قرية جيبيا في محافظة رام الله: مستوطنون يهاجمون شقيقين ويكسرون ساق أحدهما وأسنانه الأماميّة. عند تسليم المصاب للجيش في حقلٍ ناءٍ "حقّق" الجنود معه، تركوه هناك وغادروا:

في يوم الخميس الموافق 16.4.20 رغبت عائلة قطاش من مخيّم الجلزّون للّاجئين الخروج للتنزّه وجمع البقول في أرضٍ لهم بعد مكوثٍ في الحجر الصحّي داخل المنزل طيلة أكثر من 40 يوماً. بعد إنهاء استعداداتها خرجت العائلة نحو السّاعة 11:30 ميمّمة شطرَ أرضها في قرية جيبيا الواقعة شمال غرب المخيّم.

نتحدّث هنا عن شقيقين وأفراد من أسرتهما: عيسى قطاش (40 عاماً) وهو أب لخمسة أبناء برفقة ابنه حمزة البالغ من العمر 9 سنوات؛ وموسى قطاش (38 عاماً) مع زوجته حنان (32 عاماً) وأطفالهما الثلاثة: صالح وجنى وأحمد البالغة أعمارهم 8 و6 وسنتان على التوالي؛ وفاطمة والدة الشقيقين البالغة من العمر 72 عاماً.

عند السّاعة 13:00 وبعد أن تناولت الأسرة طعام الغداء، افترق عنها الشقيقان عيسى وموسى لجمع البقول والأعشاب البريّة وبقي الآخرون يتنزّهون في مكانهم. ابتعد عيسى وموسى عن الأسرة مسافة نحو 200 متر ثم افترقا واتّجه كلّ منهما إلى ناحية.

في الإفادة التي أدلى بها موسى قطاش أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد حدّث كيف أثناء تجواله وجمع الأعشاب ظهر أمامه فجأة مستوطنان أحدهما يحمل عصا وكانت معهما بقرة. طالبه الإثنان بتسليم بطاقة هُويّته وبعد أن فعل سألوه من أين هو ثمّ اختطفوا من يده هاتفه النقّال. ألقى المستوطنان بهاتف موسى وبطاقة هُويّته أرضاً وانقضّا عليه ضرباً وشتماً. سمع موسى أحد المعتديين يقول للآخر أنّه سيذهب ويحضر حبلاً لأجل تكبيله. عندما ابتعد هذا المستوطن اغتنم موسى الفرصة: دفع عنه المستوطن الثاني والتقط هاتفه وبطاقة هويّته عن الأرض ولاذ بالفرار. لكنّ موسى اضطرّ إلى التوقّف بعد نحو مائة متر بسبب مشكلة في ساقيه خضع جرّاءها لعمليّتين جراحيّتين فما كان منه إلّا أن اختبأ داخل شجرة بلّوط متشابكة الأغصان.

מוסא קטאש אחרי האירוע. התמונה באדיבות המשפחה
موسى قطاش بعد الحدث، صورة قدمتها العائلة مشكورة

أدناه مقاطع من إفادة موسى قطاش:

سمعت شقيقي عيسى يناديني ’موسى! موسى!‘ وخفت كثيراً. شعرت أنّني على وشك الموت أي أنّني "أودّع".  طوال دقائق لم أدرك ما الذي يجري لي - أحسست أنّني أتهاوى وربّما أغميَ عليّ. لم أميّز هل هو حلم أم حقيقة واقعة. استغربت أنّني ما زلت على قيد الحياة. نظرت حولي ولم أرَ المستوطنين.

خرجت من تحت الشجرة وصرت أركض في اتّجاه المكان الذي تجلس فيه العائلة، على بُعد نحو 150 م. كان حلقي جافّاً، أحسست بدوار وكان قلبي يخفق بقوّة. عندما اقتربت من العائلة أخذت أصرخ "المستوطنون هاجمونا! هاتوا لي ماءً". طلبت منهم أن يتّصلوا بأشخاص من جيبيا ليأتوا ويبحثوا عن عيسى. خشيت أن يكون المستوطنون قد اختطفوه وربّما قتلوه!

كانت مخاوف موسى في محلّها: عيسى أيضاً تعرّض لعُدوان المستوطنين. مستوطنان آخران قفزا معاً أمام عيسى وانقضّا عليه لكماً وشتماً. كان أحد المستوطنين يتحدّث العربيّة بطلاقة. في البداية تمكّن عيسى من التملّص والفرار لكنّه وقع أرضاً بعد أن ركض مسافة مائة متر تقريباً. عندئذٍ انقضّ عليه المستوطنان ثانيةً واستأنفا لكمه وركله وهو ملقىً على الأرض. في أثناء ذلك جاء مستوطنان آخران أحدهما مسلّح ببندقيّة وأخذ الأربعة معاً يضربون عيسى.

أدناه إفادة عيسى قطاش، أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد واصفاً لحظات الرُّعب التي عاشها خلال حفل التنكيل الوحشيّ:

بالكاد تمكّنت من حماية رأسي ووجهي من الضربات. تلقّيت ضربة قويّة على فمي وأحسست أنّ أسناني الأماميّة قد تحطّمت. أحسست الدماء تنزف داخل فمي وعلى وجهي. أخذت أصرخ وأستغيث: "حبّاً بالله! ماذا فعلت لكم ألا توجد في قلوبكم رحمة؟ أنتم تقتلونني، ارحموني!"، لكنّ أحداً لم يستمع إليّ. في هذه المرحلة، عندما انهرت وخارت قواي تماماً كبّلوا يديّ خلف ظهري بواسطة حبل ثمّ صوّب المستوطن المسلّح بندقيّته نحو رأسي وسحب الزناد وكأنّه يريد إطلاق الرّصاص على رأسي. عندئذٍ صرت أردّد الشهادتين لأنّني أدركت أنّني على وشك أن أموت

واصل المستوطنون ضربي وشتمي والتهديد بقتلي طوال رُبع السّاعة تقريباً. في لحظة ما رفعوني عن الأرض وبصعوبة شديدة تمكّنت من الوقوف على رجليّ. أحسست أنّ ساقي اليسرى مكسورة ولكنّهم أجبروني على المسير بين المحاصيل وفوق الصّخور، وعبر الشجيرات والأشواك. من حين لحين كنت أقع أرضاً فيرفعني المستوطنون ويُكملون اقتيادي رغماً عنّي. كنت في حالة يُرثى لها: الدم ينزف من فمي؛ انتفاخ عينيّ يزداد مع كلّ خطوة أخطوها حتى أنّني بالكاد استطعت أن أفتحهما؛ حلقي كان جافّاً وشعرت أنّني سأموت من العطش؛ ونفسيّاً كنت محطّماً. كنت في حالة صعبة جدّاً. ألله وحده يعلم كيف كان حالي. طوال الطريق كانوا يواصلون شتمي وضربي - لطماً ولكماً، وكذلك بصقوا عليّ. رابط إلى الإفادة الكاملة 

سلّم المستوطنون عيسى إلى جنود كانوا على بُعد نحو 300 متر من الموقع. ناوله الجنود ماءً لكي يغسل الدم عن وجهه ورأسه. استجوبه الجنود طيلة نصف السّاعة تقريباً حول أسباب وجوده في المنطقة ثمّ أمروه بمغادرة المكان وغادروا بدورهم رافضين أن يقلّوه معهم إلى حيث تتواجد عائلته رغم حالته الصّعبة. بقي عيسى وحيداً فتوجّه نحو قرية جيبيا وهو يزحف حيناً ويعرج حيناً آخر وفي الطريق اتّصل بأفراد من أسرته وأبلغهم بموقعه فجاء عدد من أهالي القرية في سيّارة وأخذوه إلى منزل في جيبيا حيث انتظرت أسرته. حين كان مفقوداً حاولت الأسرة العثور عليه بمساعدة مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة ثمّ تمّ تبليغهم أنّه في أيدي الجيش.

نُقل عيسى وموسى قطاش إلى مجمّع فلسطين الطبّي في رام الله حيث تبيّن أنّ عيسى مصاب بصدع في كاحله عالجه الأطبّاء بالجبس وعن أسنانه الأماميّة المكسورة قال له الأطبّاء أنّ عليه معالجتها في عيادة أسنان. بعد مضيّ ساعتين غادر موسى المستشفى إلى منزله ورقد عيسى إلى اليوم التالي حيث نُقل إلى منشأة حكوميّة للعزل الصحّي الاحتياطيّ في منطقة البالوع في رام الله للتأكّد تماماً من خلوّه من فيروس كورونا خاصّة وأنّ المستوطنين بصقوا عليه ولامسوه.

عن معاناته في منشاة العزل بعيداً عن أسرته قال عيسى في إفادته:

أشعر الآن مثل السّجين. أنا محبوس في غرفة صغيرة في مكان غريب عنّي محاصَر بين أربعة جدران ومعزول عن العالم الخارجي تماماً لولا إمكانيّة التواصُل عبر الهاتف. أتحرّك بصعوبة مع الجبس وما زلت في انتظار أن يأخذوني إلى طبيب أسنان ليُصلح أسناني التي كسرها المستوطنون. لديّ كدمات وانتفاخ حول العينين جرّاء الضرب، وكذلك كدمات في الكتف والظهر. كذلك نفسيّتي متعَبة وأشعر باليأس، وتنتابني كوابيس بسبب كلّ هذا الضغط.

* مستجدّات: بعد وصول نتيجة فحص الكورونا والتأكّد من خلوّ عيسى من الفيروس أخلي سبيله لإتمام فترة العزل الصحّي في منزله. 

Featured image
שיניים שבורות בפיו של עיסא קטאש, 16.4.20. הצילום באדיבות המשפחה
Hide featured image
Off
Locations
Geolocation
POINT (35.161111 31.99714)
Incident count
1
Update category
Coronavirus