جلال شلش، 44 عاماً.
أسكن في منطقة السوق القديم وسط مدينة بيت لحم. أسكن مع زوجتي وأبنائي الخمسة عشر (15). أحوالنا المادية سيئة، وقد توقف أبنائي الكبار عن التعليم، وهم يعملون الآن في البناء. أحد أبنائي، علاء، 19 عاماً، كان مسجوناً لمدة أربعة أشهر ونصف في سجن الدامون بسبب دخوله الى القدس للعمل دونما ترخيص. في يوم الثلاثاء الموافق 21.9.2004، اتصل علاء من السجن وقال لي إنه سيخرج غداً من السجن.
في صبيحة يوم الأربعاء الموافق 22.9.04، انتظرت مع أفراد العائلة عودة علاء، إلا أنه لم يصل الى البيت حتى المساء. لم يكن معه هاتف نقال ولم يكن بإمكاننا الإتصال به. ولم يكن أمامنا سوى الانتظار في البيت. وقرابة الساعة التاسعة والنصف مساء (21:30)، مللت المكوث في البيت فقررت الخروج، وعدت بعد حوالي ساعتين. عندما عدت الى البيت وجدت ابني البكر، عبدالله، في انتظاري على مدخل البيت، وأخبرني أنه تم تأخير علاء في حاجز الكونتينر وأن أحد رجال الشرطة المتواجدين في الحاجز اتصل بالبيت وطلب التحدث معي. وقد قال عبدالله للشرطي أنني لا أتواجد حاليا في البيت، فأجابه الشرطي أنه سيتصل لاحقا، وأنه يجب أن يجدني في البيت.
قرابة الساعة 23:30 اتصل مرة أخرى. وعندما رددت على المكالمة أخبرني المتحدث باللغة العربية أنه شرطي من حرس الحدود وأنه متواجد في حاجز الكونتينر. وأخبرني الشرطي أن علاء موجود في الحاجز وأنه يتوجب علي الحضور لأخذه من هناك. كما طلب مني أن أحضر معي ألف شيكل، وأنني إذا لم أحضر ولم أُحضر المال معي، فإنني سأجد ابني في مستشفى هداسا عين كارم. وعندها سمعت شتائم باللغة العبرية صادرة عن صوت آخر غير الذي كان يتحدث معي وفهمت أنه شرطي آخر. أنا أجيد العبرية جيداً. وبعد ذلك سمعت صوت علاء وهو يصرخ من الألم، وفهمت أن رجال الشرطة يضربونه. وقد أبقى رجال الشرطة الخط مفتوحاً وسمعت صراخه لمد خمس دقائق تقريباً. وبعد مرور خمس دقائق تقريباً، قال لي الشرطي الذي تحدث معي سابقاً باللغة العربية أنه يجب علي الحضور وأن أحضر معي ألف شيكل من اجل اطلاق سراح علاء.
ذهبت فوراً الى مكتب الارتباط وقدمت شكوى. وقد اتصل المدير بمكتب الإرتباط العسكري الإسرائيلي وأخبرهم أن علاء موجود في حاجز الكونتينر وأن رجال الشرطة هناك يطلبون ألف شيكل مقابل اطلاق سراحه. عدت الى البيت قرابة الساعة الواحدة بعد منتصف الليل (13:00). رن جهاز الهاتف النقال مرة اخرى، وكان على الطرف الثاني الشرطي الذي خاطبني باللغة العربية، وقال لي انني إذا لم آتي لآخذ علاء وأحضر معي ألف شيكل فإنهم سيقتلونه. وقال لي إن علاء كان يحمل سكيناً وانه حاول طعن شرطي في حاجز الكونتينر. وعندما سمعت هذا خفت كثيراً. وفهمت أن حكاية السكين كذب وافتراء وأن الهدف من هذه الحكاية هو إخافتي والضغط علي من أجل إحضار المال. وكان واضحاً لي أنه بمقدور رجال الشرطة من حرس الحدود تلفيق التهمة لعلاء بأنه حاول طعن شرطي بالسكين ومن ثم ادخاله مرة أخرى الى السجن، وهذا أزعجني وأقلقني اكثر، ولم يكن بإمكاني فعل أي شيئ.
قرابة الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل (13:30)، اتصل بي مدير الإرتباط الفلسطيني، فاروق أمين، وأخبرني أن رجال الشرطة في الحاجز ينكرون وجود ابني عندهم في الحاجز، وأنه سيبذل كل جهد من أجل مساعدتي في العثور عليه. بقيت انتظر حتى عاد علاء الساعة الرابعة فجرا تقريبا (04:00). قمت بإبلاغ مدير الإرتباط أن علاء قد عاد. وفي ظهيرة اليوم التالي ذهبت مع علاء الى مكتب الارتباط الفلسطيني حيث طلب فاروق أمين تقديم شهادة مفصلة عما حدث. في تللك اللحظة رفضت ذلك خوفا على علاء من الأذى والضرر، ولكنني اليوم مستعد، وابني كذلك، لتقديم الشهادة.
جلال خليل جبريل شلش، 44 عاماً، متزوج وأب لخمسة عشر ولداً، عاطل عن العمل، وهو من سكان بيت لحم. تم تسجيل شهادته من قبل سهى زيد، في بيت الشاهد، بتاريخ 26.9.2004 .
جلال شلش، 44 عاماً.