كفر مالك، محافظة رام الله: جنود يقفون متفرّجين فيما المستوطنون يهاجمون مزارعين فلسطينيّين

في صيف 2019 أقام مستوطنون بؤرة استيطانيّة جديدة على أراضي قرية كفر مالك قرب مستوطنة "كوخاف هشاحر". في تشرين الثاني 2020 نقل المستوطنون بؤرتهم شمالاً إلى أراضٍ زراعيّة يملكها سكّان من قريتي كفر مالك والمغيّر تقع على بُعد نحو كيلومترين من التجمّع البدوي راس التين الذي يرعى سكّانه مواشيهم فيها. مراراً وتكراراً خرج سكّان المنطقة في مظاهرات احتجاجاً على إقامة البؤرة. في إحدى هذه المظاهرات وقد جرت في 18.12.20 أطلق مستوطن الرّصاص الحيّ نحو المتظاهرين وقام مستوطنون آخرون بترهيبهم بواسطة كلبين. وفي مظاهرة أخرى أطلق عناصر الأمن النار على الفتى علي أبو عليا (15 عاماً) - من سكّان المغيّر - حين كان يتفرّج على المظاهرة .

منذ إقامة البؤرة الاستيطانيّة في العام 2019 يهاجم مستوطنون مزارعين في المنطقة ويمنعونهم من فلاحة أراضيهم. هذا ما حدث في الثامنة من صباح الخميس الموافق 7.1.21 حيث جاء نحو 15 مزارعاً من سكّان قرية كفر مالك والقرى المجاورة مع أربع تراكتورات لكي يعملوا في أراضٍ لهم تقع على بُعد نحو كيلومترين جنوبيّ البؤرة الاستيطانيّة الجديدة. في طريقهم رأى المزارعون مستوطنين في عدّة سيّارات متوقّفة على طرف الشارع المتاخم للأراضي وإلى جانبهم جيب عسكريّ.

بعد خمس دقائق من شروعهم بالعمل في الأرض اقتحم الأرض أربعة مستوطنين مسلّحين بالهراوات ومعهم أربعة جنود. سدّ المستوطنون طريق التراكتورات والجنود يقفون جانباً يتفرّجون ولا يحرّكون ساكناً رغم توجّهات المزارعين إليهم لكي يتدخّلوا. بعد مضيّ دقائق معدودة جاء نحو عشرة مستوطنين آخرين بعضهم يحمل الهراوات وأخذوا يرشقون المزارعين بالحجارة أمام أنظار الجنود، وقد رشق بعض المزارعين الحجارة نحو المستوطنين لكي يُبعدوهم ولكن دون جدوى. حين دفع مستوطن أحد المزارعين احتدمت المواجهة بين الطرفين - هجم المستوطنون على المزارعين بالهراوات والحجارة وتصدّى لهُم بعض المزارعين ورشقوهم بالحجارة. أصابت حجارة المستوطنين أربعة مزارعين فلسطينيّين وتسبّبت لهُم بكدمات.

في لحظة ما حاول عدد من المستوطنين مهاجمة مزارع وهو يقود التراكتور ولمّا تملّص منهم أطلق مستوطن النّار نحوه من مسدّسه وأصاب التراكتور. فوراً بعد ذلك هاجم عدد آخر من المستوطنين سيّارة مزارع أثناء فراره بها وحطّموا زجاجها الاماميّ وزجاج إحدى النوافذ. في هذه المرحلة تدخّل الجنود لكي يُبعدوا المزارعين فأطلقوا نحوهم الغاز المسيل للدّموع وأجبروهم على التراجُع مسافة نحو 100 متر.

مع تطوّر الأحداث على هذا النحو وصل إلى المكان عشرات المستوطنين ونحو عشرة جيبات عسكريّة تحمّل جنوداً وعناصر من شرطة حرس الحدود إضافة إلى عناصر من الشرطة. زعم المستوطنون أنّ ضياء رُستم سائق التراكتور الذي تضرّر جرّاء رصاصهم حاول دهس أحدهم فاعتقلته الشرطة واحتجزته لمدّة عشرة أيّام ثمّ أخلت سبيله لقاء كفالة ماليّة قدرها 3,000 شيكل.

في خطوة استثنائيّة ونادرة من نوعها اقترح مندوب مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة الذي وصل إلى موقع الأحداث أن يعود المزارعون إلى منازلهم ويعودوا في يوم 11.1.21 متعهّداً بتوفير حماية كافية لهم حينذاك. نحو الثامنة والنصف من صباح اليوم الموعود جاء نحو عشرة مزارعين من كفر مالك إلى أراضيهم، ولتأمين الحماية لهم جاء ما يقارب عشرين شرطيّاً من حرس الحدود وممثلّ عن مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة. مع ذلك جاء نحو عشرة مستوطنين وأخذوا يضايقونهم ويشتمونهم بل ويحاولون عرقلة حركة تراكتوراتهم وكان عناصر الشرطة يُبعدونهم المرّة تلو الأخرى. مع انتهاء يوم العمل تمكّن المزارعون من حراثة جزء يسير فقط من أراضيهم علماً أنّهم ولمدّة سنتين أي منذ إقامة البؤرة الاستيطانيّة في الجوار كانوا يخشون المجيء إليها.

تجسّد هذه الحادثة ومعها عشرات من الأحداث المشابهة السّياسة التي تطبّقها إسرائيل في الضفة الغربيّة حيث يسلّط المستوطنون عُنفهم على الفلسطينيّين وعناصر قوّات الأمن تقف جانباً وتُتيح لهُم التصرّف كما يحلو لهُم. هذا النهج في جوهره خصخصةٌ للعُنف تتيح للدّولة التنصّل من تبعاته وفي الوقت نفسه تحقيق أهدافها وعلى رأسها الاستيلاء على المزيد والمزيد من أراضي الفلسطينيّين.

أدناه يصف المزارع خالد بعيرات (48 عاماً) وهو أب لأربعة أبناء، ما حدث في ذلك اليوم - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 12.1.21:

بعد مضيّ خمس دقائق على وصولنا وبدء العمل أخذ أربعة مستوطنين يتقدّمون نحونا - بعضهم يصوّرنا وبعضهم يستفزّوننا ويصرخون علينا ويحاولون اعتراض التراكتورات ليمنعوا الحراث. خلال الدقائق الخمس التالية كان قد وصل نحو 20 مستوطناً آخر ورغم ذلك لم يفعل الجنود الذين في الجيب شيئاً مع أنّه في هذه الأثناء كان قد اقترب أكثر نحونا. عندما كثر المستوطنون شعروا بالقوّة وانتقلوا إلى رشقنا بالحجارة. سألت الضابط الجالس في الجيب إن كانوا يعتزمون القيام بشيء إزاء ما يحدث لكنّه تجاهلني تماماً.

في لحظة ما استفزّ مستوطن أحد المزارعين واندلعت مواجهة معهم تخلّلها تدافُع وتبادُل رشق حجارة. توجّهت فوراً إلى سيّارتي لكي أبعدها عن موقع الأحداث قبل أن يستهدفها المستوطنون. رأيت أيضاً ضياء، سائق أحد التراكتورات، يهمّ بقيادة تراكتوره ليُبعده وأثناء ذلك هاجمه عدد من المستوطنين بالحجارة والهراوات. عندما واصل ضياء محاولات التملّص منهم - محاذراً ألّا يؤذي أحداً منهم - أطلق أحد المستوطنين ثلاث رصاصات أصابت التراكتور ونجا منها ضياء بفضل العناية الإلهيّة. كان المستوطن في أواخر الثلاثينيّات من عمره، أشقر وذا سوالف طويلة، وقد زعم لاحقاً أنّ ضياء حاول دهسه ولكنّني رأيت بأمّ عيني كيف هاجموه وهو لم يفعل شيئاً سوى أنّه حاول الفرار ولم يهاجم أحداً.

عندما تمكّنت من الوصول إلى سيّارتي هاجمتني مجموعة أخرى من المستوطنين يفوق عددهم الخمسة، وأثناء محاولات التملّص من ضرباتهم دخلت إلى سيّارتي وقدتها والمستوطنون يواصلون الهجوم. ضرب أحدهم زجاج النافذة من جهتي بحجر اخترق الزجاج وأصابني بجُرح في يسار جبيني. رغم ذلك تمكّنت من الالتفاف بالسيّارة والانطلاق بها من المكان والمستوطنون ينهالون على السيّارة بالهراوات والحجارة فكسروا الزجاج الخلفيّ. واصلت السّير حتى أصبحت على مسافة آمنة وحمدت الله على أنّني خرجت حيّاً من هذه المحنة.

استمرّت هذه العربدة نحو خمس دقائق والجنود لا يُقدمون على أيّة خطوة ضدّ المستوطنين، ولكن حين بدأ المزارعون بالردّ دفاعاً عن أنفسهم إزاء هجوم المستوطنين عليهم حتى أثناء فرارهم أطلق الجنود نحونا قنابل الغاز المسيل للدّموع. أطلقوا ثلاث أو أربع قنابل غاز. من كثرة الغاز وما تسببه من حرقة في عيوننا كنا بالكاد قادرين على الرؤية.

أدناه وصف الأحداث على لسان سائق التراكتور ضياء رُستم (33 عاماً) وأب لثلاثة أبناء - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 7.2.21:

عندما هاجمَنا المستوطنون بالهراوات والحجارة لم نتمكّن من صدّهم لأنّهم مدعومون من قبَل الجيش كما أنّ بعضنا كان على التراكتورات في ذلك الوقت والبعض الآخر مسنّون لا يقدرون على المقاومة، هذا إضافة إلى أنّ من أوقفوا سيّاراتهم في مكان قريب اضطرّوا إلى التراجُع بسيّاراتهم إلى مكان آخر خشية أن يهاجمها المستوطنون.

في تلك اللّحظات كنت على التراكتور وعندما هممت بالالتفاف اعترض مستوطن طريقي وهاجمني. كان فاتح البشرة أشقر الشعر له سوالف طويلة ويعتمر طاقيّة متديّنين. مظهره يوحي أنّه في العشرينيّات من عمره. حاول في البداية أن يظفر بمقدّمة التراكتور فالتففت بالتراكتور إلى أقصى ما يمكن لكي أبتعد عنه وعندئذٍ أشهر مسدّسه وأطلق الرصاص مباشرة نحو التراكتور فأصاب الجزء الأيمن منه والمبرّد.

عندما أطلق النّار نحوي ظننت أنّني سأُقتل حتماً إذ لم يفصل بيننا سوى متر واحد أو متران. بقيت على قيد الحياة بفضل العناية الإلهيّة. كنت مرتبكاً جدّاً ولا أعرف كم رصاصة أطلق بالضّبط خاصّة وأنّ صوت الرّصاص اختلط بطرقات حجارة المستوطنين على التراكتور. بعد ذلك رأيت في هيكل التراكتور 3 ثقوب أحدثها الرّصاص.

في تلك اللحظات تدخّل الجنود لصالح المستوطنين. أخذوا يطلقون علينا قنابل الغاز أثناء فرارنا أيضاً - فررنا لأنّنا اختنقنا من الغاز ولم نتحمّل رائحته. بعد أن تمكّنا من الوصول إلى مكان آمن أخذنا نتفقّد بعضنا البعض. بعد ذلك وصلت تعزيزات من الجيش والشرطة الإسرائيليّة كما جاء عدد إضافيّ من المستوطنين. أنا نفسي لم أصب بأذىً لكنّ مياه المبرّد في التراكتور أخذت تتسرّب فاتّجهت شمالاً إلى عين سامية لكي أملأ ماءً في المبرّد. أثناء وجودي هناك جاءت دوريّة عسكريّة فصادر الجنود بطاقة هُويّتي وأمروني أن أتبعهم دون أن يوضحوا لماذا.

عندما اقتربنا من شارع "ألون" لاقتنا مركبة شرطة إسرائيليّة فسلّم الجنود بطاقة هُويّتي لعناصر الشرطة ثمّ قال لي هؤلاء: "أنت معتقل. يمكنك الاحتفاظ بحقّ الصّمت وكلّ كلمة تقولها سوف تُستخدم ضدّك". سألتهم لماذا يعتقلونني فتبيّن أنّ المستوطن الذي أطلق الرّصاص على التراكتور قدّم ضدّي شكوى يتّهمني فيها بأنّني حاولت دهسه. حاولت أن أوضح لهم ما حدث لكنّهم أمروني أن أصمت إلى حين مثولي أمام محقّق الشرطة. بعد ذلك كبّلوا يديّ إلى الأمام بأصفاد معدنيّة وأجلسوني على المقعد الخلفيّ في سيّارة الشرطة بين شرطيّين. سألت عن التراكتور وماذا سيفعلون به فقالوا إنّهم سيتحفّظون عليه لأغراض التحقيق ولم يعيدوه لي حتى الآن.

أخذوني إلى محطّة الشرطة في "بنيامين" وقد وصلنا إلى هناك في العاشرة صباحاً. وضعوني في زنزانة صغيرة ومُعتمة عرضها متر واحد وطولها متر ونص ولا يوجد فيها شيء، يمكنك فقط البقاء واقفاً أو جالساً. بعد مضيّ نحو السّاعتين اقتادوني إلى غرفة التحقيق واستجوبوني حول الحادثة. اتّهمني المحقّق بمحاولة دهس المستوطن وبدوري سردت له ما حدث موضحاً أنّ المستوطن هو الذي اعترض طريقي فيما كنت أحاول تجنّب أيّ احتكاك به، وقلت للمحقّق إنّ المستوطن أطلق النار نحوي وكاد يقتلني. شاهد المحقّق مقاطع الفيديو التي صوّرها المستوطنون ومقاطع صوّرها أحد المزارعين ونُشرت عبر الفيسبوك. لا يظهر في أيّ منها مشهد يثبت مزاعم المستوطن. استمرّ التحقيق أكثر من ساعتين.

بعد ذلك نقلوني إلى غرفة تحقيق ثانية كان فيها 2-3 محقّقين يبدو جميعهم ضبّاطاً. المحقّق الذي أدار التحقيق عرض أمامي الفيديو لحظة بلحظة واستمرّ ذلك ساعات. كنت جائعاً جدّاً لأنّني لم أتناول طعاماً منذ الصّباح ولم أشرب سوى القليل من الماء بين التحقيقين. حينذاك سمحوا لي أيضاَ بالذهاب إلى المرحاض.

عند السّاعة 22:00 أعادوني إلى الزنزانة مكبّل اليدين لا أزال. لقد أنهكوني بالأسئلة. كنت منهكاً للغاية. الزنزانة أصغر من أن تتيح النوم. لم تكن هناك حتى بطّانيّة. فيما كنت جالساً على أرضيّة الزنزانة كان يأتي من حين لآخر محقّق ويطرح عليّ المزيد من الأسئلة عبر نافذة صغيرة. هكذا حتى السّاعة 2:00 بعد منتصف اللّيل. هنا كنت أنا الضحيّة والمستوطن هو الجاني وهو الذي استحقّ العقاب.

عند السّاعة 02:00 نقلوني إلى سجن عوفر وأنا لا أزال مكبّل اليدين وأدخلوني إلى زنزانة في القسم 14. بقيت في الزنزانة حتى يوم الأحد صباحاً حيث اقتادوني إلى المحكمة. كان هناك محامٍ يمثّلني وقد أتاحوا لي التحدّث معه لبضع دقائق فحدّثته عمّا جرى. خلال الجلسة طلب محاميّ أن يعيدوا التحقيق معي لأنّ التحقيق الأوّل تشوبه إشكاليّات عدّة فوافق القاضي وقرّر تأجيل الجلسة.

في صباح يوم الثلاثاء أعادوني للتحقيق في شرطة "بنيامين" فسردت أمام المحقّق مجدّداً تسلسُل الأحداث وفقاً لأشرطة الفيديو لحظة بلحظة وأكّدت له أنّني بريء. قال لي المحقّق "لماذا لم تقل هذه الأمور منذ البداية؟" مع أنّني كرّرت الرّواية نفسها منذ البداية. سؤاله يدلّ أنّهم يريدون تجنّب الإحراج لو انكشف التزوير وطمس الحقائق الذي قاموا به خاصّة وأنّ المحامي طلب من القاضي الأمر بفحص أشرطة الفيديو. استمرّ هذا التحقيق خمس ساعات تقريباً ثمّ أعادوني إلى الزنزانة في سجن عوفر.

في صباح اليوم التالي الموافق 13.1.21 - جلبوني إلى المحكمة وفي الجلسة طلبت الشرطة تمديد اعتقالي لمدّة أسبوع. اجّل القاضي الجلسة لمدّة أسبوع وطلب جلب المستوطن ليُدلي بشهادته. في اليوم الذي تلاه استأنف المحامي على التأجيل وطلب تقديم موعد الجلسة وتقرّر إثر ذلك عقد الجلسة في يوم الأحد.

في الجلسة التي عُقدت يومَ الأحد الموافق 17.1.2021 طلب القاضي من الشرطة أن توضح لماذا لم يجلبوا المستوطن الذي أطلق النار ولم تقدّم الشرطة جواباً. طالب محاميّ بإخلاء سبيلي وفي النهاية أمر القاضي بإخلاء سبيلي لقاء إيداع كفالة ماليّة قدرها 3,000 شيكل والتوقيع على كفالة غير مدفوعة قدرها 7,000 شيكل. أنا لا أفهم لماذا عليّ أن أدفع كفالة في حين لم أرتكب أيّ ذنب؟ ولكنّي دفعت الكفالة. قرّر القاضي إخلاء سبيلي عند السّاعة 13:00 ولكنّهم أبقوني حتى السّاعة 21:30. ما زالوا يحتجزون التراكتور خاصّتي والمحامي يسعى الآن لاستعادته.

في يوم هجوم المستوطنين الموافق 7.1.21 وفي الأيّام الي تلته ذهب مزارعون عدّة مرّات إلى محطّة شرطة "بنيامين" لكي يقدّموا شكوى ضدّ المستوطنين الذين اعتدوا عليهم لكنّ عناصر الشرطة لم يمكّنوهم من ذلك. فقط في المرّة الرّابعة تمكّن المزارعون من تقديم الشكوى لكنّ الشرطة لم تسلّمهم أيّ مستند بهذا الخصوص.

منسّق اللّجنة الراعيّة في كفر مالك منتصر حمايل (46 عاما) وهو متزوّج وأب لستّة أبناء يصف أدناه محاولات تقديم الشكوى لدى الشرطة - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

في الرّابعة من عصر يوم الحادثة توجّهت مع مزارعين اثنين ممّن شهدوا الهجوم لتقديم شكوى لدى محطّة شرطة "بنيامين". بعد أن تركونا ننتظر طيلة أكثر من ساعة قالوا لنا إنّ المحقّق لن يتمكّن من استقبالنا لأنّه مشغول جدّاً نظراً لكونه المحقّق الوحيد في المحطّة في ذلك اليوم. عُدنا أدراجنا ورجعنا في التّاسعة من صباح اليوم التالي ومرّة أخرى رفضوا استقبالنا متذرّعين بالحجّة نفسها.

في التاسعة من صباح الجمعة الموافق 12.1.21 توجّهنا إلى محطّة الشرطة للمرّة الثالثة بتنسيق مع المحامي الخاصّ الذي يعالج قضية المعتقل ضياء وتكرّر رفض استقبالنا. قالوا لنا إنّ الضابط مشغول جدّاً وطلبوا أن نقدّم الشكوى عبر موقع الإنترنت.

قفلت راجعاً ولكن حين وصلت إلى المنزل هاتفني المحامي وطلب أن أعود إلى محطّة الشرطة فعُدت مع صديق لي من أهالي القرية. في هذه المرّة استقبلني المحقّق وبسطت أمامه الأمور كما حدثت وكان هو في الوقت نفسه يُشاهد مقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت. استمرّ تقديم إفادتي ساعة ونصف السّاعة تقريباً، ثمّ عدت إلى منزلي. لم يسلّموني مستنداً بخصوص تقديم الشكوى.

 

Featured image
דיאא רוסתום על הטרקטור באדמות כפר מאלכ, טרם מעצר השווא שלו. 7.1.21. צילום: ג'יהאד אל-קאק. באדיבות יומן חדשות כפר מאלכ
Hide featured image
Off
Geolocation
POINT (35.310221 31.990202)
Incident count
1
Update category
Coronavirus
During olive harvest
Off
Israeli forces present
Off
Hide from settler-violence log
Off