم أضرموا النار في ثلاث خيام زراعيّة و11 سيّارة كانت في طريقهم، وحطّموا زجاج سيّارتين إضافيَّتين. وقام الجنود، فور وصولهم، بإطلاق قنابل الغاز المسيّل للدموع والنيران الحيّة و"الرصاص المطّاطيّ" على السكّان، الذين ردّوا برشق الجنود بالحجارة. استمرّت المواجهات بين السكّان والجنود حتّى الساعة 19:30 وأصيب خلالها الشابّ حمزة أبو مُرّة (22 عامًا) بـ"الرصاص المطّاطيّ" في رِجله.
قرابة الساعة 19:30 غادر الجنود المكان، ولكن بعد ذلك بنحو ساعة، أي قرابة الساعة 20:30، وصل جنود بزيّ عسكريّ إلى الشارع الموصل بين المغير وخربة أبو فلاح، وكانوا يستقلّون ثلاث سيّارات تحمل لوحات ترخيص فلسطينيّة، وهاجموا ركّاب سيّارتين فلسطينيّتين. هاجم الجنود في السيّارة الأولى ركّابها الثلاثة، وصادروا هواتفهم وحطّموا زجاج السيّارة. بعد ذلك، وأثناء مغادرتهم المكان، صادفوا السيّارة الثانية وهاجموا ركّابها هي أيضًا، ففقَد أحد الركّاب الوعي ونقله إلى المستشفى ركّاب سيّارة أخرى لتلقّي العلاج في مستشفى في رام الله، وذلك بعد أن غادرت القوّات المكان.
سجّل باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد إفادتَي اثنين من الذين تعرّضوا للاعتداء في 24.4.24:
دامن شومان (44 عامًا)، أب لخمسة، من سكّان خربة أبو فلاح، قال في إفادته:
في يوم الجمعة الموافق 12.4.24، عند الساعة 16:30، سافرتُ إلى قرية المغير المجاورة، لمساعدة السكّان على صدّ المستوطنين الذين كانوا يهاجمون المنازل والسكّان منذ ساعات الصباح.
الصورة
دامن شومان في سيّارة الإسعاف وفي المستشفى بعد الاعتداء عليه. الصور قدمها الشاهد مشكورًا
عندما وصلتُ إلى مفرق المشاد كانت أمامي بعض السيّارات الفلسطينيّة، ورأيتُ أنّها تستدير عائدة من حيث أتت. وعندما سألتُ عمّا يحدث، قيل لي إنّ المستوطنين قريبون وأن بعض الأشخاص أرادوا الهروب من المكان بسياراتهم، لكن من شدّة الخوف ترك بعضهم سيّاراتهم وهربوا سيرًا على الأقدام إلى الجبل القريب أو باتّجاه القرية. كانت الطريق مسدودة بسبب السيّارات المتروكة ونشأت أزمة مروريّة، فلم أتمكّن من السفر إلى هناك.
فجأةً، حاصر سيّارتي وأنا بداخلها نحو عشرين مستوطنًا. كانوا ملثّمين - غطّوا وجوههم بقمصان - وكانوا يحملون هراوات، مواسير، بلطات وأدوات حادّة أخرى. لا أعلم إن كان بحوزتهم أسلحة ناريّة أيضًا.
بدأوا بمهاجمة سيّارتي بالحجارة ودمّروها فوق رأسي. اختبأتُ تحت لوحة القيادة حينما كانت تسقط حجارة كبيرة في داخل السيّارة، وبعضها أصابني.
بعد أن دمّروا السيّارة انتقلوا لمهاجمتي بشكل مباشر. شعرتُ بأنّهم يخبطون جسمي بحجارة وبأدوات حادّة، وواحدة منها انغرزت في رِجلي اليسرى، وقد برزت عندما اختبأتُ تحت لوحة القيادة.
أدركتُ بعد ذلك، بحسب شقّ الجرح، أنّ تلك الخبطة كانت ضربة بلطة على ما يبدو. تعرّضتُ أيضًا لضربة قويّة جدًّا على رأسي، ما جعلني أشعر بالدوار. أنا لستُ متأكّدًا من المدّة التي استمرّت فيها الضربات. صرختُ وطلبتُ المساعدة، لكن دون جدوى.
عندما تركوني أخيرًا انهرتُ هناك، لم أكن قادرًا على الحركة أو على الخروج من السيّارة. سمعتُ في الخارج صراخًا واشتباكات بين المستوطنين وسكّان من القرية.
بعد خمس دقائق عاد المستوطنون، وسحبني اثنان منهم ورشّا رذاذ الفلفل على وجهي. كان حرّاقًا جدًّا، لا أستطيع حتّى أن أصف مقدار ذلك. صرختُ وغصصتُ بالبكاء وتوسّلتُ. أخذتُ أقول لهما: "لديّ جنسيّة أمريكيّة، جنسيّة أمريكيّة"، رغم أنّ ذلك غير صحيح، ولكنّني كنتُ آمل أنّ ذلك ربّما سيجعلهما يتركانني. ولكنّ ذلك لم يساعد.
سحباني من السيّارة إلى الخارج ثمّ ألقى أحدهما حجرًا كبيرًا عليّ وبدآ بركلي بينما كنتُ أغطّي رأسي بيديّ لأحميه وأصرخ "أميريكان سيتيزن! أميريكان سيتيزن!". وبعد بضع دقائق قال لي أحدهما بالعبريّة التي أفهمها قليلًا: "يلّا، روح على بيتك!". فقلتُ له: "لا أستطيع. أحتاج إلى سيّارة إسعاف. ساعدني". لكنّهما تركاني وذهبا.
لا أعلم من أين استجمعتُ هذه القوّة كلّها، ولكنّني تمكّنتُ من الذهاب من هناك. مشيتُ قليلًا وسقطتُ، ثمّ زحفتُ قليلًا، ثمّ نهضتُ ومشيتُ مرّة أخرى، وكنتُ طوال هذا الوقت أصرخ طلبًا للمساعدة. تقدّمتُ على هذا النحو 150 مترًا تقريبًا، ثمّ رآني بعض الشباب وأخذوني إلى المركز الطبّيّ في قريتنا، حيث قدّموا لي الإسعاف الأوّليّ ونقلوني إلى مركز "مجمّع فلسطين" الطبّيّ في رام الله.
أجريتْ لي فحوصات وصور أشعّة. لم تكن لديّ كسور ولكن كانت هناك جروح عميقة وطويلة. كان لديّ جروح في رأسي ورِجلي، وجروح أصغر في كتفي اليمنى وفي أحد الأطراف، وشتّى الكدمات.
عالجوني وسرّحوني لمواصلة العلاج في المنزل. مرّت عشرة أيّام وما زلتُ أعاني من الأوجاع، والجروح لم تلتئم تمامًا بعد. أنا أعمل في أريحا، في مجال النظافة الصحّيّة في المدارس، ولم أعدْ إلى عملي بعد.
في اليوم التالي للاعتداء ذهبتُ لأحضر سيّارتي، فاكتشفتُ أنّه تمّ إضرام النار فيها أيضًا. وقد ذاب جزء من المقعد الخلفيّ، وكانت هناك علامات إضرام نار.
عماد شومان (34 عامًا)، أب لطفلة، من سكّان خربة أبو فلاح، قال في إفادته:
الصورة
عماد شومان في المستشفى بعد الاعتداء عليه. الصورة قدمها الشاهد مشكورًا
قرابة الساعة 21:30 سافرتُ بسيّارتي لزيارة أبناء عمّي في مزرعتهم في الجهة الغربيّة من القرية. عندما وصلتُ ركنتُ السيّارة وخرجتُ، ثمّ تذكّرتُ أنّني نسيتُ هاتفي فيها، فاستدرتُ عائدًا. وبمجرّد أن استدرتُ تمّ إطلاق النار عليّ. في البداية طلقة واحدة، ثمّ صلية من الطلقات.
هربتُ عبر الحقول باتّجاه الوادي تاركًا السيّارة والمفتاح في داخلها، وكذلك مبلغ 5,150 شيكلًا دفعه لي أحد الزبائن مقابل أعمال نجارة، وهاتفي ومحفظتي التي تحتوي على كلّ وثائقي: جواز السفر الفلسطينيّ، بطاقات الاعتماد، بطاقة الهويّة ورخصة السيّارة.
في البداية اعتقدتُ أنّهم مستوطنون. ركضتُ حتّى أصبحتُ على بُعد كيلومتر ونصف الكيلومتر تقريبًا. لم يطاردني أحد. اختبأتُ في الحقول لمدّة 15-20 دقيقة، وعندما شعرتُ بأنّ الوضع آمن ويمكنني الخروج مشيتُ على امتداد الطريق للعودة إلى سيّارتي. مررتُ في طريقي قرب أحد بيوت القرية. طوال الوقت كنتُ أسمع صوت طائرة شراعيّة فوقي، لكنّني لم أرَها بسبب الظلام. واصلتُ سيري ثمّ مرّ بي بسيّارته صاحب البيت الذي مررتُ قربه، الدكتور عارف نزال، الذي كان عائدًا من عمله إلى منزله.
قال إنّه سيأخذني إلى السيّارة، فدخلتُ، ولم نتمكّن من السير سوى عشرات الأمتار حتّى اعترضتْ طريقنا، فجأةً، ثلاث سيّارات تندر مدنيّة كبيرة تحمل لوحات فلسطينيّة، وخرج منها عشرون رجلًا يرتدون الزيّ العسكريّ، وكانوا مسلّحين وملثّمين. بدوا وكأنّهم قوّة خاصّة. هاجمونا بينما كنّا جالسَين في داخل السيّارة.
في البداية حطّموا زجاج نوافذ السيّارة. رفع أحدهم حجرًا كبيرًا جدًّا، أكبر من حبّة بوملي، وحطّم به الزجاج الخلفيّ. وبعد ذلك حطّموا نوافذ السيّارة الأخرى بأعقاب مسدّساتهم وبنادقهم.
حاولوا سحب عارف من مقعده بجوار مقود السيّارة إلى الخارج عبر النافذة، لكنّهم لم يتمكّنوا من ذلك لأنّ وزنه أكثر من مائة كيلوغرام. أمّا أنا فقد تمكّنوا من سحبي إلى الخارج عبر النافذة، وجرّوني على الأرض إلى ما وراء السيّارة، حيث بدأوا بركلي بوحشيّة على جميع أعضاء جسمي، بما في ذلك في منطقة منفرَج الساقين، على الخصيتين.
بينما كانوا يضربونني انتبهتُ لشارة التعريف على قمصانهم، والتي كان عليها كتابة بالعبريّة ورمز نجمة داود. ضربني أحدهم على رأسي ووجهي بعُقب مسدّسه، وهي أشبه بضربات مطرقة، خبط متواصل وقويّ جدًّا - "خبط! خبط! خبط!". حتّى شعرتُ وكأنّ العالم يلفّ ويدور. لا أعلم ماذا حدث بعد ذلك. استيقظتُ في سيّارة الإسعاف، في الطريق إلى المستشفى، قرب محطّة الهدى التي على مدخل البيرة الشماليّ.
أخذوني إلى مركز "مجمّع فلسطين" الطبّيّ في رام الله حيث أجروا لي فحوصات وصور أشعّة. اتّضح أنّني أعاني من خلع في الكتف. وكان لديّ أيضًا الكثير من الجروح الكبيرة والصغيرة في رأسي ووجهي، وكانت عيني اليسرى حمراء جدًّا. بقيتُ في المستشفى حتّى الساعة 6:00 صباحًا، وخرجتُ منه على مسؤوليّتي الخاصّة، رغم أنّ الأطبّاء أرادوا أن أرقد في المستشفى للمراقبة. لكنّني فضّلتُ مواصلة العلاج في المنزل.
قال لي شباب من القرية إنّهم شاهدوا الاعتداء عن بُعد وأرادوا القدوم لمساعدتنا، إلّا أنّ عناصر القوّة أطلقت النار عليهم وأجبرتهم على التراجع. انتظروا حتّى غادرت القوّة، بعد 15 دقيقة، ثمّ اقتربوا ووجدوني قرب مصطبة زراعيّة محاذية. أصيب الدكتور عارف أيضًا وعانى من كدمات وجروح، لكنّها كانت أقلّ خطورة مقارنةً بي.
عندما عدتُ إلى سيّارتي لم تكن الأغراض والنقود والوثائق التي تركتها فيها موجودة في مكانها. قام أقارب وأصدقاء بالبحث في المنطقة وعثروا على مفاتيح السيّارة والهاتف والوثائق ملقاة في الحقول القريبة. النقود سُرقتْ. أشكّ أنّ عناصر القوّة هم الذين سرقوها، لكن ليس لديّ طريقة لإثبات ذلك.
أنا الآن في المنزل، غير قادر على العمل. أنا نجّار والإصابة في كتفي تمنعني من العمل. لا أعلم كم من الوقت سأظلّ معطّلًا عن العمل. قال الأطبّاء إنّ شفاء الكتف المصابة بشكل تامّ سيستغرق عدّة أشهر.