نحو السّاعة 2:00 فجرَ يوم 2.7.21 هاجم مستوطنون بالعصيّ وقضبان الحديد شخصين من سكّان مدينة يطّا هُما مسلم أبو حميّد (54 عاماً) وابنه مروان (18 عاماً) أثناء عملهما في حفريّات لأجل تمديد خطّ مياه على بُعد بضع مئات من الأمتار جنوبيّ تجمّع مغاير العبيد في مسافر يطّا الواقعة في تلال جنوب الخليل. أصيب الأب وابنه بجراح جرّاء الضرب الوحشيّ وبعد أن نفّذ المستوطنون فعلتهم فرّوا من المكان، ليس قبل أن يحطّموا زجاج سيّارتهما.
نُقل الأب وابنه في سيّارة شخص فلسطينيّ كان يعمل في المنطقة حتى التقتهم سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطينيّ فأخلتهما إلى مستشفى عالية الحكوميّ في الخليل حيث أجريت لهم فحوصات وصور أشعّة. وقد وجد الأطبّاء لدى الأب وابنه كدمات شديدة في جميع أنحاء الجسم، إضافة إلى جُرح في رأس الأب احتاج إلى تقطيب. نحو السّاعة 3:00 فجراً غادر الاثنان إلى منزلهما، لكنّ مروان عاد إلى المستشفى بسبب التقيّؤ وآلام شديدة في بطنه فأبقاه الأطبّاء تحت المراقبة حتى السّاعة 20:00 مساءً.
تمنع إسرائيل سكّان تجمّعات مسافر يطّا من مدّ خطوط إلى شبكات المياه والكهرباء، علماً أنّهم يقيمون في المنطقة منذ ما قبل احتلال 1967. وثّقت بتسيلم خلال السنوات الأخيرة الهدم المتكرّر لخطوط مياه بادرت السّلطات الفلسطينيّة مرّات عديدة إلى تمديدها لتزويد سكّان هذه التجمّعات بالمياه.
هذا الهجوم على تجمّع مغاير العبيد هو الثالث من نوعه الذي وثّقته بتسيلم منذ بداية أيّار 2021. على بُعد نحو 2.5كم شمال غرب التجمّع أقيمت بؤرة "حفات معون" الاستيطانيّة ومستوطنة "معون". يعاني سكّان مسافر يطّا من هجمات متكرّرة يشنّها عليهم مستوطنون وجنود تطبيقاً لسياسة تنكيل تتّبعها السّلطات ضدّ التجمّعات الفلسطينيّة في تلال جنوب الخليل، وخاصّة منطقة مسافر يطّا بهدف إرغامهم على الرّحيل عن منازلهم ومناطق سكناهم.
أدناه وصف لهجوم المستوطنين من إفادة مسلم أبو حميّد (54 عاماً) وهو متزوّج وأب لعشرة من سكّان مدينة يطّا - أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش في 8.7.21:
أقيم في يطّا وأعمل في بلديّة يطّا مشغّل جرّافة. في الأيّام الماضية كنت أعمل في تمديد خطّ مياه إلى تجمّع مغاير العبيد شرقيّ يطّا، وهو مشروع ينفّذه مجلس مسافر يطّا. نحن نعمل في اللّيل لكي لا يلاحظنا الجيش والمستوطنين فيوقفوا المشروع.
في 2.7.21 خرجنا إلى العمل عند السّاعة 20:00. كان معي ابني مروان وقد جاء لكي يقلّني إلى الموقع ويعيدني منه، وكان أيضاً مدير المشروع وثلاثة عمّال آخرين. عند السّاعة 1:45 بعد منتصف اللّيل، كنت في الجرّافة منهمكاً بالحفر وإذ بي أرى ناراً تتصاعد فوق تلّة قرب مغاير العبيد، ليست بعيدة عنّا. وجّهت أنوار مصابيح الجرّافة نحو فوضع النّار فلم أر أحداً في البداية ثمّ فجأة هر سبعة أو ثمانية مستوطنين يهبطون عن التلّة ويتقدّمون نحونا.
كانوا يتوجّهون نحو سيّارتنا المتوقّفة على بُعد 100 متر منّي وينتظرني في داخلها ابني مروان حتى أنهي عملي. قدت الجرّافة نحو مروان لكنّ المستوطنين وصلوا إليه قبلي وهاجموه فلاذ بالفرار. أوقفت الجرّافة لكي أنزل عنها وإذ بمجموعة أخرى من المستوطنين تُباغتني. كانوا قرابة ثمانية مستوطنين ملثّمين كلّهم وأخذوا يرشقونني بالحجارة وأنا لا أزال جالساً في الجرّافة. وقعت عن الجرّافة فانقضّ عليّ ثلاثة منهم بالعُصيّ وتلقّيت ضربة عصا في رأسي وأخرى في ذراعي اليُمني. عندئذٍ هاجمني مستوطن رابع من الخلف فوضع عصاه على عُنقي وأخذ يضغط بشدّة لكنّني تمكّنت من التخلّص منه ولذت بالفرار. عندئذٍ فرّ المستوطنون أيضاً.
عندما وقعت عن الجرّافة وهاجمني المستوطنون كان محرّكها لا يزال يعمل، ويبدو أنّهم دحرجوها نحو السّهل. كلّ شيء من الهجوم حتى فرار المستوطنين حدث سريعاً جدّاً، خلال دقيقة أو دقيقتين، قبل أن يصل العمّال الآخرون الذين هرعوا إلينا لكي يساعدونا. عندما تقدّمت من مروان وجدته مغمىً عليه. كان مصاباً في رجليه وذراعيه ورأسه. لاحقاً قال لي مروان أنّ المستوطنين من المجموعة الأولى حطّموا زجاج نافذة السيّارة وهاجموه بالقضبان وهو في داخل السيّارة.
أقلّنا مدير المشروع في سيّارته إلى قرية بدويّة في المنطقة وهناك التقتنا سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطينيّ وأخلتنا إلى مشتفى عالية الحكوميّ. وصلنا إلى المستشفى عند السّاعة 3:00 فجراً ثمّ أجريت لي ولمروان فحوصات وصور أشعّة فتبيّنت كدمات على ذراعيّ وجُرح عميق في أعلى رأسي، وقد تمّت إخاطته. مروان كان يعاني آلاماً شديدة في رأسه ورجليه وذراعيه وصدره. غادرنا المستشفى في الصّباح، ولكن حين وصلنا إلى المنزل انتاب مروان قيء مصحوب بألم شديد في البطن فاضطرّ أن يعود إلى المستشفى.