عنف المستوطنين = عنف الدولة

مستوطنون يحرقون كرْماً, بورين، محافظة نابلس, 4.5.21

الصورة

في ساعات اللّيل من يوم 4.5.21 كانت ثلاث حرائق تشتعل في محيط قرية بورين.

نحو السّاعة 22:30 اندلعت النيران في أطراف القرية من جهة الشرق ثمّ انتشرت شمالاً نحو مستوطنة "جيفعات رونين". في اللّيلة نفسها نشرت بتسيلم على تويتر صورة لهذا الحريق ومعلومات أوّليّة وصلت من الميدان. قال عدد من أهالي القرية انّ مستوطنين هم الذين أشعلوا الحريق ومن جهتها لم تتمكّن بتسيلم من التوصّل إلى استنتاج قاطع بخصوص المسؤول عن هذا الحريق.

محاولة إشعال حريق في الناحية الجنوبيّة لقرية بورين

نحو السّاعة 23:00 جاء مستوطنون إلى الناحية الجنوبيّة من القرية وتبعُد نحو 500 متر عن شارع "يتسهار" الالتفافيّ. شاهد أكرم عمران (52 عاماً وهو أب لسبعة) عدداً من المستوطنين يتجوّلون في أراضيه الخاصّة. أشعل المستوطنون النيران في أرضه المزروعة بأشجار الزيتون غير أنّ النيران سرعان ما خمدت لأنّ الأرض محروثة. فرّ المستوطنون نحو سيّارة كانت تنتظرهم على الشارع الالتفافيّ المؤدّي إلى مستوطنة "يتسهار". استنفر عمران أهالي القرية فجاء عدد منهم وبقي الجميع حتى الصّباح في الأرض لحمايتها فيما لو عاد المستوطنون.

يملك عبد الله عيسى (35 عاماً وهو أب لسبعة) قطعة أرض قريبة من أرض أكرم عمران. عندما سمع عبد الله عن وجود مستوطنين في المنطقة جاء إلى أرضه وبقي هناك طوال اللّيل لكي يحميها تحسّباً من عودة المستوطنين. في اليوم السّابق كان مستوطنون قد خرّبوا مزروعاته ومعدّاته الزراعيّة حيث قطعوا أنابيب الريّ، مزّقوا شوادر البلاستيك في دفيئاته الزراعيّة، سكبوا الأسمدة وخرّبوا المزروعات. عثر عبد الله في داخل الدّفيئة على ’طاقيّة قُبّة‘ خلّفها وراءه أحد المستوطنين.

أدناه يحدّث عبد الله عيسى عن تخريب المستوطنين في أرضه - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي:

نحو السّاعة السابعة من صباح يوم الثلاثاء الموافق 4.5.21 جئت كعادتي إلى أرضي لكي أقطف المحصول. كانت قد بقيت عشرة أيّام على قطف الكوسا والبندورة والخسّ وهذه كلّها غرستها في شباط من هذه السّنة. ولكن عندما وصلت تبيّن لي أنّ مستوطنين قد خرّبوا قسماً من أنابيب الرّي وأتلفوا جزءاً من المزروعات، كما سكبوا الأسمدة ومزّقوا بعض شوادر البلاستيك التي تغطّي الدّفيئات. لم أتمالك نفسي إزاء الشعور بالعجز الذي انتابني فأجهشت بالبكاء. كنت قد تدبّرت نصب الدّفيئات وشراء المعدّات والأشتال بواسطة قروض. حين كنت أتجوّل لتفقّد الخسائر عثرت على ’طاقيّة قبّة‘ عالقة على إحدى الغرسات.

في السّابق، عندما كنت أعمل على نصب الدّفيئات جاء حارس المستوطنة يهدّد ويتوعّد أنّه سيفكّكها إذا لم أفكّكها بنفسي. لن أنسى هذه الكلمات.

في مساء اليوم الذي اكتشفت فيه التخريب في أرضي كنت جالساً مع سرتي وإذ بأحد أهالي القرية ويُدعى أحمد يُهاتفني ويقول أنّ عليّ المجيء بسُرعة لأنّ مستوطنين يحاولون إحراق الدّفيئات. توجّهت إلى هناك مع أخي وكانت أضواء السيّارة التي نستقلّها متّجهة إلى الدّفيئة وهكذا رأيت أحمد. رأيت أيضاً ثلاثة أو أربعة مصابيح في الأرض المجاورة لأرضي. ركضت نحو الدّفيئات وكان المستوطنون قد فرّوا نحو الشارع وأحمد وشبّان آخرون يلحقون بهم. ناديت أحمد والشباب طالباً منهم أن يعودوا لأنّني خشيت أن يُهاجمهم المستوطنون. فرّ المستوطنون نحو الشارع الالتفافيّ وفي طريقهم أشعلوا ناراً لكنّها انطفأت بسُرعة لأنّ الأرض محروثة.

في نفس اللية هاجم مستوطنون بالحجارة أحد المنازل في قرية بورين.